المؤلف في سطور
·
من مواليد عام 1296 الهجري.
·
تلقى العلوم في الكويت والاحساء ومكة
المكرمة على يد كبار رجال العلوم في تلك البلاد.
·
عكف على دراسة الفقه الإسلامي والعلوم
الدينية وبرز فيها.
·
عكف على تأسيس المدرسة المباركية -أول
مدرسة نظامية في الكويت- وتطوع للعمل فيها مجاناً كناظر لها ومدرس فيها.
·
ساهم في تأسيس المدرسة الأحمدية وتطوع
للعمل فيها مجاناً كناظر لها ومدرس فيها.
·
عمل في القضاء مجاناً عدة مرات ولفترات
مؤقتة ريثما يتم تعيين قاض جديد. وكان يعتذر عن قبول أي منصب قضائي بصفة دائمة
لتعارض ذلك مع عمله التجاري.
·
يعتبر الشيخ يوسف هو قاضي التمييز في
الكويت في المسائل المدنية والأحوال الشخصية، وكان يقوم بعمله في ديوانيته وبدون
مقابل.
·
انتخب نائباً لرئيس أو مجلس شورى سنة
1921 في الكويت ثم نائباً لرئيس مجلس الشورى سنة 1938، وعين عضواً في مجلس إدارة البلدية..
وعضواً في مجلس إدارة المعارف.
من
مؤلفاته:
- المذكرة الفقهية في الفقه الإسلامي.
- صفحات من تاريخ الكويت.
- الملتقطات (صدر منها ستة أجزاء).
تقديم
أصدر
فضيلة الشيخ يوسف بن عيسى ستة أجزاء من كتابه (الملتقطات)، وقد قام فضيلته
بتوزيعها على من يعرفه من أصدقائه ومعارفه حتى نفذت جميعها.
ومؤخراً
قامت وزارة الإعلام مشكورة بجمع الأجزاء الستة وأعادت طبعها في مجلد واحد كيما
تكون الأجزاء الستة في متناول القارئ.
والشيخ
يوسف بن عيسى مؤلف (الملتقطات) ليس في حاجة إلى تعريف لأهل هذا البلد..
بل
وله فضل معرفة الناس بي.. فأنا يعرفني الناس بمعرفتهم له، ولذا سأقصر التقديم على
الكتاب لا مؤلفه.
(الملتقطات)
هي ما التقطه المؤلف من مجموعة مطالعاته، ويقال لغةً (التقط) الشيء أي عثر عليه أو
جمعه من هنا وهناك.. فالمؤلف رحمه الله كان يقرأ يومياً بمعدل لا يقل عن ست ساعات
ولمدة لا تقل عن خمسة وسبعين عاماً متواصلة.. وقد بلغ التسعين من عمره - وتوفي وهو
يلتقط للجزء السابع من كتابه (الملتقطات).
فالملتقطات
إذن هي مجموعة ما اختاره أو انتقاه المؤلف أثناء قراءاته.. من الكتب والمؤلفات
الأخرى، رأى في تجميعها في كتيب يقدمه للقارئ أكثر تعميماً للفائدة التي يستهدفها
المؤلف.. كما أن المؤلف لم يرد أن يبوب ملتقطاته إلى أبواب معينة تكون عند متناول
القارئ الذي يريد أن يبحث في شيء معين.. بل جعل الموضوعات منثورة هنا وهناك دون أي
ترتيب، فتراه ينتقل من الحديث الشريف إلى الطرفة في التاريخ.. إلى غير ذلك. ويقول
هو بأنه قد قصد عدم الترتيب كي لا يمل القارئ من المطالعة، ولذا فهو ينقله من
موضوع جاد إلى آخر فيه طرافة بقصد تيسير مطالعة الكتاب كله دون ملل ضجر.
وإذا
كان الشيخ يوسف بن عيسى يعرف في الكويت بأنه من رجال الدين فإن جميع مطالعاته هي
في ذات موضوع علمه وثقافته.. فأكثر ما يقرأ في الكتب الدينية.. كتفسيرات القرآن
الكريم، والأحاديث الشريفة وسير الخلفاء الراشدين والمذاهب الإسلامية والفقه
الإسلامي والتاريخ الإسلامي ثم اللغة العربية وآدابها، فالمؤلف لا يقرأ التراجم عن
الفكر الغربي ولا يقرأ في القصة أو الرواية ولا في العلوم الحديثة إلا ما ندر،
فجميع ما قرأ المؤلف هو في الموضوعات الدينية أو ما هو قريب منها، ولذلك نجد أن ما
التقطه من قراءاته يغلب عليها الطابع الديني.. مثل موضوعات التوحيد والحديث الشريف
والفقه والتاريخ الإسلامي.. ثم الطرف والنوادر التي استدل عليها المؤلف من خلال
قراءاته أو من خلال معرفته بالناس وتجارته معهم.
ومن
يتابع مطالعة الأجزاء الستة التي صدرت من الملتقطات يلاحظ أن بعض الموضوعات يتكرر
ذكرها أكثر من مرة.. وحينما تسأل المؤلف عن سبب ذلك يقول لك بأني أنقل ما أريده من
الأفكار والآراء من الكتب الأخرى لا عرضها على القراء بقصد تعميم الفائدة بينهم،
وقد التقط موضوعاً معيناً من أحد الكتب.. وأنشره في أحد الأجزاء ثم أجد ذات
الموضوع في كتاب آخر.. فأعيد التقاطه من جديد.. فالمؤلف يتذوق الموضوع شخصياً..
أولاً.. ثم ينقله للقارئ ثانية، وما يتذوقه قد يتكرر فيتكرر النقل.
وإذا
كان من كلمة أخيرة تقال عن الملتقطات فهي أن المؤلف لا يلتقط ما في الكتب من أفكار
وآراء ليجعل من جمعها تجارة.. فيطبعها ويوزعها على المكتبات، وإنما المؤلف عرف عنه
أنه من رجال الدين يستهدف نشر العلم والمعرفة والدين بين الناس، وحينما يقوم بجمع
الآراء والأقوال والأفكار التي يلتقطها أثناء قراءاته ليطبعها على نفقته الخاصة
ويوزعها بالمجان على المعارف والأصدقاء فإنه يقوم بذلك وهو مدرك بأن نشر الدين
والعلم فضيلة حث الخالق عليها وهو واجب ديني يجب عليه أن يؤديه.. فالمؤلف سبق له
أن علم بالمجان وقضى بين الناس بالمجان.. وكافة الأعمال كان يقوم بها مجاناً..
ابتغاء مرضاة الله.
ولذلك
فإنه لا يكتب بقصد تجارة يسعى إليها.. وإنما من أجل فائدة يسعى إلى تعميمها.. وهو
يرى أن نشر الدين والعلوم هو من تعاليم الإسلام.
واليوم
حيث تقوم وزارة الإعلام بجمع الأجزاء الستة من الملتقطات، أرجو أن يجد القارئ فيها
الفائدة التي استهدفها المؤلف.
حمد
يوسف العيسى
مقدمة
أحمدك يا إلهي وأستهديك وأصلي على من أرسلته للعالمين، وعلى آله
وصحبه المتقين.
وبعد،،،
فهذه ملتقطات جمعتها من مصادر مختلفة وأردت نشرها بلا ترتيب قاصداً
بذلك ألا يختص القاري بما يريده منها ويحرم من فائدة الاطلاع على ما قد يكون أنفع
مما أراد.
وليعلم القارئ الكريم أن المسألة التي فيها خلاف أو مستغربة، أذكر
مصدرها ليراجعها، ورجائي من كل منصف أن يرشدني إن ملت عن الحق فيما كتبت.
والله أسأل أن يوفقني للإخلاص في العلم والعمل وهو نعم الموفق الهادي
للصراط المستقيم.
الكويت في 13 من ذي الحجة سنة 1367هجرية.
يوسف بن عيسى القناعي
الجزء الأول
تفسير
قال تعالى: {إن الله يأمر
بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم
تذكرون}.
(فالعدل) ضد الجور. قال تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا
بالعدل}، ولا يختص العدل بالأحكام بل يتعدى إلى غيرها كما قال تعالى: {وإذا قلتم
فاعدلوا}، فالعاقل مطلوب منه العدل في حكمه وقوله وفعله فلا يظلم بحكم ولا يجور في
قول، ولا يتعدى على أحد بفعل.
(والإحسان) يدخل فيه الإخلاص بالعمل وإتمام العبادة على الوجه
المشروع ومساعدة الإخوان في الإنسانية بالمال والجاه والكلمة الطيبة، فلتكن عبادتك
خالصة لله لا رياء فيها، موافقة لما جاء به الشره الشريف، وأن تقصد ببذل المال وجه
الله، لا تبغي به غيره، فهذا هو الإحسان الحقيقي.
(وإيتاء ذي القربى) أي إعطاء قرابتك، وقد ورد في الحديث: [الصدقة على
المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان، صدق وصلة]. انظر إلى من يصل رحمه وقرابته تجده
محبوباً عند القرابة وعند الأباعد ولو لم يصل إليهم شيء من إحسانه، وأما قاطع
الرحم فهو ممقوت عند الله وعند الناس.
(والفحشاء) تطلق على الزنا، وعلى كل عمل أو قول قبيح، فبذاءة اللسان
والشتم والتعدي على الناس كلها من الفحشاء التي نهى الله عنها.
(والمنكر) ضد المعروف الذي لا ينكر، وكل ما قبحه الشرع وحرمه فهو
منكر، فالمجاهرة بالمعاصي كلها من المنكر ومن السفالة أن الإنسان يعمل المعاصي تحت
التستر ليلاً وإذا أصبح أخذ يجاهر في المجالس بأعماله القبيحة، بلا خوف من الله
ولا حياء من خلقه، والمستمعون لقوله مصغون لما يقول لهم بمسرة وبشاشة كأنه ينشر
لهم فضيلة من الفضائل التي يفتخر بها الرجال.
تعس الزمان لو أتى بعجائب ومحا
رسوم الفضل والأدب
(والبغي) هو التعدي على المخلوقات بمال وعرض وشرف وجسم.
فآخذ المال بغير حق باغ، والطاعن في عرض الإنسان أو شرفه باغ، ومؤذي
المخلوقات حتى الحيوانات بأجسامها باغ، ومصرع الباغي وخيم.
ألم تر أن البغي دمر أهله وأن
على الباغي تدور الدوائر
فتدبر ما جمعت هذه الآية الشريفة من الأوامر والنواهي بست كلمات
جامعة لكل فضيلة، وناهية عن كل رذيلة، ولا غرابة في ذلك، إنها من لدن حكيم عليم.
وقد ورد عن ابن مسعود: أن هذه الآية أجمع آية في القرآن في الخير
والشر.
من محتويات القرآن الكريم
"أي الذي شرعه الله لما في القرآن"
1- العقائد التي يجب الإيمان بها في الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم
الآخر.
2- الأخلاق الفاضلة التي تهذب النفوس وتصلح من شأن الفرد والجماعة وتحذر
عن السيئات.
3- الإرشاد إلى النظر، والتدبر في ملكوت السموات والأرض، وما خلق الله
من شيء، لنعرف أسرار الله في كونه، وإبداعه في خلقه. وقد أهمل المسلمون هذا الجانب
في القرآن، ولم ينتفعوا به، بينما انتفع به غيرهم ممن خاضوا غمار هذا الكون
وانتفعوا بأسراره، كانوا في عماية عنها.
4- قصص الأولين أفراداً وأمماً، وقد أورد القرآن من ذلك كثيراً مما يثير
الاعتبار، والاتعاظ، ويرشد إلى سنن الله في معاملة حلقه الصالحين منهم والمفسدين.
5- الإنذار والتخويف والوعد والوعيد، قال تعالى: {وعد الله الذين آمنوا
منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض}. وقال: {وضرب الله مثلاً ثرية كانت
آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس
الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}.
وقال تعالى: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها، وذلك الفوز العظيم، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدود الله يدخله ناراً
خالداً فيها وله عذاب مهين}. وأمثال ذلك في القرآن كثير.
6- لأحكام العلمية التي كلفنا باتباعها في تنظيم علاقتنا بالله سبحانه
وتعالى، وعلاقتنا بعضنا ببعض، مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج والصدقة والجهاد
والنذر والإيمان والزواج والطلاق وما يتبعها من نفقة ورضاع ونسب وعدة ووصية وارث،
وأحكام البيع والإجازة والرهن والمداينة والتجارة. وأحكام الجنايات كالقتل والسرقة
ومحاربة الله في أرضه والزنا والقذف. وما يجب على الحكام من الشورى والعدل
والمساواة، وعلاقة الأغنياء بالفقراء، والقيام بحقوق العمل. (انتهى عن فقه القرآن
للعلامة شلتوت مع بعض الاختصار).
ما هي الروح..؟
قال تعالى: {ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من
العلم إلا قليلاً }، قال أرسطو والغزالي والرازي والأصفهاني وجمهور الصوفية: أن
الروح متجردة عن المادة، واتصالها بالبدن اتصال تدبير وتصرف، لا اتصال حلول
واتحاد. وقال سقراط: "أنها جسم حال بهذا البدن حلول الدهن في السمسم وماء الورد في الورد ". وبهذا
قال جمهور المتكلمين المسلمين. وقال أفلاطون: هي حياة غير قابلة للفناء، محصور في
جسم فان، وهو الجسد. والحقيقة أن الروح إلى الآن مجهولة ولا يعلم بحقيقتها إلا رب
العالمين.
فوائد
فرضت الصلاة ليلة الإسراء، وفرض الصيام والزكاة في السنة الثانية من
الهجرة، وفرج الحج في السنة السادسة من الهجرة. أرسل النبي صلى الله عليه وسلم وله
من العمر أربعون سنة، وهاجر بعد ثلاثة عشرة من النبوة وتوفي في المدينة بعد إحدى
عشرة من الهجرة.
مضرب أمثال من رجال العرب
تقول العرب: فلان أكرم من حاتم، وأعز من كليب وائل، وأوفى من السموءل،
وأذكى من اياس، وأسود من قيس بن عاصم، وأبلغ من سحبان وأئل، وأحلم من الأحنف،
وأصدق من أبي ذر، وأكذب من مسيلمة، وأعيى من باقل (وباقل هذا ثقيل اللسان في النطق
واشترى غزالاً بأحد عشر درهماً فسئل بكم اشتريته ؟ فأشار بأصابع كفيه وهي عشرة ومد
لسانه لتمام العدد فهرب الغزال، فهل هذه الرواية صحيحة ؟ إني لفي شك منها مهما بلغ
باقل من العي والبلاهة).
شيبتني هود وأخواتها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [شيبتني هود وأخواتها]، والمراد
من أخواتها سورة الواقعة، المرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، والحاقة، وهل
أتاك حديث الغاشية، والقارعة، وسأل سائل، واقتربت الساعة، فهذه السور تشيب رأس
للمتدبر المتقي لما فيها من أهوال يوم القيامة.
سؤال (هولاكو) لعلماء بغداد
جمع هولاكو علماء بغداد في سنة 656 هجرية واستفتاهم في المسلم الظالم
والكافر العادل، ايهما أفضل ؟ فتوقفوا عن الإفتاء. فأجابه علي بن طاووس العلوي
بتفضيل الكافر العادل. (الفخر الرازي من طبع المطبعة الرحمانية )
بشائر التوراة والإنجيل بمحمد
إذا أردت الاطلاع على بشائر التوراة والإنجيل بسيدنا محمد، فراجع
أولاً الإصحاح 49 الآية العاشرة، وآية 19 وما بعدها من الإصحاح الأول من إنجيل
يوحنا، والإصحاح الخامس عشر في الآية السادسة بعدها من إنجيل يوحنا.
فوائد من الحديث
[آخر الطب الكي]: ليس بحديث.
[اتجروا لليتامى في أموالهم لا تأكلها الزكاة] رواه الطبراني.
[اتقوا زلة العالم] رواه العسكري في الأمثال.
[اتقوا فراسة المؤمن] حديث غريب، (والحديث الغريب هو الذي يرويه راو
واحد).
[اتقوا النار ولو بشق تمرة] حديث صحيح.
[اتق شر من أحسنت إليه] ليس بحديث.
[الأجر على قدر النصب] حديث صحيح.
[أحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن] حديث صحيح.
فوائد من الفقه
إذا أصابت النجاسة نعلك أو حذاءك، فعليك أن تمسحها بالأرض وتصلي
بهما، وهذا قول الإمام الأوزاعي واسحق، ويؤيده أحاديث وردت عن النبي صلى الله عليه
وسلم. راجع ص733 من الشرح الكبير للمغني.
عظم الميتة وشعرها طاهران عند أبي حنيفة، والإمام الثوري لأن الموت
لا يحل بهما وكذا لبن الميتة، وأنفحتها طاهرتان (عن شرح المغني).
تجوز الطهارة بكل ما يسمى ماء، كمعتصر الشجر، والرمان، وماء العنب،
والبرتقال، وغيرها. وتجوز الطهارة بما تغير بطاهر، كماء الصابون وماء الورد، وما
أشبه ذلك، ولا ينجس الماء إذا وقعت به نجاسة إلا إذا تغير الماء بها في طعمه أو
لونه أو رائحته. (راجع كتاب الاختيارات لابن تيمية ).
يباح الاكتحال بميل الذهب والفضة.
التنحنح بعد البول، ونتل الذكر بدعة لم يفعلها النبي وأصحابه، ويجوز
الاستجمار ولو بحجر واحد إذا نظف المحل به، وبجوز المسح على الخف المخرق ما دام
اسمه باقياً.
إذا ربطت جرحك أو جبرت يدك وأردت الوضوء أو الغسل عن الجنابة فلا
حاجة للتيمم لأن الجبيرة بمنزلة باقي البشرة المستتر.
فانتقل الفرض إلى الحائل كما ينتقل الوضوء إلى منبت الشعر في الوجه
والرأس. (انتهى عن الاختيارات بتصرف).
حكم من الشعر العربي
من قصيدة للمثقب العبدي:
لا تقولن إذا ما لم ترد أن
تتم الوعد في شئ: نعم
حسن قول نعم من بعد لا وقبيح
قول لا بعد نعم
أكرم الجار وراع حقه أن
عرفان الفتى الحق كرم
إن شر الناس من يمدحني حين
يلقاني وإن غبت شتم
للحريري:
سامح أخاك إذا خلط منه
الإصابة بالغلط
وتجاف عن تعنيفه إن
زاغ يوماً أو قسط
واعلم بأنك إن أرد ت مهذباً
رمت الشطط
لقيس بن الخطيم الأوسي:
يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى
الله إلا ما يشاء
وما بعد الإقامة في بلاد يهون
بها الفتى إلا بلاء
لحطان بن المعلى:
وإنما أولادنا بيننا أكبادنا
تمشي على الأرض
لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت
عيني من الغمض
من قصيدة الدمنية:
قفي يا أميم القلب نقض لبانة ونشكو الهوى ثم افعلي ما
بدا لك
لئن سائني إن نلتني بمساءة فقد سرني أني على
بالك
أرى الناس يرجعون الربيع وإن نما ربيعي الذي أرجو نوال وصالك
أبيني أفي يمنى يديك جعلتني؟ فأفرح
أم صيرتني في شمالك؟
تعاللت كي أشكو وما بك علة تريدين قتلي؟ قد ظفرت
بذلك
حكم من الشعر النبطي
لابن مسلم من قصيدة مطلعها:
من الرأي سامح صاحبك لا تعاتبه إلى زل أو
ابطى بشئ تراقبه
وللصاحب الصافي حقوق لوازم خمس وهي في سمت
الأجواد واجبه
إذا زار إكرام وإن صد ينشده وإن زل غفران
وإن غاب كاتبه
والخامسة إن جاك في حد عازه تصفق به الدنيا
وشافيه لاعبه
تلقاه بالمجهود عجل وربما تحمد مكافآته
إذا جتك نائبة
من قصيدة لابن لعبون يسند
علي بن ربيعة:
يا عبيد من قصت يمينه شماله يشوف فعله ذاك عدل ولو
مال
الصدق يبقى والتصنف جهالة الجد ما لانت
مطاويه يتغال
أحسب رفيجي يستحي من ظلاله وأثره إذا شاف المواليم
خيال
وله أيضاً:
كل شئ غير ربك والعمل لو تزخرف لك ترا هو للزوال.
من التاريخ
تولى أبو بكر الخلافة في سنة 11 من الهجرة، وتوفي في 13 من هجرية.
غزوة بدر في 17 رمضان في السنة الثانية من الهجرة.
غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة.
غزوة الخندق أو الأحزاب في العام الخامس من الهجرة.
فتحت مكة في الثامن من الهجرة.
أرسل النبي إلى الملوك
والحكام يدعوهم إلى الإسلام في السنة السادسة من الهجرة.
خلافة عمر في السنة الثالثة عشر من الهجرة، وقتل في سنة 23 من
الهجرة، قتله أبو لؤلؤة المجوسي وهو يصلي.
خلافة عثمان في سنة 23 من الهجرة، وقتل في سنة 35.
خلافة علي في سنة 35 من الهجرة، وقتل في سنة 40، قتله الخبيث ابن
ملجم.
توفي البخاري سنة 265 هجرية، وتوفي مسلم فيسنة 261 هجرية، وتوفي أبو
داود في سنة 275 هجرية، وتوفي الترمذي في سنة 276هجرية وتوفي ابن ماجه في سنة 282
هجرية، وتوفي النسائي سنة 333 هجرية.
وهؤلاء هم أصحاب السنن الستة.
رأي الأئمة في التصوف
قال الشافعي: " إذا تصوف الرجل في الصباح لا يأتي المساء إلا وهو
مجنون ".
ونهى الإمام أحمد عن قراءة كتب المحاسبي مع التزامه لكتاب والسنة
علماً وعملاً، وقال الإمام أبو زرعة: "إياك وهذه الكتب " - أي كتب
المحاسبي – فهي
بدع وضلالات، وعليم بالأثر أي ما ورد عن النبي وأصحابه، وقال: " من لم يكن له
في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة ". (عن العدد 452 من مجلة
الرسالة)
يقول علي الطنطاوي: إن الصالح المصلح، والعالم العامل هو من يجعل
هواه تبعاً لحكم دينه، ويضيع منفعته إن كان فيها صلاح لأمته ويؤخر نفسه ويقدم من
هو أصلح منه ويحكم الشرع في دقيق أمره وجليله، وظاهره وخفيه.
وأما تكوير العمامة وتطويل اللحية وحسن الكلام فهو آخر ما يستدل به
على الصلاح، وفي الحديث: [إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى أعمالكم].
من الزهيري
صلف الدهر لو يشبه العود يرميني وبنائبات
الهضم بسهام يرميني
واللي أوده بروض الضد يرميني جني
من الشوق بركان الوطيس جلاد
وطيور سعدي بروض الغانمين جلاد أمشي
بقوة عزم موري الخصيم جلاد
وأشوف تالي الدهر لوين يرميني
من العتاب
على الخابور نزلوا يا حمايل ذلك
سيفي وضل بيدي حمايل
عقب ذلك العشيرة والحمايل غدينا
صليب والعيشة عذاب
من البنية
آمنا لدهر تارة وتارة ولك وخبرك
من تفارقني ترى أهلك
على النقى دزوا لي ترى أهلك وشبصرك
يا حسين الذات بيه
إحراق الزوجة بعد موت الزوج الهندوس
ذكر ابن بطوطة في رحلته، شاهد بنفسه في الهند إحراق الزوجة بعد موت
زوجها، وعندهم أن الزوجة التي تحرق نفسها هي الشريفة الوفية لزوجها، والتي تمتنع
عن ذلك فهي بنظرهم ساقطة، ويقول أنه حضر حفلة إحراق ثلاث من النساء، وتحتوي الحفلة
على ضرب الطبول والغناء، وأكل ما لذ وطاب ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع يدعون التي
تريد حرق نفسها ويطلبون منها إبلاغ السلام على الأموات، وهي ترد عليهم بنعم بمسرة،
فلما قدمت للنار وعليها ساتر كي لا تراها وتنزعج ولكن هذه المرأة أزالت الستار بلا
مبالاة قائلة: أتخوفونني بالنار ؟ فأنا أعلم أنها تحرق، فألقت بنفسها في النار.
(وهذه الوحشية أزالتها الحكومة الانجليزية).
ديانة المجوس
إن أردت التفصيل عن ديانة الفرس فراجع كتاب الملل والنحل للشهرستاني،
وكتاب الله للعقاد، وهذه الديانة فيها خرافات لا يقبلها العقل، ولا أظن الفرس
نفسهم يرون هذه الخزعبلات، وأنا ذاكر لك منها الروح يستسيغها العقل وتتمشى مع هذا
الزمان. فزرادشت يحتمل أن يكون نبياً للفرس ويحتمل أن يكون رجلاً مصلحاً مجدداً
لهذه الديانة، فهو ينكر الوثنية ويعتقد ان الخير لهذه الديانة، فهو ينكر الوثنية
ويعتقد أن الخير كله من صفات الله.
وقد كان الفرس يعتقدون بإلهين اثنين أحدهما إله الخير وهو (هرمز)
وثانيهما إله الشر (أهرمن) فزرادشت أنزل (اهرمن) عن منزلة (هرمز) بحيث جعله بمنزلة
إبليس عند المسلمين. والله عند (زرادشت) هو إله متصف بجميع صفات الكمال والخير
كله، ويحرم عبادة الأوثان والأصنام ويقدس الناس، لا على أنها إله يعبد بل أنها
أصفى وأطهر المخلوقات، ويرى أن الناس محاسبون على أعمالهم من خير وشر، فالذي تترجح
حسناته تفتح له أبواب السماء، وهذه نبذة يسيرة من ديانة (زاردشت) نبي الفرس أو
مصلحهم.
أعمال البلدية في صدر الإسلام (وتسمى الحسبة)
من أعمالها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمنع عن المضايقة في
الطرق، ومنع الحمالين وأهل السفن من الإكثار من الحمل مما يسبب الغرق والضرر،
وعليها النظر في المباني المتداعية للسقوط، ولها هدمها أو إصلاحها، وعليها منع
المعلمين في الكتاتيب من ضرب الصبيان، ولها النظر فيما يتعلق بالأسواق، من غش ونقص
بالوزن والمكيال، ومنع بيع ما فسد من المأكولات، وهي التي تعطي الموازين والمكاييل
لأهل البلد، وعليها مراعاة حمل الدواب كي لا تحمل ما لا تطيقه، ولا يتولى تلك
البلدية (الحسبة) إلا وجيه من المسلمين.
والفرق بين (الحسبة) و(القضاء) أن المحتسب له أن يتصفح عن أحوال
الناس وإن لم يرفع الأمر إليه، بخلاف القاضي فإنه ليس له أن يفحص عن أحوال الناس
إلا إذا رفع الأمر إليه.
لطائف
رأيت ظبياً على كثيب كأنه
البدر قد تلالا
فقلت ما الاسم قال: لولو فقلت:
لي لي، فقال: لا لا
للأخرس عبدالغفار:
لا تعجبوا كيف نجى سالم من
عادة (البربوق) لا يغرق
إذا كان خصمي بالصبابة حاكمي
لمن اشتكي حالي لمن أتوجع.
أبعين محتقر إليك نظرتني فتركتني
ورميتني من حالق
لست الملوم أنا الملوم لأنني أنزلت
حاجاتي بغير الخالق
تفسير
قال تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر
من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه وذوي
القربة واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى
الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك
الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}
نزلت هذه الآية الشريفة لما أنكر أهل الكتاب تحويل القبلة من بيت
المقدس إلى الكعبة الشريفة، وقد كثر الجدال بينهم وبين المسلمين فبين الله لهم
حقيقة البر، فقال: (ليس البر) أي الخير والبر يطلق على الصدق والطاعة، ولكن الاسم
الجامع للبر هو الخير بجميع أنواعه.
(والإيمان بالله): هو التصديق بالقلب بالرحمن الرحيم مالك يوم الدين
وهو الموجد والمدبر لهذه الأكوان العظيمة ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وأما
الإيمان (بالملائكة) فهو التصديق بوجودهم، وهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم
ويفعلون ما يؤمرون، وهم من عالم الغيب الذي لا نعرف حقيقته، ويقول الشيخ محمد عبد:
"إن الملائكة خلق غيبي لا نعرف حقيقته وإنما نؤمن بإخبار الله الذي نقف عنده
ولا نتعداه، والقرآن ناطق بأن الملائكة أصناف ولكل صنف وظيفة وعمل".
(اليوم الآخر): هو يوم الدين أي يوم الجزاء الذي فيه من يعمل مثقال
ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره، (والكتاب): المراد به جميع الكتب
السماوية التي أنزلت على أنبياء الله، وهي كتب هداية وإرشاد.
(والنبيين): هم أنبياء الله المرسلون، أمرنا باتباع ما جاءوا به
وبتصديقهم لا نفرق بين أحد منهم.(وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى
والمساكين وابن السبيل والسائلين): ذكر الله أنه من البر إعطاء المال مع حبه
لهؤلاء المذكورين، فهل هذا المال من الزكاة أو من غير الزكاة ؟ فمحمد عبده يقول:
"هذا الإيتاء غير إيتاء الزكاة الآتي، وهو ركن من أركان البر، وهو واجب
كالزكاة، وذلك حيث تعرض الحاجة إلى البذل في غير وقت الزكاة بأن يرى مضطراً بعد
أداء الزكاة أو قبل تمام الحول، ولا يشترط النصاب المعين في الزكاة بل هو على حسب
الاستطاعة" ويؤ ما قاله الشيخ محمد عبده أن فاطمة بنت قيس سألت رسول الله صلى
الله عليه وسلم: أفي المال حق سوى الزكاة؟ فتلى هذه الآية {ليس البر... الخ} (وذوي
القربى) قرابتك من الإخوان والأخوات والأعمام والعمات، والأخوال والخالات وأبنائهم
الأقرب فالأقرب أولى بالإحسان (واليتيم) من لا أب له إذ كان فقيراً، (والمسكين) هو
الذي لا يجد ما يسد حاجته، (وابن السبيل) هو الغريب المسافر وإن كان غنياً في بلده
فتجب مساعدته، (والسائل) السائل هو يطلب الصدقة، (وفي الرقاب) المراد به مساعدة
الأرقاء لشراء أنفسهم من أسيادهم أو أن تشتري العبد وتعتقه.
(وأقام الصلاة): أي الصلاة المفروضة، وهي الوسيلة الكبرى لمناجاة
الخالق والتذلل بين يديه بخشوع وخضوع، والله سبحانه وتعالى ليس بحاجة لصلاتك، بل
أنت المحتاج إليه، ومع الأسف أن النشء الجديد أغلبيتهم قد أضاعوا الصلة واتبعوا
الشهوات، وصارت الصلاة عليهم أثقل من رضوى، وتراهم يمضون الساعات في حلق لحاهم
وتعديل هندامهم، ويتضجرون ويتكاسلون عن الوقوف بين يدي مولاهم دقائق يناجون بها
المولى ويستعينون به بقولهم: إياك نعبد وإياك نستعين.
(وآتى الزكاة): الزكاة فرض مالي لمساعدة إخوانك البائسين، فهي عطف
على مستحق تعينه على بؤس دنياه، ويكون لك في قلبه المحبة، راجياً من الله أن يخلف
عليم ويزيدك من فضله ومصرف الزكاة معروف في الآية الكريمة {إنما الصدقات للفقراء
والمساكين}.. الخ، (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا):فهم أهل الكلمة الصادقة، إذا
عادوا وفوا بعهدهم، وإذا وعدوا أتموا وعدهم وإذا عاملوك بتجارة أو إيجارة أو صناعة
أتموا العمل ولم يتبدلوا، ولا ينقلبون عما جرى بينك وبينهم من العقود، ومن المصيبة
أن هذا الخلق العالي مفقود في كثير من الناس، بل أنهم يرون الانحراف ونقض الكلمة
من الشطارة على حد قول بعضهم في المثل (الحي ينقلب) فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(والصابرين في البأساء والضراء): والبأساء شدة الفقر، والضراء تشمل
المرض، وكل كربة وشدة، فترى بعض الناس تصيبه البأساء والضراء ويتحملها بقلب راض،
ولا يعلم به إلا علام الغيوب، ومنهم من يتأفف ويتضجر ويصيح بالويل والثبور،
والمقدر كائن لا محالة، والصابر مثاب على مصيبته ومشكور، والمتضجر محروم من الأجر
ومذموم، اللهم اجعلنا من الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: {إنا لله وإنا
إليه راجعون}.
(وحين البأس): هو الصبر في ميادين القتال إذا كان القتال في سبيل
الله لإعلاء كلمة الدين، أو دفاعاً عن وطن، أو مال، أو عرض، أو عن النفس، والصبر
في هذه المواقف محمود بل واجب، وقد ورد في الحديث: [إن الفرار من الزحف من أكبر
الكبائر] فلهذا كان المسلمون في الصدر الأول خير الناس في الشجاعة والبسالة وبهذا
الصبر ملكوا مشارق الأرض ومغاربها، ولما فقدوا هذا الصبر تفرقوا أيدي سبأ واستولى
عليهم العدو من كل جانب، والله أسأل أن يعيد مجدهم، ولا تياس من روح الله {أولئك
الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} والمتقون هم الخائفون من الله. والله أعلم.
القرآن ليس مبتكراً في كل ما جاء به من أحكام
إن من المؤكد أن اجتماعاً لم يخل من بيع وشراء ولا عن نكاح وميراث،
ولا عن عقوبات وطرق الفصل في الخصومات، ونزل القرآن على العرب ولهم عرف يحكمون به
ويسيرون عليه فأقر الإسلام ما كان صالحاً منه وألغى ما ليس صالحاً، فإن أردت ما
أقره منه وما ألغاه فراجع (فقه القرآن والسنة ) للعلامة شلتوت. ولنذكر لك شيئاً ما
أقره مثل (قسمة الديات) وما ألغاه مثل (التبني ونكاح زوجات الآباء) بقوله: {ولا
تنكحوا ما نكح آباؤكم}، وآخر ما نزل من القرآن {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله
ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}.
من قال (لا إله إلا الله) حرم ماله ودمه
سأل عمر الكندي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أرأيت أن لقيت
رجلاً من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال:
أسلمت ؟.. أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[لا تقتله]، فقال: إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعدما قطعها. فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: [لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل
أن يقول كلمته]. (راجع صفحة 226 من شرح البخاري / الفتح) وفي البخاري قد حرم على
النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجهه، وفيه من صلى صلاتنا واستقبل
قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذاك مسلم الذي له ذمة الله ورسوله، فلا تخفروا الله في ذمته،
وفي البخاري إذا غزا النبي صلى الله عليه وسلم وسمع أذان قوم كف عنهم.
فتأمل هذه الأحاديث الشريفة وطبق عليهم عمل (الأخوان) مع أهل الكويت
في واقعة حمض والجهراء، فالإخوان يسمعون أهل الكويت يشهدون أن لا إله إلا الله
ويرونهم يصلون، ومع هذا ذبحوهم ذبح الخراف، ويرون أن أبواب الجنة فتحت لهم بهذا
العمل الشنيع، ولكن المولى غيور على عباده، فقد انتقم منهم وقطع دابرهم، والحمد
لله رب العالمين.
من الحديث
[ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين فإن الميت يتأذى بجار السوء]، في سنده
سليمان بن عيسى متهم بالكذب والوضع.
[إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوضته منهما الجنة] في البخاري.
[إذا أراد الله بعبد خيراً جعل حوائج الناس إليه].
[إذا حدثتم عني حديثاً يوافق الحق فصدقوه وخذوا به، حدثت به أو لم
أحدث] الحديث منكر وليس له إسناد صحيح.
[إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء] متفق عليه.
[إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعهد جيرانك] في صحيح مسلم.
[إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون ثالث] متفق عليه.
[أربع لا يشبعن من أربع: ارض من مطر، وأنثى من ذكر، وعين من نظر،
وعالم من علم] الحديث موضوع ولا يصح.
[ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء] حديث صحيح.
[إن الأرض المقدسة لا تقدس أحداً إنما يقدس الإنسان عمله] ذكره مالك
في الموطأ.
[اشفعوا تؤجروا] متفق عليه.
[أعمار أمتي بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يحوز ذلك] قال الترمذي
الحديث غريب (وهو الذي له راو واحد).
فوائد من الفقه
- إذا قطر الإنسان بأذنه ماء أو دهناً لا يفطر بذلك إذ لا منفذ من
الأذن إلى الدماغ بخلاف الأنف فإن السعوط يصل منه إلى الجوف، وهذا القول اعتمده
القاضي حسين والغوراني ، وصححه الغزالي أقول: أن الأطباء يرون أن لا منفذ من الأذن
إلى الدماغ وهم أدرى من الفقهاء القائلين بالوصول والله أعلم.
- من غلب عليه القيء فتقيأ لا يفطر بذلك، وأما الذي يتقيأ عمداً فابن
مسعود وابن عباس يقولان: أنه لا يفطر، والجمهور بخلافهما.
- إذا احتقن الصائم هل
يفطر ؟ قال الحسن بن صالح وداود الظاهري: لا يفطر والجمهور بخلافهما.
- إذا أفطر الشيخ العاجز
عن الصيام ثم قدر عليه هل يصوم ؟.. الراجع أنه لا يصوم لأنه مطالب بالفدية.
- يجوز للمرأة أن تلي
عقد النكاح لنفسها أو تأذن لغير وليها أن يزوجها.
- لمس المرأة بغير شهوة
لا ينقض الوضوء.
- يجوز التيمم بغير تراب
من أجزاء الأرض كلها، وإذا لم يجد المصلي تراباً ولا ماء، صلى ولا عليه إعادة،
ويعفى عما يشق الاحتراز عنه من نجاسات، كدخان النجاسة أو غبار الأرض النجسة، وطين
الشوارع النجس. (انتهى عن الاختبارات).
- لو داوى المرء جرحه
فوصل الدواء إلى جوفه فلا يفطر عند الإمام مالك.
- لو أكره على الأكل
والشرب فلا يفطر.
- من أكل أو شرب وهو يظن
أن الفجر لم يطلع ثم تبين له طلوعه فصومه صحيح، وكذا لو أكل وهو يظن أن الشمس قد
غربت وتبين عدم الغروب فصومه صحيح عند أهل العلم، منهم المزني وابن خزيمة وداود
الظاهري.
القرآن اسم للفظ والمعنى
أجمع العلماء على أن القرآن اسم للفظ والمعنى، ولم يشذ أحد منهم إلا
الإمام أبو حنيفة، فإنه يرى أن القرآن للمعنى فقط، ولهذا تصح الصلاة عنده بالقراءة
باللغة الفارسية لأن المقصود من الصلاة المناجاة، وهي تحصل بغير العربية والجمهور
بخلافه لأن الله يقول: {فاقرؤا ما تيسر من القرآن}.
ما جاء في القرآن بصورة قاطعة ليس فيه اجتهاد
يقول الشيخ شلتوت: أن آيات الأحكام التي جاءت بصيغة قاطعة لم تكن محل
اجتهاد المجتهدين كآيات وجوب الصلاة والزكاة، وآيات المواريث وحمة الزنا والقذف
وأكل أموال الناس بالباطل، والقتل بغير حق وما أشبه ذلك مما اشتهر عند المسلمين من
أخذ حكم المعلوم بالضرورة، ومعنى المعلوم بالضرورة أن جميع المسلمين يعلمون ذلك
فكل مسلم يعلم أن الزنا حرام والقتل حرام، وأخذ أموال الناس ظلماً حرام، فهذا شيء
يعرف بالتلقي من أفواه السواد الأعظم بلا تعلم.
ويقول أيضاً أن الآيات التي جاءت بصيغة لا يتعين المراد منها مثل
وجوب النفقة للمطلقة طلاقاً بائناً، وقراءة الفاتحة في الصلاة وتحديد مسح الرأس في
الوضوء وغير ذلك من الأحكام التي هي محل خلاف الأئمة فهذا لا يكون من أنكر من أنكر
ووجوب الصلاة والزكاة وغيرها، فهو يعد خارجاً عن دين الإسلام.
آلة اللهو والحكم فيها
المزمار أقدم من جميع آلات اللهو ويرجع اختراعه إلى عهد نوح كما في
سفر التكوين الصحاح الرابع عدد (11)، ويوبال هو أخ لنوح وأب لكل ضارب بالعود
والمزمار، وفي سفر الخروج صحاح (15) عدد (20) يقول: " فأخذت مريم النبية أخت
هارون الدف بيدها وخرجت جميع النساء وراءها"، وفي الزبور لداود عليه السلام:
" سبحوا الله في قدسه، سبحوه برباب وعود، سبحوه بدف ورقص، سبحوه بأوتار
ومزمار، سبحوه بصنوج التصويت، سبحوه صنوج الهتاف كل نسمة فلتسبح الرب". هذا
حكم آلة اللهو عند بني إسرائيل فما حكمه عند المسلمين ؟ قد حاول الفقهاء تحريم
آلات اللهو فلم يقف هذا التيار، بل استمر بالانتشار والسبب في ذلك أن حديث ابن عمر
في المزمار صحيح، فالمحرم اعتمد عليه لأن الرسول لما سمع المزمار سد أذنيه حتى بعد
عن سماع المزمار والمجوز اعتمد عليه أيضاً بحجة أن الرسول هو الآمر الناس في المدينة،
فلماذا لم يمنع الزامر ويكسر مزماره ؟ ولأي شيء لم يأمر ابن عمر أن يسد أذنيه عن
سماعه كما سد الرسول أذنيه؟.
ويقول المجوز: إنما الرسول سد أذنيه من باب النزاهة، لا أن ذلك حرام،
فلهذا لم ير أنه أكل متكئاً صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحد بتحريم أكل المتكئ،
وإذا أردت التوسع فراجع الجزء التاسع من المحلى لابن حزم تجد حجج الطرفين كلها وهو
من الذين يرون الجواز، والله أعلم.
ما جاء في الرقص والغناء
1- زفن الحبشة في المسد
أمام الرسول وعائشة تنظر إليهم.
2- رقص الصوفية.
3- ذكر ابن عساكر في
تاريخه أن العباس بن الوليد بن عبدالملك كان فارساً سخياً وقد علمه الأدب حتى علمه
الرقص، ولإسحاق الموصلي كتاب في الرقص والزفن، وقد رقص الوزير أحمد بن شهيد أمام
ملكه المنصور بن عامر ملك الأندلس وهو متكئ على رجل آخر لعجزه من مرض برجليه وأخذ
ينشد الملك:
هاك شيخاً قاده عذر لكا قام
في رقصته مستهلكا
لم يطق يرقصتها مستثبتاً فانثنى
يرقصها متمسكاً
وكان في المجلس بغدادي فقال له: لله درك من وزير ترقص قائماً، وتصلي
قاعداً.
والذي ورد في الغناء واستدل الإمام ابن حزم على جوازه هو حديث
الجارتين تغنيان عائشة ورسول الله مضطجع، وفي بيع المغنية العوادة على عبدالله بن
جعفر.
وأشهر المغنين في صدر الإسلام: ابن سريج ومعبد، وحنين.
دهاة العرب الثلاثة
هم عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد بن أبيه.
حكم ولطائف من الشعر العربي
من قصيدة لمعن بن أوس:
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته على
طرف الهجران إن كان يعقل
وفي الناس إن رثت حبالك واصل وفي
الأرض عن دار القلى متحول
وللمتنبي:
وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه وفي
الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي
يا من حوى ورد الرياض بخده وحكى
قصيب الخيزران بقده
دع عنك السيف الذي جردته عيناك
أمضى من مضارب حده
كل السيوف قواطع إن جردت وسهام
لحظك قاطع في غمده
إن شئت تقتلني فأنت محكم من ذا
يطالب سيداً في عبده
تاريخ مرض الكوليرا
وطنه الأصلي الهند، وأول من ذكره أحد أطباء البرتغال في سنة 1553م،
وقد حدث في سنة 1817 إلى 1823 في زنجبار بالهند الصينية واليابان وفارس وبغداد،
وحدث في سنة 1826 إلى سنة 1837 في الأفغان وتركيا وبلاد العجم وروسيا وبلغاريا
وبروسيا الشرقية، وامتد إلى أوروبا حتى أمريكا الشمالية والمكسيك، وحدث في سنة
1846 إلى سنة 1856 في آسيا، وحدث في سنة 1863 إلى سنة 1876 في آسيا الصغرى، وحدث
في سنة 18873 في مصر وبهذه السنة اكتشف (كوخ) مكروب الكوليرا، وحدث في سنة 1892
إلى سنة 1896 في الهند وتعدى إلى روسيا وألمانيا والنمسا وانكلترا وغيرها من بلاد أوروبا، وحدث في سنة 1900 وهم
البلاد الشرقية إلى آسيا الصغرى وبعد الحرب العالمين ظهر في روسيا، ومات خلق كثير،
وفي سنة 1947 حدث في مصر، ولكنه بسبب المقاومة لم يحصل منه ضرر كبير. (عن مجلة
الرسالة).
