الجزء الثاني

الجزء الثاني

 

مقدمة

كنت مترقبا لانتقاد العلماء عند طبع الجزء الأول من (الملتقطات) لسلوكي بها على غير النظام المعهود، ولكن بفضل الله ما أن انتشر الكتاب حتى وافتني جملة رسائل من أهل الفضل، وكلها بتحبيذ هذه الطريقة واستحسانها، وكان أول كتاب وصلني من أولئك الفضلاء هو كتاب العلامة الشيخ محمود المجموعي، فسررت به جدا وإني أشكر أصحاب الرسائل جميعا لأنهم دفعوني إلى الشروع في طبع الجزء الثاني بنشاط، ولولا خوف الإطالة وما بتلك الكتب من الإطراء الذي لا أتحمل نشره لنشرتها، وحيث أن جريدة الأهرام هي آخر من كتب عن هذه الملتقطات وكتابتها في نظري هي عين الواقع، فإلى القراء ما كتبته، فهي بعد أن ذكرت الكتاب ومحتوياته قالت: "وتمتاز هذه الملتقطات بالإيجاز وقوة الموعظة والتأثير".

هذا وقد جاءني كتاب من أحد العلماء ومضمونه أنني لو تركت هذه الخزعبلات المضحكة لكان أحسن، لأن الكتاب ديني.

و جوابي لهذا الفاضل: إن الكتاب جامع لكل طريف ومفيد في الدين والأدب والاجتماع وما إلى ذلك، والوقت يتطلب هذه المضحكات لترويح النفس. وأحيل هذا الفاضل إلى النظر في (معجم الأدباء) لياقوت الحموي، ففيه من أدب المجون ما يمكن أن نقول عنه أنه من سوء الأدب.. وعلى كل فإني أشكره على إبداء النصيحة وله الفضل في ذلك.

هذا ولعلك ترى في هذا الكتاب بعضا من الحديث والفقه معاداً، وقد ذكر في الجزء الأول، فليس ذلك نسيانا بل لفائدة تظهر لك عند المقارنة.

                                                                                        المؤلف

 

من التفسير

{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} يقول الأستاذ الإمام "إن الأمم ما سقطت من عرش عزها ولا بادت ومحي اسمها من لوح الوجود إلا بعد نكوبها عن تلك السنن التي سنها الله على أساس الحكمة البالغة وأن الله لا يغير ما بقوم من عزة وسلطان ورفاهية وخفض عيش وأمن وراحة، حتى يغير أولئك القوم ما بأنفسهم من ظلام العقل، وسوء الفكر، وطمس البصيرة، والاعتبار بأفعال الله في الأمم السالفة والتدبر في أحوال الذين جادوا عن صراط الله فهلكوا وحل بهم الدمار، ثم الفناء لعدولهم عن سنة العدل وخروجهم عن طريق البصيرة والحكمة".

ويقول في محل آخر "إن هذا الكتاب المجيد الذي كان يتبعه العلم حيث سار شرقاً وغرباً لا بد أن يعود نوره إلى الظهور ويمزق حجب الضلالات ويرجع إلى موطنه الأول في قلوب المسلمين ويأوي إليها العلم ويتبعه، وهو خليله الذي لا يأنس إلا إليه ولا يعتمد إلا عليه".

أقول: أسأل الله أن يحقق تنبؤ الأستاذ الإمام ويخرج المسلمين من هذه الظلمة التي دخلوا فيها واطمأنت قلوبهم لها ورضوا بالذل والإهانة، حتى استحوذت عليهم الأمة التي ضربت عليها الذلة قروناً طويلة، ولم تجد لها سبيلاً إلى العز والكرامة إلا بالاستيلاء على بلاد المسلمين، وهاهي انتصرت وتستعد للاستيلاء على الجزيرة والمسلمون في شقاق واختلاف فإنا لله وإنا إليه راجعون على هذا البلاء الذي حل بالمسلمين.

فالموت خير من حياة تئن بها            فلسطين تحت الرق بين يهودي

الاسم الأعظم

يقول الحافظ بن حجر ما خلاصته "قد أنكر الطبري والاسفراييني وابن حيان والباقلاني وجماعة من أهل العلم تفضيل بعض أسماء الله على بعض، لأن هذا التفضيل يؤدي باعتقاد نقص المفضول عن الأفضل. وقد حملوا ما ورد من ذلك أن الاسم الأعظم المراد به العظيم لأنه أعظم من غيره من أسماء الله، وإن أسماء الله كلها عظيمة، وكل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم، ويرجع إلى معنى عظيم" انتهى كلام الحافظ بتصرف.

وأقول: كلام هؤلاء العلماء هو الحق الذي يجب اعتقاده وهو يريح كثيراً من الناس الذين يسألون المعممين عن الاسم الأعظم كي يدعو الله به للإجابة والله يقول: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}.

من الحديث

عن أسنى المطالب للبيروني:

(1) أحاديث فضل رجب وما فيها من الصلاة لم يصح منها شيء.

(2) أحاديث فضل شعبان وما فيها من قراءة ودعاء لم تصح وما ورد في النصف من شعبان شيء سوى إحياء ليلته بالعبادة.

(3) أحاديث فضل عاشوراء غير الصيام لم تصح وما يذكره الخطباء من توبة آدم فيه ونجاة نوح وإبراهيم وغيره من الأنبياء لم يكن لها صحة.