هل سبيل الله عام بكل عمل خيري أو يختص بالجهاد في سبيل الله
وردت أحاديث تفيد أن الحج والعمرة وطلب العلم من سبيل الله.
وقال القاضي (عياض) سبيل الله على عمومه في وجوه الخير، وقد نقله
النووي واقره. وقال (الحافظ) مثله، وعند الإمام أحمد وإسحاق أن الحج من سبيل الله
للحديث الوارد بذلك.
ونقل (القفال) في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الزكاة في
جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وعمارة المساجد، ووردت آيات تل على ان سبيل الله
عام مثل قوله تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله }. {والذين
يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً}، {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون، وتصدون عن سبيل
الله }، {أدع إلى سبيل ربك الحكمة }، {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك}.
وقد أفتى المرحوم الشيخ يوسف الدجوي وهو من كبار رجال العلم في
الأزهر بأن سبيل الله عام ويجوز صرف الزكاة على المستشفيات. (راجع الجزء الأول من
مجلة الأزهر سنة 1354هـ - ص56)
تتغير الأحكام بتغير الزمان
قال ابن القيم: "الشريعة مبناها على العدل ومراعاة المصالح، وقد
شرع إنكار المنكر وتغييره، ولكن إذا كان إنكار المنكر يستدعي منكراً أشد منه فلا
يجوز لك الإنكار، وقد أسقط عمر بن الخطاب حد السارق في عام المجاعة، وأسقط حد
الخمر في الحرب خوفاً من أن يفر الشارب إلى الأعداء ".
فهل في قضاتنا من يراعي المصالح ؟ كلا بل هم على حد قول (الفتاش)
الذي يصيح بأعلى صوته (فتاش. فتاش) فسأله رجل بماذا تفتش ؟ فأجابه (أفتش بما هو
مكتوب بهذا الكتاب، وأنت حظك نصيبك).
حدود الحرم الشريف
ثلاثة أميال من جهة المدينة، وسبعة أميال من جهة الطائف والعراق،
وعشرة أميال من جهة جدة، وتسعة أميال من جهة الجعرانة، وسبعة أميال من جهة اليمن.
وللحرم التحديد من أرض طيبة
ثلاثة
أميال إذا رمت اتقان
وسبعة أميال عراق وطائف وجدة
عشر ثم تسع جعران
ومن يمن سبع بتقديم سينها وقد
كلمت فأشكر لربك وإحسانه
هل يجوز خضاب الشعر بالسواد؟
من العلماء من أباحه، ومنهم من حرمه، والقائلون بالجواز منهم سعد بن
أبي وقاص، وعقبة بن عامر، والحسن والحسين رضي الله عنهما، وقد اختضب أبو بكر وعمر
بالحناء والكتم، وهو صبغ يميل إلى الحمرة (عن الجزء العاشر من الفتح).
أبيات في الخضاب:
يا بياض المشيب سودت وجهي
عند
بيض الوجوه سود العيون
فلعمري لأمحونك جهدي عن
عياني وعن عيان العيون
بسواد فيه بياض لوجهي وسواد
لوجهك الملعون
نادرة:
صبغ رجل لحيته بالسواد فقال له صاحبه: إن العلماء يحرمون الصبغ
فأجابه: ما عليك منهم بيض وجهك وسود وجه الشعر.
والخلاصة أن المجوزين قالوا: لم يصح عن رسول الله شيء في التحريم، وأجابوا عن حديث مسلم
بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير شيب أبي قحافة حيث قال الرسول صلى الله عليه
وسلم: [جنبوه السواد]. أجابوا بأن أحاديث مسلم لا تقاوم أحاديث البخاري، وفي
الصحيحين أمر الرسول بتغيير الشيب مطلقاً بلا ذكر للسواد أو غيره.
تعريف الكبائر من الذنوب
اختلف العلماء في تعريف كبائر الذنوب، والراجح ما عليه ابن عباس
والحسن البصري بأن كل ذنب ختمه الله بغضب أو لعنه فهو كبيرة مثل قوله تعالى: {من
يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه} وقوله تعالى
أيضاً: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة}. وقال الإمام
أحمد: الكبائر هي الذنوب التي أوعد الله عليها بنار في الآخرة، وأوجب عليها حدا في
الدنيا مثل الزنا والقذف.
من معلقة عمرة بن كلثوم
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل
فوق جهل الجاهلينا
ليس المراد من الجهل عدم المعرفة، بل مراده من الجهل التعدي بغير حق،
فالذي يتعدى علينا نجازيه بأكثر من تعديه فهل قوله هذا حق ؟ الجواب: لا بل الحق ما
قاله الله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}
وسبب نزول هذه الآية الكريمة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما مثل المشركون بعمه
حمزة قال: [لأمثلن بسبعين منهم مكانه] فتأمل هذا العدل بقوله تعالى: {فعاقبوا بمثل
ما عوقبتم به} فلا تزد في عقابك مما أصابك، ثم قال {ولئن صبرتم} أي عن الانتقام
{فهو خير للصابرين} فكف النبي صلى الله عليه وسلم وكفر عن يمينه.
جواز الأكل من أموال السلاطين
إذا كانت أموال السلاطين والأمراء أغلبها حرام، فالأكل منها مكروه لا
حرام، واحتج لهذا القول بأكل جماعة من الصحابة والتابعين من أموال السلاطين منهم:
أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، والحسن
البصري، والشافعي. (راجع ص349 من شرح المهذب للنووي وقد أخذ ابن عمر من الحجاج
والمختار)، وأخذ الشافعي من الرشيد، وأخذ الإمام مالك من الأمراء أموالاً كثيرة،
وإنما ترك الآخذ منهم تورعاً.
هل طوفان نوح عم جميع الأرض
لم يرد في القرآن ولا في السنة أنه عم جميع الأرض، ونوح أرسل إلى
قومه، فكيف يغرق المولى جميع أهل الأرض وهم لم تبلغهم الدعوة ؟ والله يقول: {وما
كنا معذبين حتى نبعث رسولاً}. راجع الجزء الخامس من الأحكام للإمام ابن حزم ص184.
فضيلة الصبر
قال الله تعالى: {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا
لله وإنا إليه راجعون أولئك على صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}، وقال
تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة}، وعن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
كانوا -أي الأنبياء- يفزعوا إذا فرغوا إلى الصلاة، وعن ابن عباس أنه كان في مسير
له فنعى إليه ابن له فنزل وصلى ركعتين ثم استرجع فقال: فعلنا كما أنرنا الله
{واستعينوا بالصبر والصلاة} والإنسان مهما كان في هذه الدار لا بد أن يصاب بمصائب
شتى بجسمه أو ماله أو أهله، أو بظلم من حاكم أو بتعد من جائر، ومهما بلغ من كمال
العقل والعلم فلا بد أنه سيتكدر من
هذه المصائب، ولكن من رزق الثبات والصبر يتلقى هذه المصائب بالتسليم لأمر الله بلا
اعتراض على الخالق ولا يؤاخذ بما يصيبه من الكدر لأن هذا شيء لا بد منه، فالرسول
صلى الله عليه وسلم لما توفى ولده إبراهيم قال: [إن القلب ليخشع والعين لتدمع وإنا
على فراقك يا إبراهيم لمحزونون] ولكن الإنسان يؤاخذ بما يعمله ويفعله من الهلع
والفزع والصراخ ولطم الخدود، وشق الجيوب، وإقامة المآتم لتعداد محاسن الميت، إن لم
يكن له شيء من المحاسن، كما يفعله الكثير من جهلة المسلمين فهذه أمور منكرة لا
يقرها شرع، ولا يقبلها عقل، ولا هي براجعة لما فات بأمر الله، والله أمرنا
بالاستعانة بالصبر والصلاة، فعلينا إذا أصابتنا مصيبة الرجوع إلى الله نستعين به
لأنه هو المفرج للكروب والمجير عليها.
وقد ورد في الحديث: [عجباً لأمر المؤمن، إن أمر كله له خير، وليس ذلك
لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان
خيراً له] وعليك أن تسلي نفسك بالماضين من قبلك وتحسب ميتك كأنه مسافر سفراً
طويلاً، فإذا لم يعد من سفره فأنت لاحق به في غير هذه الدار، وستجتمع معه في تلك
الدار التي جعلها الله للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، والعاقبة
للمتقين.
من الحديث
[أحبوا العرب لثلاث، لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي]
هذا حديث ضعيف.
[احثوا في وجوه المداحين التراب] في صحيح مسلم.
[احذروا صفر الوجوه، فإن لم تكن من علة أو سهر فإنه من غل في قلوبهم
للمسلمين] قال ابن حجر لم أقف لهذا الحديث على أصل.
هل يعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية
يقول حسان رضي الله عنه:
تعلمتم من منطق الشيخ يعرب
أبينا
فصرتم معربين ذوي أثر
وكنتم قديماً ما لكم غير عجمة كلاماً،
وكنتم كالبهائم في القفر
فمن كلام حسان رضي الله عنه أن العرب كانوا أعجاماً، وأن أول معلم
للعربية هو يعرب بن قحطان. وأنهم كانوا قبله يتكلمون بالأعجمية، ولم أقف على قول
أحد نازع في هذا الأمر بل تلقى بالقبول والد عن ولد إلى يومنا هذا، وأرى أن هذه
القضية مخالفة للعقل والحس لأن اللغات على القول الصحيح هي اصطلاحية، لا أنها نزلت
على أشخاص معلومين وتكلموا بها وإذا كانت اصطلاحية فهي لم توجد دفعة واحدة، وإنما
الناس يختلقون ألفاظاً على حسب ما تمس إليه الحاجة فكيف نسبت لغة العرب لفرد وهو قحطان ؟ بل حقها أن تنسب للأمة
التي عبرت عن هذه المعاني بهذه الألفاظ. ومن الممكن أنها نسبت إليه مجازاً لسعة
اطلاعه على مفردات هذه اللغة، والله أعلم.
حكم الرق بهذا العصر
نشر العلامة المرحوم الشيخ محمد التونسي رسالة في تحريم بيع الرقيق
بهذا الزمن، وبين فيها أن الرق الشرعي هو السبي من الكفار، وهذا قد انقطع، وكذا
فيها مصادر الرقيق الأسود والأبيض من جميع الجهات وكلها إما مسروقة أو مأخوذة بقوة
من أهلها، أو أن أهلها باعوها بسبب الفقرة، فإن أردت الاطلاع على هذه الرسالة فهي
الجزء الثامن من القتطف من سنته الخامة عشرة.
الحث على الكسب
قال الله تعالى: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه}، وقال تعالى:
{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله}، وقال: {وآخرون يضربون
في الأرض يبتغون من فضل الله}. وفي الحديث الشريف: [إن من الذنوب ذنوباً لا تكفرها
الصلاة، ولا الصوم، ولا الحج، ولا العمرة، ولا الجهاد، ويكفرها الهم في طلب
المعيشة]، وورد أيضاً: [أفضل الأعمال الكسب من الحلال]، وورد أيضاً: [ليس خيركم من
ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعاً فإن إحداهما بنت
الأخرى]، وفي الحديث أيضاً: [من لم يقم بأمر معيشته لم يقم بأمر دينه]. فمن هذه
الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة تعلم أن الإسلام دين عقل ونشاط، لا دين رهبنة
وكسل.
حكم من الشعر العربي
قال ابن دريد:
من ظلم الناس تحاموا ظلمه وعز
عنهم جانباه واحتمى
قد يكون كلامه هذا في بلاد الاستبداد عند ضعف سلطة الحاكم، وأما في
البلاد الدستورية والجمهورية، فإنه إذا ظلم الناس أحد رفعوا أمره إلى الحكومة
فانتقمت منه.
قال أبو الأسود:
حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه فالقوم
أعداء له وخصوم
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا
لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كما
يصح به وأنت سقيم
قال القاضي الأرجاني:
شاور سواك إذا نابتك نائبة يوماً
وإن كنت من أهل المشورات
فالعين تبصر منها ما نأى ودنا ولا ترى نفسها
إلا بمرآة
من لطيف الشعر للنحاس:
باب ساهي الطرف والشوف يلح والدجى
أن يمض جنح يأت جنح
فكان الشرق باب للدجى ماله
غير هجوم الصبح فتح
يقدح النجم لعيني شرراً ولزند
الشوق بالأحشاء قدح
لا تسل عن حال أرباب الهوى يا
ابن ودى ما لهذا الحال شرح
كل عيش ينقضي ما لم يكن مع
مليح ما لهذا العيش ملح
صد عني مذ رآني مفتتن وأطال
الهجر لما أن فطن
كان مملوكي وأضحى مالكي أن
هذا من أعاجيب الزمن
من قصيدة للشاعر حميدان (باللهجة العامية):
من لا يصير بقدر نفسه عارف هذاك
ثور ما عليه قلادة
وبالناس من يكرم إلى جاء ضايف وإن
ضيف يزحف كنه الولادة
من خلقته من ذاق زاده ضيفه
ولو
هو ذبابة ما وقع في زاده
وبالناس ضفر ما سمع فيه هوشه
ولو حضرها كان شيل شداده
وبالناس من هو يفتخر في نفسه من
غير فعل يفتخر بأجداده
وبالناس من هو يدعي بديانة
متمسك بديانته وأوراده
عنده لراع الصاع موسى جيد
واللي
بلا صالح له المكراده
وبالناس من هو القوي بلسانه وإلا
بنانه ما تهم ضداده
وبالناي من هو للنوائب يرتكي يبذي
المضايق لو يقوت أولاده
وبالناس من يجمع حلال يدفنه بجمالته
وتجارته وأكداده
ويفوز به غيره ويحمل وزره يوم
الحساب إذا هلك ما فاده
هل السحر حقيقة أم خيال
قال الجمهور أنه حقيقة تؤثر، ومنهم من أنكر حقيقته وجعله خيالاً،
واستشهد بالآية الكريمة: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى}، وقال تعالى: {سحروا أعين
الناس} وممن قالوا أن السحر ليس له أثر هو الإمام أبو حنيفة، والإسفرائيني من
الشافعية وجميع المعتزلة. وقال أبو بكر الجصاص وهو من أئمة الحنفية في القرن
الرابع أنه خداع وتخيل وأنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سحر وأثر به السحر،
وأنكر قصة المرأة التي حدثت عائشة بتعلمها السحر (راجع المجلد الأول من تفسير ابن
كثير ص296).
وللسيد أحمد السنوسي كتاب اسمه (الأمراض النفسية) تكلم فيه عن السحر
وذكر فيه أنه اشتغل بالسحر 14 سنة فصار من أكبر السحرة حتى وصل أقصى ما وصل إليه
ساحر، فهو يقول: "إن السحر كله مبني على الشعوذة والوهم، وأنه لا أثر للسحر،
ويستدل بذلك أنه باشر أموراً كثيرة نجح بها باسم السحر، وهو لم يعمل شيئاً من
السحر وإنما هي حالات نفسية يتأثر منها الإنسان على حسب معتقده، بل بمجرد قوله للذي
يعتقد أنه مسحور أني سأعمل لك ما يزيل عنك هذا السحر، ثم بعد أيام يرجع عمله وهو
لم يعمل له شيئاً وإنما قوة العقيدة أزالت ذلك الوهم"، وقد سرد في كتابه عدة
حوادث، فراجعها في الكتاب المذكور.
هل يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر
الجمهور: لا يرون قتله، وقال أبو حنيفة أن الحر إذا قتل العبد يقتل،
وبه قال الثوري ابن أبي ليلى، وداود الظاهري، وهو مروي عن علي وابن مسعود وسعيد
ابن المسيب، وإبراهيم النخعي، لعموم الحديث: [من قتل عبده قتلناه] وأما قتل المسلم
بالكافر فالجمهور لا يرون قتله، وذهب الإمام أبو حنيفة أن المسلم يقتل إذا قتل
كافراً لقوله تعالى: {أن النفس بالنفس} وأجاب الجمهور عن الآية أن ذلك على بني
إسرائيل لقوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس}، وقد رجح العلامة شلتوت في
كتابه فقه القرآن والسنة أن النفس بالنفس، وعليه فيقتل السيد بعبده، والمسلم
بالكافر، وعليه فيقتل السيد بعبده، والمسلم بالكافر، والوالد بولده، وذكر الأدلة
على قوله فراجعه.
أكلة لحوم البشر
ذكر ابن بطوطة في رحلته ما خلاصته أنه قدم على السلطان منسي سليمان
جماعة من السودان ومعهم أميرهم فأكرمهم السلطان وأعطاهم خادمة سوداء، فذبحوها
وأكلوها ولطخوا وجوههم وأيديهم بدمها وشكروا للسلطان إكرامهم، وأنهم يرون أن لحم
الأبيض لم يستو ولحم الأسود لذيذ لأنه مستو! وقد كنت أشك في صحة هذا الخبر عن ابن
بطوطة ولكن أخبرني الشيخ حافظ وهبة أن هذه عادة قديمة عند بعض العبيد، ولكن
الحكومة المصرية أزالت هذه العادة الوحشية فقبح الله السلطان منسي وضيوفه السود.
السؤال في القبر
يرى الإمام ابن حزم وابن هبيرة أن سؤال القبر يقع على الروح فقط من
غير أن تعود الروح إلى الجسد، ويرى أبو الهذيل ومن تبعه أن الميت لا يشعر بالتعذيب
ولا يغيره إلا بين النفختين، وحاله كحال النائم أو المغشي عليه، ولا يحس بالضرب
ولا بغيره إلا بعد الإفاقة. (عن الجزء الثالث من الفتح ص153)
أما أهل السنة والجماعة فهم يرون النعيم والعذاب في القبر على الروح
والجسد، إلا أننا لا نرى ذلك كالنائم الذي يرى رؤيا حسنة فهو مسرور بها، ونحن لا
نرى هذه المسرة، وكذلك العذاب لا نراه. والله أعلم.
أصول الفرق الإسلامية
1- الخوارج: يسمون
النواصب لأنهم ناصبوا علياً بالعداوة فهم يرون أن لا حكم إلا لله، وان الحكم يستمد
من القرآن يرون صحة خلافة أبي بكر وعمر وتكفير عثمان وعلي، ويرون تكفير من خالفهم
وإباحة دمه، ومرتكب الكبيرة عندهم كافر، حتى يتوب ويرجع إلى الإسلام.
2- أصول الشيعة: أفضلية
علي على غيره وأنه أحق بالإمامة من أبي بكر وعمر وعثمان، وثم يختلفون في أمور،
فالزيدية يرون جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، فخلافة أبي بكر وعمر صحيحة عند
الزيدية، ويرون أن الإمامة ليست بالنص وإنما هي لكل فاطمي عالم شجاع أهل للإمامة،
وأما الشيعة الإمامية فهم يرون الخلافة لعلي بالنص وبعده الأئمة من ذريته وأن
الخلافة أخذت من علي غصباً، ويرون عصمة الأئمة من آل البيت، ثم يختلفون في عودة
الإمام المنتظر، وفي علم الباطن، وبالغوا في ألوهية علي.
3- أصول المعتزلة: وهي
القول بمنزلة بين المنزلتين، فعندهم مرتكب الكبيرة لا كافر ولا مؤمن، بل هو فاسق،
ويقولون أن الإنسان حر في إرادته وأن الله لا يخلق أفعال العباد، وينفون الصفات
لله من علم وقدرة وحياة وسمع وبصر، بل يقولون أن الله عليم بذاته قادر بذاته بصير
بذاته، وليس له صفات زائدة على ذاته ويقولون بمعرفة العقل للحسن والقبيح ولو لم
يرد بهما شراً فالعقل نفسه يعرف ذلك.
4- أصول المرجئة: سمموا
بهذا الاسم لأنهم أخروا العمل على الإيمان أي جعل الأهمية للإيمان ولو بلا عمل،
وقالوا لا تضر مع الإيمان معصية ولا تنفع مع الكفر طاعة، وقالوا من آمن الله وترك
الفرائض وارتكب المعاصي فهو مؤمن.
5- والجهمية: هم أتباع
جهم بن صفوان وهم من الجبرية الذين يقولون بالجبر، أي أن أعمال العبد كلها هو
مجبور عليها، ويوافقون المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، ولا يجوز عندهم وصف الخالق
بصفة يوصف بها خلقه، وأنكروا الاستطاعة كلها، وقد قتل جهم بن صفوان لأمر سياسي لا
لأجل الدين كما يقول الكثيرون، وذلك بسبب خلاف بين الحارث ونصر بن يسار، وكان جهم
تابعاً للحارث فأخذ أسيراً وقتل.
من يرى الطلاق الثلاث عن واحدة
روى مسلم عن ابن عباس: كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله وأبي بكر
وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث عن واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر
كانت فيه أناة قد أمضينا عليهم.
وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس قال: طلق ركانة امرأته ثلاثاً في
مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً، قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف
طلقتها ثلاثاً، فقال في مجلس واحد. فقال: إنما تلك واحدة فارجعها إن شئت، فراجعها.
والمفتون بالطلاق الثلاث عن واحدة: ابن عباس وله روايتان، وأفتى بأنها واحدة،
والزبير بن العوام، وعبدالرحمن بن عوف.
وعن علي بن مسعود روايتان، وأفتى بذلك من التابعين عكرمة وطاووس ومن
تابع التابعين حلاس بن عمر، والحارث، وأفتى به بعض أصحاب مالك وبعض الحنفية وبعض
أصحاب الإمام أحمد. (راجع الجزء الثالث من أعلام الموقعين لابن القيم، حيث تجد
تفصيل ذلك ). وقد جرت المحاكم المصرية على هذا القول بأن الثلاث تعتبر واحدة،
وإليك نص المادة الثالثة من قانون المحاكم الشرعية رقــم (25) سنة 1929:
(الطلاق المقترن بعدد لفظاً أو إشارة لا يقع به إلا طلقة واحدة ).
للرصافي في الطلاق
ألا قل في الطلاق لوقيعه
بما
في الشرق ليس له وجوب
غلوتم في ديانتكم غلواً يضيق
ببعضه الشرق الرحيب
أراد الله تيسيراً وأنتم من
التعسير عندكم ضروب
وقد حلت بأمتكم كروب لكم
فيهم لا لهم الذنوب
وهي حبل الزواج وصار حتى يكاد إذا نفخت له يذوب
فذا ابن القيم الفقهاء كم قد دعاهم
للصواب فلم يجيبوا
ففي أعلامه للناس رشد ومزدجر
لمن هو مستريب
تحذير ابن القيم للمفتي
يقول ابن القيم: ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله أن يفتي
في المسائل بمذهبه الذي يقلده، وهو يعلم أن مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من
مذهبه وأصح دليلاً.
فهذا كلام طيب وهو الحق، ولكن هل يرجع المقلد عن مذهبه إذا تبين له
الحق؟ الجواب: لا، بل أن إمامه أدرى بهذه القضية، ويترك الدليل عن الله ورسوله
تعصباً لمذهبه.
التساهل مع غير المسلمين
أولاً: حديث [قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ] في البخاري، وأم هانئ أخت
سيدنا علي وهي قد أجارت كافراً وتوعدها علي بنقض جوارها فرفعت أمرها للنبي فقال:
[قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ].
ثانياً: قضية مولاة بني هاشم: أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال
لها: أمسلمة جئت؟ قالت: لا. قال أمهاجرة؟ قالت: لا. فأخبرته أنها محتاجة فحث عليها
بني المطلب فكسوها وزودوها وهي التي حملت كتاب حاطب إلى المشركين.
ثالثاً: القرآن يقول: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلون كم في
الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}.
رابعاً: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم
أبلغه مأمنه}.
فمن هذه الأدلة تعرف سماحة الدين الإسلامي وسعة صدره لغير المسلمين،
فكيف مع المسلمين؟ ويتبين لك من ذلك أن الشدة والغلظة بلا سبب شرعي هي بخلاف ما
جاء الدين، وما تراه في بعض المسلمين من الغلظة والقسوة فسببها الجهل بحقيقة الدين
وتراهم ينتسبون إلى العلم بالدين وهم يجهلون روحه التي انتشرت إلى العلم بالدين
فأخذت تدخل في دين الله أفواجاً.
ما قيل في اللحية والشارب
ذهب قوم إلى تحريم الأخذ من اللحية عملاً بظاهر الحديث في توفير
اللحى، وعن عطاء والحسن البصري جواز من طولها وعرضها ما لم يفحش الأخذ، وحملوا
الحديث على ما كان عليه الأعاجم من قصها، وذهب ابن عمر على الأخذ بما زاد عن
القبضة، وقال عياض: تكره الشهرة في توفيرها كما تكره الشهرة في تقصيرها، وقد أخرج
الترمذي: ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها. وروى
ابن القاسم عن مالك، أن إحفاء الشارب مثلة. والمراد بالحديث المبالغة في أخذ
الشارب حتى تبدو الشفتان، وعن زيد بن أسلم أن عمر إذا غضب فتل شاربه فدل ذلك أنه
يوفره (راجع الجزء العاشر من الفتح ومنه يعلم أن اللحية والشارب وما قيل عن
المتشددين فيها مختلف فيه ومدار الدين على العمل الصالح وتزكية النفس).
ليزيد بن ربيعة:
ألا ليت اللحى كانت حشيشاً فنعلفها
خيول المسليمنا
للزهاوي:
لا واللحى والذي بالوجد أنبتها ما
أنت كون اللحى للفضل ميزانا
اقترح بعض المسلمين من الإنكليز أن يرسل المسلمون دعاة يدعون إلى دين
الله في أوروبا وأمريكا واشترط أن يون الداعي عارفاً باللسان الأجنبي وألا تكون له
لحية ولا يلبس العمامة لأن هذا الزي مستنكر في تلك البلاد، ونحن نريد الدخول في ين
الإسلام ولو يكون الداخل في الدين ليست له لحية ولا يلبس العمامة.
حكم النوط شرعاً وأول من استعمله
ذكر ابن بطوطة في رحلته إلى بلاد الصين أنهم يتعاملون بقطع كاغد على
قدر الكف مطبوعة بطابع السلطان وإذا تمزقت الكواغد حملت إلى دار السكة وأبدلت
بكاغد جديد بدون أخذ شيء عليها.
أما في أوروبا فأول من استعمله فرنسا ويسمى (بنك نوك)، وإليك ما قال
العلماء في حكمه من الوجهة الشرعية:
اختلف العلماء في حكمه فمنهم من جعله بمنزلة الذهب والفضة، ويجري فيه
المنع من بيع بعض ببعض متفاضلاً، وعندهم بيع نوط الفضة بالذهب متفاضلاً إذا كان
يداً بيد. فالحكم ينطبق على الذهب
والفضة، فحجتهم هذه قد تكون وجيهة إذا كان الأمر كما يقولون من أن الذي بيده نوط
الذهب ذهباً وبدل الفضة فضة، ولكن ليس في الإمكان اليوم أن يدفع ما لديه من ملايين
الأنواط ذهباً أو فضة إلى البنك ويقابله بدلها ذهباً أو فضة لأن الحكومات أخذت تسك
الأنواط بلا ملاحظة ما لديها من ذهب أو فضة، فلهذا ازدادت أقيام الذهب والفضة بلا
حساب، وعلى هذا فحكم العلماء عليها أنها بمنزلة الذهب والفضة لا يتمشى إلا على قول
من يرى النوط بمنزلة الفلوس أو العروض التجارية، ومن العلماء من لا يراه بمنزلة
الذهب والفضة، بل بمنزلة الفلوس أو عروض التجارة من جواز بيعها بالتفاضل. وقد كتب
المرحوم الف هاشم في سنة 1340 هجرية رسالة ذكر فيها وجه ما استدل به وسأذكر المهم
من أدلته ولا أذكر العلماء الذين جروا على مجراه لأن المسألة خلافية ومحلها
الاجتهاد فهو يقول: "أن الأصل عدم التحريم في غير عينه الشارع وقد قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: [الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير
بالشعير، والتمر بالتمر مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد] " فإذا اختلفت هذه
الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد، وفي هذا الحديث: [وما سكت عنه فهو عفو،
فاقبلوا من الله عافيته]. فهذا الحديثان من أدلة هذا الحكم من السنة ولذلك كانت
الفلوس المتعامل بها غير ربوية على المعتمد المشهور والراجح عند الجمهور. وفي
المدونة قال ابن القاسم: سألت مالكاً عن الفلوس تباع بالدنانير والدراهم نظرة، أي
تأخيراً، ويباع الفلس بالفلسين فقال مالك: "أكره ذلك وما أراه مثل الذهب
والورق في الكراهية". وفي حاشية العدوي على شرح الخرشبي أن كراهية مالك هنا
محمولة على بابها لا على الحرمة عند الجمهور، فهذه بعض أدلة العلامة ألف هاشم،
وأزيدك على هذا أن مذهب داود الظاهري حصر الربا في هذه الأنواع الستة المذكورة
بالحديث ولا يجري الربا في غير مطلقاً، والذي تميل إليه النفس ما قاله الإمام مالك
من الكراهية في بيعها تفاضلاً فإذا كان عندك مائة ألف روبية وتريد السفر بها فلا
شك في أن في حملها مشقة عليك، وأنها مهددة بالسرقة والنهب، فإذا اشتريت بها عشرة
أنواط وجعلتها في جيبك فلا يعلم بها أحد، إذا دفعت شيئاً من الزيادة أو النقص في
شرائها أرجو أنه لا يكون بها حرمة من جهة الدين، وأما إذا عاملت بالأنواط معاملة
الربا فبعت الألف منها بألف ومائتين نسيئة أي بمدة، فتح لباب الربا ويجب تجنبه.
والله أعلم.
أنواع الكفر أربعة
أولاً: كفر الإنكار
بأن لا يعرف الله أصلاً، ولا يعترف به ككفر الدهريين أو الماديين من أهل زماننا.
ثانياً: كفر الجحود بأن يعترف بقلبه ولا يقر بلسانه.
ثالثاً: كفر المعاند، وهو أن يعرف الله بقلبه ويقر بلسانه ولكنه لا
يظهر ذلك عناداً ككفر الوليد وأبي جهل.
رابعاً: كفر النفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يقر بقلبه ككفر ابن أبي
رأس المنافقين.
رجال الشيعة الذين أخذ عنهم البخاري
وعددهم مائة رجل (أولاً) إبان بن تغلب، ذكره الذهبي في الميزان.
(ثانياً) إبراهيم بن يزيد عده ابن قتيبة من رجال الشيعة. (ثالثاً) إسماعيل بن خليفة
ذكره الذهبي في باب الكنى في ميزانية فقال: شيعي من الغلاة الذين يكفرون عثمان.
(رابعاً) إسماعيل بن زكريا، قال الذهبي: أنه شيعي صدوق وإن أردت بقية العدد فراجع
ميزان الذهبي أو كتاب المراجعات للعائلي، وإذا عرفت أن البخاري عمدة أهل السنة أخذ
عن بعض رجال من علماء الشيعة تبين لك أن الخلاف بين السنة والشيعة يسير، ولتصديق
ما أقوله كتب الفقه فراجعها تجد الخلاف بين السنة والشيعة كالخلاف بين المذاهب
الأربعة،ولكن المعممين من المتأخرين وسعوا شقة الخلاف، وحصل لهم من السواد الأعظم
التصديق بلا نقد ولا تمييز، وغرضهم أكل الدجاج، وقبض ما تيسر من الدنانير، وإلى
الله نشكو من هذه التفرقة التي أرضت بالمسلمين وشتت جمعهم، وسيعلم المعمم عاقبة
فعله عند كشف الحقائق.
تفسير
{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل
لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}.
فشعوب جمع شعب، وهو ما تشعب من قبائل العرب والعجم، والقبيلة أصغر من
الشعب، فمعنى الآية الشريفة أن الله خلقكم من ذكر وأنثى وجعلكم شعوباً وقبائل
لتعارفوا فيعطف القريب على قريبه، ويصل رحمه فالأب واحد وأنتم أخوة في الجنسية فلا
يترفع أحد على أحد، ألا وإن الرفيع عند الله هو التقي والتقي هو من اتقى الله
وأمتثل أوامره وتجنب نواهيه، وفي الحديث: [لا فضل لعربي على أعجمي، ولا أعجمي على
عربي، ولا أسود على أبيض، ولا لأبيض على أسود، الناس من آدم وآدم من تراب]، فالدين
هدم الفخر بالأنساب والآباء والقومية والجنسية، وفي الحديث: [إن الله أوحى إليّ أن
تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد ]، وما تواضع أحد لله إلا
رفعه. ويقول عزام: " الإسلام لا يعرف وثنية العنصر والوطن فوطن المسلم ليس له
حدود جغرافية، فهو يمتد مع العقيدة، والمسلم أينما حل في دولة إسلامية فقد حل في
وطنه ت فالعنصرية أو العصبية للقبيلة أو الوطن أو اللون أو اللغة أو الثقافة
تنكرها الدعوة المحمدية وتعتبرها دعوة جاهلية، والرسول يقول: [ليس منا من دعا إلى
عصبية]".
(سلم ورارك!..)
إذا اشترك جمع في مصرف السفر تقول للواحد (سلم ورارك) أي حصتك من
المصروف، وهو بالعربية يسمى النهد، فالنهد ما تخرجه الرفقة بالسوية والفعل تناهدوا
تناهداً، ولكنك اليوم لو قلت لصاحبك سلم نهدك لما فهم هذه الكلمة شيئاً.
مال الابن
للأب أن يأخذ من مال ابنه ما شاء ويتملكه بشرطين، أولاً: أن لا يجحف
بالابن ولا يضر به والثاني ألا يأخذ من مال ولده ويعطي للغير (عن ص288 من شرح
المغني).
حديث الذباب
[إذا وقع الذباب في الإناء فاغمسه الخ..] إسناده مضطرب. (عن ص271 من
كتاب توجيه النشر إلى أصول الأثر).
الإسلام والجزية
كتب عامل عمر بن عبدالعزيز في مصر إليه أن الجزية قلت والسبب في ذلك
دخول الأقباط في دين الإسلام، ويستأذنه في منعهم من دخول الإسلام فأجابه عمر
بقوله: قبح الله رأيك، ما بعث محمد جابياً ولكن بعث هادياً.
كلمة لبعض الحكماء
الرجل الذي يكون غرضه من الحياة سعادة نفسه هو رجل سوء، والرجل الذي
يكون غرضه من الحياة حسن رأي الناس فيه هو رجل ضعيف، والرجل الذي يعل غرضه من
الحياة مساعدة إخوانه من بني الإنسان وإسعادهم هو رجل خير، والرجل الذي يجعل غرضه
من الأعمال وجه الله هو الرجل العظيم.
الخضر وإلياس
سئل البخاري عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال البخاري: كيف
يكون هذا وقد قال النبي صلى اله عليه وسلم: [لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو على
ظهر الأرض اليوم أحد] وقال ابن الجوزي يقول الله: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}.
هل نحن أحسن من آبائنا
في الجزء الثالث من الهلال مجلد 55 مقال لميخائيل نعيمة تحت عنوان
(هل نحن أحسن من آبائنا في وفرة الهناء المادية والطمأنية الروحية، واتساع الآفاق
في العلوم والفنون والآداب)، وخلاصة كلامه أن الإنسانية لم تتقدم إلا في الصناعة
واستشهد على قوله بالعلم بأرسطو، وبالهندسة بإقليدس، وبالفلسفة بأفلاطون، والأدب
بشكسبير، ثم ذكر رجال التمثيل والتصوير والموسيقى، ثم ذكر رجال الأديان والسياسة
فعد رجالاً منهم بارزين بكل فن ولم يتقدم أحد عليهم من رجال العصر إلا في الصناعة
فهل كلام نعيمة هذا صحيح، أرى أنه يجب النظر إلى ما ذكره نعيمة من حيث مجموع سكنة
الأرض لا من حيث الأفراد المتفوقين، فلو فرضنا قبل ألف سنة أن شخصاً ساح في أوروبا
وأمريكا والصين والهند والعراق ومصر والشام، وخالط أهلها وسبرهم بمعرفة تامة ثم
خرج في هذا العصر عصر النور من جهة وعصر الظلمة من جهة اخرى، واختبر الساكنين على
وجه الأرض، فهل يقول أن الإنسانية لم تتقدم من حيث المجموع في سعة العلوم والمدارك
ونبذ الخرافات والتفوق في السياسة والأنظمة والنقد العلمي ؟ أرجح أنه يقول أن
البون شاسع بيننا وبينهم وويقرر أننا أحسن من آبائنا في وفرة الهناءة المادية
واتساع الآفاق في العلوم والفنون والآداب، وأما الطمأنينة الروحية فقد يكون الصواب
معه.
من الحديث
[الأعمال بالخواتيم] في صحيح البخاري.
[أعوان الظلمة كلاب النار] رواه أبو نعيم في الحلية، وأقول أن النار
كافية ولو لم يكونوا كلاباً فيها.
[الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل، حسن
السؤال نصف العلم] هذا حديث ضعفه البيهقي والديلمي ولكن معناه صحيح. [الأقربون
أولى بالمعروف] لفظة صحيح قول النبي
لأبي طلحة [أرى أن تجعلها في الأقربين] أي تجعل صدقتك في أقاربك في البخاري.
حكم من الشعر العربي
للمثقب العبدي:
فأما أن تكون أخي بصدق وأعرف
منك غثى من سميني
وإلا فاطرحني واتخذني عدواً
أتقيك وتتقيني
صرمت حبالك بعد وصلك زينب
والدهر فيه تصرم وتقلب
فدم الصبا فلقد عداك زمانه واجهد
فعمرك مر منه الأطيب
ذهب الشباب فماله من عودة وأتى
المشيب فأين منه المهرب؟
لا خير في ود امرئ متملق حلو
اللسان وقلبه يتلهب.
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ
منك كما يروغ الثعلب
للصولي:
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا من
كان بالفهم في المنزل الخشن
لقيس بن الخطيم:
وما بعض الإقامة في بلاد يهون
بها الفتى إلا بلاء
وبعض خلائق الأقوام داء كداء
البطن ليس له دواء
يريد المرء أن يعطي مناه ويأبى
الله إلا ما يشاء
شعر في يحيى بن خالد البرمكي
سألت الندى هل أنت حر؟ فقال لا ولكني
عبد ليحيى بن خالد
فقلت شراء؟ قال لا بل وراثة توارثني
من والد بعد والد
لبعض الشعراء لما صلب جعفر البرمكي على الجذع:
أما والله لولا خوف واش وعين
الخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا كما
للناس بالحجر استلام
فهل عمل البرامكة عملاً يستحق القتل ومصادرة أموالهم؟ الجواب: لا بل
الرشيد لم ينصفهم ولم يقدر أبوة يحيى له، ولم يقدر عمل ابنه الفضل مع يحيى بن
عبدالله الثائر على الرشيد فلقد عمل الفضل الدهاء المقنع وتنازل يحيى عن ثورته
وأعطاه الفضل أماناً ولكن الرشيد غدر في هذا الأمان، وقتل يحيى بعد أن صار في
قبضته، ولم يراع أمان الفضل النائب عنه.
حكم الشعر النبطي
للقاضي محمد بن عبدالله:
لا خير اللي ما يصدق مقاله فعل
ابحالات قصيرات وأطوال
والصبر محمود العواقب أفعاله والعقل
أشرف ما تحلى به الحال
والرجل بالواجب لسانه أعقاله إذا
قال قول ثم لو حال به حال
لحميدان الشاعر:
لو باتمنى ما يموت ثلاثة وباقي
الجماعة موتهم حث ترى
الظفر بفعله والكريم بماله واللي
يخلص مشكلاً بين الورى
وله أيضاً:
لتميت حيود في العارض زبدها
فوق قواربها
حطوا الدين لهم سلم ولا
أدري وش مآربها
ولا درى ويش أهي تبغي ولا أدري عن مطالبها
الله من قوم يا مانع أمي
جاهلها شايبها
إن جيت أحاكي واحدهم عن
الديرة ونوايبه
قال أني شيخ من قبلك جدي
عفى جوانبها
فلت له ونعم في جدك والخيبة
في عواقبها
هل تقتل الجماعة بالواحدة
إذا تعاون جماعة على قتل واحد فهل يقتلون بأجمعهم؟ فالحكم على مذهب
الجمهور أنهم يقتلون جميعاً وقال الإمام أحمد: لا يقتل بالنفس الواحد إلا واحد (عن
ص392 من تفسير ابن كثير).
جواز إبدال المسجد
جوز الإمام أحمد إبدال مسجد بمسجد آخر للمصلحة، كما جوز تغيير المسجد
للمصلحة، واحتج بابن عمر رضي الله عنه عندما أبدل مسجد الكوفة القديم بمسجد آخر،
وصار المسجد الأول سوقاً للمارين، وجوز أيضاً بيع المسجد إذا خرب ويعمر بقيمته
مسجد آخر (عن ص388 من فتاوى شيخ الإسلام).
من المشركات اللواتي حرم الله نكاحن
يقول السيد رشيد رضا في تفسيره في الجزء السادس ص193: "إن
المشركات اللاتي حرم الله نكاحهن في آية البقرة هن مشركات العرب، وهذا القول هو
المختار الذي رجحه الإمام ابن جرير الطبري، وأن المجوس والصابئين ووثنيي الهند
والصين وأمثالهم كاليابان أهل كتب مشتملة على التوحيد".
يجوز للقاضي أن يحكم بشهادة واحد
للقاضي أن يحكم بشهادة واحد إذا وثق به وعلم صدقه، فقد حكم النبي صلى
الله عليه وسلم لأبي قتادة بسلب رجل قتله حين شهد له شاهد أنه هو القاتل ولم يطلب
منه اليمين وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم شهادة امرأة واحدة بالرضاع حيث قالت:
إني أرضعتكما. أي للزوج والزوجة.
مقال للمراغي في الفقه
نشرت مجلة الرسالة في العدد 296 مقالاً للمرحوم الشيخ المراغي شيخ
الجامع الأزهر وإليك ما قال: "إن الدين في كتاب الله غير الفقه، وإن من
الإسراف في التعبير أن يقال عن الأحكام التي استنبطها الفقهاء وفرعوا عليها
واختلفوا فيها وتمسكوا بها حيناً ورجعوا عنها حيناً أنها أحكام الدين وأن من
أنكرها فقد أنكر شيئاً من الدين وإنما الدين هو الشريعة التي أوصى الله بها إلى
الأنبياء جميعاً".
وعرض هذا البحث في إحدى دروسه عند تفسير قوله تعالى: {شرع لكم من
الدين ما وصى به نوحاً، والذي أوحينا إليك وما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما
وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه}، وقرر أيضاً بالفرق
بين ما حرم لنفسه وما حرم لغيره وما ينبني على هذا التعريف من جواز الذي حرم لغيره
عند الحاجة، وقرر أيضاً بالفرق في ما يقرره النبي صلى الله عليه وسلم أنه مبلغ عن
الله وبين ما يقرره على أنه إمام المسلمين أو أنه قائد للجيش في زمن الحرب وما
يقرر أنه قاض، وان بعض ذلك يكون ملزماً للمسلمين في جميع عصورهم وبعضه لا يكون
ملزماً. وأقول: أن الأوامر والنواهي التي تصدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهي
ما صدر عنه بأنه مبلغ عن الله بأمر ونهي، فهذا واجب اتباعه. وأما ما صدر منه بكونه
إماماً للمسلمين الحاكم عليهم، مثل بعث الجيوش للقتال وقسم الغنائم وتولية القضاة
وعقد المعاهدات وغيرها، التي هي من شأن الحاكم فليس لأحد منا أن يفعله بنفسه بحجة
أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا يجوز الإقدام على هذه الأمور إلا بأمر
الحاكم، وأما الذي يصدر عنه من باب العادات كالأكل والشرب واللبس والجلوس في بعض
الأماكن وغيرها التي هي من باب العادة فابن عباس هو الحق الذي يعتمد عليه، ومثال
ما حرم لنفسه كالزنا وربا النسيئة، والذي حرم لغيره مثل ربا الفضل، فإنه حرمه سداً
للذريعة عن التوصل إلى ربا النسيئة.
الطلاق المعلق
هو أن يقول الرجل لزوجته: إن خرجت من البيت فأنت طالق أو إن دخلت
عليك فلانة فأنت طالق، فهل يقع هذا الطلاق إن خرجت من البيت أو دخت عليها فلانة؟
فالجواب أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم وإن أردت بيان ذلك فراجع الجزء العاشر
من المحلى في ص213 إلى ص216 تجد حجج الطرفين، وقد أبطل هذا الطلاق المعلق في
المحاكم المصرية سنة 1926م وعليه العمل في المحاكم الشرعية. انظر الجزء الخاص من
مجلة الأزهر سنة 1355هجرية تجد فيها التفصيل عن أقوال الأئمة، وإليك نص المادة من
القانون المصري: (لا يقع الطلاق غير المنجز إذا قصد به الحمل على فعل شيء أو
تركه).
من أمثال المتنبي
أظلمتني الدنيا فلما جئتها مستسقياً
مطرت علي مصائباً
أعز مكاناً في الدنا سرج سابح وخير
جليس في الزمان كتاب
وفي النفس حاجات وفيك فطانة سكوتي
بيان عندها وخطاب
وحيد من الخلان في كل بلدة إذا
عظم المطلوب قل المساعد
وكل يرى طرق الشجاعة والندى ولكن
طبع النفس للنفس غالب
من موشح لابن الخطيب
جادك الغيث إذا الغيث همي يا
زمان الوصل بالأندلس
لم يكن وصلك إلا حلما بالكرى
أو خلسة المختلس
إذ يقود الدهر أسباب المنى ينقل
الخطو على ما يرسم
زمراً بين فرادى وثنى مثلما
يدعو الوفود الموسم
والحيا قد جلل الروض سنا فترى
الأزهار فيه تبسم
وروى النعمان عن ماء السما كيف
يروي مالك عن أنس
وكساه الحسن ثوباً معلماً يزدهي
منه بأبهى ملبس
أي شيء لامرىء قد خلصا فيكون الروض قد أثر فيه
تنهب الأزهار منه الفرصا أمنت
من مكره ما تبتغيه
وإذا الماء تناجي والحصا تبصر الورد غيوراً برما
يكتسي من غيظه ما يكتسي وترى
الآس لبيباً فهما
يسرق السمع بأدنى جرس
حبس القلب عليكم كرما أفترضون عفاء الحبس؟
وبقلبي فيكم مقترب بأحاديث
المنى وهو بعيد
قمر أطلع منه المغرب شقوة
المغرى به وهو سعيد
قد تساوى محسن أو مذنب وهواه
بين وعد ووعيد
ساحر المقلة معمول اللمي جال
في النفس مجال النفس
سدد السهم وسمى ورمى بفؤادي
نهية المفترس
ما لقلبي كلما هبت صبا عادة عيد من الشوق جديد
كان في اللوح له مكتتبا قوله:
إن عذابي لشديد
جلب السهم له والوصبا فهو
للأشجان في جهد جهيد
لاعج في أضلعي قد أضرما فهو نار في هشيم اليبس
لم يدع في
مهجتي إلا دما كبقاء
الصبح بعد الغلس
الحث
على الصدق
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
الصادقين}.
وقال: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر}.
وقال: {ولو صدقوا الله لكان خيراً لهم}.
وفي الحديث: [عليكم بالصدق فإن الصدق
يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى
يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي
إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً].
قال الشاعر :
عود لسانك قول الصدق تحظ به إن
اللسان لما عودت معتاد
وقال الحريري :
عليك بالصدق ولو أنه أحرقك
الصدق بنار الوعيد
وابغ رضا الله فأغبي الورى من
أسخط المولى وأرضي العبيد
فالآيات في القرآن الكريم في الصدق
كثيرة، وكذلك ورد في الأحاديث الشريفة الحث على الصدق والتمسك به لأن الصدق هو
نجاحك في العلوم والأعمال، فتجد الصادق بعلمه يعتمد عليه بما يقول وتكون له الحرمة
عند الله والناس، والصادق بتجارته وصناعته تجد الناس يقدمونه على الكاذب وتروج
تجارته وصناعته، زد على هذا أن الصادق إذا أخطأ وتكلم في خلاف الواقع قبل خطأه،
والتمس له العذر، والكاذب ولو كان صادقاً بخبره فالنفس لا تطمئن لقوله، وقد يكذب
بعض الناس لمصلحة نفسه أو لدفع ضرر عنها ولكن ما بالك فيمن يتخذ الكذب شعاراً فيما
يتحدث به؟ فهذا قد خسر الثقة عند الناس وهو لا يحس بذلك.
المقصد
من إنزال القرآن
المقصد
من إنزال القرآن أمران: أحدهما: أن يكون معجزة دالة على صدق الرسول في الرسالة
والتبليغ عن الله، والشاهد على هذا قوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن
يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً}. الثاني: أن
يكون القرآن منبع هداية وإرشاد ومصدر تشريع وأحكام. وقد انعقد إجماع المسلمين على
أن القرآن الكريم أساس الدين والشريعة حتى صار ذلك عندهم مما علم من الدين
بالضرورة (انتهى من القرآن والسنة).
الفروق
بين القرآن والسنة
أولاً: أن القرآن اتخذ له الرسول كتاباً
يكتبونه ويرتبونه بآياته، بينما السنة لم يتخذ لها كتاباً ولم يكتب منها إلا
القليل. ثانياً: أن القرآن نقل إلينا بالتواتر حفظاً وكتابة، بينما السنة قد نقلت
في معظمها عن طريق الآحاد ولم يتوافر منها إلا القليل. ثالثاً: القرآن لم ينقل منه
شيء بالمعنى ومنع ذلك فيه منعاً باتاً، بينما السنة قد أبيح بها ذلك ونقل منها
كثير بالمعنى، ولا يخفى تفاوت الناس في فهم المعنى وأسلوب التعبير والنقل.
رابعاً: كان الأصحاب يراجعون النبي صلى
الله عليه وسلم عند اختلافهم في حرف من القرآن وكان يحكم بينهم فيه، إما بتعيين
أحد القراءتين أو بإجازتهم، بينما السنة لم يعهد فيها شيء من ذلك. (انتهى من فقه
القرآن والسنة).
هل
نزول المطر من السماء أو السحاب؟
في المجلد الثامن من تفسير المنار (ص63)
يقول السيد رشيد عند قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء}: "والمراد بالسماء
جهة العلو، لا ما قاله المخذولون الذين تجرأوا على الله ورسوله بالكذب، فزعموا أن
بين السماء والأرض بحراً وقالوا أنه موج مكفوف، وأن المطر ينزل منه على قدر الحاجة
في تفصيل اخترعوه ما أنزل به من سلطان، وتبعهم فيه أسرى النقل ولو خالف الحس
والبرهان، ونزول المطر من الأمور المحسوسة التي لا تحتاج إلى نقل ولا نظر عقل، وقد
شرح كيفية نزوله العلماء الذين تكلموا في الكائنات ووصفوا بالتدقيق الآيات
المشاهدة ولم يخرج شرحهم الطويل عن الكلمة الوجيزة في بعض الآيات التي ذكر فيها
المطر. وهي قوله تعالى: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف
يشاء، ويجعله كسفاً فترى الودق يخرج من خلاله} فحرارة الهواء هي التي تبخر المياه
والرطوبات وتثيرها الرياح في الجو حتى تتكاثف ببرودته وتكون كسفاً من السحاب يتخلل
منه الماء ويخرج من خلاله، وينزل بثقله إلى الأرض، انتهى كلام المنار. وأقول: ورد
في القرآن آيات أن المطر من السماء كقوله: {وأنزلنا من السماء ماء طهوراً} وورد في
القرآن آيات كثيرة تدل على نزول المطر من السحاب كقوله تعالى: {وأنزلنا من
المعصرات ماء ثجاجا} وقوله: {أفرأيتم الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن
أم نحن المنزلون}.
وفي لغة العرب: السماء هو كل ما علاك،
والمزن والسحاب يسمى سماء، والمشاهدة تشهد عياناً أن المطر ينزل من السحاب فكثيراً
ما شاهد ركاب الطائرات ذلك إذ أن الطائرة تطير فوق السحاب والسحاب من تحتها يمطر.
وتمسك الجهال بقولهم أن المطر من السماء جهل مع نص القرآن بأنه من المزن فيجب أن
يحمل قوله تعالى من السماء إلى المزن أو المعصرات، ومثل هذا إنكار كثير من
المسلمين كروية الأرض والحال أن هذا شيء مشاهد لا يتنازع فيه اثنان من أهل العقول
السليمة والدليل أن الشمس لا تغرب أصلاً بل تغرب عن ناس وتظهر على ناس، ويتمسكون
بقوله تعالى: {والله جعل لكم الأرض بساطاً} ويغفلون عن المرجع في كلام العرب حيث
أن الله خاطبهم بحسب ما يشاهدون من غروب الشمس وبسط الأرض. فالعرب تقول غربت الشمس
في الجبل أو البحر وهذا مستعمل في كلامنا إلى اليوم. وأما البسط فهو ضد القبض لا
ضد الكروية، وحيث أن الأرض كبيرة ومتسعة لا نشاهد تكويرها بأعيننا بل نراها بسيطة.
والخلاصة أن اعتقادك أن الأرض كرة أو بسيطة لا يضر بدينك شيئاً.
من
كلام لكارليل الاسكوتلاندي
لقد أصبح من العار على أي فرد مهذب من
أبناء هذا العصر أن يصغي إلى ما يظن من أن دين الإسلام كذب، وأن محمداً خداع مزور.
وآن لنا أن نحارب ما يشاع في مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة. فإن الرسالة التي
أداها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرناً لنحو مائتي مليون من
الناس من أمثالنا خلقهم الله الذي خلقنا. أفكان يظن أحدكم أن هذه الرسالة التي عاش
بها ومات عليها هذه الملايين أكذوبة وخديعة أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الرأي
أبداً، ولو أن هذا الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج ويصادفان منهم مثل
ذلك التصديق والقبول لما عد الناس إلا بلهاً ومجانين.
فوا أسفا ما أسوأ هذا الزعم وما أضعف
أهله وأحقهم بالرثاء.
وقد رد كارليل على من زعم أن القرآن
مملوء بالتعقيد وبين أن سبب ذلك عجز الترجمة عن نقل بلاغة القرآن وحلاوته.
زكي
مبارك وكتب الفقه
يقول زكي مبارك: إن الذي يطالع كتب الفقه
القديمة يرى جمهور الفقهاء أعلم بخريطة الآخرة منهم بخريطة الدنيا، فهم يعرفون من
أنهار الجنة ما لا يعرفون من أنهار هذا العالم، ويعلمون من أبواب جهنم ما لا
يعلمون من أسباب انحطاط الأمم وضعف الشعوب، ويدركون من نعيم الآخرة ما لا يدركون
من معنى الملك والقوة في هذا الوجود.
ويقول: إلى من تتقاضى هؤلاء العلماء
ونقاضيهم إلى القرآن وفيه الدعوة إلى الملك، إلى أن تكون العزة لله ورسوله
وللمؤمنين. وهل الأخلاق شيء آخر غير حرب الذلة والقلة في الأفراد والجماعات
والشعوب؟ نقول هذا ونطالب كل مسلم بالحذر عند مطالعة كتب المتقدمين فإن أكثرهم لم
يعرف السياسة ولا شئون الإجتماع، وإلا فأين غرر المؤلفات في الأمور السياسية
والإجتماعية، وأين البصر النافذ إلى أعماق الحياة الدولية؟ بل وأين الخبرة
بالسريرة الإنسانية التي حسبوها لا تعدو طلاب الجنة من الزهاد والعباد من كل راض
بالفقر قانع بالسؤال؟
الديانة
الهندوكية
تشتمل الديانة الهندوكية القديمة على
أنواع كثيرة من الآلهة، ففيها آلهة تمثل قوى الطبيعة فتنسب إليها فالممطر هو الإله
الذي يتوجهون إليه في طلب الغيث و (أندره) إله السحاب، وكذلك يذكرون إله النار
وإله النور وإله الرياح وإله البحار. وقد اشتملت البرهمية القديمة على عيادة
الأسلاف كما اشتملت على المظاهر الطبيعية. وعندهم أن الحياة خرجت من بيضة ذهبية
كانت تطفو على الماء في العماء. والظاهر أن المراد بالعماء هو ما ورد في الحديث:
[كان الله ولم يكن شيء وكان في عماء]. وعندهم أن الإله الأكبر كان ذكراً وأنثى فهو
الأب للأحياء. وبعد ذلك تعززت الديانة الهندوكية بعبادة المخلوقات لاعتقادهم في
مذهب وحدة الوجود وتناسخ الأرواح، وحلول الرب في بعض مخلوقاته، وبعد هذا خلصوا من
هذه العبادة إلى الإيمان بالواحد الأحد، ولكنهم اختلفوا فيه ولم يكن إيمانهم به
على الأساس الذي قامت عليه الشعوب الأخرى بالتوحيد، لأن منهم من يعتقد أن الله إله
واحد ويتسمى بثلاثة أسماء على حسب فعله بالوجود؛ فهو (برهما) حين يكون الموجد
للخلق، وهو (فشنو) حين يكون الواقي المحافظ، وهو (سيفا) حين يكون المهلك الهادم.
ومنهم من يرى أن الله ليس بالذات الواعية، وإنما هو معي كالقضاء والقدر عند
المؤمنين بالأديان الكتابية إلا أن هذا القضاء يسري على الآلهة كما يسري القضاء والقدر
على البشر.
وحكمه الذي لا مرد له هو حكم التغيير
الدائم والفناء، وحكم الإعادة والإبداء، وهؤلاء الذين يجردون الإله من الذات
الواعية، يقولون بأن الذات فيها إنسانية نشأت من تخيل الإنسان موجوداً على مثاله
ومنحاه.
هذا ما لخصته من كتاب العقاد المسمى
(الله) وأما الذي وقفت عليه من كلام طاغور شاعر الهند وفيلسوفها فخلاصته أنه يرى
مذهب وحدة الوجود والحلول، ومعنى هذا أن الكون وما فيه من مخلوقات هو الله
والإنسان جزء من الله، وأن الله يحل في بعض مخلوقاته، وأن الإنسان الخير إذا مات
اندمجت روحه في ذات الله، والشرير تحل روحه في الحيوانات الحقيرة على قدر عمله،
ولا تزال تنتقل حتى تتطهر ثم تندمج في ذات الإله. أقول ما قال المغني العراقي: (كل
الشرائع زلق من يمنا العبرة!).
تعاليت يا فاطر السموات والأرض عما يقول
الجاهلون علواً كبيراً، فأنت الواحد الأحد الذي ليس كمثله شيء وأنت السميع البصير.kjأنت ثهثثقثق
وإليك ما قال الدكتور شميل وهو من أكبر
الملاحدة:
الله أكبر إن دين محمد وكتابه
أقوى وأقوم قيلا
لا تذكروا الكتب السوالف عنده طلع الصبح فأطفأ
القنديلا
الحديث
وتدوينه
عن محمد بن يوسف قال: سمعت السائب بن
يزيد قال: صحبت عبد الرحمن بن عون وطلحة وسعداً، فما سمعت أحداً منهم يحدث عن
النبي صلى الله عليه وسلم والسبب في توقف هؤلاء الصحابة هو الخوف من الكذب على
رسول الله إذ من الصعب حفظ ما قاله رسول الله بالحرف.
ولهذا قال كثير من أهل العلم بالجواز
بنقل الحديث بالمعنى ومن الصحابة من حدث وأكثر من الحديث كأبي هريرة، ومنهم من كتب
بعض الأحاديث، إلا أن الكتابة كانت قليلة جداً، ولما تولى الخلافة عمر بن عبد
العزيز خاف على ضياع الحديث فأمر الزهري بتدوينه وكانت ولاية عمر من سنة 99 إلى
101، فهل دون الزهري شيئا من ذلك ؟ فأحمد أمين يقول: "كل ما نعلمه أنه لم تصل
إلينا هذه المجموعة ولم يشر إليها جامعوا الحديث ولعل موت عمر سريعا عدل بالزهري
أن ينفذ ما أمر به". وفي سنة 150هـ بدأ العلماء بتدوين الحديث فكانوا يكتبون
ما يسمعون بلا نقد حتى جاء القرن الثالث فحصل التمحيص والنقد من رجال الحديث مثل
البخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم، وقسموا الحديث من حيث الإجمال إلى صحيح وحسن
وضعيف ومختلق ولكنهم -رحمهم الله- لم يتوسعوا في بعض الأحاديث بالنقد والعلم من
حيث مطابقة الحديث للواقع وعدم مخالفته للعقل. وأرى أن سلامة صدورهم وحسن الظن
بالمسلمين هو السبب في ذلك، وقد قيل للإمام مالك: لم لم تأخذ الحديث من فلان وفلان
من رجال الدين والصلاح؟ فقال: هؤلاء يستسقى بهم المطر، أي لا يؤخذ عنهم الحديث
لعدم نباهتهم. وفي رواية عنه أن العلم لا يؤخذ من أربعة، وهم: السفيه، وصاحب
الهوى، والكذاب، وشيخ له فضل وصلاح وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحمل وما يحدث به.
فمما تقدم تعرف أنه ليس كل حديث يعتمد عليه بل على طالب العلم التحقيق عن صحته
سيما أحاديث السياسة والخلافات الفقهية وفضائل الرجال والقبائل والترغيب والترهيب.
منافع
الرياضة البدنية
قال عمر: "لا تخور قوى ما كان
صاحبها ينزو وينزع" أي ما دام ينزو على الفرس وينزع في القوس. ولهذا لما رأى
المهاجرين والأنصار أخصبوا، قال لهم: تمعددوا واخشوشنوا وانزوا على الخيل نزوا
واحفوا وانتعلوا فإنكم لا تدرون متى تكون الجفلة. ومعنى تمعددوا أي كونوا كبني معد
بن عدنان فإنهم أهل تقشف، ومعنى الجفلة الهروب بسرعة.
أديان
العرب قبل الإسلام
قال ابن قتيبة: "كانت النصرانية في
ربيعة وغسان وبعض قضاعة، وكانت اليهودية في حمير وبني كنانة وبني الحارث بن كعب
وكنده، وكانت المجوسية في بني تميم ومنهم حاجب بن زرارة والأقرع بن حابس وكانت
الزندقة في قريش".
ما يجوز أن يكتب بالواو والياء
من الأفعال
إن الأفعال التي تكتب بالواو والياء
كثيرة وإليك بعضا منها: تقول دعوت زيداً ودعيته، وأتوت إليه وأتيته، وجنوت عليه
وجنيته، وغزوته وغزيته، وجلوته وجليته، وسلوته وسليته، ولحوته ولحيته، ودحوته
ودحيته، وجفوته وجفيته، ودنوت منه ودنيته، وشكوت منه وشكيته، ورثوته ورثيته، وجلوت
الذهب وجليته وطهوت السمك وطهيته، وعنوته وعنيته، وطلوته وطليته.
أبيات
لابن الخطيب الصوفي
يا من يرى ما في الضمير ويسمع أنت
المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدائد كلها يا من إليك المشتكى والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول كن أمنن فإن الخير عندك أجمع
مالي سوى فقري إليك وسيلة فبالافتقار
إليكم فقري أدفع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة لئن
رددت، فأي باب أقرع؟
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه إن
كان جودك عن فقيرك يمنع
حاشا لجودك أن تقنط راجياً فالفضل أجزل المواهب أوسع
من قصيدة للمقنع الكندي
فإن الذي بيني وبين بني أبي وبين
بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن
هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل
الحقدا
وللمؤلف في الله
أحنو إليك برأسي تذللا
وابتهالا
وأختشيك بسري مهابة وجلا
وذلتي لك تحلو أما
لغيرك. لا لا
وله :
حسبي اطلاعك سيدي بسريرتي
وجلي أمري
فأنا المقصر في الورى أخفي
القصور وأنت تدري
وأنا الذي ألبستني حللا
سمت عن حصر شكري
أتمم جميلك يا جمي ـل
الصفح عن ذنبي ووزري
من معلقة زهير
ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره
ومن لا يتق الشتم يشتم
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله على
قومه يستغن عنه ويذمم
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه وإن
يرق أسباب السماء بسلم
ومن يجعل المعروف في غير أهله يكن
حمده ذما عليه ويذمم
فهذا البيت الأخير أحسن منه قول الخطيئة
:
من يصنع المعروف لا يعدم جوازيه لا
يذهب العرف بين الله والناس
فعليك أن تصنع الخير من جميع المخلوقات ولكن المعروف على أهله أولى.
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم
ومن لا يظلم الناس يظلم
فهذا قول جرى على مجرى الجاهلية، والصحيح
أن مجتنب الظلم هو الذي يسلم من الظلم وفاعل الظلم قد يسلط الله عليه من ينتقم منه
على ظلمه.
من
شعر النبط
لعبد الله الفرج:
ليت الهوى خيره لشره يكافي يعطي
الكفاف إلى تبادي بالإنكاف
ويصير وصفه بين كدر وصافي سبع
سمينات وسبع بها عجاف
من قصيدة لعبد الله الشريف:
أوصيك بالتقوى عسى الله يهديك لها
وتدركها بتدبير مولاك
أدب ولدك إن كان تبغيه يشفيك واستسعفه
من قبل برياه الى جاك
والنفس خالف أمرها قبل ترميك ترى
لها الشيطان يرمي بالأشواك
ومن قبل ذا لا تصحب النذل يعديك وعن صحبة الأنذال حاشاك حاشاك
والحر مثلك يستحي يصحب الديك وإن صاحبه عاعا معاعات الأدياك
من قصيدة لابن لعبون:
لو باتمني قلت يا ليت من غاب عما
جرى باللوح واللي كتب به
أمي وأبوي اللي رموني بالهباب يا
ليتها يوم أحملت ما رمت به
فقوله يقارب قول ابن المعري:
هذا جناة أبي علي وما
جنيت على أحد
ولابن لعبون في (المطاوعة):
ناس الي حدوك صوب المساجد فاعرف
ترى لحنشل بها لك بلابيد
الله عسى موجودهم للفقايد ووجودهم
بين الليالي فراهيد
وله في قصيدة يمدح بها جابر بن عبد الله
الصباح (وهو جابر العيش) :
جابر سدرة وأنتم عصافير الي
ضيم مضيو من الجافي جواره
يستاهل البيض بروس المقاصير واعياله
اللي كلبوهم نماره
من الحديث
[أكذب الناس الصباغون والصواغون] قال ابن
الجوزي لم يصح. [الأكل في السوق دناءة]سنده ضعيف، ويعارضه حديث ابن عمر: كنا نأكل
على عهد رسول الله ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام. [ألسنة الخلق أقلام الحق] من كلام
الصوفية وليس بحديث. [اللهم أحبني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة
المساكين] هذا حديث منكر، والرسول تعوذ من الفقر. [أمرنا
رسول الله أن ننزل الناس منازلهم] أخرجه مسلم. [أنا
أفصح من نطق بالضاد]. معناه صحيح والحديث ليس له أصل. [أنا
مدينة العلم وعلي بابها] قال ابن معين أنه كذب لا أصل له، وأورده
ابن الجوزي في الموضوعات ووافقه الذهبي وغيره في ذلك. [انظروا
إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله
عليكم] متفق عليه. [أنفق
ينفق عليك] متفق عليه. [إنما
بعثت لأتمم مكارم الأخلاق] حديث صحيح. [أهل
المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وإن أول أهل الجنة دخولاً الجنة هم
أهل المعروف] رواه الطبراني مرفوعاً إلى النبي صلى
الله عليه وسلم. [إن الأسود إذا جاع سرق وإذا شبع زنا]
حديث موضوع وليس بصحيح.
الشرع مع المصلحة
كتب عبد الرحمن عزام باشا في (الرسالة
الخالدة): "وحيثما كان العدل فثم شرع الله ودينه، فإذا فرض أن هذا العدل يقتضي
أمراً لا نص فيه ولا أثراً شرعياً فعليه أن يجتهد برأيه". ويقول تحت عنوان
(أكبر مهام الدولة): "إن إقامة توازن اجتماعي يرفع به شر الحاجة عن المحتاج
ويستقيم معه العدل والتأمين الاجتماعي لهو أكبر مهام الدولة الإسلامية ومسئولية
الإمام وأهل الشورى في ذلك واضحة".
أقول: فهل تقوم دول الإسلام وأمراؤها
بهذه المهمة العالية أو تقول اللهم إني لا أسألك إلا نفسي؟.
القضاء والقدر
إن مسألة القضاء والقدر من المسائل
المعقدة التي لم تحل حلاً مرضياً من جميع وجوهها، وهي شاملة لجميع المتدينين الذين
يعتقدون أن لهذا العالم إلها خالقاً ومدبراً، وسأذكر ما ورد فيها باختصار:
فمن أركان الإيمان أن تؤمن بالقضاء
والقدر، أنه من الله، ومعنى القضاء والقدر، أن كل شيء خلقه الله هو بقدر وقضاء
قضاه. وقد سأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: هل ما نعمل هو أمر فرغ منه
أم لم يفرغ؟ فقال: بل على أمر فرغ منه وقد جرت يد المقادير، ولكن كل ميسر لما خلق
له. وفي رواية: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. فتلا عليه السلام {فأما من أعطى واتقى
وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى* وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى}.
فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى العمل ولم يأمرهم بالاتكال على حكم
القضاء والقدر.
ويقول القصيمي ما خلاصته: "لو أن
القدر بجميع استعمالاته يراد به التقدير، أي جعل الشيء منظماً في كمه وكيفه، وأما
القضاء فإنه لا يخرج في جملة استعمالاته عن أن يكون بمعنى الفراغ من الشيء فمعنى
القضاء والقدر أن الله أوجد هذا العالم مقدراً بمقادير مضبوطة، محكوماً بسنن لا
تقبل التغيير، وأنه فرغ من ذلك فراغاً لا يعقبه تبديل ولا تعديل ولا زيادة ولا
نقص". ثم قال: "ويجب أن يعلم أن الأقدار كما نظمت الماديات فقد نظمت
المعنويات فمن الإيمان بالقدر بأن لكل عمل جزاء على قدره لا جزافاً ولا ظلماً.
{جزاء من ربك حساباً} فالجزاء بالحساب، والحساب هو القدر، وهو مثل قوله تعالى:
{فأما من أعطى واتقى: وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى}. عنى أنه يلزم أن نفهم كلمات
أعطى واتقى والحسنى وبخل واستغنى واليسرى، بأوسع معانيها، لا ما فهمه المتحكمون في
كتاب الله، وقد جاءت أحاديث وآثار عن السلف تدل على ما ذكرناه، ومن ذلك رجوع عمر
عن الطاعون فقيل له: أفراراً من قدر الله؟ فقال: نفر من قدر الله إلى قدر الله،
والقدر الذي اختار عمر الفرار إليه هو النجاة، لأن البلاد التي اختاروا الفرار
إليها سليمة من الطاعون. ثم قال القصيمي:" وقد سئل رسول الله صلى الله عليه
وسلم أرأيت هذه الأدوية التي نتداوى بها هل ترد من قدر الله شيئاً؟ فأجاب: هي من
قدر الله" انتهى كلام القصيمي.
وإليك ما كتبه العقاد في الرسالة
باختصار، فهو يقول: "ليس من الميسور أن تحل مسألة القضاء والقدر من جميع
وجوهها حلا يدفع كل اعتراض، ويوافق كل رأي، ويكشف النقاب عن العلاقة بين حرية
الإنسان وقوى الكون الذي يعيش فيه، فإن العلم بحدوده وحريته، يتوقف على الإحاطة
بهذه العلاقة من جميع أطرافها، وليس ذلك بالمستطاع في عصرنا هذا، ولا نخاله يستطاع
كل الاستطاعة في وقت من الأوقات. ثم يقول: إن آراء المعتزلة تؤدي إلى تبلبل في
الخواطر يعود على صاحبه بسخرية أمر وأنكى، لأنهم يحلون المشكلة بمشكلات، ويقولون
إن الإنسان ينبغي أن يكون حراً لأن الله يحاسبه، وإن الله لا يحاسبه إلا لأنه حر
في عمله واختياره، والمعتزلة، لا يقرون بأن الإنسان حر في عمله وبدليل من الواقع
بل فرض من الفروض، ومن أين لهم أن حساب الله لا يوافق حالة التقدير؟ ولماذا يمنعون
على الله حساباً يتقابل فيه العدل والرحمة، وصدق الجزاء والعقاب؟ وإذا وجب التسليم
بأن الاختلاف في العالم المشهود، هو الحال التي يتحقق عليها الوجود. ولماذا يجزمون
بأن هذه الحالة الواجبة ستنقص ما يجب في مسألة العدل والتوفيق بين العمل
والمصير؟"، ثم يقول: "نرى الناس يرثون أخلاقهم من آبائهم وأمهاتهم
وينشأون في عاداتهم على نشأة البيئة، ومع هذا لا تبطل التكاليف والجزاء فهناك نصيب
من الحرية يكفي لقيام التكليف في المسائل الدنيوية وهناك نصيب من الحرية يكفي
للتوفيق بين العمل والجزاء في هذه الحياة القصيرة فكيف بالحياة الأبدية التي
تدبرها عناية الله، ولا يحيط بها علم الإنسان"، ثم قال: "إن مسألة
القضاء والقدر عقدة لا ينكرها المنكر إلا وقع فيما هو أعقد منها، لا سيما المنكر
الذي يؤمن بوجود الخالق القديم، أما الذين ينكرون وجوده فإنهم يبطلون العقل جملة
في هذه المسألة وفي غيرها، لأن اعتقادهم في تفسير العالم كله بالمصادفة العمياء لا
يدع مجالا للإشكال ولا للسؤال". انتهى، ومعنى كلامه الأخير: "إن الذين
يؤمنون بأن هذا العالم وما فيه أوجدته الطبيعة بالمصادفة والحال أن الطبيعة لا
تسمع ولا تبصر ولا تعقل، ولا يؤمنون بالخالق السميع البصير المدبر لهذا العالم، هم
في أعظم مشكل ولا حاجة للسؤال عنه.
منتخبات من الشعر
من قصيدة للرصافي:
يا أمة رقدت فطال رقادها هبي
وفي أمر الملوك تأملي
مثل الحكومة تستبد بحكمها مثل
البناء على نقاً متهيل
حتى م نبقى لعبة الحكومة باتت
تجرعنا نقيع الحنظل
تنحو بنا طرق البوار تحيفاً وتسومنا سوء العذاب الأهول
هذا ونحن مجندلون تجاهها كالفأر
مرتعد تجاه الخيطل
وله:
عناكب الجهل كم ألقت بأدمغة من
الأنام نسيجاً من خرافات
فحرموا وأحلوا حسب عادتهم وشوهوا
وجه أحكام الديانات
حتى تراهم يرون العلم منقصة عند
النساء وإن كن العفيفات
من قصيدة لمحمد صالح القاضي من شعر
النبط:
عن الدار دارت بي رحى البين باتغالي والأقدار
دارت بي عن الشمل باشمالي
تناهت بنا النيات بالبعد والنيا ولا
طارش جاني بعلم من الغالي
زهالي زماني قدر عشرين حجة بهن
نلت غاياتي وقصدي وآمالي
بغصن غنوج أعضا وعاظني قريض
مريض ريض أرضاً وزعالي
يودني يوم ويوم يلدني كما
ووفق لطاووس يبدي لي أشكالي
عزال غزالي باعتزاله وخزني دابر
بريم امحكم الغزل بغزالي
أنا المبتكي المشتاق والمعزم الذي رماني
غرامك في لسن كل قوال
يقولون مجنون خلي من الذكا ولاني
بمجنون ولكنني خالي
من الزهير، لملا حمد العسعوسي:
أهيدن القلب لو المرار وطني وصرت
مطواع من عقب الصعاد أوطني
بحق لأزود دمع وطني الزمان أوطني من
حيث أني غريب عندكم نازل
وأدور المولحات ابها التمني زل
من شغف قدري ببلدان الغريب نازل يحق
لي لي ذكرت أرفاقتي ووطني
وله أيضاً :
ما غردت ساجعات في ضليل فنون إلا وهاجت شجوني وامتثلت
أفنون
علي وليف وحبه في الضمير أفنون بدر
أقباله وبأدباره بيمن جن
وكماه ينزاح كثيرات الهمون إن جن ومن
شافني عقب هجره قال ذابه جن
يقين بي جن لكن الجنون افنون
العلم وفضله
قال الله تعالى: {قل هل يستوي الذين
يعلمون والذين لا يعلمون}. وقال: {وقل رب زدني علماً}. فالعلم، كما في اللسان: هو
المعرفة بالشيء، تقول: علمت الشيء أعلمه علماً أي عرفته والله فضل العلم وأهله على
الجهل وأهله، وشتان بين العالم والجاهل، فالعالم في مصاف الملائكة، إذا عمل بعلمه،
والجاهل في مصاف الحيوان وهل المقصود بالعلم في الآية علم الدين فقط أو أن العلم
إذا كان هو المعرفة بالشيء فهو يشمل جميع العلوم؟ وإن كان علم الدين أشرفها
وأعلاها والدليل على أن العلم يشمل جميع العلوم قول يوسف عليه السلام: {قال اجعلني
على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}. أي حفيظ لما جعلته بيدي من الخزائن، فلا أصرفها
إلا بمصرفها، وعليم بالجمع والتوزيع، فهذا هو على الاقتصاد، وقال الرسول صلى الله
عليه وسلم: [أنتم أعلم مني بأمور دنياكم].
وحديث [اطلبوا العلم ولو في الصين].
فالصين ليس فيها علم الدين، ولكن فيها علم الصناعات وحيث نوه الله بشأن العلم
وأهله وقلنا إن علم الدين أشرف العلوم وأعلاها فمن العالم بالدين الجدير أن يسمى
عالماً؟ الجواب أن الرسول صلى الله عليه وسلم عرف لنا العالم في الدين في حديث ابن
مسعود بقوله: [العالم هو البصير بالحق إذا اختلف الناس
فيه] فهذا هو العالم الحقيقي لا الذي يحفظ
المتون والشروح ودماغه مملوء بالخرافات لا يميز بين الصحيح والفاسد، والممكن
والمستحيل.
قراءة البخاري لنازلة الوباء
والأمراض والحريق
وقع الطاعون في أيام عمر فلم يعلم عن أحد
من الصحابة أنه فعل شيئاً من قراءة الحديث ولا أمر به، وكذا في القرن الثاني، وفيه
خيار التابعين وأتباعهم. وكذا في القرن الثالث والرابع. ولم ينقل عنهم قراءة
الحديث لهذا الأمر، دائماً حدث ذلك سنة 749هـ. ويقول السيوطي: "أن الدعاء
لرفع الطاعون والاجتماع له بدعة، ولم يرد في كتاب الله وسنة نبيه، ولا عن الأئمة
المتبعين شيء من هذا أصلاً، وإذا كانت البركة في قراءة أحاديث الرسول صلى الله
عليه وسلم وفيها هذا السر من رفع الوباء والأمراض. فلماذا لم يكن ذلك في موطأ
مالك، وهو أعلى كعباً وأعرق نسباً وأغزر علماً، ولا يزال مذهبه حياً معمولاً به،
والقائلون من أهل العلم بإثبات هذه المزية للبخاري لم يسندوها إلى دليل نقلي ولا
عقلي، بل قرىء البخاري في وقعة التل لعرابي باشا فأذكر ومزق جيشه. وإن أردت التوسع
في هذه المسألة فراجع قواعد الحديث للقاسمي ص250.
يقول الشعراني: "من قال: لو وجدت
حديثاً في البخاري ومسلم، ولم يأخذ به إمامي الذي قلدته فلا أعمل بهذا الحديث، فهو
جاهل بالشريعة وأول من تبرأ منه وكان الواجب عليه أن يقول أن إمامه لم يطلع على
هذا الحديث أو اطلع عليه ولم يصح عنده". انتهى. وقد اتفقت الأئمة بأجمعهم أنه
إذا صح الحديث فهو مذهبهم.
أسباب اختلاف الأئمة
إن أسباب اختلاف الأئمة كثيرة، ولنذكر
بعضها منها:
1- الاشتراك باللفظ: مثل القرء، فهو يشمل
الحيض والطهر من الحيض فلهذا اختلفوا فيه.
2- الاختلاف بين الحقيقة والمجاز: مثل قوله
تعالى: {أو ينفوا من الأرض}. فمنهم من قال: المراد بالنفي الإبعاد. ومنهم من قال:
إن المراد بالنفي السجن مجازاً.
3- الاختلاف في التركيب: مثل قوله تعالى:
{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا
أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض}. فمنهم من قال (أو) للتخيير.
والإمام مخير بين هذه الأشياء يعمل ما به المصلحة، ومنهم من قال إذا قتل المحارب
يقطع، وإذا أخاف ينفى من الأرض أي يبعد عنها.
4- اختلافهم في الحديث: فقد يصل الحديث إلى
إمام ولا يصل إلى غيره، أو أنه وصل إليه ولكن من طريق غير موثوق به، فيترك العمل
به، بينما الآخر صح عنده الحديث وعمل به.
5- يحصل الاختلاف من حيث التخصيص والتعميم:
وذلك مثل الزواج بلفظ الهبة حناف يجوزونه لقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت
نفسها للنبي} والذي يخالفهم يقول هذه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله
قال: {خالصة لك من دون المؤمنين} فلا يجوز أن تزوج المرأة نفسها. فهذا بعض من
أسباب الاختلاف.
طلاق الجاهلية
أخرج ابن أبي عمر في مسنده وابن مردويه
عن أبي الدرداء أنه قال: وكان الرجل يطلق ثم يقول، لعبت، ويعتق ثم يقول، لعبت
فأنزل الله: {ولا تتخذوا آيات الله هزواً}.
السنة وما تطلق عليه
السنة لغة الطريقة المعتادة، كقوله
تعالى: {ولن تجد لسنة الله تبديلاً} والسنة في صدر الإسلام هي الطريقة العملية في
الدين بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون، لقول النبي صلى
الله عليه وسلم: [عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، عضوا
عليها بالنواجذ]، ويقابل هذه السنة البدعة، والسنة عند الأصوليين ما روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات، والسنة عند الفقهاء هي التي إن
فعلتها تثاب، وإن تركتها لا تعاقب. (عن فقه القرآن والسنة، بتصرف).
حكم العزل
العزل هو اعتزال الرجل عن زوجته وقت
الإنزال بحيث لا يقع منيه في فرجها، وقد استفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأجاب بقوله: [ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة
إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة]. ومن أهل العلم من كره ذلك، ومنهم من
قال لا بد من رضاء الزوجة، وعلى كل حال فالعزل جائز، ولكن هل يجوز للرجل أن يأخذ
من الطبيب دواء تستعمله الزوجة كي لا تحمل، فالذي أراه إن كانت الزوجة عاجزة عن
الحمل والولادة بسبب الضعف في جسمها، أو من كثرة ما أنسلت ويخشى عليها، فلا بأس أن
تستعمل هذا الدواء وقت العمل قياساً على الأحاديث الواردة في جواز العزل، إذا لا
فرق في إماتة جرثومة الحياة بالعزل أو الدواء، وفي كلا الحالين موت للجرثومة، وأما
إن كان استعمال الدواء لقطع النسل أو لراحة الزوجة من الحمل فلا أستبعد أن يكون
مما يمنعه الشرع. والله أعلم.
أعرب (زيد قائم)
قال السيوطي ما خلاصته: أنه دخل على شيخه
محيي الدين، فقال له: أعرب (زيد قائم) فأجابه السيوطي قد صرنا في مقام الصغار؟
فقال له الشيخ: إن لي فيها (113) بحثاً!.. ويعلق المرحوم الأمير شكيب أرسلان على
ذلك بقوله: "ما سبقنا الأوروبيون في المعارف العمرانية والوسائل المادية إلا
بكثرة اشتغالنا بمثل (زيد قائم) بينما هم يقضون أوقاتهم بالعلوم الرياضية والتجارب
الطبيعية حتى تفوقوا وتغلبوا علينا".
سؤال أم سليم للنبي
جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالت: إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟
فقال: نعم. فهذا الحديث يدل على أن المرأة إذا احتلمت ورأت الماء تغتسل. ورأيت
كثيراً من النساء ينكرن خروج مني منهن في الاحتلام. وعائشة استغربت لهذا الأمر
وأخبرها الرسول بقوله: [تربت يمينك، ومن أين يكون الشبه..]
والخلاصة أن المرأة تحتلم ويخرج منها الماء وعليها الغسل إذا رأت الماء، ولكن
الخروج نادر فلهذا أنكرنه.
الدعوة إلى سبيل الله
قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم
بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}. فالله أمر
نبيه أن يدعو إلى دينه، وهو الدين الإسلامي، بالحكمة. والحكمة: وضع الشيء في محله،
والمراد هنا المقالة المحكمة الصحيحة المقنعة بالحجة والبرهان. والموعظة الحسنة:
هي المقالة المستحسنة بالإقناع واللطف المشتملة على بيان نصحك وشفقتك لهدايتهم.
وجادلهم بالتي هي أحسن، بالرفق واللين من غير فظاظة وشدة، فإذا أديت واجبك من حيث
الدعوة والإرشاد، فالهداية بيد الله وهو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين.
فعلى كل داع إلى سبيل الله ومرشد ومعلم، أن يتأدب بآداب القرآن ويدعو إلى سبيل
الله باللطف بلا شدة، ويدفع الحجة بالحجة بلا غضب وعنف، بل يكون كالوالد الشفوق
على ولده، إذا كان يريد إرشاده، فإن قبل الإرشاد فذاك المراد، وإن لم يقبل فلا
يغضب عليه أو يسبه أو يظهر له الغلظة، بل عليه ألا يكون آيساً من هدايته فلا يترك
إرشاده في كل فرصة تسنح له. وهذا الأمر بالدعوة أوجبه الله على نبيه صلى الله عليه
وسلم ولنا فيه أسوة حسنة فمن الواجب على المسلمين بكل عصر أن يكون لهم دعاة يدعون
لدين الله كما أمر الله، وأن يرسلوا الدعاة إلى أمريكا وأفريقيا وإلى الصين
واليابان، وأن يكون هؤلاء الدعاة عالمين بلسان المدعوين، وأن ينشروا دعواتهم
بالجرائد والمجلات. وقد انتشر الدين الإسلامي هذا الانتشار العظيم بلا دعاة، ولو
كان له دعاة، لطبق وجه المعمورة لأنه دين معقول سهل مرن، يتمشى مع العقل في كل
زمان ومكان.
من الحديث
[الحياء
من الأيمان]
متفق عليه . [حين تغلي تدري]
ليس بحديث ومعناه صحيح ، ويشهد له
قوله تعالى {وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا}. [خذوا
شطر دينكم من الحميراء] أي عائشة قال ابن حجر : لا أعرف له
إسنادا ولا رأيته يكتب الحديث. [خلقت المرأة من ضلع أعوج]
متفق عليه. [الدال على الخير كفاعله]
رواه العسكري.
[دعوة
الأخ لأخيه مستجابة] في صحيح مسلم. [دعاء
المرء على محبوبه غير مقبول] رواه الديلمى. [الدنيا
متاع وخير متاعها المرأة الصالحة] في صحيح مسلم. [ذهب
الناس وما بقي إلا النسناس] لا أصل له. [رأيت
ربي في صورة شاب أمرد] مكذوب . مفترى على رسول الله صلى الله
عليه وسلم. [رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى
وإذا اقتضى] في البخاري. [رحم
الله من قال خيرا أو صمت] أخرجه الديلمي. [رضى
الناس غاية لا تدرك] من كلام أكثم بن صيفي. [روحوا
القلب ساعة و ساعة] أخرجه الديلمي. [زر
غباً تزدد حبا] ليس بحديث.
هل
في الذبابة منفعة؟
مترجمة
عن مجلة التجارة الإنجليزية؟
أطعم الذباب من زرع ميكروبات بعض
الأمراض، وبعد حين من الزمن، ماتت تلك الجراثيم، واختفى أمرها، وتكونت في الذباب
مادة مفترسة للجراثيم تسمى (بكتروناج) ولو عملت خلاصة من الذباب في محلول ملحي،
لاحتوت على (البكتروناج التي يمكن أن تبيد أربعة أنواع من الجراثيم. انتهى. وقد
نشرت مجلة (الهداية الإسلامية) رأي طبيب عصري وإليك حاصلة: "يقع الذباب على
المواد القذرة المملوءة بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض المختلفة فينتقل بعضها
بأطرافه، ويأكل بعضا منها فتتكون في جسمه مادة سامة تسمى (البكتريا) وهي تقتل
كثيراً من جراثيم الأمراض ولا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية أو يكون لها تأثير
في جسم الإنسان في حالة وجود مبعد (البكتريا) وإن هناك خاصية في إحدى جناحي
الذبابة، وهي أن يحول البكتريا إلى ناحية، وعلى هذا إذا سقط الذباب في شراب أو
طعام وألقى الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب أو الطعام فإن أول مبيد لتلك
الجراثيم وأول واق منها، هو مبعد البكتريا الذي يحمله الذباب في جوفه قريباً من
إحدى جناحيه، وغمس الذباب كله كاف لقتل الجراثيم" (عن البلاغ تاريخ 24 رمضان
1356).
فوائد من الفقه
- يستحب لمن أراد التضحية ألا يحلق شعره
ويقلم ظفره عند الشافعية في العشر من ذي الحجة فإن فعل من ذلك شيئاً ففعله مكروه
لا حرام. وعند الإمام أبي حنيفة، يجوز له أن يحلق ويقص ظفره بلا كراهة.
- وتجوز التضحية بمكسورة القرن عند مالك
والشافعي وأبي حنيفة، وعند الإمام أحمد لا يجوز ويجوز عند الشافعية أن تذبح بلا
تسمية ويجيب الشافعي عن قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} و
{إنه لفسق} بأن المراد هو المذبوح للأصنام أو غيرها مما يعبد من دون الله لأن الله
قال: وإنه لفسق أي المذبوح وهو المحرم. وأما ترك التسمية فلا يضر بل لو سمى عند
الذبح وكان المراد بالذبح للصنم أو للشيطان أو للجن أو معبود غير الله، فالذبيحة
هنا حرام وإن ذكر اسم الله عليها.
- أفضل الأضحية الإبل ثم البقر عند
الأئمة الثلاثة أما عند الإمام مالك فالغنم أفضل.
- العقيقة وتسمى التميمة، وهي ما يذبح
للمولود سنة عند الشافعي ومالك، وأما عند أبي حنيفة فهي مباحة، ولا يقول أنها
مستحبة.
- دية المسلم من الإبل مائة ومن الذهب
ألف دينار وهي تقارب (600) ليرة عثمانية، وأما تقديرها بـ (800) ريال أو ألفي
روبية فليس لها أصل شرعي والدية تدفع في قتل الخطأ وشبه العمد.
هل دعا الدين
إلى كره الحياة وامتداح الجوع
والفقر والمرض والخمول
يقول القصيمي في رد ذلك بهذه الأدلة:
أولاً: إن رحلة الشتاء والصيف من النعم التي تستوجب الشكر. وثانياً: امتن الله على
رسوله بقوله: {ووجدك عائلاً فأغنى}. وثالثاً: حديث: [إنك
لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف].
رابعاً: قول عمرو بن العاص [اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً] ثم ذكر القصيمي أن السبب
في هذه المعتقدات دخول أهل الأديان في الإسلام وهم يحملون معهم عقائد ورثوها ورسخت
في أذهانهم من أديان الهند والصين والمجوس واليهود والنصارى فأدخلوها على دين
الإسلام، إما بقصد الكيد للإسلام أو عجزهم عن أن يدركوا هذا الدين إدراكاً صحيحاً،
ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: [إن الله يكره البؤس والتباؤس]
فالبؤس الفقر، والتباؤس إظهار الفقر والتخلق به، والنبي أحل الطيبات وحرم الخبائث.
والطيب كل ما طاب مذاقاً، وعاقبة من المأكولات، والرسول تعوذ من الفقر فهل يتعوذ
الرسول منه إن كان فضيلة؟ (انتهى كلامه باختصار).
حكم إبدال الوقف
يجب إبدال الوقف بمثله مع الحاجة الماسة
إليه ويجوز إبداله بخير منه للمصلحة، ولا يجوز إبدال الوقف بمثله مع عدم الحاجة
(عن الإختبارات).
هل الخمر طاهرة
مذهب داود الظاهري وربيعة الرأي أن الخمر
طاهرة وإن كان شربها حراماً (عن شرح المهذب ص513).
حكم التأمين (أي السوكورتاه)
كتب الشيخ بخيت الأزهري ما خلاصته:
"أن مباشرة عقد البيمة (أي التأمين) بدار الإسلام وأخذ البدل في دار الإسلام
حرام، وأما مباشرة العقد في غير دار الإسلام، وأخذ البدل في غير دار الإسلام فهذا
جائز.
الذبيحة
عن أبي العشراء أسامة
بن مالك عن أبيه، قلت يا رسول الله ما تكون الذكاة إلا بالحلق واللبة؟ فقال: [لو
طعنت في فخذها أجزأ عنك] أخرجه أصحاب السنن، وقال الترمذي: هذا في الضرورة وقال
أبو داود: هذا زكاة المتردي. والحديث ليس فيه ذكر للضرورة، ولا ذكر للمتردي، فلا
بد أن يكون له جواب غير ذلك.
إرث
الجاهلية
يختص إرث الجاهلية بالولد الذي يقاتل
ويلاقي العدو في الحروب وأما الصغار والنساء فليس لهم شيء من الإرث.
قول عمر للقاضي شريح
قال عمر للقاضي شريح: اقض بما استبان لك
من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم تعلم أقضية رسول الله، فاقض بما
استبان لك من الأئمة المهتدين فإن لم تعلم فاجتهد برأيك واستشر أهل الصلاح.
الجهل
بسنة الله
يقول القصيمي: إن الناس يريدون أن يصلوا
إلى ما يريدون من مال وعز وجاه وصحة وقوة وأن ينتصروا على الأعداء بمجرد الصلاة
وقراءة القرآن والأوراد، ويزعمون أن القرآن والدين أرشدهم إلى هذه الحقيقة، وهما
بريئان مما يزعمون وقد نسي هؤلاء الجاهلون بعمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
بتعاطي الأسباب فقد اختبأ النبي صلى الله عليه وسلم بالغار حين طلبه الأعداء، وأمر
بحفر الخندق في واقعة الأحزاب وعمل أصحابه من بعده بهذه السنة وهي سنة العمل مع
الاعتماد على الله بالدعاء، ولم يأمر النبي أصحابه أن يجلسوا في بيوتهم ويطلبوا من
الله أن يبلغهم مناهم {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله} انتهى بتصرف، ثم قال:
ويجب أن يعلم أن الخلاف الذي قام بين الأنبياء وبين جميع أصناف المخلوقين أن
الأنبياء جاءوا بالدعوة إلى النظام في كل شيء، في الاتصال بالخالق والاتصال
بالمخلوق وسنن الله عامة لجميع المخلوقين بلا محاباة ولا واسطة ولا شفاعة، ولا
أرواح تدعي وتتصرف بالطبيعة، ولا بركة عند شيخ ولا قبر ولا تمائم تعلق، ولا احتجاج
بالقضاء والقدر، ولا جبر، بل كل مختار ومريد، ولا أمر النبي بالتخلي عن الدنيا،
ولا انتظار للخوارق والمعجزات التي تطلب من وراء الأسباب ومن وراء القوانين
الطبيعية. ثم قال: إن أعداء الأنبياء قد آمنوا بكل هذه الخرافات وقد قضى الكتاب
على هذه المسألة فقال: {فلن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلاً}.
أقول على قوله: ولا بركة عند شيخ ولا قبر. إن المسلمين لم يقنعوا من
المشائخ والقبور، وقد شاهدت بنفسي في العراق والهند أموراً منكرة لا يقرها الشرع،
ولا يقبلها عقل، رأيت أناساً يستغيثون بصاحب القبر الميت، ويطلبون منه ما هو تحت
تصرف الخالق ورأيت أناساً يتمرغون على الأعتاب، ويصيحون بطلب مرادهم من صاحب القبر
وأناساً يضعون السلاسل في أعناقهم، وأناساً يدخلون أيديهم في شبابيك القبر رافعين
الأصوات يطلبون من صاحب القبر الفرج، وأهل العمائم ينظرون إلى هؤلاء البلهاء
ويلتمسون لهم القبول والشباب المتعلم ينظر إلى هذه السخافات ولا يفوه ببنت شفة.
فرحماك يا رب من هذه العقول السخيفة وله يرجى للمسلمين حياة والسواد الأعظم هذه
نهاية مداركه :
خرافات وأوهام تعيب العقل والعلما
التسامح في العلم والتعليم
أخذ البخاري عن عمران بن حطان الخارجي،
وأخذ عمر بن عبيد رئيس المعتزلة عن الحسن البصري، وأخذ زيد بن علي إمام الزيدية عن
أبي حنيفة، ويقول محمد عبده: "إنه لم يكن خلاف بين العلم والدين، وإنما كان
بين أهل العلم وأهل الدين شيء من التخالف في الآراء شأن الأحرار في الأفكار، الذين
أطلقوا من غل التقيد وصرفوا من علة التقليد، ولم يكن يجري بينهم اللمز والتنابز
بالألقاب، فلا يقول أحد منهم لآخر أنه زنديق أو كافر أو مبتدع أو ما يشبه ذلك، ولا
تتناول أحداً منهم يد بأذى إلا إذا خرج عن نظام الجماعة وطلب الإخلال بأمن العامة،
فكان كالعضو المجذوم ينقطع ليذهب ضرره عن البدن كله".
قول النبي عند قيام بالليل
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا قام يصلي في الليل يقول: [اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر
السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم].
الفقيه المكفر
يقول الغزالي: "إذا رأيت الفقيه
الذي بضاعته مجرد الفقيه يخوض في التفكير والتضليل فأعرض عنه ولا تشغل قلبك
ولسانك، فإن التحذير بالعلوم غريزة بالطبع، ولا يصبر عند الجهال، ولأجله كثر
الخلاف بين الناس". ومثل قول الغزالي قول سقراط: "لو سكت من لا يعلم
لسقط الاختلاف".
من وظائف الدعوة إلى الدين
قال الغزالي: "كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم مأموراً بالدعوة، وكان من وظائفه أن يسعى في تنظيم أمر نفسه في
قلوبهم كيلا تزدريه أعينهم، وهذا القصد واجب على كل عالم تصدر لدعوة الخلق إلى
الله، وهو أن يرعى من ظاهره، ما لا يوجب نفرة الناس عنه".
زكي مبارك والتصوف
التصوف الذي يترسم الغزالي آثار أصحابه،
ليس في جملته مما تدعو إليه الشريعة الإسلامية، وإنما هو مزيج من عدة مذاهب هندية
وفارسية ويونانية، نقلت إلى المسلمين وصادفت هوى في فلول الزاهدين، يمكن الحكم بأن
ما في التصوف من الدعوة إلى طهارة الباطن وحب الخير وبغض الشر وما إلى ذلك مما
يتعلق بخلوص النفس البشرية من خبيث الصفات، يرجع في جوهره إلى روح الإسلام وأما ما
يختص بقطع العلائق مع الناس والتزهيد في الحياة فهو بعيد عن روح الدين، لأن
الإسلام دين فتح وسيطرة، وهو يعد معتنقيه لأن يكونوا سادة بخلاف التصوف فإنه يلبس
أصحابه أرواح العبيد.
تاريخ السكر
عن الرسالة: عرف قصب السكر منذ عام 3000
قبل الميلاد في الهند، ومنها عرف في بلاد الفرس وبلاد العرب، وبعد ذلك بألف سنة
أخذه أهل مراكش إلى أسبانيا، ومنها عرف في إنكلترا بعد خمسة قرون، وأول من استخرج
السكر من البنجر بنيامين عام 1811م.
الشاي
أول ما انتشر الشاي بالكويت سنة
1311هجرية، وقبل هذا التاريخ كان يشربه بعض الأفراد ومنهم من يستعمله للتداوي، حتى
أني رأيت جدتي تستعمله لوجع الرأس، فبعد طبخه تأخذ الورق وتجففه بالشمس فإذا يبس
ادخرته للتداوي مرة أخرى.
من
شعر ابن الفارض
قلبي يحدثني بأنك متلفي روحي فداك عرفت أم لم تعرف
لم أقض حق هاك إن كنت الذي لم
أقض فيه أسا ومثلي من يفي
مالي سوى روحي، وباذل نفسه في
حب من يهواه ليس بمسرف
فلئن رضيت بها فقد أسعفتني يا خيبة المسعى إذا لم
تسعف..!
وله:
أشاهد معنى حسنكم فيلذ لي خضوعي
لديكم بالهوى وتذللي
وأشتاق للمغني الذي أنتم به ولولاكم
ما شاقني ذكر منزل
ولله كم من ليلة قد قطعتها بلذة
أنس والرقيب بمعزل
ونقلي
مدامي والحبيب منادمي وأقداح
أفراح المحبة تنجلي
ونلت مرادي فوق ما كنت راجيا فواطربا
لو تم هذا ودام لي
لحاني عذول ليس يعرف ما الهوى وأين الشجى المستهام من الخلى؟!
فدعني ومن أهوى فقد مات عاذلي وغاب رقيبي عند قرب مواصلي
ولبعضهم :
أعانقها والنفس بعد مشوقة إليها وهل بعد العناق
تداني؟
وألثم فاها كي تزول صبابتي فيشتد
ما ألقى من الهيمان
كأن فؤادي ليس يشفى غليله سوى أن يرى الروحين تمتزجان
تفسير
قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به
شيئاً وبالوالدين إحساناً، وبذي القربى واليتامى والمساكين، والجار ذي القربي
والجار الجنب، والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم}. أمر الله بعبادته
وألا تشرك به كائناً ما كان ولو كان ملكاً مقرباً أو نبياً مرسلاً، وأمرنا
بالإحسان إلى الوالدين لأنهما السبب في وجودنا فعلينا القيام بخدمتهما وأن لا نرفع
أصواتنا عليهما وأن ننفق عليهما إن كانا في حاجة، على قدر استطاعتنا. وأمرنا
بالإحسان على القرابة، الأقرب فالأقرب وأن نحسن على اليتامى والفقراء والمساكين
وأن نحسن على الجار القريب والجار الجنب. والجار القريب، منهم من فسره بقرب الدار،
ومنهم من فسره بقرب القرابة، والجار الجنب، منهم من قال الجار البعيد بالدار،
ومنهم من قال هو البعيد بالقرابة، وأما الصاحب بالجنب، فمنهم من قال الزوجة، ومنهم
من قال رفيق السفر. وعلى كلا التفسيرين فالإحسان لجميع هؤلاء مطلوب ولو بحسن
المعاشرة، وبشاشة الوجه، وأما ابن السبيل فهو المسافر إذا لم يكن لديه مال، أو له
مال في بلده ويده الآن خالية، فأحسن إليه، وإذا كان غنياً فتلقفه بالبشرى وطلاقة
الوجه، وقم بقضاء لازمه، لأن الغريب أعمى ولو كان بصيراً. وما ملكت أيمانكم، هم
الأرقاء فأحسنوا إليهم بالعتق أو بالمساعدة على العتق بالمال والكلام. وأن تطعموهم
مما تأكلون وتكسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم من الخدمة بما لا يطيقون. ففي الحديث:
[كانت عامة وصية رسول الله حين حضره
الموت، بالصلاة وما ملكت أيمانكم] وقال الشيخ محمد عبده: "أوصانا
الله بهؤلاء العبيد الذين يعدون في عرف الناس أدنى الطبقات لئلا يظن أن استرقاقهم
يجيز امتهانهم، ونجعلهم كالحيوانات المسخرة فلهذا بين لنا أن لهم حقاً بالإحسان
كسائر طبقات الناس".
من الحديث
[جنبوا
صبيانكم مساجدكم] حديث ضعيف. [الجنة
تحت أقدام الأمهات] أخرجه أحمد.
[جور
الترك ولا عدل العرب] كلام ساقط وليس بحديث. [حبك
الشيء يعمي ويصم] ضعيف ومعناه صحيح. [ليس
الكذاب من يصلح بين الناس فقال خيراً ونمى خيراً]
متفق عليه. [ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي
يملك نفسه عند الغضب] متفق عليه. [ليس
للولي مع الثيب أمر] يروى مرفوعاً. [ليس
منا من غش] رواه أبو داود. [ما
خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد]
رواه الطبراني مرفوعاً. [ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه
سيورثه] متفق عليه. [ما
من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون]
رواه الحاكم. [ما نزعت الرحمة إلا من شقي]
قال الحاكم أنه صحيح الإسناد. [مثل أمتي مثل المطر ما يدري أوله خير أم
آخره] رواه الترمذي عن أنس مرفوعاً. [المجالس
بالأمانة ولا يحل له في أن يرفع على مؤمن قبيحاً]
رفعه الديلمي.
المسجد الذي أسس على التقوى
ودخول الكافر المسجد
اختلف العلماء في المسجد الذي أسس على
التقوى، فمنهم من قال أنه مسجد قباء، ومنهم من قال إنه مسجد النبي، والراجح أنه
مسجد قباء. واختلفوا أيضاً في دخول الكفار مساجد المسلمين فالحنفي أجاز دخوله
مطلقاً، والزيدية والظاهرية وحسن البصري يمنعون الدخول، وقد ربط النبي ثمامة
بالمسجد وهو مشرك، وأنزل وفد ثقيف فيه. وعند الشافعية يجوز الدخول بإذن من
المسلمين، ويمنع بلا إذن، والمجوز أجاب عن الآية وهي {فلا يقربوا المسجد الحرام}
أنها نهي للمسلمين أن يمكنوهم من ذلك.
نزل القرآن على سبعة أحرف
ورد في الحديث [إن
هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه]
وقد اختلف في تبيين هذه الأحرف اختلافاً كثيراً، فإن أردت الوقوف عليه فراجع الجزء
التاسع من شرح البخاري لاين حجر، وأنا أنقل لك بعضاً منها:
1- أن المراد بالسبعة الأحرف هو تأدية المعنى باللفظ المرادف، مثل:
أقبل، وتعال، وهلم. ذكر هذا ابن عبد البر ونقل عن أكثر أهل العلم.
2- حمل ابن قتيبة وغيره العدد المذكور على الوجوه التي يقع فيها التغاير
في سبعة. الأول: كقوله تعالى: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} بنصب الراء ورفعها،
والثاني قوله تعالى: {باعد بين أسفارنا وبعد بين أسفارنا} والثالث مثل قوله تعالى:
{كيف ننشرها} بالزاي والراء. والرابع مثل قوله تعالى: {وطلح منضود، وطلع منضود}
الخامس مثل قوله تعالى: {وجاءت سكرة الحق بالموت} السادس. قراءة ابن مسعود:
{والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى} بإسقاط {وما خلق} السابع مثل
{العهن المنفوش} وقراءة ابن مسعود وسعيد بن جبير: {كالصوف المنفوش}.
والمعتمد أن المصحف الذي بأيدينا ليس فيه إلا حرف واحد من السبعة،
وقال البغوي: أي المصحف الذي استقر عليه الأمر هو آخر العرضات على رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأمر عثمان بنسخه في المصاحف، وجمع الناس عليه وكل ما يخالف خط
المصحف فهو في حكم المنسوخ.
حكم الحكمين
عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال في الحكمين الذين قال الله
تعالى فيهما: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن
يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما، إن الله كان عليماً خبيراً} قال علي: [إن إليهما
الفرقة بينهما والإجتماع، قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت من أهل العلم، وهو أن
الحكمين يجوز قولهما بين الرجل وامرأته في الفرقة والاجتماع. وخلاصة الأمر، إذا
جرى شقاق بين الزوجين يبعث الحاكم رجلاً من أهل المرأة ورجلاً من أهل الزوج ويكون
قولهما فيه الفصل بالطلاق أو الوفاق بلا توكيل من الزوج والزوجة.
تقارب فقه السنة والشيعة
فقه السنة والشيعة متقاربان والخلاف بينهما قليل، وأهم المسائل
المختلف فيها، نكاح المتعة، وتحريم الزواج من يهودية أو نصرانية، وعدم العول في
الفرائض، وتقديم القرابة على العصبة، فإذا مات رجل عن بنت وعم، فالمال كله للبنت
وليس للعم شيء، ويرون مسح الرجل في الوضوء، لا وجوب الغسل كما هو عند السنة ولا
يرون توريث الزوجة من عقار زوجها.
من التاريخ
رأيت كتاباً عند الشيخ عبد اللطيف بن محمد آل عبد الرزاق مؤرخاً سنة
1226هـ من عبد الوهاب ابن إبراهيم آل عبدالرزاق في البحرين إلى أخيه أحمد بن
إبراهيم آل عبدالرزاق في الهند، وقد استفدنا منه ما يأتي: أولاً: المركب الشراعي
يسمى (غراباً) واللؤلؤ في ذلك التاريخ يباع في سورة وفي بغداد. ويذكر فيه أن البحر
حوالي مضيق هرفو، ليس بأمين من القرصنة، ولهذا فإن السفن تتأخر حتى تجتمع، وتمر
على هذا المضيق جميعاً خوفاً من القرصنة، ويقول أن البحر بهذه الأيام آمن، والسبب
أن ولد محمد صالح مشى على عجمان ورأس الخيمة بخشب (أي سفن) سعيد بن سلطان حاكم
مسقط ومعه بنو ياس وغيرهم، وأخذ عجمان ورأس الخيمة وأم القيوين وقبض على جميع
الخشب. ويقول فيه أن رحمة ولد جابر قد طلع من اخوير حمان وصار في القطيف، وحال
التاريخ هو محصور. انتهى ما أخذنا من الكتاب، ورحمة بن جابر له شهرة كبيرة في ذلك
التاريخ بالقرصنة في الخليج، فكم من طفل أيتمه، وكم من غني أفقره، وكم من نفس
قتلها في سبيل الشيطان، وكانت عاقبة أمره أن قطع دابره والحمد لله.
الديانة الصينية واليابانية
ديانة الصين مأخوذة من عقائد البوذية والمجوسية والإسلام والمسيحية،
وقد شاع عندهم عبادة الأسلاف والأبطال وأرواح الأسلاف، والخير عندهم، هو ما يرضي
أرواح أسلافهم من أعمال أبنائهم، وقد يختارون فرداً، من أفراد الأسرة نيابة عن جده
المعبود، فيعظمونه ويتقربون إليه ويعظمون أيضاً السماء والشمس والقمر والكواكب
والسحب والرياح ويعتبرونها آلهة معبودة، ولكن عندهم أكبر الآلهة هو إله السماء
(شانج تي) ويليه إله الشمس فبقية الأجرام السماوية، وإله الشمس هو المدبر لهذا
الكون، وهو مقدس عندهم وليس عند أهل الصين رسل ولا أنبياء، بل لهم معلمون ومربون،
وأكبر معلم عندهم كنفشيوس ويليه لامري. ومن تعاليمه: الأمر بالصبر، والحلم، وبر
الوالدين، والعطف على الأقربين والغرباء، وأن تجزي السيئة بالحسنة، وكنفشيوس يرى
أن تقابل بالسيئة بالعدل، والحسنة بالإحسان وقد مات كنفيشيوس سنة 478ق.م. وأما
عبادة اليابان فهي كعبادة أهل الصين ولا تخالف بينهم إلا في إفراط اليابانيين في
تأليه الملك صاحب العرش فأهل الصين يقدسون الملك ولا يألهونه، وخلق المخلوقات عند
اليابانيين منسوب إلى إله السماء، وزوجته وأخته آلهة الأرض وقد ولدا جزر اليابان
وألقحاها ببذور الآلهة فجاء أبناء اليابان من سلالة الآلهة وجميعهم بالنسب الأعلى
ولا يختص الميكادو به وحده، انتهى من كتاب العقاد (الله).
النهي عن الصلاة وقت الخطابة
ورد في الحديث [إذا خطب الإمام فلا صلاة ولا كلام] أخذ بهذا الحديث جماعة
من الأئمة، ومنعوا الصلاة يوم الجمعة والخطيب يخطب والشافعي وجماعة معه جوزوا
للداخل أن يصلي ركعتين خفيفتين، ورأى كثيراً من الجهال يدخل المسجد والخطيب يخطب
ويجلس، فإذا جلس الإمام بين الخطبتين قام يصلي، فهذه الصلاة ليس لها أصل بل هي
ممنوعة باتفاق المذاهب.
الجنة التي أهبط منها آدم
اختلف العلماء في الجنة التي أهبط منها آدم. هل هي في الأرض أو في
السماء عن أقوال. أحدها أنها جنة عدن، وثانيها: أنها جنة في السماء وليس بجنة
عدن.وثالثها: أن الجنة التي أهبط منها آدم هي في الأرض، لأن آدم خلق في الأرض.
ورابعها: التوقف عن البت في واحدة مما مر، وإن أردت الدليل لهذه الأقوال فراجع
الجزء الأول من حادي الأرواح لابن القيم تجد أدلة الجميع، وعلى كل حال فالمسألة
خلافية، ويقول منذر بن سعيد أن الدلائل الشاهدة بأنها في الأرض كثيرة وتوجب القول
بها، ويقول أبو مسلم الأصفهاني أنها في الأرض. وحمل الإهباط على الانتقال من بقعة
إلى بقعة. كقوله تعالى: {اهبطوا مصر} والجنة لغة البستان، والله يقول: {ولولا إذ
دخلت جنتك قلت ما شاء الله} فهذه بستان في الأرض. والله أعلم.
الصمت في المجالس
يقول عبد الملك بن مروان: "إذا جالست العلماء فأنصت لهم، وإذا جالست
الجهال فأنصت لهم، فإن في إنصاتك للعلماء زيادة في العلم وفي إنصاتك للجهال زيادة
في الحلم". وليس معنى كلام عبد الملك أنك تلزم الصمت ولا تتكلم، فهذا كلام
ليس مقبولاً، بل إن جالست من هو أعلم منك فسل واستفد منه وإن جالست مثلك، فليكن
الحديث دائراً بينك وبينه. وإن جالست الجاهل المركب الذي لا يعلم ولا يدري أنه لا
يعلم فعليك بالصمت معه لأن تعليمك له لا يفيد.
هل يعدل عن النص إيثاراً
للمصلحة؟
كتب عزام باشا في رسالته الخالدة أن عمر أوقف سواد العراق ولم يقسمه
بين الغانمين تقديماً للمصلحة العامة. ورد عليه بهجة الأثري ونشره عزام في رسالته
فراجعه. وقد اطلع على ذلك مفتي الديار الحضرمية ابن عبيد الله، فأيد قول عزام،
وإليك بعضاً مما استدل به وهو أن من قال بالعدول عن النص جماعة من المالكية
والشافعية والحنابلة، ثم ذكر قول شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: [إن الله
بعث رسوله بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها] ثم ذكر أن الشوكاني
قال إن المسألة فيها المنع مطلقاً وعليه الجمهور، والجواز مطلقاً وإن خالف
المنقول، وهو المحكي عن الإمام مالك. ثم استشهد في نهي عمر عن المتعة لما فيها من
المفاسد، ورجح المصلحة. ثم بعد نهيه تبينت الأدلة على تحريمها مؤيد قول عمر. ومنها
ما روي عن ابن عباس [كان طلاق الثلاث عن واحدة، على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر، فقال عمر إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت
فيه أناءة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه]. ويقول مفتي حضرموت: "ومعاذ الله أن
نقول أن عمر ومن دونه من العلماء القائلين بالاستصلاح يقصدون مراغمة النصوص
الشرعية ولكنهم إذا ظهرت لهم المصلحة المحققة رجحوها مع الاعتماد على النصوص
العامة، كقوله تعالى: {ما جعل عليكم في الدين من حرج}. وقوله: {يريد الله بكم
اليسر ولا يريد بكم العسر} وفي الصحيح: [يسروا ولا تعسروا] [ولا ضرر ولا ضرار]. ثم
ذكر المفتي أدلة كثيرة فراجعها في العدد 762 من الرسالة. ثم قال ما خلاصته:
"أن الدين لو لم يكن يتضمن العدل والنظام ويصلح لكل زمان ومكان إلى يوم
القيامة، بقبوله للمصالح، لما ختمته النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم ولكن الجمود
حجاب، وداعي التقليد لا يجاب.
المشاورة
قال الله تعالى لنبيه: {وشاورهم في الأمر} وقال: {وأمرهم شورى
بينهم}، وفي الحديث: [ما تشاور قوم قط بينهم إلا هداهم الله لأفضل ما يحضرهم]
أخرجه البخاري في الأدب. وفي حديث أبي هريرة: [ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه
من النبي صلى الله عليه وسلم].
وقال الشاعر:
إذا بلغ الرأي المشورة
فاستعن برأي
نصيح أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة فريش
الخوافي قوة للقوادم
وأقول: أمر الله نبيه بالمشاورة، وهو ذلك النبي الذي لا ينطق عن
الهوى، تعليماً لأمته كي تقتدي به، وتعمل بسنته، ولكننا يا للأسف خالفنا أمره،
واستبد كل واحد منا برأيه، ولو أنا عملنا بالشورى في جميع أمورنا، لما وصلنا إلى
هذه الحالة المزرية من الانحطاط، فتصور لو أن الأمة المحمدية جعلت الشورى أساساً
لأعمالها الدينية والدنيوية، هل تكون كما هي عليه الآن من التفرقة وتمزيق الشمل؟
ولكنها خالفت أمر الله واستبد الأمراء والوزراء وأصحاب النفوذ، مقدمين مصلحتهم
الشخصية على مصلحة الأمة العامة فتفرقوا وتخالفوا وتقاتلوا وتمزقوا فهوت الأمة
الإسلامية من عالي مجدها إلى الحضيض الأسفل سائرة كالأنعام الكخ من الكامخ ولا
النافع من الضار، ولهذا حل الضرر بالمسلمين من عرب وعجم، وإلى الله المشتكى.
أربعمائة مليون مسلم ليس لهم راية تأويهم ولا دولة قوية تحميهم، تسلط العدو على
ديارهم وسامهم خسفاً، وهم صاغرون واستعمر بلادهم وهم ينظرون ويطلبون من الله
الفرج، بلا سعي ولا عمل للحياة، وينتظرون خروج المهدي ليكشف كربهم، ويؤلف بينهم!
تاركين قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} فهيهات لما تنظرون، فلا مهدي
ينتظر، ولا رقي ولا عزة إلا بالعلم والعلم {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله
والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون}.
قول ابن عباس التفسير على
أربعة أوجه
قال ابن عباس في التفسير على أربعة أوجه، فوجه تعرفه العرب من
كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا
الله، وبيان ذلك. أن الذي تعرفه العرب من كلامها مثل قوله تعالى: {أفلم ييئس}
يفسره قول الشاعر: [ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم] أي ألم تعلموا. والذي لا يعذر
به. ما كان ظاهر المعنى مثل قوله: {الله الذي رفع السموات}. والذي يعلمه العلماء
مثل آيات الأحكام الشرعية كالمواريث والعبادات والمعاملات والقصص. والذي لا يعلمه
إلا الله، المتشابه عند من يرى الوقوف على قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} وذلك
مثل فواتح السور وآيات الصفات، مثل يد الله ووجه وعمله، ومثل ألم، ألر وما أشبه.
فضل الاشتغال بالعلم
إن الاشتغال بالعلم أفضل من نقل الصلاة والصيام وغيرهما من أعمال
النفل المقصورة على الفاعل، ولم تتعد لغيره، ورد في ذلك، آيات وأحاديث كثيرة، مثل
قوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ومن الأحاديث: [فضل
العالم على العابد كفضلي على أدناكم] وقوله: [مجلس في العلم خير من عبادة ستين
سنة].
مصدر الوسوسة
قال النووي في المجموع: "الوسوسة مصدرها الجهل بمسالك الشريعة
أو نقصان في غريزة العقل، ومن الوسوسة أن لا يلبس الإنسان ثوباً جديداً حتى يغسله.
والرسول وأصحابه كانوا يلبسون الثياب الجديدة بلا غسل، ومن الوسوسة إكثار الماء في
الغسل والوضوء".
من حكم للشافعي
من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ومن لم
تعزه التقوى فلا عز له. لو علمت أن شرب الماء البارد ينقص من مروءتي ما شربته. لا
تبذل وجهك إلى من يهون عليه ردك. أرفع الناس قدراً من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلاً
من لا يرى فضله. من تزين بباطل هتك ستره. التواضع يورث المحبة، والقناعة تورث
الراحة. من أحب أن يقضي الله له بالخير فليحسن الظن بالناس. يكمل الرجل في الدنيا
بالديانة والأمانة والصيانة والرزانة.
مختارات من الشعر
من قصيدة لخليل جبران:
أسمع شكاتي فهي إن لم
تفد حالاً ففيها النفع مستقبلاً
كان لنا مجد نزلنا به من
السموات العلى منزلاً
وكان لا ينكر منا إذا قلنا
غداة الفخر نحن الألى
وكان منا كل ذي مرة إن
صال فرداً كسر الجحفلا
وكان منا كل ذي فطنة يكاشف
الوحي ويهدي الملا
وكان منا كل حامي حمى لا
تطرق العصم له معقلا
وكان ملك الأرض ملكاً لنا وحكمنا
في الأمم الفيصلا
لكنه عز مضى وانقضى بذنب
من خان ومن أهملا
أبيات تنسب لسيدنا علي:
لما قتل طلحة بن عبيد الله، وقف عليه سيدنا علي وأنشد الأبيات
الآتية: (وبعض أهل العلم ينسبها للرياحي).
فتى كان يدنيه الغني من
صديقه إذا
ما هو استغنى ويبعده الفقر
فتى لا يعد المال ربا ولا
ترى به جفوة أن نال مالا ولا
كبر
فتى كان يعطي السيف في الروع
حقه إذا
ثوب الداعي وتشقى به الجزر
وهو وجدي أنني سوف أغتدي على
أثره يوما إن نفس العمر
من قصيدة لعبد المحسن الرشيد البدر:
أرض الجزيرة ألف ألف
تحية وسقى ثراك الجعد صوب عهاد
قد كنت أفقا للبدور طوالعا في
كل وضاح السنا وقاد
هوت البدور أواصلا فتخبطت ركب
العلى منها وغص الحادي
قد قلت أبكيهم وأندب مجدهم وقدحت
بين القادحين زنادى
ماتت سواعدهم وناري حية شتان ما إيقادهم إيقادي
لكن قومي إن ركبت لسبقة شهروا
صوارمهم لعقر جوادي
أن يهدموا مجدي أسطر مجدهم بسواد
قلبي لا سواد مدادي
أنا شاعر الوادي على لأهله عهد الوفاء على مدى الآباد
أهوى الكويت وإن جفاني أهلها
فالقوم
قومي، والبلاد بلادي
لعروة بن حزام:
جعلت لعراف اليمامة حكمه وعراف
نجد أن هما شفياني
وما تركا من رقية يعلمانها ولا
سلوة إلا بها سقياني
فقالا: شفاك الله، والله ما
لنا بما
حملت منك الضلوع يدان
لابن الوردي في تاجر مليح:
وتاجر شاهدت عشاقة والحرب
فيما بينهم سائر
قال: علام اقتتلا هكذا؟ قلت:
على عينك يا تاجر!
من شعر النبط
لرشيد العلي:
إن حدرنا نكرنا والتتن
شاربينه
وإن ظهرنا اعتدنا واليمين
امطر فينا
وله :
حنا كما طير يخفق بجنحان نضرب
حواري رزقنا كل ديرة
وإن رزقنا الله فلاحنا
ببخلان من
رزقنا ترزق يدين كثيرة
من الزهير لحمد السنعوسي:
يا زين داعي غرامك في هواك
أولفي وبدروس فني ترن النايحات
ولفي
تطرى على ولا أطري عليك ولفي
بهواك أنا أهوى وفارقت السمع والعي
تبات مسرور وأنا ساهر والعي أجاوب
الساجعات أبنوحها والعي
من حيث نيران هجرك بالضمير
أولفي
وله:
خلك إلي شفته عايف عشرتك خله
واختر صديق عيونه ناظرة خلة
إن حدت وياك أو إن شاف بك
خلة سدد
خلو لك ولا هو كاشف لك سر
وخيار فعلك يبثها بالجهار
والسر طايع
لآمرك بليل لو نقول له سر
إن شاف شوك يخلك يدعي خله
تفسير
قال الله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في
الأرض ولا فساداً، والعاقبة للمتقين} فالدار الآخرة هي الجنة، والعلو في الأرض، هو
احتقار العباد، والتكبر عليهم، والفساد ضد الإصلاح، ويطلق على أخذ المال ظلماً،
وعلى الجدب وعلى قطع الأرحام، وعلى كل ما هو ضد الإصلاح، ومعنى الآية الشريفة: إن
الجنة التي عرضها السموات والأرض والتي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، جعلها
الله لعباده الصالحين الذين لا يترفعون ولا يتكبرون على إخوانهم بالإنسانية، ولا
يريدون الفساد بجميع أنواعه، لأنه ضرر على المجتمع الإنساني، ثم قال تعالى:
{والعاقبة للمتقين} أي العاقبة الطيبة للذين يتقون الله ويجتنبون محارمه.
وإننا نرى في عصرنا هذا من يتكبر على الناس لمنصب ناله، أو لمال
ورثه، أو اكتسبه. وإذا اختبرته ودرست حاله، رأيته كما يقال: صوف مفضض، أو كنيف
مبيض، خال من كل مكرمة وخلق حسن. وما هذا التكبر والغرور إلا بجهله بنفسه، ولو علم
أن أصله من نطفة وآخره من جيفة لما احتقر إخوانه وتكبر عليهم. ولله در القائل:
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على
صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو بنفسه على طبقات الجو وهو وضيع
من الحديث
[إن الله يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته] صحيح. [الظلم ظلمات يوم
القيامة] متفق عليه. [العار خير من النار] قال الحسن بن علي حين أذعن لمعاوية وقال
له أصحابه: يا عار المؤمنين، فقال: العار خير من النار. [العائد في صدقته كالكلب
يعود في قيئه] متفق عليه. [عدو عاقل خير من صديق جاهل] يروى عن علي رضي الله عنه.
[عفوا تعف نساؤكم وبروا تبر أبناؤكم] يروى عن علي مرفوعاً. [عفو الله أكبر من
ذنوبكم] قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لحبيب بن الحارث ورواه أبو نعيم وغيره. [علماء
أمتي كأنبياء بني إسرائيل] لا أصل له. [العلماء ورثة الأنبياء] رواه أحمد. [على
اليد ما أخذت حتى تؤديه] رواه أحمد والنسائي مرفوعاً. [عمل قليل في سنة خير من
كثير في بدعة] أخرجه الرافعي مرفوعاً عن أبي هريرة. [العين حق] متفق عليه. [الغناء
واللهو ينبتان النفاق في القلب] لم يصح [فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم]
رواه الترمذي وحسنه. [الفخر فخري وبه أفتخر] قال ابن حجر حديث باطل.
دية ما دون النفس في شبه
العمد والخطأ
إذا زال عقل الإنسان بسبب
أحد أفزعه فعليه دية كاملة، وإذا ضربه على أنفه ففقد شمه فعليه دية، وفي قطع
اللسان دية كاملة، وفي قطع الذكر دية، وفي اليدين دية، وفي الرجلين دية، وفي
الإفضاء للمرأة، وهو خلط يدخل الذكر مع الدبر، دية كاملة على الزوج، وهذه المسألة
متروكة لم تحكم بها المحاكم، والسبب في ذلك الجهل، وفي شفة واحدة وعين واحدة واحد
الثديين لكل واحدة من ذلك نصف دية، وكذا تكون نصف الدية في الرجل الواحدة وفي
إزالة الجفن ربع دية وفي كل أصبع عشر دية، أي عشرة من الإبل، وفي السن الواحدة خمس
من الإبل.
من
الفقه
في الحديث أن امرأة سألت أم سلمة فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي
في المكان القذر.
فقالت أم سلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [يطهره ما بعده]
فتأمل يسر هذا الدين الحنيف.
وفي الحديث أن سعيد بن المسيب رعف وهو يصلي، فأتى حجرة أم سلمة، زوجة
النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بوضوء فتوضأ، ثم بنى على ما قد صلى. أي أكمل صلاته
على ما سبق منها، ولم يستأنف، وقد سأل رجل سعيد بن المسيب، فقال: إني لأجد البلل
وأنا أصلي، أي من المذي، فقال له سعيد: لو سال على فخذي ما انصرفت حتى أقضي صلاتي.
وقال مالك: "لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه إذا وجدت به أثراً من كلبك
أو من سهمك، ما لم يبت، فإذا بات فإنه يكره أكله". والحديث يفيد أنك إذا
أرسلت كلبك على الصيد، وغاب عنك ثم رأيت الصيد بعد مدة فلك أكله ما لم تمض عليه
ليلة فإذا مضت ليلة عليه يكون مكروها لا حراماً، ومثل أثر الكلب أثر السلاح الذي
ترمي به في هذا الزمن، أما السهم فهذا اليوم يكاد يكون معدوماً والرصاصة قامت
مقامه. والله أعلم.
السنن الثلاث
يقول ابن قتيبة: السنن عندنا ثلاث: أحداها سنة لا تتغير ويجري حكمها
علينا، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: [لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها]
[ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب] ثانيتها سنة أباح الله أن يسنها ويستعمل رأيه
فيها، وهي كتحريم الحرير على الرجال وإذنه لعبد الرحمن بن عوف فيه، لعلة كانت به.
وكقوله صلى الله عليه وسلم في مكة: [لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها] فقال له
العباس إلا الأذخر فإنه لقيوننا وقبورنا، فقال: إلا الأذخر. وفي رواية لبيوتنا،
والقين الحداد والصانع ثالثتها: ما سنه لنا تأديباً فإن فعلناه فلنا الأجر، وإن
تركناه فما علينا وزر، وذلك كنهيه عن أكل لحم الجلالة، وكسب الحجام: والجلالة من
الحيوانات المأكولة التي تأكل الخراء.
مدح الإنسان لنفسه
ورد النهي في مدح الإنسان لنفسه، وهو مكروه، والله يقول: {فلا تزكوا
أنفسكم} ولكن إذا مست الحاجة لذلك فلا بأس به، لأن يوسف عليه السلام مدح نفسه
بقوله: {إني حفيظ عليم} وقد مدح نفسه لعلمه بحفظ الخزائن وتصريفها في محلها، وذلك
في علم الإقتصاد، والحاجة ماسة لتوليه، وأما مدح الغير للإنسان بوجهه فهو منهي
عنه، إذا كان ما قاله المادح حقاً، وأما إن كان المدح بالكذب فهو حرام، ونرى في
عصرنا كثيراً من الناس يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، ويسرون من هذا المدح الكاذب
كأن لم يعلموا أن هذا المدح مهزلة ومنقصة الممدوح، يكذبون له وهو يعلم بالحقيقة
ويسر لذلك؛ زد على هذا أن المستمعين يسخرون من المادح والممدوح لعلمهم بكذبه في
مدحه، واعلم أنه لا يبقى إلا الصحيح.
ومهما يكن عند امرىء من خليقة وإن
خالها تخفى على الناس تعلم
مجموع سورة القرآن وجمعه
إن مجموع سور القرآن 114سورة أولها الفاتحة وآخرها قل أعوذ برب
الناس، ومن هذه السور 23 مدنية والباقي مكية، أي نزلت بمكة قبل الهجرة، وكان نزول
القرآن منجماً، أي مقسطاً بأوقات وكان الرسول إذا أنزل عليه شيء من القرآن بلغة
أصحابه، وأمر كاتباً من الكتاب أن يكتبه، وكان القرآن يكتب في الرقاع والأكتاف
والعسب واللخاف، أي الحجارة، ولما أمر أبو بكر زيد بن ثابت بجمعه أخذ يجمعه مما
تقدم، ومن صدور الرجال، وأتم زيد جمعه على ملأ من أصحاب النبي، وظلت هذه الكتابة
المجموعة عند أبي بكر ثم عمر عند حفصة بنت عمر، ولما حصل الخلاف في القراءات في
زمن عثمان، أرسل إلى حفصة وأخذ المجموعة التي عندها، وأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن
الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث فنسخوها في المصاحف ثم رد المصحف إلى
حفصة وأرسل عثمان نسخة إلى البصرة ونسخة إلى الكوفة ونسخة إلى مكة ونسخة إلى دمشق،
وأبقى في المدينة نسخة، وكان هذا العمل سنة 25هجرية.
الحيل
ظهرت الحيل في زمن الأئمة بكتاب لم يعرف مؤلفه، فقوبل هذا الكتاب
بأشد النكير من أهل الحديث، حتى سموا مؤلفه الشيطان، ومن البداهة أن الإنسان يعرف
أن دين الله ينزه عن الحيل:
ليس دين الله بالحيل فانتبه
يا راقد المقل
مع هذا فقد دست الحيل في كتب الفقه من ضعاف الدين الذين لم يتقوا
الله، وكيف يجوز الدين إسقاط فرض الزكاة بحيلة؟ ويقول صاحب الحيل: إذا قرب حول
الزكاة فأوهب مالك لولدك، وإذا استوهبته إياه فإن الحول ينقطع ولا تجب عليك زكاة… قاتل الله أهل الحيل يتحايلون على الذي يعلم
السر وأخفى، وسيرون عاقبة أمرهم إذا عرضوا بين يدي العزيز الحكيم.
المذاهب المنقرضة
كانت مذاهب أهل السنة كثيرة وانقرضت، ولم يبق منها إلا المذاهب
الأربعة، ومن المذاهب المنقرضة، مذهب الإمام الأوزاعي، وكان من رجال الحديث ويكره
القياس، وكان أهل الشام على مذهبه، وقد انقرض هذا المذهب في القرن الثالث، ومنها
مذهب داود الظاهري انقرض في القرن الخامس وكان لا يرى القياس ولا الرأي، بل يعمل
بظاهر الكتاب والسنة، ومن مذهبه أنه لا تجوز الوكالة بالطلاق؛ ومن طلق امرأته وهو
غائب لا يقع طلاقه؛ واليمين بالطلاق لا تلزم والطلاق المعلق لا يقع عنده؛ وهو كقول
الرجل: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق. وعنده لا يصح الطلاق ولا الرجوع بدون شاهدين؛
ومنها مذهب ابن جرير الطبري انقرض بالقرن الخامس، ومذهب الليث بن سعد إمام أهل
مصر؛ وهو صديق الإمام مالك. ويقول الشافعي: إن الليث أفقه من الإمام مالك إلا أن
أصحابه لم يقوموا بمذهبه.
كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق
مضر
جاء طلحة النميري إلى اليمامة فقال: أي مسيلمة؟ فقالوا له مه رسول
الله؛ فلما جاءه قال: أنت مسيلمة؟ قال نعم، قال: من يأتيك؟ قال: وحي، قال: في نور
أو في ظلمة؟ فقال: في ظلمة، قال طلحة: أشهد أنك كذاب وأن محمداً صادق ولكن كذاب
ربيعة أحب إلينا من صادق مضر؛ وقد قتل مسيلمة في واقعة عقرباء.
من التاريخ
الدولة الأموية:
ابتدأت الدولة الأموية بمعاوية سنة 40هـ وانتهت بمروان الحمار سنة
132هـ، وأسباب سقوطها على ما يقول المؤرخون: (1) ولاية العهد لاثنين، فوجب
التنازع. (2) ظهور الترف والبذخ في الأمراء. (3) ظهور الخوارج والشيعة ضدها.
(4)عدم ارضاء الدولة للسواد الأعظم من المسلمين.
الدولة العباسية:
ابتدأت سنة 132هـ بعبدالله السفاح وانتهت بالمستعصم بالله. وأسباب
سقوطها: (1) اعتمادهم على الفرس والأتراك. (2) إسراف الخلفاء في الأموال. (3) ظهور
الدويلات الصغار وخروجها عن طاعتها مثل دولة الأدارسة في المغرب، والأمويين في
الأندلس، والفاطميين في أفريقيا، وبني بويه في الديلم، وغير هؤلاء من الدويلات
الإسلامية التي ظهرت عند ضعف الدولة العباسية كما سيأتي بيانها.
الدول الإسلامية التي ظهرت عند ضعف الدولة العباسية: (1) دولة بني
أمية بالأندلس وأولهم عبد الرحمن الداخل. (2) دولة الشيعة الإسلامية في شمال أفريقيا
وأولهم عبيدالله المهدي الفاطمي. (3) دولة الأخشيديين بمصر وأولهم محمد الأخشيد
وكان يدعو لبني العباس. (4) دولة بني حمدان في الموصل وحلب. (5) دولة الزيدية في
اليمن. (6) دولة بني بويه في الديلم. (7) الدولة السامانية بالمشرق وقاعدتها
بخارى. (8) دولة بني سلجوق التركية بالمشرق وهم الذين أزالوا بني بويه من بغداد
وحلوا محلهم في الدعوة لبني العباس، وأزالوا الفاطميين من الشام وصارت لهم الكلمة
في جميع الأقاليم الإسلامية عدا مصر وما خلفها من بلاد المغرب. (9) دولة الأتابكة
وهم من بيوت تنسب إلى السلاجقة وقد انتشرت هذه الدولة بالمشرق والمغرب على يد
محمود نور الدين الذي أسقط دولة الفاطميين المصرية، ثم قامت على أثر هذه الدولة
دولة صلاح الدين يوسف بن أيوب أحد قواد محمود نور الدين، وتسمت بالدولة الأيوبية.
(10) دولة خوارزم شاه في أقصى المشرق وكادت تصل بغداد في أواخر القرن السادس. ثم
تحركت الأمم التركية المغولية يقودها جنكيز خان فأزاح أمامه كل من يعارضه ولم يمت
حتى قسم الممالك على أولاده فجعل لابنه شبحطاً القسم الغربي إلى البحر وجعل تولى
القسم الشرقي إلى الصين وجعل الشمال لابنه جوحي وجعل لابنه أوجطاي مملكته الأصلية
ولم يمر زمن طويل حتى كان هولاكو حفيد جنكيز خان على رأس جيشه في بغداد حيث قتل
آخر خليفة لبني العباس وهو المستعصم بالله عام 656هـ ثم حلت في مصر دولة المماليك
بعد انتهاء الدولة الأيوبية وابتدأت الدولة العثمانية التركية بعثمان سنة 699هـ
وكان السلطان عثمان في أول أمره مقدماً عند السلطان علاء الدين السلجوقي، وعليه
فالدولة العثمانية منتزعة من الدولة السلجوقية، وانتهت هذه الدولة بعبد المجيد بعد
ظهور مصطفى كمال.
قتل المرتد
يقول العلامة شلتوت في فقه القرآن والسنة: "الاعتداء على الدين
بالردة يكون بإنكار ما علم من الدين بالضرورة أو ارتكاب ما يدل على الاستخفاف
والتكذيب بالدين" والذي جاء بالقرآن في هذه الجريمة قوله تعالى: {ومن يرتدد
منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، وأولئك أصحاب
النار هم فيها خالدون}. والآية كما ترى لا تنص بأكثر من حبوط العمل والجزاء الأخروي
بالخلود في النار، وأما العقاب الدنيوي لهذه الجناية، وهو القتل فيثبته الفقهاء
بحديث: [من بدل دينه فاقتلوه] ويقول شلتوت: "إن كثيراً من العلماء يرى أن
الحدود لا تثبت بحديث الآحاد وأن الكفر بنفسه ليس مبيحاً للدم وإنما المبيح للدم
هو محاربة المسلمين، والعدوان عليهم، ومحاولة فتنتهم عن دينهم، وإن ظواهر القرآن
في كثير من الآيات تأبى الإكراه على الدين كقوله تعالى: {لا إكراه في الدين}
وقوله: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}.
الحكم في قتل الإنسان نفسه
ورد في الحديث: [من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها على
بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه
في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو مترد في نار
جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً]. هذا حكم قاتل نفسه شرعاً. وأقول: إن أعز ما عند
الإنسان نفسه، وهو يفديها بكل غال من عنده حباً للبقاء، وأرى أن المعتدي على نفسه
لا يخلو من شعبة الجنون، والجنون فنون، سيما إذا حققت في بعض أسباب الانتحار تجدها
لا تستحق ضرب النفس بالعصا فضلاً عن الانتحار، فهل من العقل أن الطالب إذا سقط في
الامتحان يقتل نفسه؟ والتاجر إذا أفلس يقتل نفسه؟ أو القائد إذا انكسر جيشه يقتل
نفسه؟ والحال أن في إمكان الطالب أن يجد ويجتهد وينجح في السنة الآتية، وفي إمكان
التاجر أن يسعى لطلب الرزق ويدرك المال كما أدركه في أول الأمر. وفي إمكان القائد
أن يسعى لتحرير جيشه مرة ثانية ويفيد وطنه بأعمال الرجولة المفيدة ولا يزهق روحه.
والعاقل إذا لم ينل مطلبه من طريق سلك طريقاً آخر، فإن وفق فذاك، وإلا فقد أدى
واجبه وأرضى ضميره.
على المرء أن يسعى بما فيه نفعه وليس
عليه أن يكون موفقاً
نقل الدواوين
في زمن عبد الملك بن مروان نقلت الدواوين من الفارسية إلى العربية
والذي نقلها صالح بن عبد الرحمن وكان من سبي سجستان. وكانت حسابات الخراج
بالفارسية.
من الحكم والفوائد
قال كسرى: احذروا صولة الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع، وأنا أخالفه
في الكريم وأوافقه في اللئيم، لأن الكريم إذا جاع صبر ولا يصول على أحد.
ومشى رجل إلى الإسكندر برجل فقال له: أتحب أن نقبل منه عليك؟ فقال:
لا. فقال له: كف عن الشر يكف عنك.
قال ابن الأعرابي: وهو من أئمة اللغة العربية يجوز في كلام العرب
المعاقبة بين الضاد والظاء، وأنشد على ذلك.
إلى الله أشكو من خليل أوده
ثلاث
خصال كلها لي غائض
ففي هذا البيت جعل مكان الظاء ضاداً. وأقول إنها حجة ضعيفة ولعل
الرواية بالظاء وحصل اللبس في رسم الحرف.
في الرثاء
قيل في رثاء معن بن زائدة:
ألماً على معن وقولاً لقبره سقتك
الغوادي مربعاً ثم مربعاً
ويا قبر معن أنت أول حفرة من
الأرض خطت للمكارم مضجعاً
ويا قبر معن كيف واريت جوده وقد
كان منه البر والبحر مترعاً
بل قد وسعت الجود والجود ميت ولو
كان حياً ضقت تصدعاً
فلما مضى معن مضى الجود وانقضى وأصبح
عرنين المكارم أجدعا
فتى يعيش في معروفه بعد موته كما
كان بعد السيل مجراه مرتعاً
وفي رثاء عمر:
جزى الله خيراً من إمام وباركت يد
الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يجر أو يركب جناحي نعامة ليدرك
ما أدركت بالأمس يسبق
قضيت أموراً ثم غادرت بعدها بوائق
في أكمامها لم تفتق
ولي في رثاء المرحوم شملان بن علي:
في ذمة الله يا شملان ترحال وصيب
العفو في مثواك هطال
في ذمة الله ذاك الجسم أودعه قبراً
عليه من الرضوان إجلال
في ذمة الله روح بالجميل سمت لها
على الخير إقدام وإقبال
إن أبعدتك المنايا بعد ألفتنا فأنت
في القلب يا شملان نزال
فذا خيالك في عيني ألاحظه وفي
فمي ذكرك المحبوب سلسال
مصيبتي فيك عظمى لا تطاق وإن أظهرت
صبراً فهذا الصبر منهال
وإن تجلدت بين الناس محتسباً ففي
فؤادي بركان وزلزال
أشكو إلى الله ناراً قد وهت جسدي وقودها
بالحشى هم وبلبال
أشكو إلى الله بعداً ماله أمد وفرقة
مالها حد وآجال
عساه يجبر قلباً بات منصدعاً مكدر
البال لا يحلو له حال
ويسكن الراحل المرحوم جنته فهو اللطيف
وللإحسان فعال
هذا وختمي بما قد قلت مبتدئاً في
ذمة الله يا شملان ترحال
من قصيدة لابن زريق البغدادي
لا تعذليه فإن العذل يولعه قد
قلت حقاً ولكن ليس يسمعه
أستودع الله في بغداد لي قمراً بالكرخ
من فلك لأزرار مطلعه
ودعته وبودي لو يودعني طيب
الحياة وأني لا أودعه
كم قد تشفع بي ألا أفارقه وللضرورات
حال لا تشفعه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى وأدمعي
مستهلات وأدمعه
لا أكذب الله ثوب العذر متحرق عني
بفرقته لكن أرقعه
أعطيت حكماً ولم أحسن سياسته كذلك
من لا يسوس الملك يخلعه
ومن غداً لابساً ثوب النعيم بلا شكر
عليه، فإن الله ينزعه
اعتضت عن وجه خلي بعد فرقته كأساً
أجرع منه ما أجرعه
ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني به
ولا أن بي الأيام تفجعه
حتى جرى الدهر فيما بينا بيد عسراء
تمنعني حظي وتمنعه
بالله يا منزل القصف الذي درست آثاره
وعفت منذ بنت أربعة
هل الزمان معيد فيك لذتنا أم
الليالي التي أمضته ترجعه
علماً بأن اصطباري معقب فرحاً وأضيق
الأمر أن فكرت، أوسعة
وللشافعي:
يا راكباً قف بالمحصب من منى واهتف
بساكن خيفها والناهض
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى فيضاً
كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد
الثقلان أني رافضي
من قصيدة لحميدان:
ما همي ذيب في عوصه همي
عود في الدرعيه
قوله حق وفعله باطل واسيوفه
كتب مطويه
خلا هذا بذبح هذا هو
راقد في الزوليه
الرد عليه:
اتبع قوله إن كنت راشد وأخلص
بأعمالك في النية
وكلمن فعله على نفسه يقول
الخالق كرويه
تفسير
قال تعالى: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات، لعنوا في الدنيا
والآخرة، ولهم عذاب عظيم} فقوله تعالى يرمون، أي يقذفون، والمحصنات، العفيفات، ففي
اللغة، يقال أحصن الرجل إذا تزوج، وأحصنت المرأة عفت. وكل امرأة عفيفة فهي محصنة،
واللعن الطرد، والإبعاد من رحمة الله. ومعنى الآية الكريمة: إن الذي يرمي المرأة
العفيفة بالزنا وهي غافلة فهو ملعون في الدنيا والآخرة، وله من الله العذاب
العظيم، وهو اللعن. والعذاب لا يختص بقذف النساء بل يعم الرجال والنساء، وحكم
القاذف شرعاً أن يجلد ثمانين جلدة. وتأمل ما يجري بهذا الزمن في المجالس والأسواق
من قذف النساء والرجال بلا دليل، بل لو رئي إنسان يمشي في الطريق وبقربه امرأة
لرموه بها، وكم من عفيفة فتلت وراحت ضحية لهؤلاء الجهال، الذين لا يخشون الله ولا
يتقونه، بل تراهم في مخاصماتهم وكلا الخصمين يرمي الآخر بالفاحشة بلا مبالاة ولا
خوف من الله، وهذا كله من عدم إقامة الحدود على القاذفين فمنذ وجدنا لم نر ولم
نسمع أن المحاكم أقامت الحد الشرعي في القذف بل القذف صار من باب العادات بين
المتخالفين والمتخاصمين والحال أن القاذف لا تقبل له شهادة حتى يتوب من ذنبه.
من الحديث
[الزنا يورث الفقر] رواه الديلمي مرفوعاً.
[سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم] ضعيف.
[سيد القوم خادمهم] ضعيف. [الشتاء ربيع المؤمن طال ليله فقامه، وقصر
نهاره فصامه] منهم من ضعفه ومنهم من قال أنه موقوف. [شر الطعام الوليمة يدعى لها
الأغنياء ويترك الفقراء] متفق عليه.
[شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي] حسن غريب. [صلوا علي فإن صلاتكم وتسليمكم
يبلغني أينما كنتم] حديث حسن.
[الضيافة ثلاثة أيام وما كان وراء ذلك فهو صدقة] في البخاري.
[الضرورات تبيح المحظورات] ليس بحديث ولكن معناه صحيح. [طلب العلم فريضة على كل
مسلم] روي من أوجه كلها ضعيفة. [طول اللحية دليل على قلة العقل] روى عن عمرو بن
العاص رفعه. [اعتبروا عقل الرجل في ثلاث: في طول اللحية وكنيته ونقش خاتمه] أسنده
الديلمي ووهاه. [طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي
ريحه] حديث حسن.
من الفقه
ماء البئر إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير الماء، فهو طاهر، ومثله ماء
البركة، والماء الذي في أواني النحاس والحديد.
إذا شرب الحمار أو غيره من الحيوانات، ما عدا الكلب من ماء، فالماء
طاهر مطهر.
الكلب طاهر عند مالك وداود الظاهري والزهري وبقية الأئمة يرون
نجاسته. وقال داود الظاهري والإمام الأوزاعي سؤر الكلب والخنزير طاهر يتوضأ منه
ويشرب (والسؤر هو فضله الماء من بعد الشرب).
إذا جامع الرجل ولم ينزل فذهب داود وجماعة من الصحابة أن ليس عليه
غسل، والجمهور يرون وجوب الغسل عليه.
إذا أجنب المجنب حرمت عليه قراءة القرآن حتى يغتسل، وتجوز القراءة
عند سعيد بن المسيب وابن المنذر وداود الظاهري مثل المجنب الحائض.
النية في جميع الأعمال محلها القلب، ولا حاجة للتلفظ بها، وقد رأيت
كثيراً من العامة يتوقف عن الصلاة لجهله بالنية ويقول لم أعرف النية، فقف للصلاة
وكبر فهذه هي النية، ما دام قلبك يريد الصلاة.
الزنا ومضاره
قال تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً}
نهانا الله عن الزنا لكونه فاحشة وساء السبيل سبيله، وأي فاحشة أعظم من الزنا،
ففيه ضياع النسل وفساده، وفيه انتهاك لحرمة البيوت، والخزي والعار، وفيه أن يولد
الولد، في أسرة ليس منها فيرث ويورث، وهو بعيد عن هذا البيت وفيه قاصمة الظهر وهي
مرض الزهري، الذي انتشر في البلاد بأسباب الزنا، وفيه داء السيلان القاطع للنسل
والساري على الأبرياء بسبب العدوى. وحكم الزاني من الوجهة الشرعية أن المحصن
والمحصنة إذا زنيا يرجمان بالحجارة حتى يموتا، وغير المحصن وهو الذي لم يتزوج، يجلد
مائة جلدة ويغرب عن البلد سنة كاملة. والمصيبة الكبرى أن البلاد الإسلامية صارت
بها بيوت الفحشاء مفتوحة علناً… فهذا يدخل وهذا يخرج بلا إنكار لهذه الطامة
ولا نكير، وقد كنت أمشي في البصرة مع عبد العزيز السالم فرأيت بيتاً مفتوحاً،
والنساء يخرجن منه سافرات ومع كل واحدة دفتر صغير فسألته عن هؤلاء فقال إن هؤلاء
هن الزانيات يأتين للطبيب لأجل الكشف على فروجهن، خوفاً من مرض الزهري والسيلان
وغيره، والسالمة من الأمراض يسمح لها أن تشتغل بهذه الرذيلة، ويصحح في دفترها.
والتي بها مرض تمنع عن العمل حتى تشفى. فهذه البصرة وقد كانت داراً للعلم والطهارة
وهي تحت دولة إسلامية، صارت بهذه الحالة، فلمن المشتكى؟ أنرفع ذلك للرؤساء وهم
ساهرون ليلهم بشرب الخمر ولعب القمار، أو نشتكي للشباب المتعلم وهو راكس على أم
رأسه بالرذائل ولا يرى الحياة إلا بهذه الملاذ، أو نشتكي للعلماء وهم منزوون في
بيوتهم يترقبون راتب التدريس والإمامة ولا يتألمون من هذه المخازي؟ فيا فاطر
السموات والأرض خلص عبادك من هذه الرذائل وأصلحهم. إنك على كل شيء قدير.
ابن تيمية وأحاديث الإسراء
والمعراج
سئل ابن تيمية عن الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم
رأى موسى يصلي في قبره ورآه يطوف بالبيت ورآه في السماء، وكذلك بعض الأنبياء. وسئل
أيضاً هل الإنسان إذا مات يبقى له عمل؟ وهل رؤية الأنبياء بأجسادهم أم بأرواحهم؟
وخلاصة جوابه: أولاً عن رؤية الأنبياء، رأى أن أرواحهم مصورة في صور أبدانهم، وأما
رؤيته لموسى بالطواف فهي رؤيا منامية، وأما جوابه عن رؤية موسى يصلي في قبره
ورؤيته في السماء، فيقول لا منافاة بين الرؤيتين لأن الأرواح من جنس الملائكة، في
اللحظة الواحدة تصعد وتهبط وليست الأرواح كالأبدان، وأجاب عن العمل بعد الموت مثل
صلاة موسى في قبره، أن هذه الصلاة مما يتنعم بها الميت، كما يتنعم أهل الجنة
بالتسبيح، فإنهم يلهمون ذلك بلا تكلف مثل ما يتنفس الإنسان بالدنيا (انتهى كلام
ابن تيمية بتصرف واختصار).
تفسير القرآن على قسمين
أحدهما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والثاني هو
التفسير على ما تقتضيه اللغة العربية. وأما المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم
وهو تفسير آيات قليلة، فإذا صحت الرواية عنه، فلا نزاع فيها، وأما المروي عن
الصحابة، فما كان من الألفاظ التي نقلها الشرع من معناها اللغوي إلى المعنى الشرعي
مثل الزكاة، فهي لغة النمو، وبالشرع معروفة، فهذه الرواية عن الصحابة ما بها نزاع،
وإن كان النقل من الألفاظ التي لم ينقلها الشرع فالصحابة مثل غيرهم من أئمة اللغة،
فإذا خالف النقل المشهور من اللغة لم تقم حجة بذلك، فالذي ذكر من القسمين هو
التفسير الحقيقي، وأما ما يذكر في التفاسير من الحكايات وأخبار بني إسرائيل وآراء
بعض المفسرين فيه محل نظر للمتسائل.
رأي ابن خلدون في العرب
يقول أحمد أمين بك في فجر الإسلام عن رأي ابن خلدون في العرب ما
خلاصته: إن العربي متوحش، نهاب سلاب، إذا أخضع مملكته أسرع إليها الخراب، ويصعب
انقياده للرئيس، ولا يجيد صناعة ولا يحسن علماً ولا عنده استعداد للإجادة، وهو
سليم الطباع، مستعد للخير شجاع، وخلاصة رأي (أدليري) أن العربي ضيق الخيال، جامد
العواطف شديد الشعور بكرامته، وحريته، ثائر على كل سلطة، كريم مخلص لتقاليد
قبيلته. وقد ناقش أحمد أمين الرأيين في بعض ووافقهما في بعض. فراجع فجر الإسلام إن
أردت الإطلاع على ما يراه. وأقول إن العربي والأوروبي والهندي لا يمتاز أحدهم على
أحد، من حيث فطرة الله التي فطر الناس عليها، وإنما هذه الفروق بين الأمم كلها، من
تأثير البيت أو البيئة التي يعيش فيها فلو ولد أوروبي بين زنوج أفريقيا وربي بين
الزنوج دون أن يرى أهله كان مثلهم ولا يمتاز عليهم بشيء أو ولد عربي في لندن وربي
بها ولم يختلط بأهله كان مثلهم وهذا الحكم هو الغالب، والنادر لا حكم له، وعليه
فانظر تاريخ الأمم المتوحشة من جميع الأجناس تجدهم متقاربين في السلب والنهب
والشجاعة والكرم وعدم الخضوع للحكم وانظر إلى المتمدنين من هذه الأمم في هيئة
الأمم المتحدة تجدهم متقاربين في العلم والفكر مع تباعد أوطانهم واختلاف أجناسهم
فحكم ابن خلدون وأدليري على العربي جائر ليس فيه دقة نظر.
من التاريخ
غزوة بني النضير سنة 4هـ، وغزوة بني قريضة سنة 5هـ، وغزوة الحديبية
سنة 6هـ، وغزوة حنين سنة 8هـ، وغزوة تبوك سنة 9هـ، (وهي غزوة العسرة).
العشرة المبشرون في الجنة
أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص،
وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح.
التسوية بين الناس في العقوبة
قرر الدين الإسلامي المساواة بين الناس، الشريف والوضيع، والخادم
والمخدم، والحاكم والمحكوم، وأسقط تفاضل الطبقات، وجعل الناس أمام الحق في درجة
واحدة، فعلى الحاكم إذا جنى على أحد أن يقتص من نفسه، وقال القرطبي في تفسيره:
"أجمع العلماء على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدى على أحد من
الرعية، إذ هو واحد منهم وإنما له مزية النظر لهم، كالوصي والوكيل، وذلك لا يمنع
القصاص وليس بينه وبين العامة فرق في أحكام الل عز وجل". وبهذه العدالة
الإسلامية خضعت جميع التشريعات القديمة والقوانين الحديثة لهذا العدل الذي ليس له
نظير.
بشرى عظيمة
قال الله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من
رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعاً، إنه هو الغفور الرحيم}. فهذه الآية أرجى
آية في كتاب الله لاشتمالها على أعظم بشارة، لأن الله أضاف العباد إلى نفسه
تشريفاً لهم، ووصفهم بالإسراف بالمعاصي واستكثارهم من الذنوب، ثم قال لهم: لا تقنطوا
من رحمتي فإني أغفر الذنوب جميعاً، فهو يغفر جميع الذنوب إلا الشرك بالله، ومن ظن
أن قنوط العباد ويأسهم أولى بهم مما بشرهم الله به فقد ارتكب أعظم الشطط. ومن
الآية الشريفة تعلم أن كل ذنب مهما عظم فهو مغفور لمن شاء الله أن يغفر له، وإن لم
يتب من ذنبه. ولو كانت هذه الآية مقيدة بالتوبة، لم يكن لها كثير وقع، فإن التوبة
من المشرك يغفرها الله له بإجماع المسلمين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا] انتهى من تفسير الشوكاني باختصار.
واجب متروك
وهو متعة الطلاق، فإذا طلق الرجل زوجته التي دخل عليها وجب عليه دفع
متعة لها كما قال تعالى: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} وهذه المتعة،
الصحيح عنها أنها ليست مقدرة بل هي كما قال الله على الموسع قدره وعلى المقتر
قدره، فإن تراضى الزوجان على شيء فبها، وإلا قدرها القاضي وهذا الواجب متروك ولا
تحكم به المحاكم الشرعية وأما الزوجة المطلقة قبل الدخول عليها فليس لها متعة
الطلاق بل لها نصف المهر المسمى لها.
القراء السبعة
هم نافع بالمدينة، وعبدالله بن كثير بمكة، وأبو عمرو بن العلاء في
البصرة، وعبدالله بن عامر بدمشق، وعاصم بالكوفة، وحمزة بن حبيب بالكوفة، والكسائي
بالكوفة، فهؤلاء هم القراء السبعة، ويليهم ثلاثة آخرون، وهم: أبو جعفر، ويعقوب بن
إسحاق الحضرمي، وخلف بن هشام البزي.
إشكال في آية
قال الله تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} يقول
الجلال في تفسيرها: "من جهة الدنيا والدين، لئلا يؤدي ذلك إلى التحاسد
والتباغض" ، ويقول الشوكاني: "إن النهي أن يتمنى الإنسان ما فضل الله به
غيره من الناس عليه فإنه نوع من عدم الرضا بالقسمة التي قسمها الله بين
عباده" وقد أخرج ابن جرير وبان المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس: "لا
يتمن الرجل فيقول: ليت لي مال فلان وأهله" وأقول حصل لي إشكال في تفسير هذه
الآية الشريفة، لأني إذا تمنيت أن يكون لي مال أو علم أو جاه مثل فلان، فلا يؤدي
هذا التمني إلى التحاسد والتباغض كما قال الجلال في تفسيره، وليس في ذلك شيء من
عدم الرضى بالقسمة كما يقول الشوكاني، بل أمنيتي أن أكون مثله في العلم والمال
والجاه فكيف ينهى الله عن ذلك؟ وأما قول ابن عباس "لا يتمن الرجل فيقول ليت
لي مال فلان وأهله" فإن كان المتمني يريد زوال ذلك عنه وتحوله إليه فهذا من
الحسد وفيه اعتراض على الخالق بتقديره، فهو منهي عنه، ولا يدخل في التمني، وإن كان
يريد أن يعطيه الله مالاً وأهلاً فلان فلا بأس بذلك، وفضل الله يؤتيه من يشاء.
وبعد التأمل رأيت أنه من المحتمل أن النهي عن التمني للندب لا للوجوب، لأن الأماني
رأس مال الكسالى، وفيها ضياع للوقت بلا ثمرة، وعلى الإنسان أن يجد ويعمل ويسأل
الله من فضله، فكم من شخص نال مراده بالعمل، وبقي صاحب الأماني يسبح في الأوهام
وتذهب أوقاته سدى بلا فائدة تعود عليه.
هل يحكم القاضي بالنكول؟
إذا ادعى شخص على خصمه بشيء، ولم تكن عنده بينة على ما ادعاه وطلب من
خصمه اليمين، فنكل عن اليمين، أي امتنع عن الحلف، فهل يحكم على الممتنع بمجرد
امتناعه أو برد اليمين على المدعي، ويحلف، ويأخذ حقه، ففي مثل هذه القضية هناك من
أهل العلم من يرى أنه لا بد من حلف المدعي على حقه، ومنهم من يقول يكفي امتناع
المدعي عليه عن اليمين، وعلى القاضي أن يحكم بمجرد نكوله، وقد حكم عثمان بالنكول،
وبه قال أبو حنيفة، وأحمد في المشهور من مذهبه، والله أعلم.
الشرطة في الصدر الأول من
الإسلام
كانت الشرطة خادمة للقضاء في الصدر الأول، لأنها تساعد مساعدة لها
شأن على إثبات الذنب على فاعله، وتساعد الحكومة أيضاً على تنفيذ الحكم، فصاحب
الشرطة يقيم الحدود على الزناة، وشاربي الخمر، ويعزر ويؤدب من لا ينتهي عن
الجرائم، وينظر في أحكام العامة وأهل السوق، وعليه في زمننا هذا تقرير الأمن، وحفظ
النظام، والرقابة على ما يحدث في الأسواق، ومحال الاجتماعات من الخلل والتعدي،
وقطع دابر القمار والمفاسد، ومنع اعتداء الناس بعضهم على بعض صغاراً أو كباراً.
تفسير
قال الله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} أمر الله
نبيه بذلك، وفسر العفو بالتستر على أخلاق الناس، وعدم البحث عنها، وقال الزمخشري:
العفو ضد الجهد أي خذ ما عفى لك من أخلاق الناس وأفعالهم، ولا تطلب منهم الجهد،
وما يشق عليهم، حتى ينفروا، كقوله صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا. وأما
العرف فيطلق على المعروف أي وأمر بالمعروف، وهو ضد المنكر، وفسر أيضاً بما تعارفه
الناس من الخير. وأقول: إذا كان الإمام البخاري يرى التحاكم إلى عرف الناس، فلا
مانع أن يكون المراد من العرف ما تعارف عليه الناس في معاملاتهم إذا لم تخالف
الشرع، لأن العدل إذا وجد في حكم فهو شرع الله، وإن صدر في كافر، والجور إذا وجد
في حكم فهو شرع إبليس، وإن صدر من قاضي المسلمين، وقوله وأعرض عن الجاهلين، هم
السفهاء، فلا تمارهم ولا تجادلهم، واصفح عنهم الصفح الجميل، لأن العاقل إذا جارى
السفيه صار مثله، وعن أنس قال: كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد نجراني غليظ
الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي وقد
أثرت بها حاشية البرد من شدة جذبته، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال الله الذي
عندك، فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء. فهكذا يكون الأعراض
عن الجاهلين. وقد قيل: أعقل الناس من لم يتجاوز الصمت في عقوبة السفيه.
هل العمر يزيد وينقص؟
قال جمع من أهل العلم أن العمر يزيد وينقص، واستدلوا بقوله تعالى:
{وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب مبين} وبقوله تعالى: {يمحو الله
ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} وبقوله تعالى: {ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده} وبما
في الصحيحين: [إن صلة الرحم تزيد العمر]، وبحديث: [من أحب أن يبسط له في رزقه وأن
ينسأ له في أجله فليصل رحمه] وأجابوا عن قوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده
أم الكتاب} وبقوله تعالى: {فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} بأن
هذا خاص بالأجل إذا حضر، فإنه لا يتقدم ولا يتأخر ولهذا قال: فإذا جاء وقد نسب
الإمام الرازي إلى حكماء الإسلام بأن لكل أحد أجلين أحدهما الأجل الطبيعي والآخر
الأجل الاخترامي، وإن الطبيعي لو بقي شخصاً مصوناً من العوارض الخارجية لانتهت مدة
حياته إلى الوقت الفلاني. وأما الاخترامي فهو الذي يحصل عن سبب حادث كالقتل والحرق
وما أشبه ذلك.
تعريف الإجماع
في جمع الجوامع: "هو اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي في عصر
على أي أمر كان" وقال الغزالي: "هو اتفاق أمة محمد خاصة على أمر من
الأمور الدينية" وقال الآمدي: "هو اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد
على واقعة من الوقائع" وقد نفى الإمام أحمد الإجماع وقال: "من ادعى وجود
الإجماع فهو كاذب" لأن سماع كل واحد من أهل الحل والعقد في جميع البلاد
متعذر. فهذا قول الإمام أحمد، ونرى متفقهة هذا الزمان إذا خالفت أحداً منهم في
مسألة فقهية ليس لها دليل، قال: هذه عليها الإجماع، بلا إحاطة بها من كل الوجوه.
فوائد من الفقه
- سئل الحلواني عن مسجد أو حوض خرب، لا يحتاج إليه لتفرق الناس عنه،
هل للقاضي أن يصرف أوقاته إلى مسجد آخر أو حوض آخر؟ فقال: نعم. كما أفتى بذلك أبو
شجاع.
- يرى الإمام البخاري جواز الصلاة بالنعال، ويرى أن يحتكم في البيوع
إلى عرف الناس (عن ضحى الإسلام).
- للقاضي أن يجتهد برأيه ولا يقلد في النوازل من اعتز إلى مذهبه،
فإذا كان شافعياً لم يلزمه المصير في أحكامه إلى أقوال الشافعي حتى يؤديه اجتهاده
إليها، وإذا أداه اجتهاده إلى قول أبي حنيفة أخذ به وعمل به) عن الأحكام السلطانية
للماوردي.
وأقول: هذا صحيح إذا لم يكن بتلك النازلة نص عن الرسول صلى الله عليه
وسلم أما مع وجود النص فليس له أن يجتهد.
- تطهر الأرض النجسة بالشمس والريح إذا لم يبق للنجاسة أثر. إذا عجز
المريض عن الإيماء برأسه سقطت عنه الصلاة.
- لا حد لأقل الحيض، وأكثر معالم تصير مستحاضة، ولا حد لأقل السفر
وأكثره ويجوز الجمع في الحضر إذا كان له شغل، ويجوز الجمع للطباخ والخباز وغيرهما
إذا خشي فساد ما لديه.
- لا يفطر الصائم بالاكتحال والحقنة، ولا بما يقطر من ذكره، ومن أكل
في رمضان معتقداً أنه بليل فبان نهاراً فلا قضاء عليه وصيامه صحيح. (انتهى عن
الاختيارات).
من الشعر
أبيات للحريري والعرجى:
لحاك الله مثلي يباع ؟ لكيما
تشبع الكرش الجياع
وهل في شرعه الإنصاف أنى أكلف
خطة لا تستطاع ؟
وإن أبلى بروع بعد روع؟ ومثلي
حين يبلى لا يراع
أما جربتني فوجدت مني نصائح
لا يمازجها خداع؟
وكم أرصدتني شركاً لصيد فعدت
وفي حبائلي السباع
ونطت بي المصاعب فاستقادت مطاوعة
وكان بها امتناع
وأي كريهة لم أبل فيها وغنماً
لم يكن لي فيه باع؟
ولم تعثر بحمد الله مني على
عيب يكتم أو يذاع
وإن سمحت قرونك بامتهاني وإن
أشري كما يشرى المتاع
وهلا صنت عرضي عند صوني حديثك
يوم جد بنا الوداع؟
وقلت لمن يساوم في، هذا سكارب
لا يعار ولا يباع
وما أنا دون ذاك الطرف لكن طباعك
فوقها تلك الطباع
على أني سأنشد عند بيعي: أضاعوني
وأي فتي أضاعوا
الشطر الأخير للعرجي حيث يقوله :
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم
كريهة وسداد ثغر
وخلوني ومعترك المنايا وقد
شرعت أسنتها لنحري
كأني
لم أكن فيهم وسيطا ولم
تلك نسبتي في آل عمرو
أجرر بالجوامع كل يوم ألا
لله مظلمتي وهصري
ولبشار بن برد:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن برأي
نصيح أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة فريش
الخوافي قوة للقوادم
ولذي الرمة:
وقفت على قبر لمية ناقتي فما
زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتى كاد مما أبثه تكلمني
أحجاره وملاعبه
حكم الوصية
الوصية عند الموت واجبة على الذي عليه دين أو عنده أمانة أو غيرها من
الحقوق، وأما الذي ليس عليه دين ولا عليه أمانة فأكثر أهل العلم يرونها سنة وقال
بعضهم أنها واجبة، عملاً بقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك
خيراً الوصية.. الخ} وفي الحديث: [ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلته،
إلا ووصيته مكتوبة عنده].
هل المرأة إنسان أم سلعة؟!
ذكر عبدالله القصيمي تحت عنوان (هل المرأة إنسان أم سلعة) ما خلاصته
أنه ذكر أدلة القائلين بتحريم تعليم المرأة وبمنع خروجها من البيت، ومنع اختلاطها
بالرجال، ومنع تعليمها الكتابة، ثم رد على هذه الأقوال بقوله: "إن الإسلام
جاء بالاختلاط المحترم العفيف، فالحج فيه اختلاط الرجل بالمرأة، والصلاة فيها هذا
الاختلاط، والحرب فيها هذا الاختلاط، والوعظ فيه هذا الإختلاط، والتعليم فيه هذا
الاختلاط وكان الرسول يعلم النساء ويعظهم ويأمرهم بالخروج إلى المصلى أيام الأعياد
ويأمر بلالاً بجمع الصدقات منهن، وفي الحديث: [أن أحد الأنصار تزوج فدعا الرسول
أصحابه إلى طعام فكانت الزوجة هي التي تخدم القوم] ثم قال: "وليعلم أنه لا
يوجد حرف واحد صحيح في الدين ينهى عن تعليم المرأة ويأمر بتركها فريسة الجهل بل
الأوامر الدينية كلها قواطع في ذم الجهالة في الرجال والنساء، وجميع الروايات
الواردة في هذا البحث عن تحريم تعليم المرأة ومنع خروجها واختلاطها، كلها كذب،
ورواية النهي عن إنزال النساء في الغرف عند تعليمهن الكتابة كلها منكرة، ثم قال:
إن كان العلم خيراً وفضيلة فلماذا يمنع عن المرأة؟ وإن كان شراً ورذيلة فلما يباح
للرجل؟ ولا جواب على هذا.
فناء النار
قال عمر: "لو لبث
أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه" وروى عن
ابن مسعود وأبي هريرة وابن سعيد وابن عمر: "ليأتين على جهنم يوم تصفق أبوابها
فليس فيها أحد" وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقاباً وروي عن جابر وأبي سعيد أن
الآية الكريمة: {خالدين فيها إلا ما شاء ربك} تأتي على كل وعيد (راجع حديث الأرواح
لابن القيم).
فتوى في جواز إبطال الوقف
الأهلي
ذكرت مجلة القضاء الشرعي سنة 1344هـ فتوى في جواز إبطال الوقف
الأهلي، وإليك ما استدل المفتي على جواز إبطاله:
(1)
إن الواقف على الذرية لم
يستند على كتاب ولا سنة، ولا إجماع ولا قياس. بل القياس الصحيح عدم صحته لأنهم
قالوا: إن الوقف يستسقي من الوصية، والوصية لا تصح للوارث وكذلك الوقف.
(2)
إن الأوقاف المذكورة ليست من
البر لأنها تقتضي الحجر على الذرية فيما يباح لهم التصرف به، والحجر ينافي البر.
(3)
وقف الذرية من المحدثات،
والرسول يقول: [شر الأمور محدثاتها] ويقول: [وإياكم ومحدثات الأمور].
(4)
لو كان وقف الذرية من البر
لفعله الصحابة. والوقف الذي أذن الله به، هو ما كان صدقة جارية، تصرف في سبيل الله
من البر والإحسان (انتهى من ص355 من المجلة).
التوازن الإسلامي
يقول عزام باشا تحت هذا العنوان: "لا بد للمسلمين –الذين اندفعوا على غير هدى إلى تقليد الغرب- من الرجوع إلى الإخاء
والزكاة والتوازن بين الطبقات، ذلك التوازن الذي أقامته شريعتهم على أساس أن البر
حق معلوم في أموال الأغنياء وعلى ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وعلى
مسئولية الحاكم وسلطته الواسعة إلى حاجات المسلمين".
ويقول عزام في محل آخر: "فلو
أنا عودنا الناس بالتربية على إكرام القائم بواجبه، أكثر من المطالب بحقه، لجعلنا
الواجب مصدر العلاقات الأدبية والاجتماعية، ولأن هذه الطريقة هي طريقة الأنبياء
والمصلحين، الذين وجهوا همتهم إلى تعريف الناس بواجبهم" (انتهى عن الرسالة
بتصرف).
مسألة في الفقه
س: إذا كان بيد شخص عقار يتصرف به سنين عديدة، ثم جاء شخص آخر، فادعى
أن هذا العقار ملك لجده وأنه انتقل من بعد جده لورثته وأقام بينة على ذلك، فهل
تسمع هذه البينة ويؤخذ العقار من يد المتصرف به هذه السنين العديدة؟
ج: لا تسمع هذه البينة، حتى يثبت أن هذا العقار انتقل إلى هذا الشخص
المتصرف به، بوكالة أو إعارة، لأن وضع اليد والتصرف بينة للملك وإثبات الملك للجد
وانتقاله لورثته بينة أيضاً، وأسباب الانتقال أكثر من أسباب الإرث ولم تجر العادة
بالسكوت على التصرف هذه المدة الطويلة ولو فتح هذا الباب لانتزع كثير من أملاك
الناس بهذه الطريقة (عن الاختيارات بتصرف).
من الشعر
للمتنبي :
وقد فارق الناس الأحبة قبلنا وأعيا
دواء الموت كل طبيب
سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها منعنا
بها من جيئة وذهوب
وله:
بذا قضت الأيام ما بين أهلها مصائب
قوم عند قوم فوائد
وكل يرى طرق الشجاعة والندى ولكن
طبع النفس للنفس غالب
وله:
يا أعدل الناس إلا في معاملتي فيك
الخصام وأنت الخصم والحكم
أعيذها نظرات منك صادقة أن
تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بأنني
خير من تعي به قدم
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم
فهل المتنبي خير من تسعى به قدم؟ كلا، بل ذلك من غروره بنفسه.
من الاصطلاحات الجديدة في
العلوم
1- العلم الذي يبحث في الإنسان من حيث وجوده ورقيه، ومن حيث جسمه وروحه،
يسمى (انتروبولوجيا) أي علم الإنسان.
2- العلم الذي يبحث في العقل يسمى (سيكولوجيا) أي علم النفس.
3- العلم الذي يبحث في الجسم، أو علم وظائف الأعضاء يسمى (فسيولوجيا).
4- العلم الذي يبحث عن العالم وما فيه من قوة وهيولا (أي مادة الشيء)
والحركة والحياة يسمى علم الطبيعة.
جسم الإنسان
يتكون جسم الإنسان من أربع عشرة مادة، وهي (1) الماء (2) الأوكسجين
(3) النيتروجين (4) الملح (5) الهيدروجين (6) الحديد (7) الفسفور (8) السكر (9)
بجيزيا (10) الدهن (11) الجير (12) الكربون (13) الكبريت (14) الدم.
والقلب يضرب في الدقيقة الواحدة 72 ضربة.
حكم الحديث في الاعتقاد
والعمل
إذا كان الحديث في مسائل علمية، يكفي الأخذ به بعد صحته، إفادة الظن،
والظن أقل من اليقين، لأنه يترجح عندك طرف على طرف، بلا قطع بالأمر. وأما إذا كان
الحديث في مسائل اعتقادية، فلا يكفي فيها إلا الحديث الذي يفيدك القطع، متناً
وسنداً. ومثال المسائل العملية ما ورد من الأعمال في الصلاة والطهارة والوضوء
ومثال المسائل الاعتقادية ما ورد في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ففيها
خلاف بين عائشة وابن عباس وغيرهما من الصحابة. فمثل هذه المسألة اعتقادية، فلا
تأخذ بها إلا إذا صح الحديث متناً وسنداً (عن المجلد الثامن من الفتح ص341).
تحريم رد الهدية
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم [ما أتاك من هذا المال من غير مسألة
ولا إشراف نفس فاقبله] وحديث: [من جاءه من أخيه معروف فيقبله ولا يرده، فإنما هو
رزق ساقه الله إليه] الإمام ابن حزم يرى تحريم رد ما أهدي إليك من غير سؤال من
صدقة أو هدية، وسائر المنافع، والجمهور يرون استحباب القبول، لما في ذلك من التآلف
والمحبة والله أعلم.
ثلاثة ليس لها أصل
قال الإمام أحمد: "ثلاثة ليس لها أصل، التفسير والملاحم
والمغازي؛ فالمراد من التفسير هو تفسير القرآن، وأما الملاحم فقد فسرها الإمام
أحمد بأنها القصص التي تدور حول النبوءات المتعلقة بانقضاء العالم، ومنهم من فسر
الملاحم بالوقائع العظيمة في القتال. وأما المغازي فهي ما جرى في زمن النبي صلى
الله عليه وسلم ومن بعده". الخلاصة أن هذه الثلاثة ليس لها أصل يرجع إليه
وتؤخذ منه.
من قصيدة لراكان
(راكان بن حثلين رئيس عشيرة العجمان وقد قال هذه القصيدة وهو في
البحرين بضيافة آل خليفة أمرائها).
قال المعيصي بالضمي يبدع القاف ابدار
سمحين الوجوه الكرام
عسى لهم بآيات من حج أوطاف عز
لحاضرهم وللحي دام
يا راكب من عندنا فوق هياف بتيل
ساج مقتفية الولام
إلي دعم صدره على بعض الأسياف حدر
ثلاث ينتهن الولام
بواطن مثل الأدامي بالأوصاف راف
زرفلن يشدن لجول النعام
يمشن ثلاثاً عقب الأدما والأصلاف وبالرابعة
يلفن ولد الإمام
سلم على ربع كما وصف الأشراف اختص
وأبو تركي برد السلام
سلام أحلا من لبن كل مشعاف وأخن
وأفوح من عنابير شام
والله لولا جمعك اللي له أرداف ودوله
هل العوجا سوات النظام
أني لعد لهم على كل مزقاف أبفعل
يرونه جديد وعام
عاداتنا
عند المظاهير تنشاف إن
طار ستراً معورجات الوشام
كنا كما حر تعلا بمشراف صيده
من الجل الحبارى الجسام
جاه أسمر في صايده سم الإتلاف طقه
وحط أسيوف ريشه هدام
هذا البيت الظاهر أنه لم يسبقه أحد إلى معناه كما أن قوله: ابدار
سمحين الوجوه الكرام، قد أصاب المرمى لأن الكرم وسماحة الوجوه سجية لآل خليفة لم
ينازع فيها منازع.
ويقول الشاعر:
بشاشة وجه المرء خير من القرى فكيف
إذا حاز القرى وهو ضاحك
وشتان بين من يحسن ويكرم بوجه طلق وبشاشة ومسرة، وبين من يحسن ووجهه
مقطب كأنه غضبان.
من تاريخ اليهود نقلاً عن
(مجلة الرسالة)
في سنة 1921ق.م. هاجر اليهود من مدينة كلدانية في العراق إلى فلسطين،
أرض الكنعانيين، ثم هاجروا إلى مصر بسبب ضغط الكنعانيين، وفي أيام فرعون حصل عليهم
ضغط فاضطروا للعودة إلى فلسطين بزعامة نبي الله موسى، وذلك سنة 1491ق.م. وبقوا في
التيه 40 سنة، ومات موسى في التيه قبل دخول فلسطين، فتسلم القيادة يشوع. وفي سنة 1450ق.م.
دخلوا الأرض المقدسة فاستقروا فيها نحو 645 سنة، ثم دب الخلاف بينهم، وانقسموا إلى
دولتين: إحداهما مملكة إسرائيل في نابلس، وثانيتها مملكة يهوذا في القدس فكانت
أعمالهم مخالفة لأمر الله، فسلط الله على مملكة إسرائيل ملك آشور شلمناصر فأبادهم
سنة 721ق.م. وسبى شعبهم، كما ظهر نبوخذ نصر، ملك بابل، بعد ذلك على دولة يهوذا سنة
588ق.م. فأبادهم وسبى الذين بقوا منهم، وساقهم عبيداً له ولبنيه، وفي سنة 529ق.م.
عاد اليهود إلى فلسطين وبنوا الهيكل بعد أن آمن باليهودية قورش المجوسي، ثم خليفة
قورش وهو نحشيتنا، أمر عزرا الكاهن، بالعودة إلى فلسطين وبناء الهيكل، وقد استمر
اليهود في فلسطين مع تناوب الحكم بين اليونان والرومان، وفي سنة 71ميلادية أرسلت
حكومة روما القائد طيطس فهدم القدس والهيكل وهلك من اليهود مليون نفس ومائة نفس
بالنار والسيف، وأسر 93ألف عبيداً، وظل اليهود بعد هذه الضربة مشتتين في بقاع
الأرض، وحل الحكم العربي في محل الحكم الروماني سنة 637م، وفي 1917م دخل الإنجليز
فلسطين وسمحوا لليهود بالعودة والهجرة إليها حسب وعد بلفور.
الحكم بالعدل
قال الله تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} وقال
تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو
الوالدين} فالقسط هو العدل، فاحكم به ولو على نفسك ووالديك، وفي الحديث: [إن
المقسطين عند الله على منابر من نور، الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا]، وفي
الحديث: [ما من عبد يسترعيه الله رعية يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه
الجنة] وفيه [شرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم]، وقد
قيل: عدل السلطان أنفع للرعية من خصب الزمان. فالعدل هو قوام الدنيا والدين، وبه
صلاح الخلائق، وبه تتألف القلوب، وتجتمع الشعوب، ويظهر الصلاح، وتتوفر أسباب
النجاح، فتدبر صحائف التاريخ تجد ذكر الحاكم العادل حديث الناس في كل زمان، تتوالى
عليه الرحمات. فقارن بين ذكر عمر بن عبد العزيز، والحجاج بن يوسف، تجد بذكر الأول
تتابع الرحمات، وبذكر الثاني تتابع اللعنات.
العلم والجهل
يقول القصيمي: "ومن اللازم أن تعلم أن القرآن قد أشاد بفضل
العلم والعقل، وعلق عليها الخير والسعادة والفلاح، وذم الجهل والضعف العقلي بكل
عبارة، وجعلهما شعار الخيبة والفساد والفسوق والكفر والضلال، واستشهد بآيات كثيرة
منها قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ومنها: {وقالوا لو كنا نسمع
أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} ثم قال: ليس المراد من العلم، الديني فقط، بل
المراد من العلم ما أطلق، حيث هو أعم وأشمل" واستدل بآيات كثيرة منها قوله
تعالى عن يوسف: {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}، فالمراد من الآية هو
العلم بالشئون الإقتصادية والمالية وتنمية موارد الثروة والزراعة والصناعة، وفي
الحديث: [أنتم أعلم مني بأمور دنياكم] لما أمرهم بترك تلقيح النخل (انتهى كلامه
باختصار).
ما الذي أخر المسلمين
الذي أراه من سبب تأخر المسلمين هو ترك العمل بالقرآن، ومخالفتهم لما
فيه من التعاليم العالية، فقد أمرنا الله بقوله: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}
فلم نستعد، ونجاري الأمم الحية في علومها، وصناعتها، وأمرنا بالاعتصام بدين الله،
ونهانا عن التفرق بقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً} فلم نعتصم وتفرقنا،
وأمرنا بالدعوة لهذا الدين بقوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة} الآية، فلم ندع إلى الدين وخالفنا أمره، فلو كان لدين الإسلام دعاة يدعون
إليه لطبق البسيطة لأنه دين سهل معقول. وأمرنا بالأخلاق العالية، والفضائل الجلية،
والعدالة بكل شيء، فلم نتخلق بأخلاق القرآن، ولم نتبع أوامره وننته عن زواجره،
فهلم بالقرآن واقرأ وتدبر، وانظر ما فيه من الأخلاق العالية، من الصدق والأمانة
والعفة والوفاء والإحسان والتعاون وترك المحرمات، نجد المسلمين مخالفين له. وقصارى
ما عندهم أن يقرأوه تبركاً، لا أن يعملوا به، والله يقول: {فإذا قرأناه فاتبع
قرآنه} قال ابن عباس: "إذا جمعناه في صدرك فاعمل به" والله أسأل أن يهدي
المسلمين إلى الصراط المستقيم.
من الحديث
[حب الوطن من الإيمان] معناه صحيح وليس بحديث.
[الحرب خدعة] حديث متفق عليه.
[الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب] رواه أبو هريرة.
[الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة] أخرجه أحمد، وقال: إنه حسن
صحيح.
[الحسود لا يسود] من كلام السلف وليس بحديث.
[حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات] متفق عليه.
[لا ربا بين المسلمين، وأهل الحرب في دار الحرب] أخذ به أبو حنيفة.
[صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس، الأمراء والعلماء].
[يوم من إمام عادل أفضل من مطر أربعين صباحاً، أحوج ما تكون الأرض
إليه].
كيف يأتي الوحي للأنبياء؟
يأتيهم تارة بأن يقذف الله بقلب النبي، فيلهمه ما يريد، وتارة يسمع
كلام الله ولا يراه، كما كلم الله موسى، وتارة يأتي الملك بصفة بشر، فيوحي إلى
النبي ما أمره الله به، والشاهد على هذا قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله
إلا وحياً، أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء}.
حكم من شعر العرب
للأفوه :
البيت لا يبتنى إلا على عمد ولا
عماد إذا لم ترس أوتاد
فإن تجمع أوتاد وأعمدة يوماً
فقد بلغوا الأمر الذي كادوا
لا يصلح الناس فوضى لاسراة لهم ولا
سراة إذا جهالهم سادوا
تهدي الأمور بأهل الرأي ما صلحت وإن
تولت فبالأشرار تنقاد
للإمام علي (نسبها بعضهم إليه):
أما والله إن الظلم شؤم ولا
زال المسيء هو الظلوم
إلى الديان يوم الدين نمضي وعند
الله تجتمع الخصوم
ستعلم بالحساب إذا التقينا غداً
عند الإله من الملوم؟
سينقطع التلذذ عن أناس من
الدنيا وينقطع النعيم
وله أيضاً:
صن النفس واحملها على ما يزينها تعش
سالماً والقول فيك جميل
ولا ترين الناس إلا تجملاً نبا
بك دهر أو جفاك خليل
وما أكثر الإخوان حين تعدهم ولكنهم
في النائبات قليل
ولا خير في ود امرىء متملق إذا
الريح مالت مال حيث تميل
لعبد الله بن جعفر:
إذا كنت في حاجة مرسلا فأرسل
حكيماً ولا توصه
وإن باب أمر عليك التوى فشاور
لبيباً ولا تعصه
ونص الحديث إلى أهله فإن
الأمانة في نصه
من قصيدة لأبي الأسود:
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا
لنفسك كان ذا التعليم؟
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار
عليك إذا فعلت عظيم
الاجتهاد وحكمه
قال السيوطي: "الإجتهاد في كل عصر فرض من فروض الكفاية ولا يجوز
خلو الزمان منه" ونصوص العلماء في جميع المذاهب متفقة على ذلك. وقال الفخر
الرازي: "لو بقي من المجتهدين واحد لكان قوله حجة" (من مجلة الأزهر سنة
1357هـ).
وأقول: إن الشروط التي اشترطها العلماء في المجتهد كما هي مدونة في
كتب الأصول، ليست بيسيرة عما اشترطه القلقشندي في الكاتب، كمنا هو مذكور في صبح
الأعشى، فهي شروط المراد منها سد باب الاجتهاد وهل الرسول صلى الله عليه وسلم لما
أرسل معاذاً إلى اليمن كان معاذ عارفاً بهذه العلوم حيث قال: أجتهد برأيي، إذا لم
أجد نصاً عن الله ورسوله؟. أو أن الرسول علم أن معاذاً ثقة وبصير بالحق، فوكل
الأمر إليه اعتماداً على صلاحه ومعرفته للحق؟.
حكم القسامة؟
أقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه في الجاهلية،
والجمهور يرونها ويحكمون بها، وعن جماعة من السلف منهم سالم بن عبيدالله بن عمر،
لا يرونها، لمخالفتها للأصول الشرعية، وهي أن البينة على المدعي واليمين على من
أنكر، ولهذا تلطف النبي صلى الله عليه وسلم في قضية عبدالله بن سهل لما وجد قتيلاً
بخيبر فقال لأوليائه: [تحلفون وتستحقون قاتلكم] فقالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟
فقال الرسول: [تبرئكم اليهود بخمسين يميناً] فقالوا: كيف نأخذ أيمانهم وهم قوم
كفار؟ فعقله النبي صلى الله عليه وسلم أي سلم لهم ديتهم من عنده.
الحكومة الإسلامية
يقول عزام باشا: "لم يعن المسلمون بطرائق الحكم ولا بكونه
ملكياً أو جمهورياً أو أوتوقراطياً أو ديمقراطياً، وإنما عنوا كل العناية من الحكم
وهي التكافل الاجتماعي وأن يكون الناس سواسية، لا فضل لأحدهم أو لأجناسهم إلا
بالتقوى، ولا خير في أحدهم، ولا خير منهم جميعاً، إن لم تكن الغاية من حياتهم هي
الخير العام".
فهذه الحكومة التي ذكرها عزام، علينا أن نسميها الحكومة الحقانية
وليس بعد الحق إلا الضلال.
السمنية وجهم بن صفوان
روى أن جماعة من السمنية وهم طائفة من الهنود لا يؤمنون إلا بالأمور
المحسوسة قالوا لجهم بن صفوان. نكلمك فإن ظهرت علينا أسلمنا وإن ظهرنا عليك فادخل
في ديننا. فقبل منهم ذلك. ثم قالوا له أتزعم أنك لك إله، فقال: نعم، فقالوا: هل
رأيت إلهك؟ فقال: لا، فقالوا: هل سمعت كلامه؟ قال: لا، فقالوا: هل شممت له رائحة؟
قال: لا، قالوا: هل لمسته؟ قال: لا، فقالوا: وما يدريك أنه إله؟ فأجابهم جهم،
فقال: ألستم تزعمون أن لكم روحاً؟ قالوا: نعم، قال هل رأيتم روحكم؟ قالوا: لا،
فقال: هل سمعتم كلام الروح؟ قالوا: لا، فقال: هل وجدتم للروح حساً له محساً،
فقالوا: لا، فقال: فكذلك الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت، ولا يشم له رائحة،
وهو غائب عن الإبصار، ولا يكون في مكان دون مكان، فاقتنعوا بكلامه وآمنوا.
الإساءة إلى العلماء
أحرق كتاب الإحياء للغزالي في بغداد وغرناطة. ودفن الإمام ابن جرير
في بيته خوفاً عليه من النبش. والسبب في ذلك أنه ألف كتاباً ذكر فيه اختلاف
الفقهاء ولم يذكر الإمام أحمد. ولما سئل، قال: إنه محدث ولم يكن فقيهاً. وأخرج
البخاري عن بلاده ولما وصل قريباً من سمرقند بلغه أنه وقع خلاف في دخوله ومنعه،
فأقام أياماً مريضاً حتى توفي، وانقطع الإمام مالك عن الجمعة والجماعة، وضرب سبعين
سوطاً لفتوى لم توافق المنصور أو الرشيد، وسجن ابن تيمية مراراً للحكم عليه
بالابتداع وأحرقت كتب ابن حزم لتركه مذهب الشافعي. وهذا قليل من كثير، والحمدلله
الذي أراحنا من هذه الأعمال الشنيعة.
زوج وزوجتين
تزوجت اثنتين لفرط جهلي لما
يشقى به زوج اثنتين
فقلت: أصير بينهما خروفاً أنعم
بين أكرم نعجتين
فكنت كنجعة تضحي وتمسي تداول
بين أخبث ذئبتين
رضى هذا يهيج سخط هذي فلا
أخلو من إحدى السخطتين
لهذي ليلة ولتلك أخرى عتاب
دائم في الليلتين
فإن أحببت أن تحيا سعيداً قرير
العين مقصور اليدين
فعش عزباً وإن لم تستطعه فضرباً
في عراض الجحفلين!..
من شعر الشافعي
سأكتم علمي عن ذوي الجهل طاقتي ولا
أنثر الدر النفيس على الغنم
لأن يسر الله الكريم بفضله وصادفت
أهلاً للعلوم وللحكم
بثثت مفيداً واستفدت ودادهم وإلا
فمخزون لدي ومكنتم
فمن منح الجهال علماً أضاعه ومن
منع المستوجبين فقد ظلم
وله أيضاً:
على ثياب لو تباع جميعها بفلس
لكان الفلس منهن أكثرا
وفيهن نفس لو تقاس بمثلها نفوس
الورى كانت أعز وأجدرا
وما ضر نصل السيف أخلاق غمده إذا
كان عضباً حين أنبذته برى
وله أيضاً:
جمل ثيابك ما استطعت فإنها زين
الرجال بها تعز وتكرم
ورثبت ثوبك لا يزيدك رفعة عند
الإله وأنت عبد مجرم
وجميل ثوبك لا يضرك بعد ما تخشى
الإله وتتقي ما يحرم
ترجمة القرآن
ترجم القرآن إلى عدة لغات، وإليك البيان (عن الهلال المؤرخ في 20 ذي
القعدة سنة 1358هـ).
100مرة إلى اللغة الإنجليزية، 5مرات إلى البنغالية، 8مرات إلى اللغة
الفرنسية، مرة واحدة إلى الرومانية، 13مرة إلى الألمانية مرتين إلى المجرية، مرة
واحدة إلى اليونانية، مرة واحدة إلى اليابانية، مرتين إلى اللاتينية، مرتين إلى
البرهمية، 8مرات إلى الإيطالية، 4مرات إلى الصينية، مرة واحدة إلى البرتغالية،
3مرات إلى السويدية، 5مرات إلى الإسبانية، مرة واحدة إلى الأفغانية، مرة واحدة إلى
الصربية، 4مرات إلى البنجابية، 5مرات إلى الهولندية، مرة واحدة إلى السواحلية، مرة
واحدة إلى الألبانية، مرتين إلى السندية، مرتين إلى العبرية، 4مرات إلى
العواجدنية، مرة واحدة إلى الهندوكية، مرة واحدة إلى الجاوية، مرتين إلى
الدانماركية، 3مرات إلى الأرمنية، مرة واحدة إلى البلغارية.
التكبير عند ختم القرآن
يقول الشوكاني: "أخرج الحاكم من طريق الحسن بن المقري عن أبي،
أن رسول الله أمره أن يكبر بذلك، أي من الضحى إلى آخر القرآن"، ويقول ابن
كثير: "هذه سنة تعود بها أبو الحسن، وأبو الحسن إمام في القراءة، ولكنه في
الحديث قد ضعفه أبو حاتم الرازي"، وقال العقيلي: "أنه منكر
الحديث". والله أعلم.
المصالح المرسلة
هي التي لا يشهد لها أصل معين في الدين، ولكنها تستمد من أصول كثيرة،
وشرطها أن لا تصادم النص الديني، وذلك مثل تقديم خطبة العيدين على الصلاة إذا خشي
الإمام خروج الجماعة قبل الخطبة، فليس له أن يقدم الخطبة، لأن الوارد تقديم الصلاة
على الخطبة.
تركي السعود من قصيدة له
طار الكرى من موق عيني وفرا وفزيت
من نومي طرا لي طواري
وأبديت من جاش الحشا ما تدرا واسهرت
من حولي بكتر الهذارى
بحط لنا في زاد قلبي ابحرا من مس
ضيم للنسا والذرارى
سر يا قلم واكتب على نورا أزكى
سلام لابن عمي مشاري
شيخ على طرق المعالي أمورا من
لابة يوم الملاقاة ضواري
يا حيف قوم بالشجاعة بطر في
مصر مملوك لحمر العتاري
من الزاد غادي له سنام ومسرى من
الذل شبعان من العز عاري
دنياك
هذي يا بن عمي مغرا ولا
خير في دنيا تواري النكارى
توريك خير ثم توريك شرا ولذاتها
بين البريا عوارى
واسلم وسلم لي على من تورى واذكر
لهم حالي وما كان صاري
يوم كان خليل من خليله اتبرا
حطيت
الأجرب لي خليل مباري
وحذفت عني برقع الذل برا ولا
خير فيمن لا يدوس المحارى
وحفظت نجد عقب ما هي تطر مستورة
وإذا بها الجود جاري
وذل العدو منها عياناً وفرا ويقضي
بها القاضي بليا مداري
ومن غاص غابات البحر جاب درا ويحمد
مصابيع السرى كل ساري
وأنا أحمد اللي جاب لي ما تحرا واذهب
غبار الذل عني وطاري
وشربت من صافي العسل عقب مرا وطاب
الكرى مع لابسات الخزاري
والعمر ما يزداد مثقال ذرة وما
قدر المولى على العبد جاري
ألاحظ على قوله (حفظت نجد.. الخ] أن هذا البيت ركيك من حيث المعنى،
ولعل الرواية التي نقلت عنها ليست صحيحة.
الربيع لمصطفى حمام
لي وللناس في الربيع معان ولنا
في الربيع أحلى الأماني
فربيع الحياة عصر التصابي وشباب
الأرواح والأبدان
وربيع الجيوب احراز مال وامتلاء
بالأصفر الرنان
وربيع الموظفين علاوا ت
ورزق يأتي بغير أوان
وربيع الأديب لقيا عروس زفها
الشعر من عذارى المعاني
كم لهذا الربيع فلسفة تحلو وكم
للربيع من ألوان
ليلى
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى فهيج
أشجان الفؤاد وما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما أطار
بقلبي طائراً كان في صدري
حياة عيسى وموته
"سؤال عن حياة عيسى وموته وجواب الشيخ شلتوت عليه":
ورد لمشيخة الأزهر سؤال من عبد الكريم خان، جاء فيه: هل عيسى حي أو
ميت في نظر القرآن والسنة وما حكم المسلم الذي ينكر أن عيسى حي؟ وما حكم من لا
يؤمن به إذا فرضنا أنه عاد إلى الدنيا مرة أخرى؟ أي في آخر الزمان؟
وقد حولت هذه الأسئلة إلى الشيخ شلتوت فكتب ما يأتي:
أما بعد، فإن القرآن الكريم قد عرض لعيسى عليه السلام فيما يتصل
بنهاية شأنه مع قومه في ثلاث صور إحداهما في سورة آل عمران {فلما أحس عيسى منهم
الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا
مسلمون. ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، ومكروا ومكر
الله، والله خير الماكرين، وقال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من
الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم
فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون}.
ثانياً: في سورة النساء: {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم
رسول الله، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه
ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً، بل رفعه الله إليه وكان الله
عزيزاً حكيماً}
ثالثاً: في سورة المائدة: {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت
للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي
بحق، إن كنت قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، إنك أنت علام
الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به، أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً
ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، وأنت على كل شيء شهيد}.
هذه الآيات التي عرض القرآن فيها لنهاية شأن عيسى مع قومه، والآية
الأخيرة تذكر لنا شيئاً أخروياً يتعلق بعبادة قومه له ولأمه في الدنيا وقد سأله
الله عنها وهي تقرر على لسان عيسى أنه لم يقل لهم إلا ما أمره الله به، اعبدوا
الله ربي وربكم، وأنه كان شهيداً عليهم مدة إقامته بينهم وأنه لا يعلم ماذا حدث
منهم بعد أن توفاه الله. وكلمة (توفى) قد وردت في القرآن كثيراً بمعنى الموت حتى
صار هذا المعنى هو الغالب عليها المتبادر منها، ولم تستعمل في غير هذا المعنى إلا
وبجانبها ما يصرفها عن هذا المعنى المتبادر {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم}،
{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم}، {توفته رسلنا}، {ومنكم من يتوفى}، {حتى
يتوفاهن الموت}، {توفني مسلماً وألحقني بالصالحين}. ومن حق كلمة توفيتني بالآية أن
تحمل على هذا المعنى المتبادر وهو الأمانة العادية التي يعرفها الناس، ويدركها من
اللفظ ومن السياق الناطقون بالضاد. وإذاً فالآية لو لم يتصل بها غيرها في تقدير
نهاية عيسى مع قومه لما كان هناك مبرر للقول بأن عيسى حي لم يمت، ولا سبيل إلى
القول بأن الوفاة هنا مراد بها وفاة عيسى بعد نزوله من السماء، بناء على زعم من
يرى أنه حي في السماء، وأنه سينزل منها آخر الزمان، لأن الآية ظاهرة في تحديد
علاقته بقومه هو، لا بالقوم الذين يكونون في آخر الزمان وهم قوم محمد باتفاق لا
قوم عيسى، وأما آية النساء فإنها تقول: {بل رفعه الله إليه}، ويفسرها بعض
المفسرين، بل جمهورهم بالرفع إلى السماء ويقولون بأن الله ألقى على غيره شبهه
ورفعه بجسده إلى السماء، فهو حي فيها وسينزل منها في آخر الزمان فيقتل الخنزير
ويكسر الصليب، ويعتمدون في ذلك -أي في النزول في آخر الزمان وما بعده على ما يأتي-:
أولا: على روايات تفيد نزول عيسى بعد الدجال وهي روايات مضطربة،
فمختلفة في ألفاظها ومعانيها اختلافا لا مجال معه للجمع بينها، وقد نص على ذلك
علماء الحديث، وهي فوق ذلك من روايات وهب بن منبه وكعب الأحبار وهما من أهل الكتاب
الذين اعتنقوا الإسلام، وقد عرفت درجتهم في الحديث عند علماء الجرح والتعديل.
ويعتمدون ثانيا على حديث فردي عن أبي هريرة اقتصر فيه على الإخبار بنزول عيسى وإذا
صح هذا الحديث فهو حديث آحاد، وقد أجمع العلماء على أن أحاديث الآحاد لا تفيد
عقيدة ولا يصح عليها في شأن المعنيات، ويعتمدون ثالثا على ما جاء في حديث المعراج
من أن محمدا صلى الله عليه وسلم حينما صعد إلي السماء وأخذ يستفتحها واحدة بعد واحدة
فيفتح له ويدخل رأى عيسى عليه السلام هو وابن خالته في السماء الثانية، ويكفينا في
توهين هذا المستند ما قرره كثير من شراح الحديث في شأن المعراج وفي اجتماع محمد مع
الأنبياء وأنه كان اجتماعا روحيا لا جسمانيا. انظر إلى فتح الباري، وزاد المعاد،
وغيرهما، ومن الطريف أنهم يستدلون على أن معنى الرفع هو رفع عيسى بجسده بحديث
المعراج بينما ترى فريقاً منهم يستدل على أن اجتماع محمد بعيسى في المعراج كان
اجتماعاً جسدياً بقوله تعالى: {بل رفعه الله إليه} وهكذا يتخذون الآية دليلاً على
ما يفهمون من الحديث حين يكونون في تفسير الآية، ونحن إذا رجعنا إلى قوله تعالى:
{إني متوفيك ورافعك إلي} فإن آيات آل عمران مع قوله {بل رفعه الله إليه} في آيات
النساء. وجدنا الثانية إخباراً عن تحقيق الوعد في الآية السابقة، فإذا كانت الآية
الثانية قد جاءت خالية من التوفية والتطهير واقتصرت على ذكر الرفع إلى الله فإنه
يجب أن نلاحظ فيها ما ذكر جمعاً بين الآيتين والمعنى: أن الله توفى عيسى ورفعه
إليه وطهره من الذين كفروا، وقد فسر الألوسي قوله: {إني متوفيك} بوجوه منها،
وأظهرها، إني مستوفي أجلك ومميتك حتف أنفك لا أسلط عليك من يقتلك. وهو كناية عن
عصمته من الأعداء وما هم بصدده من الفتك به عليه السلام لأنه لا يلزم من استيفاء
الأجل وموته حتف أنفه، وظاهر أن الرفع الذي يكون بعد التوفية، هو رفع مكانه لا رفع
الجسد، خصوصاً وقد جاء بجانبه قوله: {ومطهرك من الذين كفروا}، مما يدل على أن
الأمر أمر تشريف وتكريم، وقد جاء الرفع كثيراً بالقرآن بهذا المعنى مثل قوله
تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع} ، {نرفع درجات من نشاء} ، {ورفعنا لك ذكرك}،
{ورفعناه مكاناً علياً}، {يرفع الله الذين آمنوا}. الخ.
وإذن فالتعبير بقوله: ورافعك إلي، وقوله: بل رفعه الله إليه،
كالتعبير بقولهم لحق فلان بالرفيق الأعلى، وفي {إن الله معنا} وفي {عند مليك
مقتدر}، وكلها لا يفهم منها سوى معنى الرعاية والحفظ والدخول في الكنف المقدس، فمن
أين يؤخذ كلمة السماء من كلمة إليه. اللهم إن هذا لظلم للتعبير القرآني الواضح
خضوعاً لقصص وروايات لم يقم على الظن بها فضلاً عن اليقين برهان ولا شبه برهان
وبعد، فما عيسى إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، ناصبه قومه العداء، وظهرت على
وجوههم بوادر الشر بالنسبة إليه فالتجأ إلى الله شأن الأنبياء والمرسلين، فأنقذه
الله بعزته وحكمته، وخيب مكر أعدائه، وهذا هو ما تضمنته الآيات: {فلما أحس عيسى
منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله… الخ} وبين فيها وقت مكره بالنسبة إلى مكرهم
وأن مكرهم في اغتيال عيسى قد ضاع أمام أمر الله في حفظه وعصمته: {إذ قال الله يا
عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا} فهو يبشره بإنجائه من مكرهم
ورد كيدهم في نحورهم وأنه سيستوفي أجله حتى يموت حتف أنفه من غير فتك ولا صلب، ثم
يرفعه الله إليه، وهذا ما يفهمه القارىء للآيات الواردة في نهاية عيسى مع قومه متى
وقف على سنة الله مع أنبيائه، حين يتألب عليهم خصومهم ومتى خلا ذهنه من تلك
الروايات التي لا ينبغي أن تتحكم في القرآن. ولست أدري كيف يكون إنقاذ عيسى بطريق
انتزاعه من بينهم ورفعه بجسده إلى السماء مكراً؟ وكيف يوصف بأنه خير من مكرهم مع
أنه شيء ليس باستطاعتهم أن يقاوموه شيء ليس في قدرة البشر، إلا أنه لا يتحقق مكر
في مقابلة مكر إلا إذا كان جاريا على أسلوبه غير خارج عن مقتضى العادة فيه وقد جاء
مثل هذا في شأن محمد صلى الله عليه وسلم: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو
يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين}. والخلاصة من هذا
البحث:
أولاً: ليس في القران الكريم ولا السنة المطهرة مستند يصلح لتكوين
عقيدة يطمئن بأن عيسى رفع بجسمه إلى السماء وأنه حي إلى الآن فيها وأنه سينزل منها
في آخر الزمان إلى الأرض.
ثانياً: أن كل ما تفيده الآيات الواردة في هذا الشأن هو وعد الله
لعيسى بأنه متوفيه أجله ورافعه إليه وعاصمه من الذين كفروا وأن هذا الوعد قد تحقق
فلم يقتله أعداؤه ولم يصلبوه، ولكن وفاه الله أجله ورفعه إليه.
ثالثاً: إن من أنكر أن عيسى قد رفع بجسمه إلى السماء وأنه فيها حي
إلى الآن وأنه سينزل في آخر الزمان إلى الأرض فإنه لا يكون بذلك منكراً لما ثبت
بدليل قطعي، فلا يخرج عن إسلامه وإيمانه ولا ينبغي أن يحكم عليه بالردة بل هو مسلم
مؤمن وإذا مات فهو من المؤمنين يصلي عليه كما يصلي على المسلمين ويدفن في مقابر
المؤمنين، ولا شيء في إيمانه عند الله، والله بعباده خبير بصير.
أما السؤال الأخير في الاستفتاء وهو ما حكم من لا يؤمن به إذا فرض
أنه عاد مرة أخرى إلى الدنيا؟ فهذا لا محل له بعد الذي قررناه ولا يتجه السؤال
عنه. والله أعلم.
وخلاصة الخلاصة مما ذكر الشيخ شلتوت أن عيسى مات موته عادية ولم يرفع
جسده إلى السماء ولا ينزل في آخر الزمان.
الاعتصام بحبل الله
قال الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله
جميعاً ولا تفرقوا} أي اعتصموا بدين الله. وقال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا
واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات}.
أمرنا الله بالاعتصام بدينه وأن لا نتفرق وهو يعلم أن الاختلاف واقع
بين الخلق، وكذلك التفرق، كما هو مشاهد، فنحن مختلفون في المشارب والأقوال،
والأفعال، والدين وكل واحد منا يرى الحق في جانبه، فكيف نتفق؟. والجواب أن الله
سبحانه وتعالى أرشدنا عند الاختلاف أن نرجع إلى دينه القويم فهو ميزان الحق والعدل
فلا يحابي ولا يداري ولا يفضل أبيض على أسود ولا رئيساً على مرءوس إلا بالتقوى
والعمل الطيب. فعلى المسلمين إذا اختلفوا في شيء أن يعتصموا بدين الله فهو حكم عدل
مرضي، ولو أننا إذا اختلفنا رجعنا لدينه لما رأيت هذا التفرق والاختلافات، ولكن
الهوى يعمى ويصم.
من
تاريخ الدولة العمانية والسعودية
لما ضعفت الدولة العباسية في القرن
الرابع تولى عمان عدة أمراء ولكن لم يتأثل الملك لدولة عمان إلا سنة 1034هجرية، في
أيام ناصر بن مرشد، وهو من العرب الأباضية، وهو الذي انتزع من البرتغال مسقط وصحار
وغيرهما من بلاد عمان وبعد ناصر تولى عدة أمراء، آخرهم سيف بن سلطان وهو الذي جعل
أحمد بن سعيد مستشاراً له، ولما مات سيف صار أحمد هو الآمر الناهي في عمان وذلك
سنة 1154هجرية، وأحمد هو الذي خلص بلاد عمان من الإيرانيين، وبقي الحكم في آل
بوسعيد حوالي سنة 1272هجرية حصل خلاف بين ولديه ماجد وثويني فاصطلحا على أن تكون
زنجبار لماجد، ومسقط وما يتبعها لثويني.
وأما الدولة السعودية فقد ابتدأت بمحمد
بن سعود حين استولى على العوينه سنة 1159هجرية، وانتهت بعبد الرحمن الفيصل سنة
1390هجرية، بعد واقعة حريملة ثم عادت سنة 1320هجرية على يد الملك عبد العزيز بن
السعود، واتسعت هذا الإتساع الذي لم يسبق له نظير في الدولة السعودية السابقة.
والله أسأل أن يرشد الملك عبدالعزيز،
ويحيط دولته بسياج من العلم والنظم الجديدة وله أكبر عبرة في دولة أسلافه ودولة
الرشيد، إذ من الثابت أن دولة الفرد عمرها قصير إلا إذا كانت دستورية أساسها
الشورى، والعمل بأكثرية الأصوات، والله أمر نبيه بالمشاورة بقوله {وشاورهم في
الأمر}.
إذا
سمع النبي خبراً وسكت
قال ابن دقيق العيد: الأقرب أنه لا يدل
على المطابقة لأن الرسول مؤاخذ على تقريره للباطل والذي نحن بصدده خبر يتوقف على
التحقيق، وقد أقسم عمر على أن ابن صياد هو الدجال بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم
وسكت الرسول، وتبين بعد حين أن ابن صياد ليس هو الدجال. (عن فتح الباري).
من
الحديث
[إن
الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه]
رواه مسلم. [إن الروح إذا قبض تبعه البصر]
في صحيح مسلم. [إن الصاحب الحق مقالاً]
متفق عليه. [إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً]
أخرجه مسلم. [إن الله قد حرم النار على من قال لا إله
إلا الله يبتغي بذلك وجه الله] متفق عليه. [إن
الله جميل يحب الجمال] في صحيح مسلم. [إن
الله لمؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر] في صحيح البخاري.
من
الفقه
س: هل يجوز نقل الزكاة من بلد المال إلى
بلد آخر؟
ج: كان أبو العالية ينقل زكاته إلى
المدينة، والقول المشهور منع النقل، ولكن إذا خالف ونقلها أجزائه في قول أكثر
العلماء. (عن المغني ص531) وقد روى الحسن والنخعي كراهة النقل إلا للقرابة.
س: هل يجوز إعطاء الزكاة لصنف واحد من
الأصناف الثمانية المذكورين في الآية الشريفة {إنما الصدقات للفقراء.. الخ}؟
ج: أجاز ذلك عمر، وحذيفة، وابن عباس،
وسعيد بن جبير والحسن، والنخعي، وإلى هذا ذهب الثوري وأصحاب الرأي والإمام أحمد.
التداوي
جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله أتتداوى؟ قال: [نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا له شفاء
علمه من علمه وجهله من جهله]، وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: [لكل داء دواء فما أصيب دواء الداء إلا
برىء بإذن الله]. فمن هذا تعلم غلط كثير من الناس من
الامتناع عن التداوي سيما إذا كان الطبيب ليس مسلماً، حتى إذا بلغت الروح الحلقوم
رضي بالتداوي حيث لا ينفع الدواء من البلية أن هؤلاء الجهال يرضون بالتداوي عند
أناس جهلة لا يعرفون شيئاً من الطب، ويتركون الأطباء حملة الشهادات العالية.
الإسراء
والمعراج
قال الله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده
ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}.
يرى جمهور العلماء أن الإسراء بروحه
وجسده وخالفهم في ذلك عائشة ومعاوية والحسن وابن اسحاق، وحكاه ابن جرير عن حذيفة
بن اليمان قالوا: الإسراء بالروح فقط، ويرد عليهم القائلون بالروح والجسد بأن ذلك
لو كان بالروح لم يقع الإنكار والاستغراب من كفار قريش، وأما المعراج فالجمهور
يرونه بالروح والجسد وقال جماعة من أهل العلم أنه بالروح فقط، والمخالفون في
المعراج أكثر من المخالفين في الإسراء.
وأقول: إذا كان قد استطاع بالإذاعة إبلاغ
كلامه إلى أقصى الأرض، واستطاع أن يرى الشخص على بعد المسافة، فهل هذا الأمر ببعيد
عن الخالق، ولا بد أن تنكشف لنا معجزات من العلم في المستقبل تجعلنا لا نستغرب
شيئاً، وقد تكلم العلامة هيكل في حياة محمد، وأجاد في تقريب المعراج من العقل
فراجعه تجد ما يشفي فؤادك.
لطيفة
حج عبدالله بن عمر العمري فرأى امرأة
جميلة تتكلم بكلام رفثت فيه، فقال لها: يا أمة الله، ألست حاجة؟ أما تخافين الله؟
فسفرت له عن وجهها فإذا هي كالشمس حسناً، فقالت له: تأمل يا عمي فإنني ممن عنى
العرجى بقوله:
من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ولكن
ليقتلن البرى المغفلا
فقال لها: أسأل الله أن لا يعذب هذا
الوجه الجميل بالنار.
فبلغ الخبر سعيد بن مسيب مفتي المدينة،
فقال: والله لو كان من بعض بغضاء أهل العراق لقال لها: اغربي قبحك الله، ولكن هذا
من ظرف عباد الحجاز!..
من
الشعر العربي
لطرفة :
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة
مال الفاحش المتشدد
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على
المرء من وقع الحسام المهند
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك
بالأخبار من لم تزود
لمهيار الديلمي:
يا نسيم الصبح من كاظمة شد ما هجت الجوى والبرحا
الصبا إن كان لا بد الصبا أنها
كانت لقلبي أورحا
يا نداماي بسلع هل رأى ذلك
المغبق والمصطبحا؟
فاذكرونا مثل ذكرانا لكم رب ذكرى قربت من نزحا
واذكروا صباً إذا غنى بكم شرب
الدمع وعاف القدحا
للأبيوردي :
تنكر لي دهري ولم يدر أنني أعز
وأحداث الرجال تهون
فبات يريني الدهر كيف اعتداؤه وبت
أريه الصبر كيف يكون
تعليم
لسان الأجانب
راجع البخاري في باب التكلم بالرطانة
فقيه الكفاية، وزاد الشارع عليه حديث [من حفظ لسان قوم أمن مكرهم]
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيداً أن يتعلم السريانية فتعلمها كتابة وقراءة.
نكاح
المتعة والشغار
المتعة هي نكاح مؤقت، والشغار هو أن
أزوجك ابنتي وتزوجني ابنتك بلا صداق، فما حكمهما؟
يقول البخاري: المتعة والشغار جائزان
والشرط قال الشارح يشير إلى ما نقل عن زفر أنه جوز النكاح المؤقت ويلغي الشرط.
وخلاصة الكلام أن المتعة جائزة، والوقت باطل فإذا قضت المدة فهي باقية على
الزوجية.
والشغار يجوز، ويلغى الشرط، وهو كون
الزواج بلا مهر فلها أخذ المهر وإن اشترط عدم أخذه (عن الجزء التاسع من الفتح
ص138).
المداراة
والمداهنة
عن أبي الدرداء [إنا
لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم] رواه البخاري [رأس
العقل بعد الإيمان مداراة الناس]. والمداراة الرفق في تعليم الجاهل
والرفق بنهي الفاسد عن فعله والأغلاظ عليه. والمداهنة منهي عنها، وهي إظهار الرضا
بما هو مخالف للشرع من غير إنكار على فاعله.
الحكم
بالقيافة
يراه الإمام مالك والشافعي، بخلاف الإمام
أبي حنيفة. واستدل على ذلك بقصة أسامة بن زيد لما رأى مجزر المدلجي أقدامهما فقال:
هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك. وقد كان الكفار
يطعنون على أسامة لأنه أسود وزيد أبيض شديد البياض، ولم يلاحظ الطاعن أم أسامة وهي
أم أيمن الحبشية.
للمتنبي
هو البحر عص فيه إذا كان راكداً على الدر واحذره إذا كان مزيداً
ودع كل صوت بعد صوتي فإنني أنا الصائح المحكي والآخر الصدا
وله:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدواً له ما من صداقته بد
وله:
وما الحسن في وجه الفتى شرف له إذا
لم يكن في فعله والخلائق
العمامة
كان علماء الهفوف في الإحساء، عمائمهم
كالأبراج، وعلماء المبرز يستعملون المعصب (الغترة) فلام المرحوم الشيخ عبدالله بن
أبي بكر شيخنا المرحوم عبدالله آل عبدالقادر، على لبس المعصب وترك العمامة فتكتب
هذه الأبيات:
أترعى بالحشايا يا ريم رامه وتسكن
من محانية خيامه
وتأوي منه في حرم أمين وتروي
حين تستسقي غمامه
وتشعله من الهجران ناراً لعمرك
ما وفيت له ذمامه
كذلك شيمة الآرام قدماً متى جازين صباً عن كرامه
فدونك يا عذول ثياب نسكي لعلي
أستريح من الملامه
أمن نسك الفتى أن ليس يهوى مليحاً
أو يبت به غرامه
تركت ملابس التلبيس عني ولم
أجعل على جهلي علامة
متى يروا العمامة يسألوني وليس
العلم في طي العمامه
إذا لبس العمامة غير أهل يريد
جمالها كانت ذمامه
دعوها للذي إن شاء أجرى ينابيع
العلوم بلا سآمه
وراح الواردون وهم رواء وقد
ظنوا عمامته غمامه
رد
القصيمي على رسالة الإخوان المسلمين
إن خلاصة رسالة الإخوان المسلمين هي:
"إن طريق المجد الإسلامي المنشود ينحصر في الرجوع إلى الأخلاق الدينية الأولى
وفي تنفيذ الحدود الشرعية، وفي أداء الزكاة، وفي إقامة سائر الفروض اليومية
والشهرية، ثم الإيمان بالله، الديني في سبيله". ويرد عليهم القصيمي بقوله:
"يا ليت هؤلاء يعلمون أن الأخلاق الدينية المحضة وكل ما يدعون إليه ويبشرون
به من الفضائل هو سبيلنا إلى دخول ملكوت الله، ولكن السبيل إلى المجد القومي
المطلوب ينحصر في الأخلاق الصناعية، والتجارية، والاقتصادية، والمادية،
والعلمية" ثم ضرب مثلاً بأمريكا فهي أقوى منا، وهي لم تتفوق علينا بسبب
إيمانها بالله، ولا بسبب أخلاقها الدينية، والروحية، وإنما نالت هذا التفوق
بأخلاقها الصناعية والاقتصادية والمادية والعلمية. انتهى.
وأقول: أمرنا الله بقوله: {وأعدوا لهم ما
استطعتم من قوة} ولا شك أن لكل زمان حال يلابسه، وتتبدل الأحوال بحسبه، فالقوة في
زماننا هذا بالعلم في الأساطيل والدبابات والطائرات، وبالأسلحة الجديدة
وبالمفرقعات المهلكة وبالقنابل الذرية، فهذه القوات حدثت في أوقات متفرقة،
والمسلمون يعلمون ويشاهدون ذلك ودولتهم المعتمد عليها هي الدولة التركية فلم لم
تتحرك وتستعد وتجاري الأمم الحية وتحذو حذوها بقية الدول الإسلامية، والإمارات
العربية. لقد انحطت الأمم الإسلامية حتى طمع بها أخس الأمم الذين ضربت عليهم الذلة
في جميع أقطار الأرض، وطمعوا في الممالك الإسلامية وهي في يد أهلها. والمسلمون إلى
الآن لم ينتبهوا من سباتهم بل هم في غفلة عما يحييهم، ولله در الرصافي حيث قال:
أما ولله لو كنا قروداً لما
رضيت بحالتنا القرود
فوائد
من الفقه
- إذا اشترط الزوج للزوجة في العقد، أو
قبله، بأن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها، أو
أن تزوج عليها فلها تطليقها، صح هذا الشرط في مذهب الإمام أحمد. بل لو شرطت زيادة
على النفقة الواجبة فلها ذلك. (عن الاختيارات).
- يجوز بيع السلعة قبل قبضها، إلا السلعة
التي توزن أو تكال، فلا تبعها إلا بعد الوزن والكيل وأما غير الذي يوزن أو يكال
مثل الأقمشة والكبريت والحيوانات والأخشاب وكل سلعة لا توزن ولا تكان فيجوز بيعها
قبل قبضها على مذهب عثمان ابن عفان، وسعيد بن المسيب، والحسن، وحماد، والأوزاعي،
والإمام أحمد، واسحق. (عن شرح المهذب ص270).
- ذهب أبو حنيفة إلى أن للواقف الرجوع
فيما أوقفه إلا أن يوصي به بعد موته فحينئذ يلزم الوقف وحكى هذا القول، أي رجوع الواقف
فيما أوقف عن علي وابن مسعود وابن عباس، واحتج بعضهم فيما يروى أن عبدالله بن زيد
جعل حائطه صدقة وجعله لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبوه إلى رسول الله،
فقال: يا رسول الله ليس لنا عيش إلا هذا الحائط، فرده رسول الله صلى الله عليه
وسلم ثم مات فورثهما (عن شرح المغني ص186).
حقوق
الوالدين
قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا
إياه، وبالوالدين إحساناً، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما، فلا تقل لهما
أف ولا تنهرهما قول لهما قولاً كريماً، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب
ارحمهما كما ربياني صغيراً}. قضى معناه حكم وأمر ألا تعبدوا أحداً سواه بل أخلصوا
له العبادة ولا تشركوا بعبادته أحداً ثم عطف على هذا الأمر، وبالوالدين إحساناً،
فأمرنا بالإحسان على الوالدين، لأنهما الأصل في وجودنا فعلينا أن نجلهما ونحترمهما
سيما إذا بلغنا أحدهما أو كلاهما الكبر، وعجزوا عن القيام بشئونهما، ونهانا بقوله،
فلا تقل لهما أف، أي لا تتأفف ولا تتضجر منهما بل عليك أن تقول قولاً كريماً، أي
ليناً لطيفاً، إذا خاطبتهما. {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} معناه تذللا لهما
ورحمة منك عليهما، وشتان بين من يخفض جناحيه لوالديه خوفاً منهما أو رجاء لما في
أيديهما من الدنانير، وبين من يخفض جناحيه لهما إكراماً لهما ورحمة منه وشفقة
عليهما. ومع ذلك فقل {رب ارحمهما كما ربياني صغيراً} أي ادع لهما أن يرحمهما الله
برحمته جزاء لتربيتك التي قاسيا فيها السهر والتعب والكدر إذا أصابك أدنى أذى. وفي
الحديث [ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا، بلى يا
رسول الله، فقال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وشهادة الزور].
من قصيدة لأمية بن أبي الصلب:
غذوتك مولوداً وعلتك يافعاً تعل بما أدنى إليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت لسقمك
إلا ساهراً أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت
به دوني وعيناي تهمل
فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما فيك كنت أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك
أنت المنعم المتفضل
فليتك إذا لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور
يفعل
من شعر النبط في هذا الموضوع:
خفا الله واذكر آيتين قريتهم أبسبحان
فيهم للذهين نذير
الله قال الأف بالك تقولهم واجعل لهم كل الكلام قصير
اخفض لهم جناح الذل وادع لهم كما ربياني بالمهاد صغير
خفا الله واذكر حضرة مدلهمة يحاسبك
فيها ناكر ونكير
حملت بك تسعة أشهر في شر كلى لك البطن مني ماقع وجفير
وحملت بك كرهاً وضعتك وفرشت
لك حضني صار سرير
ورضعتك حولين من مهجتي وحفظتك
عن سكة ودوس حمير
أبغيك عن ضيم الليالي تضنيني ما
بيك تشفع لي بيوم أخير
وعزيت بنت الناس وأنا نسيتني وحطيت
فوق ما بالولاة امير
واعلم لو حجيت بي فوق رأسك ثمانين
حجة ما بلغت عشير
نجاح
محمد
قال عزام باشا في (الرسالة الخالدة):
"قد اتفق العلماء الباحثون على أن نجاح محمد صلى الله عليه وسلم في دعوته،
مقطوع النظير، فلا يعرف في تاريخ البشر نجاح كالذي لقيه محمد صلى الله عليه وسلم
فالأعراب الذين وأدوا بناتهم واعتزوا بسفك الدماء والنهب صاروا الخشع الذين يبتغون
فضلاً من الله ورضواناً والأسرة التي كان يرث الرجل فيها زوجات أبيه صارت الأسرة
المطهرة، والقبيلة التي كانت لا تعرف حقاً إلا لعصبيتها، ولا ترعى ذمة إلا لمن هو
منها، صار فيها من يرد إلى نصارى حمص أموالهم لأنه عجز عن حمايتهم. والسادة الذين
استعبدوا الناس، صاروا يخشون الله ولا يخشون في الحق لومة لائم. ومن الجناة العتاة
صار الخليفة الذي ترده امرأة في مجمع من الخلق، ويقول: أخطأ عمر وأصابت امرأة.
ويكتب إلى أكبر ولاة الفاتحين متهكماً: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم
أحراراً؟ ثم يقول عزام بعد ما مر: فإن قال قائل، فما بال فساد الحال ضارباً أطنابه
والمؤمنون ملء الأرض؟ قلنا ما قال الله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}،
وما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يا
رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه].
وعلى هذا أقول: إن السواد الأعظم من
المسلمين غثاء كغثاء السيل لا يعرفون حقيقة الدين وما يرمي إليه من الهدى ودين
الحق، ومثلهم كمثل الأعرابي الذي جاء إلى المستشفى الأمريكاني في الكويت ورأى القس
يخطب والناس حوله يستمعون. فوقف هذا الأعرابي وهو يقول والله موعظة والله موعظة،
فقال له رجل بجانبه، ماذا عرفت من الموعظة؟ فأجابه والله لا أدري ما يقول، ولكن
رأيت الناس مجتمعين عليه فعلمت أنها موعظة! فالمسلمون وفهمهم للدين مثل فهم هذا
الأعرابي لخطبة القس.
أسأل الله أن يهديهم لدين الحق، ويزل هذه
الغشاوة عنهم.
العين
يقول القصيمي: ورد في الحديث: [إن
العين حق ولو كان شيء سابق للقدر لسبقته العين]
وتفسير هذا الحديث أن الإنسان الشرير يرى بعينه فيحقد، ويحسد بقلبه، ثم يصيب
بأعماله وكيده وأنه في كثير من العيون قوة آمرة ناهية، بل قاتلة آسرة، وأن الرجل
الموهوب لهذه القوة، ينظر أحياناً إلى من حوله فيخضعهم بمجرد النظر. ويصبح بينهم
الآمر الناهي المتصرف، وقد جاء في الحديث [النظرة
سهم من سهام إبليس] وليس هناك أحق من تلك العيون التي يحمل
ضعفها أعظم قوة استبدت بالإنسان فساقته إلى الخير تارة وإلى الشر أحياناً.
هذا بعض ما فسر به القصيمي العين، ويقول
في محل آخر من كتاب الأغلال: "وقد حاولوا أن يسموا خرافاتهم هذه بسمة الدين
وعزوا إلى الرسول هذا الحديث: [أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين]
وحديث: [نصف ما يحفر لأمتي من القبور من العين] وعزى إليه أنه أمر أن تغسل عورة
العائن، والموضوع القذرة من بدنة ثم تجمع الغسالة ثم تصب على العين ويسقاها وذكر
أشياء كثيرة يراها ترهات والخلاصة أنه يرى العين حقاً في المعنى الأول وخرافة
بالمعنى الثاني.
المفقود
وموت الجماعة في غرق أو هدم
إذا فقد شخص ولا يعلم بحاله، فتركته لا
تقسم على الورثة إلا بعد إثبات البينة بموته، وإذا لم تثبت فمن أهل العلم من قدر
له 120سنة، حتى يحكم بموته، ومنهم من قدر المدة بفناء أقرانه، والمسألة اجتهادية،
لم تسند إلى نص عن الله ورسوله، وقد تبدلت الحال الآن من حيث قرب المواصلات، فلهذا
جرت الحكومة المصرية على ما يأتي، ولها سلف عن بعض المذاهب: إذا غاب المفقود في حالة
يغلب فيها الهلاك كأن غاب إثر غارة أو في ميدان قتال أو خرج لمصلحة قريبة ولم يعد
القاضي يحكم بموته بعد أربع سنين من تاريخ فقده على مذهب الإمام أحمد، وإذا غاب في
حالة يظن معها بقاؤه حياً كأن خرج لسياحة أو تجارة أو طلب علم، ولم يعد، فالقاضي
يحكم بموته حينما يغلب على ظنه أنه مات، وأمر المدة مفوض إليه أخذاً بقول صحيح عند
الإمامين أبي حنيفة وأحمد، ولا يحكم القاضي بموته في الحالتين، إلا بعد التحري عنه
في مظان وجوده بكل الطرق الممكنة (عن كتاب الميزان في الشريعة الإسلامية) وإذا مات
جماعة في هدم أو غرق ولم تثبت بينة بموت السابق فلا توارث بينهم بل يكون الميراث
للباقين، مثلاً لو مات والد وابنه تحت هدم فالإرث يكون للأحياء من ورثة الاثنين.
التلازم
بين التوحيد وصلاح الفكر
يقول عبد الرحمن عزام باشا:
"الإيمان بالله وحده يطهر النفوس من الرذيلة ويسمو بالعقل البشري. والوثنية
والشرك يشغلان الذهن بالمحسوسات ويحصرانه في نطاق الأباطيل الصادرة عن عودة السحرة
والكهنة وطرائق القائمين على الآلهة المجسمة(الآلهة المجسمة كعبادة الأنبياء
والأولياء الصالحين والأصنام والآلهة المقسمة الموزعة السلطات، كآله الخير وإله
الشر في الديانة المجوسية، وإله الوجود، وإله الهلاك وإله الحفظ في الديانة
الهندوكية) أو على الآلهة المقسمة الموزعة السلطات فتنطبع في أذهان الناس صوراً أو
يهبطون إليه من الخرافات، بينما التوحيد والتنزيه عكس ذلك فهو يدعو للتفكير والنظر
وتحكيم العقل، فالإله الذي يدعو إليه الإسلام يجمع السلطات والفضائل وهو مع الناس
أينما كانوا، لا وسيط له".
لا
خير في كثير من نجواهم
قال الله تعالى: {لا خير في كثير من
نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} يجتمع القوم في المجالس
والأندية ويتناجون فيما هب ودرج، وكلامهم هذا، منه ما فيه الإثم ومنه الأجر
والثواب، وهو المراد بالآية الشريفة، حيث يقول: إلا من أمر بصدقة أو معروف أو
إصلاح بين الناس، فالصدقة، الظاهر منها أنها صدقة التطوع لا صدقة الزكاة، لأن
الزكاة فرض واجب أداؤه، وأما المعروف فهو لفظ عام يجمع أنواع الخير كلها كما قال
الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا
يذهب العرف بين الله والناس
وفي الحديث [كل معروف صدقة]، وإن من
المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأما الإصلاح بين الناس فهو عام لكل شيء يجري فيه
الخلاف بينهم سواء في الدماء والأموال والأعراض والمعاملات وغيرها. فعلى الإنسان
أن يسعى جهده في الإصلاح بين الناس ولو بتكلف المشاق وبذل المال في سبيل الإصلاح، [ليس
الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً ويقول خيراً].
من
الحديث
[البركة
مع أكابركم] قال الحاكم: صحيح. [بيت
المقدس طست من ذهب مملوء عقارب] ليس بحديث ولكن الواقع يثبته بسبب ما
يجري فيه من القتال والفتن. [التأني من الله والعجلة من الشيطان]
حسن غريب. [التاجر الجبان محروم والتاجر الجسور
مرزوق] يروى عن أنس مرفوعاً. [التائب
من الذنب كمن لا ذنب له] حسنه ابن حجر [تبصر
القذاة في عين أخيك ولا تبصر الجذع في عينك]
رواه البيهقي مرفوعاً. [تجدون من شر الناس ذا الوجهين]
متفق عليه.
[تختموا
بالعقيق] طرقه كلها واهبة. [ما
أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء] في البخاري.
[تسحروا
إن في السحور بركة] متفق عليه. [تسليم
الغزالة على النبي] قال ابن كثير ليس له أصل ومن نسبه إلى
النبي فقد كذب. [تصافحوا يذهب الغل من قلوبكم]
مروي عن ابن عمر. [حديث تلقين الميت بعد الدفن]
ضعفه النووي وابن الصلاح. [تنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها،
وحسبها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك]
متفق عليه. [تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا تذهب
السخينة] حديث جيد.
التهنئة بالشهور والأعياد، ولم يرد منها
شيء إلا أن خالد بن معدان لقي وائل بن الأسقع في يوم عيد فقال له: يقبل الله منا
ومنك، فأجابه، تقبل الله منا ومنك.
فوائد
من الفقه
استعمال أواني الفضة في المأكول والمشروب
والطيب وغيره ، منهي عنه، ثم اختلفوا في النهي هل هو نهي تحريم أم تنزيه؟. فالجمهور
على التحريم، ومنهم من قال لهم تنزيه ، أما اتخاذها بلا استعمال فمنهم من حرمه ،
ومنهم من جوزه.
هل يمسح الرأس مرة واحدة أم ثلاث مرات؟
عند الشافعي يستحب المسح ثلاثا. وبقية الأئمة لا يرون إلا مسحة واحدة.
إذا مس المتوضئ ذكره بيده بلا حائل، هل
ينقض وضوؤه؟ فمنهم من يرى النقض، ومنهم من لا يراه، وكذا مس المرأة فرجها فيه خلاف
.
إذا نزل المني بشهوة وجب الغسل عند
الجميع وإذا نزل بلا شهوة فالشافعي يرى الغسل وغيره لم يره.
يجوز التيمم في شدة البرد وفي المطر وفي
السفر، فيصلي ولا عليه إعادة.
رفع اليدين في الدعاء. ورد عن النبي
وأصحابه وأما حديث أنس[ لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع
يديه في شيء في دعاءه إلا في الاستسقاء] فقد جمع بينه وبين الأحاديث الواردة
بالرفع بأن النفي بصفة خاصة لا أصل الرفع (عن الفتح الجزء 11) .
عبادة
الماضي
هل
من الحق أنه ما يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، وأن أمس خير من اليوم، واليوم
خير من غد، إلى قيام الساعة؟. وأن كل شيء ينقص إلا الشر فإنه يزيد؟. وأن الشر في
اتباع من خلف. يقول ردا على ذلك القصيمي ما خلاصته : أن هذا ليس بصحيح، ومن أدلته
قوله: "كيف يصح أن يكون كل أهل زمن شر ممن قبلهم، فإن هذه الدعوى يكذبها
الدين والحس والعقل والتاريخ، والأديان كلها لا تخرج عن أن تكون بجملتها تكذب هذه
الدعوى، لأنها إنما جاءت لنقل الناس من حالة عامة إلى أخرى مغايرة، والناس الذين
قبلوا الدين هم بلا ريب خير من الذين من قبلهم ممن كانوا على خلاف الدين،
فالأنبياء والمؤمنون بهم، هم بلا شك خير من الذين من قبلهم. وقد ذم الله الأقدمين
بقوله {أفرأيتم ما تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون} ثم يقول : "وهذه الدعوى أتت
لقصد سياسي ، يراد بها أن تستسلم الشعوب للظلمة ولا ينازعوهم في الأمر، كما
انقادوا للحجاج وأمثاله من الظلمة" ثم يقول : "والذنب في هذا يقع على
رءوس المؤلفين الجاهلين، وعلى هذا الاعتقاد قامت أكبر جهالة رضيها الإنسان لنفسه
واستعبد بها عقله ، ونزل بمقتضاه عن أجل ما وهبه الله له" انتهى .
حكم من الشعر
للمعري :
ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة وحق لسكان البسيطة أن يبكوا
تحطمنا الأيام حتى كأننا زجاج
ولكن لا يعاد له سبك
من قصيدة لحافظ إبراهيم :
فإذا رزقت خليقة محمودة فقد
اصطفاك مقسم الأرزاق
فالناس، هذا حظه مال وذا علم
وذاك مكارم الأخلاق
والمال إن لم تدخره محصناً بالعلم
كان نهاية الإملاق
لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوج ربه بخلاق
ربوا البنات على الفضيلة إنها في الموقفين لهن خير وثاق
وعليكم أن تستبين بناتكم نور
الهدى ، وعلى الحياء الباقي
للمتنبي :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر
في عين العظيم العظائم
المغالاة في الفخر
من قصيدة لابن سناء الملك:
سواي يهاب الموت أو يرهب الردى وغيري
يهوى أن يعيش مخلدا
ولكني لا أرهب الدهر إن سطا ولا
أحذر الموت الزوءام إذا عدا
توقد عزمي يترك الماء جمرة وحيلة
حلمي تترك السيف مبردا
وفرط احتقاري للأنام لأنني أرى كل عار من حلي سؤددي
سدي
ولو كان إدراك الهدى بتذلل رأيت الهدى أن لا أميل إلى
الهدى
ولو علمت زهر النجوم مكانتي لخرت
جميعاً نحو وجهي سجدا
أرى الخلق دوني أو أراني فوقهم ذكاء وعلماً واعتلاء وسؤددا
أقول: هذا شعر يدل على تجبر وغطرسة، ولا
يليق هذا القول لأكبر رجل في العالم، فضلا من أن يقوله من لم يصل إلى هذه المرتبة،
ولعله سار على قوله من يقول: (أكذب الشعر أعذبه).
من التاريخ
في سنة 1321هجرية سافرت إلى الإحساء لطلب
العلم ومعي المرحوم أحمد ابن الشيخ خالد العدساني وداود بن صالح المطوع، وبصحبنا
كتاب من الشيخ عبد الله العدساني إلى شيخنا المرحوم عبد الله بن علي آل عبد
القادر، مضمونه التوجيه لنا، ولما وصلنا المبرز أنزلنا الشيخ في المدرسة، ومنعنا
من تكاليف المعيشة، وصرنا في ضيافته مدة إقامتنا وكان من مكارم أخلاقه أن يرى لنا
الفضل عليه في الممالحة بسبب أنسه بنا وانشراح صدره واستمررنا بالدرس، ولم يجب
الشيخ عبدالله على كتابه، حتى مضى شهران، وأجاب بعد ذلك عن كتابه وأدرج فيه هذين
البيتين قالهما ارتجالاً أثناء الكتابة، وهما:
وإن سألت عن الإخوان ما فعلوا فهم على حالة بالجد منصفه
لهم قلوب على التحصيل عاكفة كمثل
أسمائهم ليست بمنصرفه
ثم قال لنا أخرت الجواب عمداً لأخبره
بحقيقة اجتهادكم… ومعنى قوله ليست
بمنصرفة، أن يوسف وأحمد وداود، لا يدخلها الصرف النحوي، وهو التنوين.وله عليه في
فصل المضاف عن المضاف إليه، معترضاً على النحويين.
ناجاني المحبوب عند اللقا فقلت لا أرضى سوى سيبويه
فقال . دع عنك سمات الورى وقولهم،
لا تجر يوما عليه
فإنهم قد جوزوا فاصلا بين
مضاف ومضاف إليه!..
من علم النجوم
لخصت من كتاب (النجوم في مسالكها) تأليف
(سير جيمس) ترجمة الدكتور أحمد عبد السلام ما يأتي، وإن أشكل عليك شيء فراجع
الكتاب المذكور.
الأرض هي التي تدور، ونحن نرى الشمس
والقمر والنجوم هي التي تدور مثلما نرى المباني والأشجار كأنها تسير إذا سار بنا
القطار، والحال أن القطار هو الذي يسير ، (والأدلة على ذلك كثيرة فراجعها في ص3 من
الكتاب).
القمر أقرب ما يكون للأرض وبعده عنها
(239000) ميل، والقمر يسير حول الأرض فيطوف حولها بالشهر مرة واحدة وهو أصغر من
النجوم، ولكنا نراه كبيراً لقربه منها وقطره لا يتجاوز (2160) ميلا، ونوره مستفاد
من نور الشمس، ويكمل نوره إذا قابلها، والجزء الذي يدابرها نراه يبدو مظلماً.
الشمس تبعد عن الأرض نحو (92.900.000)
ميل وهي أكبر من الأرض بمقدار (109) مرات وأكبر من القمر بمقدار (400) مرة وإذا
وقع القمر أمام الشمس حصل الكسوف للشمس.
وأقرب النجوم إلى الأرض يبعد عنها بمقدار
25مليون ميل، ويكون أقرب نجم إلينا يزيد عن بعد الشمس عنا بمقدار (270000) مرة
ويقدر عمر الأرض بنحو (2000) مليون سنة منذ تجمدت، وأسباب اختلاف النجوم من اختلاف
درجات حرارتها، فاللون الأبيض هو من شدة الحرارة، واللون الأحمر من قلة الحرارة
مثل الحديدة في كير الحداد، فإنها في أول الأمر وإذا اشتدت الحرارة ابيضت.
وعدد نجوم السماء لا يحصى، فمنهم من قال:
لو أعطينا سكنة الأرض من رجال ونساء وأطفال لكل فرد 60 نجما لزادت نجوم السماء على
ذلك. بل لو كنا نستطيع أن نعدها في كل دقيقة 1500 نجم لاستغرق عدنا النجوم 700سنة
حتى ننتهي من عدها، وكفاك أن أرضنا نجم ضئيل من تلك النجوم المترامية ومحيط هذا
الكون مختلف فمنهم من قدره (8000) مليون سنة يسير الضوء ومنهم من قدره (500000)
مليون سنة لكن المراقبة لم تصل إلى الآن لأكثر من 140 مليون سنة، وأبعد ما وصل
إليه علم الفلك الآن أن الأرض ليست إلا فرداً من أفراد الأسرة الشمسية، وأن الأسرة
الشمسية، ليست إلا فراد من أفراد المجموعة الجوية، والمجموعة الجوية ليست إلا
فرداً من مجموعة المدن النجومية التي في الفضاء، والمريخ هو السيار الوحيد الذي
يظهر أن درجة حرارته ملائمة للحياة، ولكن إلى الآن لم يثبت أن فيه كائنات تعقل،
وأن الحياة على أرضنا هي الحياة الوحيدة.
والمتقدمون يعرفون سبع سيارات وهي القمر
وعطارد والزهرة والشمس والمريخ والمشترى وزحل وقد اكتشف المتأخرون بالمراقب ثلاثاً
أخرى وهي أورانوس اكتشف سنة 1781م ونبتون اكتشف سنة 1846م وبلاتو اكتشف سنة 1930م
وما يدرينا أن المراقبة الحديثة ستكشف غير ذلك . تعالت قدرة الخالق، وتعالى عما
يقول الظالمون علواً كبيراً.
أي الطريقتين تتبع؟
يقول إبراهيم عليه السلام: {فمن تبعني
فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} ويقول عيسى عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم
عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} ويقول نوح عليه السلام: {رب لا تذر
على الأرض من الكافرين دياراً} ويقول موسى عليه السلام: {ربنا اطمس على أموالهم
واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} فهذه أقوال الأنبياء في حق
قومهم ولنا فيهم أسوة حسنة، فهل نتبع طريق الشدة أو التسامح؟ فالذي أراه أن المرشد
ما دام يرجو من قومه الهداية والانقياد للحق، فعلين أن يسلك طريقة إبراهيم وعيسى
وإذا أيس من هدايتهم وعلم بتجبرهم عن الحق فعليه أن يسلك طريقة نوح وموسى، والله
أعلم.
تفسير
قال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على
المؤمنين سبيلاً}.
من أهل العلم من قال: هذا في يوم القيامة
إذا كان المراد بالسبيل النصر والغلبة، أو في الدنيا إن كان المراد بالسبيل الحجة،
وكلا القولين ليس مقنعاً.
وقيل: المعنى أن الله لا يجعل للكافرين
سبيلاً على المؤمنين بمحو دولتهم.
وأقول: فما الفائدة من دولة اسمية والأمر
أمر المستعمر، كما قال الرصافي:
ألا مبلغ عني الوزير رسالة له
بينها لو كان يفقه توبيخ
أراك بحمام الوزارة نورة وأما
جناب المستشار فزرنيخ!
وأرى أحسن الأقوال قول من قال: إن الله
لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً ما داموا عاملين على بالحق، متبعين قوله
تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} وقوله: {وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت
أيديكم}.
فما حل بالمسلمين من الوهن والضعف وتسلط
الأجنبي عليهم هو نتيجة أعمالهم السيئة. نسأل الله أن يرشدهم ويهديهم للحق.
من الشعر العربي
وإن سألوا عن مذهبي لم أبح به وأكتمه .. كتمانه لم أسلم
فإن حنفياً قلت ، قالوا بأنني أبيح الطلا وهو الشراب
المحرم
وإن مالكيا قلت، قالوا بأنني أبيح لهم أكل الكلاب وهم هم
وإن شافعياً قلت، قالوا أنني أبيح
نكاح البنت، وهو محرم
وإن حنبلياً قلت، قالوا بأنني بغيض حلو لي ثقيل مجسم
وإن قلت من أهل الحديث وحزبه يقولون تيس ليس يدري ويفهم
تعجبت من هذا الزمان وأهله فما
أحد من ألسن الناس يسلم
وأخرني دهري وقدم معشراً علي ، وهم لا يعلمون وأعلم
ومذ قدم الجهال أيقنت أنني أنا الميم والأيام أفلج
أعلم
شرح ما في هذه الأبيات :
نسب الشاعر جواز شرب الطلا للإمام أبي
حنيفة، والطلا بعض العرب يسميه الخمر، والحقيقة هو الزبيب إن طبخ أدنى طبخ، شرب
منه قدر لا يسكر، فهذا جائز عند أبي حنيفة، أما أكل الكلاب عند المالكية فهم
يتمسكون بقوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون
ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير} إلى آخر الآية. وأما ما نسب للشافعي من جواز
نكاح البنت، فالمراد بها بنت الشخص من الزنا فعند الشافعي ليس لماء الزنا حرمة،
وليته استغنى عن ذكرها، لأن النفس لا ترضى نكاح البنت وإن كانت من ماء الزنا. وأما
نسبة التجسيم للحنابلة فهم أبرياء من ذلك، ولكن حيث أنهم يثبتون لله وجهاً ويداً
وعيناً حقيقة مع مراعاة قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} أي أن الله له وجه لا كالأوجه
وعين لا كالأعين فخصومهم لاموهم بالتجسيم. بحجة أنك إذا أثبت لله وجهاً وعيناً
بالحقيقة، فلا بد أنك تقع في التجسيم ، والله أعلم.
لجرير يمدح عمر بن عبد العزيز :
كم في اليمامة من شعثاء أرملة ومن
يتيم ضعيف الصوت والنظر
ممن يعدك تكفي فقد والده كالفرخ
بالعش لم ينهض ولم يطر
يدعوك دعوة ملهوف كأن به خبلا
من الجن أو مساً من النشر
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا من
الخليفة ما نرجو من المطر
أتى الخلافة أو كانت له قدراً كما
أتى ربه موسى على قدر
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها فمن
لحاجة هذا الأرمل الذكر؟
من قصيدة لأبي فراس:
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر أما للهوى نهي عليك ولا؟
وما حاجتي للمال أبغي وفوره إذا
لم يفر عرضي فلا وفر الوفر
سيذكرني قومي إذا جد جدهم وفي
الليلة الظلماء يفتقد البدر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به وما كان يغني التبر لو
نفق الصفر
ونحن أناس لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو
القبر
من شعر النبط
لابن لعبون :
ألا يا بارق يوضي جناحه شمالا
وأبعد الخلان عني
على دار بشرقي البراحة تمخلت
ما بها كود الهبني
كان بها عقب ذيك الشراحة الى
مريت باسم الله جني
يفز القلب منها للنياحة اللي
قامت حمامتها تغني
وأنا ماني بمثلك بالوكاحة على
ذا الطرق طرب وامتحني
ولا ثوبي غدى يطرخ شلاحه يدن
القاع ردنه وامتثني
وله :
إذا قلت هاتي ناوليني ودنفت تناثر
لها خليل ساف على ساف
ولابن ربيعة :
المستريح اللي من العقل مجذوب وإن
شفت لك عاقل ترى الهم دابه
اللي تصبوب وعيلته منه في صوب لا تسأل المفجوع يكفيك ما به
فالجواب: لا والله ليس مجذوب القلب
بمستريح بل العاقل هو المستريح
الوفاء بالعهد
قال تعالى: {وأوفوا بالعهد، إن العهد كان
مسئولا} وقال: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم
تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}.
العهد في اللغة يشتمل على معان كثيرة،
والمراد هنا بالآية الكريمة هو كل ما عاهد الله عليه. وكل ما بين العباد من
المواثيق فهو عهد، والعهد أيضا الوفاء لقوله تعالى: {فما وجدنا لأكثرهم من عهد} أي
من وفاء، والعهد بعهده وبيمينه إذا حلف، وأن يفي بقوله إذا قال، فهذا الوفي هو
المؤمن الحقيقي، أما المتقلب الذي يعاهد أو يعقد عقداً تجارياً، أو عملاً صناعياً،
ثم ينكث، فهو داخل في الحديث الشريف: [إن آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب وإذا وعد
أخلف وإذا أؤتمن خان] وفي حديث آخر: [إذا
عاهد غدر] والعذر يصلح في كثير من المواطن، ولا
عذر لغادر، ولا خائن.
والوفاء أفضل شمائل الإنسان الكريمة، حيث
أن الإنسان بوفائه يملك القلوب ويكون محل الثقة والاعتبار عند الناس، ولله در
القائل:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا وإن
عهدوا أوفوا وإن خاصموا اشدوا
وإن كانت النعما عليهم جزوا بها وإن
أنعموا لا كدروها ولا كدوا
من الحديث
[مثل
الجليس الصالح، وجليس السوء، كمثل صاحب المسك كير الحداد] متفق عليه. [المرء
بسعده، لا بأبيه وجده] ليس بحديث ولكنه معنى حديث. [من
أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه] . [المرء
على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل] حسنه أبو داود وجعله ابن الجوزي في
الموضوعات. [المرء مع من أحب]
متفق عليه. [المرأة لآخر أزواجها يوم القيامة]
رواه الطبراني. [مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع
واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع]
حديث ضعيف. [المستشار مؤتمن وهو في الخيار إن شاء
تكلم وإن شاء سكت، وإن تكلم فليجتهد رأيه]
حديث حسن غريب. [مسح العينين بباطن أنملتي السبابة بعد
تقبيلها عند سماع المؤذن، أشهد أن محمداً رسول الله]
لم يصح إسناده وفيه مجاهيل. [المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده،
والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه] متفق عليه. [مطل
الغني ظلم] متفق عليه. ومعناه أنه إذا كنت غنياً
فتمنعك من دفع ما عليك من الدين بالمماطلة ظلم، وإن كان في نيتك الدفع بعد حين. [المعدة
بيت الداء والحمية رأس الدواء] ليس بحديث بل هو من كلام الحارث بن كلدة
طبيب العرب. [ملعون من أتى امرأة في دبرها]
رجاله ثقات رواه أبو داود، والمراد بالمرأة الزوجة. [من
ابتلي بهذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار]
متفق عليه.
من الفقه
إذا كان ولي المرأة فاسقاً فمن يتولى عقد
زواجها؟.
عند الإمام أبي حنيفة ومالك يصح عقد
الولي، وإن كان فاسقاً، وعند الشافعي لا يصح عقده، وأما شهود عقد النكاح، فعند
الإمام مالك يصح العقد بلا شهود، وعند الشافعية والأحناف لا بد من الشهود.
إذا رضيت الزوجة بصداق زهيد فليس للولي
حق الاعتراض عليها، إذا غاب الولي الأقرب بمسافة بعيدة، فعند الشافعي يكون وليها
القاضي وعند الأئمة الثلاثة تنتقل الولاية للولي الأبعد.
إذا أراد الرجل أن يتزوج بامرأة زانية
فهل يصح الزواج بلا توبة أو استبراء؟
أما الشافعية فيجيزون ذلك، والمالكية لا
يجيزون ذلك إلا بعد الإستبراء بثلاث حيض. وفي رواية بحيضة واحدة. إذا صال عليك
حيوان تخشى منه فقتلته دفعاً عن نفسك أو عن غيرك فما عليك ضمان، وإذا أتلفت الدابة
شيئاً فالشافعية يرون أن صاحبها يضمن ما أتلفته إذا كان معها، إذا لم يكن معها لا
يضمن إلا إذا قصر في حفظها، وعند المالكية لا يضمن إلا إذا كان التلف من سبب
الراكب، كأن ضربها فأتلفت شيئاً بسبب ضربه، وعند الإمام أحمد ما أتلفت برجلها
وصاحبها عليها فلا ضمان فيه، وما أتلفت بيدها أو بفيها فعليه الضمان.
مضار الخمرة
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا
إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}،
الخمرة معروفة وسميت بذلك لأنها تركت فاختمرت، وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل.
والميسر هو القمار، والأزلام هي السهام التي كان عرب الجاهلية يستقسمون بها، مكتوب
على واحد منها افعل، والثاني لا تفعل، والثالث مهمل ليست عليه كتابة. فإذا عزم
أحدهم على أمر جعلها في خريطة وحركها ثم يمد يده إلى واحد منها، فإن خرج الأول عزم
على الأمر، وإن خرج الثاني ترك ما عزم عليه، وإن خرج الثالث وهو المهمل أعاد
العمل. وأما الأنصاب فهي كل ما عبد من دون الله، والرجس لغة القذر والعذرة، أي
النجاسة.
ولنرجع إلى مضار الخمرة. يقول الأستاذ
فريد وجدي: "لم يصب الإنسان بضربة أشد من ضربة الخمر، ولو عمل إحصاء عام عمن
في مستشفيات العالم من المصابين بالجنون والأمراض المعضلة بسبب الخمر، وعن من
انتحر أو قتل غيره بسبب الخمر، وعن من يشكو في العالم من آلام عصبية ومعدية ومعوية
بسبب الخمر، وعن من أورد نفسه موارد الهلاك والإفلاس بسبب الخمر،وعن من تجرد من
أملاكه بسبب الخمر، لبلغت هذه الإحصاءات حداً مريعاً. وهذه مصيبة تقع على رأس من
قضى الله عليه من عباده".
وإليك هذه النادرة عن شرب الخمر: اجتمع
قوم في بيت يسكرون فلما تمكنت من رؤوسهم الخمرة وصاروا لا يشعرون، ركب أحدهم سطح
البيت فبال عليهم فأخذوا يتلقفون البول فرحين بنزوله عليهم، وهم يقولون "يا
مطر يا بو شعاعة يا مطر سو القناعة!.." وهذه المقالة يقولها الأولاد الصغار
عند نزول المطر الموسمي ويكشفون رءوسهم للمطر يتبركون به!…
العبادات
تشمل العبادات على امتثال أوامر الله
واجتناب نواهيه، وعلى التفكير في عظمة الله وفي حكمته الباهرة، وعلى الصلاة والصوم
والزكاة والحج وتزكية النفس وحسن الخلق، وعلى التفكير في إبداع هذه الموجودات، فقد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [تفكير ساعة خير من عبادة ستين سنة]،
ومنها العدل بين الناس وإصلاح ذات البين، ونظر الرجل إلى والديه حباً لهما، وطلب
العلم، وطلب الحلال.
فمما ذكرنا تعلم أن العبادة ليست مختصة
بالصلاة والصوم كما يتصوره جهال المسلمين، حيث تراهم يحافظون على الصلاة والصيام
ويتركون بقية ما أمر الله به، ولا يجتنبون ما نهى الله عنه، فكأن الدين مركب على
الصلاة والصوم فقط، ويقولون: "إذا أدى الرجل صلاته فما عليه من خلاف"
وكأنهم لم يسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: [من
لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً].
رأي لديكارت
ديكارت فيلسوف فرنسي ولد سنة 1595م،
وتوفي سنة 1650م، وهو يرى أن إثبات وجود هذا العالم يتوقف على إثبات وجود الله،
وهو لا يتخذ من وجود هذا العالم دليلاً على وجود الله كما يراه كثير من أهل العلم،
بل يتخذ من وجود الخالق الكامل الأبدي، دليلاً على أن هذا العالم حقيقة وليس
بالوهم الباطل، ويرى أن الله كامل مطلق الاكتمال سرمدي مطلق الدوام، خلق الأرواح
والأجساد، أو خلق المادة والروح، جوهرين مختلفين، وزود المادة بمقدار من الحركة لا
يزيد ولا ينقص، وجعل لها نواميس وقوانين لا تخرج منها إلا بإذنه وتقديره، وقد يشاء
الله خرق العادات، بل يشاء تغيير الحقائق الرياضية، والبراهين البديهية، لأنه خالق
كل شيء، وقدرته تحيط بكل شيء، وكل ما أراده فهو ممكن ومعقول، لصدوره منه، ورجوعه
إليه، ولا يزال الخلق يتجدد بلا انقطاع لأن الخلق يقوم بالخالق الدائم، (انتهى من
كتاب (الله) للعقاد).
المراد من اتخاذ الكافرين دون
المؤمنين
قال الله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون
الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليبس من الله في شيء إلا أن تتقوا
منهم تقاة، ويحذركم الله نفسه، وإلى الله المصير}. فالمراد من الأولياء الأنصار،
أي لا يتخذ المؤمنون الكافرين أنصاراً في شيء تقدم فيه مصلحتهم على مصلحة
المسلمين، فلا يجوز اتخاذهم لكل ما فيه خذلان للدين وإيذاء للمسلمين. أو تتخذهم
لإضاعة مصالح المسلمين. أما ما عدا ذلك من ضروب المعاملات الدنيوية، فلا تدخل في
النهي، وقوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} معناه أن ترك موالاة الكافرين فرض
واجب إلا في حالة الخوف منهم، فلكم حينئذ أن توالوهم بقدر، ما يتقي به ذلك الشيء المضر،
لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وعلى هذا يجوز لحكام المسلمين أن يحالفوا
الدول غير المسلمة لأجل مصلحة المسلمين، ودفع الضرر عنهم، أو جلب المنفعة لهم،
وليس لهم أن يوالوهم بشيء يضر المسلمين، وقد استدل بعض أهل العلم بهذه الآية على
جواز التقية، وهي بما يفعل أو يقال مخالفاً للحق لأجل توقي الضرر، للمحافظة على
النفس والمال والعرض. (انتهى بتصرف عن تفسير المنار).
التلمود واليهود
التلمود هو شريعة اليهود الأولى الصحيحة، وشريعة موسى، أي
التوراة، جاءت ثانوية وفي التلمود ما ليس في التوراة، وإليك بعضا من نصوصه: (إن
التلمود وجد قبل الخليقة ولولا التلمود لزال الكون). (إن الله يدرس التلمود منتصبا
على قدميه). (دخلت يوماً قدس الأقداس فرأيت الله جالساً على كرسي مرتفع فقال لي:
باركني يا بني، وإذا باركته شكر وانصرف). (وإذا احتدم الخلاف بين الله والحاخامين
فالحق مع الحاخام). (الحاخامون يصبحون آلهة ويدعون بياهوه، أي الله). (للحاخامين
السيادة على الله، وعليه إجراء ما يرغبون فيه).
هذه النصوص بعض مما نقله الأستاذ نقولا
الحداد في الرسالة عدد770، ويتبين لك من هذه النصوص أن الله تبارك وتعالى موظف
للحاخامين! وعليه تنفيذ ما يريدون، فهذا هو الكفر الصريح والطغيان والغرور عند
اليهود. وإليك بعضا من قانون الصهيونيين: البند السابع يقول: (يكفي أن ندفع شعباً
إلى الحكم الذاتي برهة من الزمن إلى أن يتحول إلى غوغاء بلا نظام، فلا يلبث أن
نحوله نحن إلى جهاد وقتال ثم إلى معارك بين الطبقات؛ وفي وسط هذه المعارك تحترق
هذه الحكومات وتهبط أهميتها إلى رماد).
والبند 22 يقول: (إن الجوبيين يتلهون
بالخمرة فينشأ فتيانهم بلهاً ضعاف الأدبيات يسهل قيادهم فيقودهم رسلنا المختصون من
معلمين وخدم ومربيات أطفال في منازل الأثرياء، وكتبة في مكاتب الأشغال وعلى الأخص
نساؤنا اللواتي في مواخير الدعارة المختلفة الدرجات التي يختلف إليها الجوبيون
وأحسب بين هؤلاء سيدات المجتمع اللاتي يسعين مع أولئك بالإفساد والبذخ والترف).
فالجوبيون هم الشعوب غير اليهودية. وتأمل
ما في البند من المخازي والدياثة في سبيل حكومتهم التي تكتسب بالدعارة والفساد،
فهل تقوم حكومة على أسس الجور والنذالة؟..
تاريخ الطيران
بدأ به عباس بن فرناس بالأندلس ولم يتم
وجرت التجربة في مصر وتهشم صاحبها، والثاني (مورياد) ثم سادت هذه الفكرة وتلقتها
الأيدي بالتحسين حتى كانت سنة 1903م فظهرت طيارات الأمريكي (ولبر رايت) ثم في سنة
1908م أتقن الطيار المذكور هذه الصنعة. وإلى الآن وهي سائرة في الإتقان والتحسين.
من الشعر العربي
لأبي العيناء:
من كان يملك درهمين تعلمت شفتاه
أنواع الكلام فقالا
وتقدم الفصحاء واستمعوا له ورأيته
بين الورى مختالا
لولا دراهمه التي في كيسه لرأيته
شر البرية حالا
إن الغني إذا تكلم كاذبا قالوا
صدقت وما نطقت محالا
وإذا الفقير أصاب قالوا لم تصب وكذبت يا هذا وقلت ضلالا
إن الدراهم في المواطن كلها تكسو
الرجال مهابة وجلالا
فهي اللسان لمن أراد فصاحة وهي
السلاح لمن أراد قتالا
للحريري:
ما كنت أول سار غره قمر ورائد
أعجبته خضرة الدمن
فاختر لنفسك غيري إنني رجل مثل
المعيدي أسمع بي ولا ترني
للقطامي:
والعيش لا عيش إلا ما تقر به عين ولا حال إلا سوف تنتقل
والناس من يلحق خيراً قائلون له ما
يشتهي، ولأم المخطىء الهبل
قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد
يكون مع المستعجل الزلل
لابن خفاجه:
درسوا العلوم ليملكوا بجدالهم منها
صدور مراتب ومجالس
وتزهدوا حتى أصابوا فرصة في
أخذ مال مساجد وكنائس
لقيس بن ساعدة:
في الذاهبين الأولين من
القرون لنا بصائر
لما رأيت موارداً للموت
ليس لها مصادر
ورأيت
قومي نحوها تمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي ولا يبقى
من الباقين غابر
أيقنت أني لا محا لة
حيث صار القوم صائر
من شعر النبط
لحميدان:
يقول حميدان الشاعر أيضا
وبجور تجويره
يلي تنشدني عن تمرة مالك
عقل با الله الخيره
جماعتنا تجارتهم أرطا
الضاحي واد الغيره
وإلا فالتمر محاربهم حرب
دلالهم به خيره
يموت الميت ما ذاقه إلا
العتوي رجل الضيره
شطر بذراعه واكراعه عند
اللقمه وعند الغيره
واسلاح الليل إلى سلسله دلت
تصفر مصافيره
فهو يشخر وهي تنخر له يسمعه
النايم بعشيره
وهو يهمهم وهي ترهم ما يستر هذا من غيره
ويسمع من شدة ما فيهم كل
يثور تثويره!..
تفسير
قال تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولا
تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} للمفسرين عدة أقوال متخالفة فراجع كتب التفسير إن أردت
الإطلاع عليها، ونذكر لك هنا من أقوالهم ما يوافق الحق والصواب وهو أن الله أمر
بالإنفاق في سبيله، وسبيل الله عام يشمل الجهاد في سبيل الله ويشمل جميع أبواب
الخير والدفاع عن الحق. وتفسير قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} يشمل
كل تهلكة فيها هلاك نفسك أو هلاك غيرك فالمجازفة بالحرب مع علمك بضعفك وعدم
استطاعتك، تهلكة، والسفر بغير زاد بطريق المفازة تهلكة، وانفرادك في سفر في أرض
مسبغة وليس بيدك ما يدفع الوحوش تهلكة وإسرافك بالإنفاق حتى يكون فقيراً وما عندك
ما يعيشك تهلكة، وامتناعك من الإنفاق في سبيل إعزاز بالأسلحة غير من آلة الحرب
تهلكة.
من الفقه
إذا اختلف الزوج والزوجة فيما في البيت
من أثاث، وكلاهما يدعيه، وليس لهما بينة، فالحكم هو أنه ما كان من خصائص الرجال
مثل الأسلحة وما أشبه، فهو للزوج، وما كان من خصائص النساء مثل المصباح فهو
للزوجة، والذي يصلح للاثنين مثل الأواني والمفروشات، فالشافعي يقول أنه بينهما.
وأما مع وجود البينة فالحكم عليها في جميع الأشياء.
كل ذي مخلب قوي من الطير كالبازي والصقر
والعقاب والباشق والشاهين والنسور والرخم والغراب فأكله حرام عند الأئمة، إلا
مالكاً فإنه أباح أكل جميع ما مر وكل ذي ناب من السباع كالأسد والذئب والنمر
والفهد فأكله حرام إلا مالكاً فإنه يكره ذلك ولا يحرمه، وجميع حيوانات البحر من جميع
أنواعها حلال أكلها عند الإمام مالك، والشافعية يحرمون الضفدع والسرطان.
من الحديث
[كذب
النسابون] قال الله تعالى: {وقروناً بين ذلك
كثيراً} وقال: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم}. في الآيتين يظهر كذب ما كتب في كتب
الأنساب حتى سلسلوها إلى آدم. [كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته]
متفق عليه. [كل قرض جر نفعاً فهو رباً]
رواه الحارث بإسناد ساقط. [كل معروف صدقة]
متفق عليه. [لعن الله الراشي والمرتشي والرائش]
رواه الحاكم وسنده صحيح. [لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به]
متفق عليه. [لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه]
ليس بصحيح. [لو صدق السائل لهلك المسئول]
لا أصل له. [من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته]
قال الحاكم صحيح على شرط مسلم. [من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص
واللوص] حديث ضعيف، والشوص وجع الرأس واللوص داء
البطن. [من سكن البادية جفا ومن أتى السلطان
افتتن ومن تبع الصيد غفل] رواه العسكري مرفوعاً. [من
سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة]
حسنه الترمذي. [الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر]
في صحيح البخاري. [إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى
أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم] في صحيح مسلم. [إن
الله يبغض الفاحش البذيء] أخرجه الترمذي. [إن
الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه]
رواه أحمد. [إن الله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم
ستراً منه عليهم] ليس بصحيح. [أيما
امرأة أدخلت على قوم ما ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته،
وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين]
صححه ابن حبان. وهذا الوعيد للمرأة التي تحمل بالزنا سراً وتنسب الولد إلى زوجها.
والرجل الذي يطأ زوجته وتحمل منه ويتبرأ من الولد أو يطأ العبدة المملوكة وإذا خشي
من الحمل باعها كما يفعل الناس فهذا داخل في هذا الوعيد الشديد.
من الفقه
-
المغمي
عليه والمجنون والمريض الذي فقد شعوره كل هؤلاء لا تجب عليهم الصلاة، ولا عليهم
إعادة الصلاة إذا زالت هذه العوارض.
-
إذا احتلم الرجل ولم يجد في ثوبه أثراً
للمني فما عليه غسل، وإذا رأى المني في ثوبه الذي نام فيه ولم يتذكر الاحتلام وجب
عليه الغسل.
-
عن
ابن عباس رضي الله عنه: جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالت: إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم [أتردين عليه حديقته؟]
قالت: نعم، فقال: [اقبل الحديقة، طلقها تطليقة].
رواه البخاري والنسائي، وفي رواية، [أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ فقالت:
نعم، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس، قال: قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال
الشوكاني في قوله [اقبل الحديقة]
قال في الفتح هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب، ولم يذكر، أي صاحب الفتح، ما يدل عن
صرفه الأمر عن حقيقته، وفي ذلك دليل على أنه يجوز للرجل أخذ العوض من المرأة إذا
كرهت البقاء معه.
-
وأقول:
إن الحديث صريح بأمر النبي بقبول الحديقة والطلاق، ومن نكد الدنيا أن يعيش الزوجان
بكره وشقاق في هذه الحياة التي كأنها حلم المنام، فالرجل إذا كره عشرة المرأة
طلقها واستراح منها، وماذا تصنع المرأة إذا لم تطق عشرة الزوج فهل تقضي حياتها
بالأذية والكدر، أو تدفع له صداقه ويخلي سبيلها وتستريح كما أمر النبي صلى الله
عليه وسلم ثابت بن قيس؟ ولعلك تقول إن ثابتاً قبل هذا الحكم من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولو لم يقبله لم يأمر النبي بالطلاق، فالجواب أن ثابتاً وغيره لا يسعه
مخالفة أمر رسوله، والرسول أمر بأمر صريح ما فيه شك، فتأملوا يا علماء الإسلام في
هذا الأمر الذي فيه شقاء الحياة وكدر المعيشة.
مس
المصحف بلا وضوء: وقال به ابن عباس والشعبي وجماعة، منهم أبو حنيفة، وذهب الجمهور
إلى المنع، أما قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} قالوا أنه اللوح المحفوظ،
والمطهرون الملائكة.
أشهر الصحابة في العلم
علي ، وعمر، وابن عباس، وابن عمر، وابن
مسعود، وزيد بن ثابت، وعائشة ، رضي الله عنهم.
القصّاص
هو الواعظ، وأول من قص في مسجد النبي صلى
الله عليه وسلم، تميم الداري في زمن عمر، بعد الإذن من عمر، وتميم هذا كان من
نصارى اليمن وأسلم وقد اتسع بعده الناس بالقصص، فأخذوا يذكرون حكايات الأمم
الماضية، وغرائب الحوادث، ترغيباً للمستمعين، والله أعلم بصحة ما يقولون من هذه
الحكايات، والناس مولعون بغرائب الأخبار. وترى الواعظ الذي يذكر في وعظه ما هب ودب
بلا تمحيص يكثر إليه المستمعون والذي يعتمد على الصحيح ينفرون عنه.
حكم مأثورة للأحنف
(لا خير في لذة تعقب ندماً). (لن يفتقر
من زهد). (انتصف من نفسك قبل أن ينتصف منك).
(ما أقبح القطيعة بعد الصل). (أنفق في حق
ولا تكن خازناً لغيرك). (لا راحة لحسود ولا مروءة لكذوب).
بساط سليمان
ورد في القرآن الشريف: {وسخرنا له الريح
تجري بأمره رخاء حيث أصاب}، وورد: {ولسليمان الريح عاصفة}. وجمهور المفسرين فسروا
الآية على ظاهرها بأن الريح سخرت لسليمان حيث توجد، عاصفة ورخاء ولم يذكروا شيئا
عن البساط، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح وإنما ذكر ابن جرير عن
الحسن البصري: "أن نبي الله سليمان لما عرضت عليه الخيل وشغله النظر إليها عن
صلاة العصر حتى توارت بالحجاب، غضب الله، فأمر بها فعقرت فأبدل الله مكانها أسرع
منها وسخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب فكان يغدو من إيلياء ويقبل بقزوين ثم
يروح من قزوين ويبيت بكابل" وذكر ابن كثير، وهو يسمتد من ابن جرير قول الحسن
وهو "كان يغدو على بساط من دمشق وينزل باصطخر يتغذى بها ويذهب رائحاً من اصطخر
ويبيت بكابل، وبين دمشق واصطخر شهر كامل للمسرع"، وزاد ابن كثير على رواية
ابن جرير "إن لديه بساطا من خشب يوضع عليه كل ما يحتاج إليه من أمور المملكة
والخيل والجمال والجند ثم يأمر الريح أن تحمله".
وفي الدر المنثور عن ابن عباس قال:
"كان سليمان يوضع له ستمائة ألف كرسي من ذهب ثم يجيء أشراف الإنس فيجلسون مما
يليه ثم يجيء أشراف الجن فيجلسون مما يلي أشراف الإنس، ثم يأمر الطير فتظلهم ثم
يدعو الريح فتحملهم تسير مسيرة شهر في الغداة الواحدة" وفي الخازن عن وهب، أن
منزلاً بناحية دجلة مكتوب فيه، كتبه بعض أصحاب سليمان من الإنس والجن "نحن
نزلناه وما بنيناه، ومبنياً وجدناه، غدونا من اصطخر نقلناه ، ونحن رائحون منه
فنازلون إن شاء الله بالشام"، وفي الخازن عن مقاتل "نسجت الشياطين
لسليمان بساطاً فرسخاً في فرسخ ذهباً وإبريسم، وكان منبر من ذهب وسط البساط فيقف
عليه وحوله 3000 كرسي من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على
كراسي الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا
تقع عليه الشمس وترفعه ريح الصبا مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح".
إن هذه الروايات كلها سخيفة لا يؤيدها
دليل عن الله أو رسوله ولا يقبلها العقل وكلها متخالفة ففي الدر المنثور كراسي
الذهب عددها 600000 وفي الخازن 3000 كرسي من ذهب وفضة وفي رواية ابن كثير أن السفر
من الشام والنزول في الغداة باصطخر والمبيت بكابل!. ورواية ابن جرير أن السفر من
إيلياء والمقيل بقزوين والمبيت بكابل، وكلا الروايتين عن الحسن والحسن نفسه لم
يبين لنا من أين نقلت هذه الخرافة وفي رواية الدر المنثور، الجالسون أشراف الإنس
ثم يليهم أشراف الجن ورواية مقاتل الجالسون الأنبياء على كرسي الذهب والعلماء على
كرسي الفضة وحولهم الإنس والجن والشياطين.. وفي رواية الحسن أن الله أبدل سليمان
البساط عن الخيل، ورواية مقاتل نسجت الشياطين، ورواية ابن جرير أن البساط من خشب!.
ورواية الخازن أن البساط ذهب وإبريسم. وفي الخازن عن مقاتل: أن ريح الصبا تسيره
وريح الصبا معاكسة للمسافر من الشام إلى كابل فكأنه لا يعرف من أين تهب الصبا!
وإلى المشتكي من هذه الخرافات التي سطرت في تفسير كتاب الله بلا نقد ولا تمحيص.
آفة الرواة
من مقال للدكتور جواد علي:
"الحمادون ثلاثة حماد الرواية، وحماد عجرد وحماد الزبرقان، هم ثلاثة كانت
أسماؤهم واحدة، وعاشوا في عصر واحد، وكانوا من أصل واحد، وعلى رأي واحد، وكانوا من
الموالي متهمين في دينهم، وفي أخلاقهم، وكانوا يروون الشعر ويتعاطونه وكانوا
جميعاً أصحاب عبث ودعابة ومجانة، وكانوا على رأس طبقة الزنادقة". ثم قال:
"وكانوا أصحاب علم بلغة العرب، واطلاع على مذهب الشعر في الجاهلية والإسلام،
ووقوف على أسرار اللسان وحماد الرواية كان من أعلم الناس بأيام العرب وأشعارها
وأخبارها وأنسابها ولغاتها، وهو الذي قال عنه بعض الرواة أنه قد أفسد الشعر، لأنه
كان يقتدر على صنعته فيدس في شعر رجل ما يشاكل طريقته، ولذلك اختلط الصحيح
بالسقيم". ثم قال الدكتور: "والكذب ثابت على حماد، والاعتقاد أن حماداً
نفسه كان لا ينكر ذلك ولو كان حياً ولا هو من أشخاص الذين يرون في الكذب
حرجاً" في موضع آخر: "وقد اضطرته المواقف على الانتحال والوضع، لكي
يتفوق على خصومه فافتضح أمره وانكشف، كما انكشف أمر رواة آخرين، وقد ذكر الدكتور
المصادر التي أخذ منها مقاله مثل تاريخ ابن خلكان وأمالي المرتضى والخصائص لابن
جني والمسعودي وغيرهما.
وأقول كيف السبيل للطمأنينة والتصديق لما
كتب الأقدمون إذا رأيت أساطين الأدب كذبة دساسين، والشعراء يقولون ما لا يفعلون
ونراهم يكيلون المدح لمن لا يستحقه ولسان حالهم يقول: أجزل العطية أزيدك من الثناء
الكاذب، فهذا المتنبي أكبر شاعر يقول في كافور:
قواصد كافور توارك غيره ومن
قصد البحر استقل السواقيا
ثم يقول بعد أن خاب في مطلبه وهو (إذا لم
تنط بي ضيعة أو ولاية):
من علم الأسود المخصي مكرمة أقومه
البيض أم آباؤه الصيد؟
ولنرجع لرجال التاريخ فإننا نراهم يلبسون
الملوك والأمراء ثيابا تشف عما أطروهم به من المديح الغالي ويرون الحوادث على ما
فيها من الخبط بلا نقد علمي، ونرى رجال الحديث فيهم الكذابون الذين ينسبون لرسول
الله شيئا ما قاله، لأغراض سياسية أو لنيل مآرب دنيوية.
ونصيحتي لك أيها القارىء الكريم أن لا
تثق بكل ما سطر بالكتب إلا بعد التمحيص والتدقيق، واجعل رائدك طلب الحقيقة لا
التحامل على المتقدمين فالإنسان محل الزلل، وكل يؤخذ من كلامه ويرد، والله الهادي
إلى الصراط المستقيم.
انقطاع الصلة بيننا وبين كتب
الأئمة
يقول المرحوم محمد الخضري التونسي في
كتاب التشريع الإسلامي ما خلاصته أن كتب الأئمة المتقدمين تغذي الروح وتبعث الهمة
والنشاط وتخرج الفقيه الكامل، ولكن مع الأسف أن هذه الكتب الثمينة قلما تجد عالماً
يدرسها أو يطلع عليها بل قصر العلماء أنفسهم على الكتب التي كتبت في عصر التقهقر
وتركوا كتب الأسلاف المنورة، وإنك إذا قارنت بينها وبين الكتب المتداولة رأيت
بوناً بعيداً في حسن الكتابة، وسلامة الأسلوب، وسهولة المأخذ، ولنا الأمل بالله أن
ترجع الأمة المحمدية إلى ما كانت عليه في زمن السلف الصالح. ثم ذكر ثلاثة كتب من
كتب الفقه المتداولة في هذا العصر وهي: مختصر خليل، والمنهج لزكريا الأنصاري، وكنز
النسفي. وذكر من كل كتاب فصلاً في موضوع واحد، وهأنا ذا أذكر بعضاً من كل باب.
قال خليل في مختصره:
يرفع الحدث وحكم الخبث بالماء المطلق وهو
ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد وإن جمع من ندى أو ذاب بعد جموده إذا كان سؤر بهيمة
أو حائض وجنب أو فضلة طهارة أو كثير خلط ينجس لم يغيره أو شك في مغيره هل يضر أو
تغير بمجاور، بدهن لاصق أو برائحة قطران إلى آخر الباب) ثم قال زكريا الأنصاري:
"إنما يطهر من ماء مائع مطلق وهو ما يسمى ماء بلا قيد، فمتغير بمخالطة طاهر
مستغنى عنه تغيراً يمنع الإسم غير مطهر لا تراب وملح ماء وإن طرحا فيه. إلى آخر
الباب" ثم قال: وقال النسفي: "يتوضأ بماء السماء والعين والبحر وإن كان
غير ظاهر أحد أوصافه وأنتن بالمكث لا بماء تغير بكثرة الأوراق أو بالطبخ أو اعتصر
من شجر أو ثمر أو غلب عليه إلى آخر الباب". ثم قال: إن هذه الكتب الثلاثة لا
تكاد تفهم ولهذا احتاجت إلى شرح، والشرح احتاج إلى حاشية، وإن هذه الكتب خالية من
الاستدلال ولا ترشد إلى أثر الخلاف بين الأئمة ولهذا صار المتفقهون بيننا نازلي
الدرجة، وهم إلى العامة أقرب، لأن معارفهم ضيقة. انتهى كلامه بتصرف.
وأقول إن المرحوم الخضري انتقد كتب الفقه
لخلوها من الدليل، وعدم فهمها لصعوبة العبارة وغفل عن انتقادها بالحيل وفروض
المسائل التي لم تقع، وسوء التعبير في المسائل الجنسية، فاقرأ باب الخنثى المشكل
وحكمه إذا أولج أو أولج فيه، ترى ما يخجلك أن تقرأه في حلقة التدريس ولك الويل إن
أبديت شيئاً من الانتقاد، فإنهم يرمونك بالزندقة والابتداع، ولا يدفعون الحجة
بالحجة التي هي أحسن، وكأنهم لا يعلمون أن بيان الحق أكبر من هؤلاء الفقهاء الذين
يقدسون أقوالهم كأنها من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
والله أسأل أن يذهب الغشاوة عن قلوب هؤلاء الجامدين ويهديهم إلى الصراط المستقيم.
توزيع غنائم الحرب
كانت العرب توزع الغنيمة على المحاربين
وتجعل للرئيس قسطا كبيرا منها، وهي المرباع، أي ربع الغنيمة، والصفايا أي ما
يصطفيه الرئيس لنفسه من شيء يستحسنه، والنشيطة، وهي ما يقع في أيدي المقاتلين قبل
الإشتباك بالحرب، والفضول، وهي ما يفضل من القسمة، وفي هذا يقول الشاعر:
لك المرباع منها والصفايا وحكمك
والنشيطة والفضول
فلما جاء الإسلام قسمت الغنائم كما قال
الله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى
والمساكين وابن السبيل} فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ خمس المغنم ويوزعه
على من ذكروا بالآية والأربعة الأخماس للمقاتلين، ثلاثة أسهم للفارس المقاتل وسهم
واحد للراجل وأما قسمة الفيء، وهو الذي أخذ بغير حرب مثل عشر الأرض والجزية
والخراج ومال الصلح، فقسمته كما قال الله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى
فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين
الأغنياء منكم} ويوجد خلاف بين أهل العلم في تأويل الآية أعرضنا عن ذكره.
مقاييس الأعمال
كتب الأستاذ العقاد في الرسالة تحت هذا
العنوان مقالة بين فيها اختلاف المقاييس لخصنا منها ما يأتي: تختلف المقاييس على
حسب اختلاف الأحوال فمثلاً: تنهى الطفل أو المريض عن طعام وتستبيحه لنفسك ولا خطأ
في ذلك لأن الطعام لا يلائمهما ويلائمك، وقد تمنع ابنك عن مجالسة إنسان وأنت
تجالسه لأنك لا تخشى على نفسك منه وتخشى على ابنك منه بأن يفسد أخلاقه، وقد يغتفر
لإنسان ما لا يغتفر لغيره لتفاوت بينهما في وجهة النظر وإن كان كلاهما من أفاضل
الناس فمثلاً يجوز لمدير البلدية ومدير الشرطة التجسس على بعض الناس وأعمالهم، بما
لا يجوز للقاضي الشرعي. وقصة الجارية التي كانت تضرب الدف بين يدي النبي صلى الله
عليه وسلم مشهورة، ولما دخل عمر أمسكت، والسبب في ذلك هو ما علمت الجارية من سماحة
النبي صلى الله عليه وسلم وصلابة عمر فأمسكت. انتهى ما كتب العقاد بتصرف واختصار.
وأقول إن هذه المقاييس ينبغي أن تكون
دستوراً للعقلاء في هذه الحياة لأن الإنسان إذا أنزل كل شيء بمنزلته على حسب
البيئة والوسط، استراح وأراح الناس، فمثلاً القاضي الشرعي في مصر لو حلق لحيته
فليس عليه من ذلك إنكار، بينما نجد القاضي الشرعي بنجد ملزماً بتوفيرها، ولا
يستطيع حلقها. ونرى الإنسان بنجد لو صلى بنعله في المسجد لا يعترض عليه، بينما تجد
هذا العمل عند الهنود وغيرهم من بقية البلاد الإسلامية أمراً منكراً قد يضرب
مرتكبه، وترى علماء الدين في العراق والشام يجلسون في المقاهي مكشوفي الرؤوس
ويأكلون بالأسواق بينما في الإحساء يعاب على علماء الدين دخول الأسواق والجلوس
بها، وفي سنة 1322هجرية لما ذهبنا إلى الإحساء لطلب العلم جلسنا في المقهى لشرب
الشاي فعيب علينا هذا الأمر كأننا أتينا أمراً مخالفاً للآداب. والخلاصة أن العاقل
أن يحسن السلوك مراعياً الوسط الذي هو فيه، ليسلم من أذى الناس وانتقادهم.
المناظرة في العلوم
ألفت الكتب في قواعد المناظرة، وأطلق
عليها اسم أدب البحث والمناظرة، وقد كانت المناظرة في علم الكلام ثم توسعت في
الفقه، وبيان الأولى من المذاهب ثم انحرفت إلى الخصومات التي أدت إلى التقاتل
والغضب للمذاهب، ومالت نفوس الأمراء إلى ذلك، وهذا الفرع في المناظرة بعيد عن روح
الدين الذي يريد التآلف والتوادد والإيثار، بل هي كما قال الإمام الغزالي تورث
الحسد والترفع على الناس والحقد، وانتقام الخصم ومذمته، وتتبع عوراته، والفرح
لمساءة الناس، والمناظر يريد السوء بأقرانه ويحدث من ذلك التباغض. وفي المناظرة
الإستكبار عن الحق والمخادعة والمكر والرياء، حتى أن الغزالي نفسه قال لطاهر
العباداني: "لا تعلق كثيراً لما تسمع مني في مجلس الجدل فإن الكلام يجري فيه
على ختل الخصم، ومغالطته، ودفعه ومغالبته، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصاً، ولو
أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام، وإن كنا في كثير من
هذا نبوء بغضب الله فإنا مع ذلك نطمع في سعة رحمته". انتهى كلام الغزالي
فراجع طبقات ابن السبكي.
أقول: إن المناظرة ما هي إلا كمناطحة
الثيران ومهارشة الديكة، وهي بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، فالله أمر نبيه صلى
الله عليه وسلم بقوله : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي
هي أحسن}، والمسألة التي تريد أن تناظر أخاك بها إن كنت تعرف أن الصواب معك فعليك
أن ترشده إليه سراً، وإن كان غائباً فاكتب إليه، فإن رجع للحق فذاك المراد، وإن لم
يرجع فعليك أن تدعوا له بالهداية. هذا هو الدين الحقيقي، أما أنك تطلب من أخيك
المناظرة بأمر ما ويحضر الجم الغفير المتفرج ليروا من المغلوب وينفض المجلس بترفع
الغالب وانكسار المغلوب فهذا أمر بعيد مما يدعو إليه الدين من المودة والألفة.
الفتح الإسلامي
قال ميشو في الحروب الصليبية: "لما
استولى عمر بن الخطاب على مدينة أورشليم لم يفعل بالمسيحيين ضرراً مطلقاً، ولكن لما
استولى المسيحيون على تلك المدينة قتلوا المسلمين ولم يشفقوا عليهم، وأحرقوا
اليهود حرقاً" انتهى كتاب الإسلام.
وأقول: إن الفضل ما شهد به الأعداء،
وحسبكم هذا التفاوت بيننا، وكل إناء بالذي فيه ينضح، ويقول صاحب كتاب الإسلام، وهو
نصراني: "قد انتشر الإسلام شرقي بلاد العرب في جميع القارة الآسيوية بين
القرن الثاني عشر والرابع عشر ولم ينشأ عنه عسف ولا حروب، حتى أن حكام المسلمين
أنفسهم احترموا مدينة بينارس لاعتبارها عند الهنود مدينة مقدسة، مع أن أهلها كانوا
من البراهمة تقريباً، والجملة فإن الإسلام ما دخل بلداً إلا صار في المقام الأول
بين الديانات من غير أن يتعرض لمحوها.
السيف والإحسان
من قصيدة لابن المقري :
لا تصغ إن شر دعا فالشر إن تنهض
له ينهض وإن تسكن سكن
وسديد رأي لا يحرك فتنة سكنت وإن حركته الفتن اطمأن
بالسيف والإحسان تقتنص العلا وحصولها
بهما جميعاً مرتهن
لا خير في منن بلا سيف لها ولا
بالسيف ليس له منن
والحر يكرم سائليه يرى لهم فضلا
إذا انتدبوه للأمر الحسن
موسى هزبر لا يطاق نزاله في الحرب لكن أين موسى من
حسن
للمتنبي :
ترى كل من يهوى يعف إذا خلا عفافي ويرضى الحرب والخيل
تلتقي
وما الحسن في وجه الفتى شرف له إذا
لم يكن في فعله والخلائق
خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به في
طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
وما شرقي بالماء إلا تذكر لماء
به أهل الحبيب نزول
ومن شعره الذي يدل على غروره وتكبره:
أي محل أرتقي أي عظيم أتقي؟ وكل
ما قد خلق الله وما لم يخلق
محتقر في همتي كشعرة في مفرقي
من شعر النبط
لابن لعبون :
قالت أفريجة وهي من يوم يطوي
لها الفن وتشيله
حمام ياللي يدير الحوم من
فوق نبنوب ظليلة
عقب الفهد ياخذج فيوم يجيب كيلة بمنديله
ما شفت أمس تشوف اليوم والله
يعينك على الليلة
يامال نجم حداه أنجوم يدق
يسلم ومن هي له
والله لولا الحيا واللوم لصيح
بالصوت ياهيله
وله أيضا :
لا تستريب إن شفت ضيق المساليك كم
واحد مثلك توطاه ما طاك
أصبر ودلاب الدهر له تفاليك كم
فرج المولى لمثلك وشرواك
المجالس
في الكويت
منذ تأسست الكويت إلى سنة 1339هـ حين تولى الحكم صاحب السمو أحمد
الجابر لم يكن بها مجالس تذكر، إنما إذا بدا لأمراء الصباح أمر تشاوروا مع
جماعتهم، وعملوا ما به الخير للبلد وأهله، ولكن مبارك الصباح أبطل هذه السنة
الشريفة ولم يلتفت للمشاورة مع جماعته، ولهذا وقع في مشكلات، منها حربه مع ابن
الرشيد وسعدون، وقد انكسر جيشه، فذهبت هيبة الكويت المعنوية، فضلا ما نالها من
الضرر بالأموال والأرواح، ولما تولى ابنه سالم أعلن الحرب على الإخوان من عشيرة
مطير، ولم يراجع جماعته في ذلك، ولم يكن لإعلان هذه الحرب من سبب مبرر، فكانت
العاقبة وخيمة على البلد وأهله فقد ذهبت الأموال الجسيمة والأرواح الغزيرة في
وقعتي حمض والجهرة، واستخف الإخوان بأهل الكويت ولم تبق لهم قيمة في نظرهم.
أسباب تأسيس المجالس
سأذكر
في هذه العجالة السبب في تأسيس المجالس وانحلالها أو انفلالها، ولا أذكر ما جرى
فيها من الأعمال، لأن المجلس الأول الذي أسميه الآن مجلس الشيوخ (أي الشيبان) كانت
مهمته مشاورة الحاكم للجماعة في مهمات الأمور، ولم تدون نتيجة المشاورة على حسب
مجرى المجالس. وأما المجلس التشريعي فقد أحصى خالد العدساني جميع أعماله برسالته
(نصف عام للحكم النيابي) فمن أحب الإطلاع فليراجع هذه الرسالة، وأما مجلس الشورى
فأغلب مقرراته لم تنفذ وسأذكر ما نفذ منها عند ذكره.
السبب في تأسيس مجلس الشيوخ وانفلاله
لما توفي المرحوم سالم المبارك، وكان حاكم الكويت أحمد الجابر
مبعوثاً من قبل عمه سالم للمذاكرة مع عبد العزيز السعود بالصلح، ولا ندري ما تكون
النتيجة في قبول الصلح أو عدمه، رأيت أن أكلم وجهاء البلد في طلب مجلس للمشاورة مع
الحاكم في الأمور المهمة، كيلا نقع فيما وقعنا فيه من الحروب، زمن المرحوم سالم،
فتكلمت مع الجماعة منفرداً بنفسي واحداً بعد واحد، فوافقوا على ذلك والبعض منهم
أخر الموافقة على وصول الحاكم، ولما وصل سمو الحاكم، وعلم بالأمر لم يبد أي معارضة
بل اجتمع وهو وجماعته عند أمير المحمرة خزعل بن داود واتفق الجميع على أنه إذا بدا
أمر مهم للبلد، يرسل الحاكم على جماعته ويشاورهم بالأمر وما اتفق عليه يمضيه وتشكل
هذا المجلس من الشيبان أهل الثروة بالاختيار دون الانتخاب، وأخذ الحاكم يواصل الجلسات
مع الجماعة للأمور المهمة، فكانت ثمرة هذه المشاورة ضئيلة جداً وسببها كثرة
الاختلاف فيما بين الجماعة، إذ كل عضو يرى أنه هو المصيب ولم يرجعوا لاتباع
الأكثرية، حتى أنه ورد دار الاعتماد البريطاني كتاب بإمضاء (الأمة) وقدمه المعتمد
لسمو الحاكم وعرض على أهل المجلس، وإذا به ينتقد أهل المجلس ويرميهم بالجهل وعدم
الصلاحية ومن بعض كلامه: "إنا نبرأ إلى الله من هذا المجلس الذي جمع أعضاء لم
يعرفوا التمرة من الجمرة ولم ينتخبوا من قبل الأمة وقد أغضب هذا النقد اللاذع أهل
المجلس وأخذوا يبحثون عن الكاتب فحامت ظنونهم حول المرحوم الأستاذ عبد العزيز
الرشيد، وكادت تقوم قيامته من غضب الجماعة، وحيث أني أعرف كتابة ابن رشيد، وترجع
عندي أن الكاتب هو المرحوم السيد هاشم الرفاعي أقسمت لهم ببراءة ابن رشيد ولم أبين
لهم ما ترجح عندي من أن الكاتب هو السيد هاشم، لأن الرجل صادق فيما كتب، وهل من
العدل أن من تكلم الصدق يقام عليه الحد؟. وبعد هذا الكتاب حصل فتور في جلسات
المجلس، ولعل الحاكم رأى ما رأيت من صدق ما كتب الكاتب في الإنتقاد، لأنه لم يتأثر
كما تأثر أعضاء المجلس بل لزم الصمت بتلك الجلسة، وبعد ذلك أخذت جلسات المجلس
تتباطأ شيئاً حتى انفل المجلس بلا حل، وصار في خبر كان.
السبب في تأسيس المجلس التشريعي
أرى أن السبب في تأسيسه هو المعتمد البريطاني وإن خالفني بعض الإخوان
الوطنيين، لأني لما امتنعت عن الذهاب للحاكم في طلب السماح للجماعة بتأسيس المجلس،
جاءني سكرتير دار الإعتماد، عبدالله بودي وأطلعني على نقل الكتاب الذي أرسل للحاكم
من دار الإعتماد بخصوص المجلس وأخبرني أن الأمر منته، ولا أدري هل المعتمد هو الذي
أرسله أم هو جاء من تلقاء نفسه وأما كتاب المقيم السياسي في الخليج المؤرخ في
أكتوبر سنة 1938م الذي ينسب فيه تأسيس المجلس للحاكم فهو من لغة السياسة التي
أجهلها، وعلى كل فقد دعاني الإخوان الساعون في طلب المجلس على العشاء في الشويخ،
وطلبوا مني الذهاب معهم للحاكم وإقناعه بضرورة المجلس، فأجبتهم: بما أني أعتقد عدم
أهليتنا للمجلس بحسب ما رأيت من المجلس السابق فلا أطلب شيئاً أعتقد عدم ثبوته،
هذا هو عذري الذي أبديته لهم، ولكن خالد العدساني لم يذكره في رسالته، ولا أدري هل
نسيه أو تناساه لوقوع ما قلت من عدم ثبوت المجلس بالوقت القريب. هذا وبعد طلب
الجماعة من الحاكم الموافقة على تأسيس المجلس وموافقته لهم، سن المجلس القانون
التشريعي المحتوي على خمس مواد أساسية، وصادق عليه الحاكم، ثم شرع المجلس في
أعماله الإصلاحية بجد واجتهاد، إلا أنه مع الأسف لم يوفق لطريق النجاح، بسبب
العجلة وعدم التأني والرفق في مطالبه الإصلاحية، زد على هذا عدم تدبره في عاقبة
الأمر الذي يقدم عليه، كأنه لا يعلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، أو أنه
اغتر بقوته وتهاون في أشياء كثيرة بلا التفات إلى العاقبة، فلهذا لم يمكث إلا عشية
أو ضحاها حتى حل أو انحل ولسان حاله يقول:
أعطيت ملكاً ولم أحسن سياسته وكل
من لا يسوس الملك يخلعه
ولعلك أيها القارىء تقول: بما أنك نائب الرئيس وكلمتك لها مالها عند الأعضاء
فلماذا لم ترشدهم وتسير السفينة بطريق السلامة كيلا ترتطم وتنكسر؟ فالجواب أني منذ
جلست على كرسي النيابة وأنا أنذر وأحذر وأصرح لهم أن المجلس لا يستقيم على هذه
الطريقة، وعليكم السعي بالإصلاح لتظهر أعمال المجلس، ودعوا بكراً وخالداً، ولكنهم
لم يلتفتوا لنصحي وإرشادي، طيلة إقامتي معهم، حتى أنه وقف أحد الأعضاء البارزين
وقال لي ما معناه: إنك حجر عثرة في طريقنا فكلما قررنا أمراً نرى فيه الإصلاح وقفت
أمامنا مثبطاً لعزائمنا، وبعد كلامه لم أر أحداً من الأعضاء خالفه فيما قال، زد
على هذا، الكتاب الذي يزعم المجلس أنه حذف إليه من الخارج ولم يعرف صاحبه، وخلاصته
أنه يحث المجلس على السير في عمله بلا تأن وينهاهم عن سماع قول المثبط لعزائمهم،
ومعناه (إياك أعني واسمعي يا جارة).
وإليك شيئاً طريفاً من إنذاري لهم عن انهيار المجلس، وهو أني رأيت
الزميل سليمان العدساني في المنام ينشدني هذا البيت من شعر النبط:
وإلا تشترنا عقب كم يوم وإلا
جلسنا جلسة زينة
(التشتر
لغة انقلاب جفن العين، وفي اصطلاح أهل البحر هو فل السفينة إذا لم تصلح للأسفار).
فتشاءمت من هذه الرؤيا، وقصصتها عليه في المجلس، فأجابني إن شاء الله
نجلس جلسة زينة… أضف إلى ما تقدم أنني بعد استقالتي من المجلس لا أزال أسعى
لإصلاحه لأني أعتقد أن المجلس هو الحياة للبلد، والأعضاء قد يتبدلون بانقضاء المدة
ويأتي من هو أصلح للإدارة، فلذا لما قدم فؤاد حمزة الذي كان مستشاراً للخارجية في
المملكة العربية السعودية ذهبت أسلم عليه، وطلبت منه الإرشاد لإصلاح المجلس، فقال:
بلغ الأعضاء أن إرشادي لهم هو ترضية لحاكم الكويت بكل حال، لأن الضرر لا يأتي
للمجلس إلا من بابه، وبساعتي جمعت الأعضاء وأخبرتهم بنصيحة هذا المحنك الخبير، فلم
يلتفتوا إليها (ليقضي الله أمراً كان مفعولاً) (وإذا أراد الله نفاذاً أمر سلب من
ذوي العقول عقولهم).
السبب في تأسيس مجلس الشورى
ما انحل المجلس التشريعي إلا على أساس أن يقوم مقامه مجلس آخر، وكان
هذا مما يراه أعيان البلد، وبعض من أمراء الصباح، وقد أخبرت سمو حاكم الكويت بذلك،
ولم أجد عنده مخالفة، وعلى هذا فقد اختير لهذا المجلس 14عضواً، منهم 4 من الأمراء
غير الرئيس، والبقية من أعيان البلد، وهؤلاء الأعضاء منهم، كما قال الحريري
"يشفيك أن قال وإن قلت وعى" ومنهم من لا يبدي ولا يعيد، ومنهم من يريد
أن تكون كلمته هي النافذة وإن خالفه أعضاء المجلس، ومصيبة المجلس هي ضعف التنفيذ للمقررات،
وقد طرق المجلس موضوعات هامة وقرر قرارات مفيدة ولكنها مع الأسف لم ينفذ منها إلا
تقرير إدارة الأيتام التي حفظت أموال الأيتام بعد أن كانت نهباً بيد الأولياء،
وإنشاء المستشفى الذي سيكون إن شاء الله كعبة القصاد للمرضى في هذا الخليج إن وسدت
إدارته لأهلها.
وبسبب ضعف التنفيذ أخذ أعضاؤه يتسللون واحداً بعد واحد ولم يسألوا عن
سبب تخلفهم، حتى صار المجلس خالي الوفاض. ما به إلا الرئيس وكاتبه، ولنا الأمل
بالله أنه سيعود على نظم المجالس المعتبرة في البلاد المتمدنة، إذ لا حياة للبلاد
إلا بالمجالس الدستورية وسنراه ينهض بالكويت نهضة عالية ويجعلها تسير على نظام قوي
يطبق عنى جميع الدوائر، وليس ذلك ببعيد إن شاء الله.
هذا وأختم
كلمتي في بيان حاجة المجالس في الكويت مهما كانت، وهي أن يكون الأعضاء بالانتخاب
وأن يراعي الناخبون في انتخابهم أهل المعرفة المقتدرين مع قطع النظر عن أصلهم
وثروتهم وبيوتهم، لأن في البلاد الراقية يتقدم العالم العامل مهما كان أصله، وقد
صار من هو متهم بنسبه رئيس جمهورية، ولم يأنفوا من رفعة مقامه عليهم وقد أفاد
البلاد حتى إذا عد رجال الإصلاح صار في مقدمتهم، وفي الكويت اليوم شباب متعلم
فلماذا تحرم المجالس من إفادته وتختار أناساً لا يعرفون ولا يحسنون التصرف. والله
أسأل أن يفتح بصائرهم ويلهمهم الرشد إلى الصراط المستقيم.
دين الصابئة
عن كتاب
البيانات للشيخ عبد القادر المغربي باختصار وتصرف يقول: "أول ما عرف من
الأديان السماوية هو دين الصابئة، وهو الذي انتشر في أقطار الأرض واستولى على عقول
سكانها إلى زمن إبراهيم عليه السلام، ومدار هذا الدين هو التصديق بإله قديم، وهو
الخالق لهذا الكون، ولكن لما كان البشر غير قادرين على الإستمداد ومنه توسلوا إليه
بالروحانيات، والروحانيات عندهم هي عبادة الكواكب، وهي السيارات السبع المعروفة
بتلك الأزمان وكل كوكب له روح تدبره، كما تدبر الروح الإنسانية الجسد فهذه
الروحانيات هي الواسطة بين البشر وخالقهم، وهي تسعد وتشقى وتميت وتحيي، وهي آلهة
مدبرة، ولكنها مخلوقة للإله الأول رب الأرباب وقد انتشرت هذه الديانة، وعمت
تقريباً وجه الأرض وتدين بها العرب والفينيقيون واليونان وغيرهم من الأمم، ولما
جاء دين إبراهيم عليه السلام حمل عليها حملة شديدة، وقضى عليها ولم يبق من يدين
بها اليوم إلا القليل.
حكم فكهة
لمحمد عبد الواحد:
من لم يرد أن تنتقب نعاله يحملها
بكفه إذا مشى
من دخلت بعينه مسلة فاسأله
من ساعته عن العمي
من
شرب المسهل في فصل الشتا أطال
ترداداً إلى بيت الخلا
من مازح السبع ولا يعرف مازحه
السبع مزاحاً مزاحاً بجفا
من فاته العلم وأخطاه الغنى فذاك
والكلب على حد سوا
من الشعر العربي
وما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه
بنيان قوم تهدما
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار
عليك إذا فعلت عظيم
أخاك أخاك إن من لا أخا له كساع
إلى الهيجا بغير سلاح
وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما
أن عين السخط تبدي المساويا
كلانا غني عن أخيه حياته ونحن
إذا متنا أشد تغانيا
من قصيدة لمتمم بن نويرة:
وكنا كندماني جذيمة حقبة
من
الدهر حتى قيل لن تتفرقا
ولما تفرقنا كأني ومالكا لطول
اجتماع لم نبت ليلة معا
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل
قرين بالمقارن يقتدي
إذا لم تستطع أمرا فدعه وجاوزه
إلى ما تستطيع
للحيص بيص:
ملكنا وكان الصفح منا سجية ولما
ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأسارى وطالما غدونا
على الأسرى نمن ونصفح
وحسبكم هذا التفاوت بيننا
وكل إناء بالذي فيه ينضح
عجوز تمنت أن تكون فتية وقد
لحب الجنبان واحد ودب الظهر
تدس على العطار سلعة أهلها وهل
يصلح العطار ما أفسد الدهر؟!
لابن أرطاة:
عرضت نصيحة مني ليحيى فقال:
غششتني، والنصح مر
وما بي أن أكون غششت يحيى
ويحيى
ماهر الأخلاق بر
ولكن قد أتاني أن يحيى
يقال
عليه في بقعاء سر
فقلت له تجنب كل شيء يعاب
عليك، أن الحر حر
لابن دريد:
من لم يعظه الدهر لم ينقصه ما راح
به الواعظ يوما أو غدا
من
لم تفده غبرا أيامه كان
العمى أولى به من الهدى
من شعر النبط
لمحمد بن عبد الله
القاضي:
الي أفكرت بالدنيا تكدر لي الصافي نفد
زماني ما بقي صاحب صافي
وعدك لمن لا يرعوي لك جهالة مثل
الذي ينفخ بكير وهو طافي
ومن لبس تاج الكبر ما صان عرضه ولو
سطر جوده على الناس هتاف
ومن طاول أطول منه ما استر ساعة يجاهد
جنود وينقسم رأيه انصاف
وجلوسك مع أهل العلم مما يفيدك ومع
البهائم ينطبع قلبك الصافي
ومن عاش يزرع بالتماني رياضه يحصد
الهوى وأبوافي الغبن يستافي
ومن رام عسراة المشاكل برأيه أدرك
بها أشيا ما يناله بالأسلافي
ولا تبدي أسرارك لمن لا يودك ترى
كثر نصحك يريدون الأشراف
والزم
عقول أهل التجاريب واجتنب منها
عما رأى مع الخوف رجافي
النسب
يقول ابن حجر في شرح
البخاري: "لم يثبت تمسك الصحابة بالنسب، فقد تزوج سالم مولى أبي حذيفة بنت
أخي حذيفة وهي هند، وتزوج المقداد ضباعة وهي هاشمية، وقد نسب المقداد إلى الأسود
لكونه تبناه، وتزوج سلمان الفارسي تيمية، وتزوج بلال الحبشي بأخت عبدالرحمن بن
عوف".
من علم الأصول
النص المجمل هو الذي
يحتمل معنيين مثل قوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} فهو يحتمل
الزوج
والولي.
النص المبين مثل قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه}
فهذا النص بين بالحديث: [مثل من قتل قتيلا فله سلبه].
والنص العام هو الذي يستغرق جميع أفراده كقولك: لا رجل في
الدار.
والتخصيص قصر العام على بعض أفراده، كقولك قام القوم إلا زيداً.
ومثل قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة
جلدة}. فالأمة المملوكة تخرج من ذلك بقوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة
فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}.
والنص المطلق مثل قولك: اعتق رقبة.
والنص المقيد مثل قولك: أعتق رقبة مؤمنة. والنص المحكم هو ظاهر
المعنى مثل قول النبي: [الجهاد ماض الخ].
والنص المشكل هو الذي لا يظهر معناه إلا بالتأمل مثل قوله تعالى:
{فأتوا حرثكم أنى شئتم} فإن لفظة أنى أتت بمعنى أين، وبمعنى متى، وبالتأمل يظهر لك
المراد بأن أنى شئتم هي متى شئتم.
والنص المتشابه مثل قوله تعالى: {ثلاثة قروء} فالقرء يطلق على الطهر
وعلى الحيض فلهذا اختلف الأئمة في ذلك.
وإلى هنا انتهى ما التقطت، وما كتبت، وأرجو من الله أن يفسح بالأجل،
لأواصل هذه الملتقطات النفيسة، من الكتب الثمينة. وأختم كلامي بهذه الكلمة:
"اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما
كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف الناس فيه من الحق بإذنك، فإنك تهدي من تشاء
إلى صراطك المستقيم"
(انتهى)
***********