(4) أحاديث فضل البلاد: كمصر، والكوفة، وبغداد، والشام، كلها كذب.

(5) أحاديث ذم الحبشة والسودان صحيحة.

(6) أحاديث العدس والأرز والفول والورد والنرجس غير صحيحة.

(7) أحاديث سلام الغزالة على النبي وكلام الجمل والحمار والضب والذئب غير صحيحة.

من الفقه

يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه، فلو وقف على الفقهاء والصوفية واحتاج الناس إلى الجهاد في سبيل الله، صرف ذلك الوقف إلى الجهاد. وقول الفقهاء "ونصوص الواقف كنصوص الشارع"، المراد به الفهم والدلالة في وجوب العمل. انتهى عن الإختبارات باختصار.

ما فضل عن حاجة المسجد صرف إلى مسجد آخر، لأن الواقف له غرض الجنس والجنس واحد.

والدليل على ذلك: عن ابن عباس قال: أراد رسول الله الحج فقالت امرأة لزوجها أحججني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندي ما أحججك عليه. فقالت: أحججني على جملك الفلاني؟ فقال: ذلك حبس في سبيل الله، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: [أما أنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله]. رواه أبو داود.

الوضوء بفضل ماء المرأة فيه خلاف، وأكثر أهل العلم قالوا بالجواز.  تجوز الصلاة بالنعال النجسة بعد دلكها بالأرض عند أبي حنيفة وأبي يوسف وداود الظاهري ورواية عن الشافعي، وذهب الشافعي والعترة ومحمد بن الحسن أنها لا تطهر بالدلك. وقال جمهور العلماء أنها تطهر بالدلك إذا كانت النجاسة يابسة ولا تطهر بالنجاسة الرطبة.  

إذا كان لك دين على رجل معسر وأردت أن تجعل ذلك الدين من الزكاة فهو جائز، وهو مذهب البصري وعطاء وبعض العلماء. ومن أهل العلم من قال لا بد من دفع الزكاة إلى المعسر، فإذا قبضها ثم دفعها لصاحب الدين أجزأ ذلك. انتهى من المجموع للنووي.

من الحكم

(الفرق بين العالم والجاهل كالفرق بين الحي والميت)، (لا فضيلة إلا بالتوسط)، (إن الله هو الخير المطلق وكل ما في هذا العالم من خير إنما هو من صنعه فمعارضة الخير محاربة لله وعصيان لإرادته)، (لا يمكن لصيغة من صيغ العبادة والإجلال أن ترضي الله إذا كانت صادرة عن قلب غير طاهر)، (كيف يمكن أن نحب الله ولا نحب العدل)، (من الواجب أن نشكر الله وإن لم ينله شيء من شكر ناله)، (إن تقوى الله توجب لدينا أسباباً جديدة لحب الخير واتباعه)، (إن من صغر العقل وفساد الحكم أن نهزأ بدين لا نعرفه أو أن نعتقد معرفته حين لا نعرف إلا رسومه الظاهرة أو أن نحكم عليه بما نرى من سيرة رجاله).

أقول: لو أن الناس انصفوا وسلكوا طريق العدل لما حكموا على شيء إلا بعد المعرفة التامة والفحص الدقيق، ولما رأيتهم في هذا التباين وتلك الاختلافات التي فرقتهم وشتت جمعهم، ولكن السواد الأعظم من الناس -على حد قول العامة- "ما قال امطوعنا قلنا".

للشافعي: (من لم تعزه التقوى فلا عز له) (لو اجتهدت أن ترضي الناس كلهم فلا سبيل لذلك، فأخلص عملك ونيتك لله)، (لا يكمل الرجال في الدنيا إلا بأربع: الديانة، والأمانة، والصيانة، والرزانة)، (لا تبذل وجهك إلى من يهون عليه ردك)، (من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه)، (قدراً من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلاً من لا يرى فضله)، (أعظم الغلط أن تظن نفسك منزها عن الغلط).

من التاريخ

أمراء البلاد في عهد أبي بكر.

(1) عتاب بن أسيد في مكة.

(2) عثمان بن أبي العاص في الطائف.

(3) المهاجر بن أبي أمية في صنعاء.

(4) زياد بن لبيد في حضرموت.

(5) يعلى بن أمية في خولان.

(6) أبو موسى الأشعري في زبيد.

(7) معاذ بن جبل في الجند وهو موضع باليمن.

(8) جرير بن عبدالله البجلي في نجران.

(9) عبدالله بن ثور في جرشى (موضع باليمن).

(10) العلاء الحضرمي في البحرين.

أشهر القواد في الدولة الأموية

(1) المهلب بن أبي صفرة مع الخوارج بما وراء النهر.

(2) قتيبة بن مسلم الباهلي بما وراء النهر.

(3) يزيد بن المهلب في جرجان وطبرستان.

(4) أسد بن عبدالله القرى بما وراء النهر أيضاً.

(5) محمد بن القاسم الثقفي في بلاد السند وفي أرمينية وأذربيجان.

(6) محمد بن مروان في شمال أرمينية وأذربيجان.

(7) مروان بن محمد بن مروان في أرمينية وأذربيجان.

(8) الجراح بن عبدالله المكي قتل في بعض حروبه مع الخزر.

(9) مسلمة بن عبدالملك بن مروان اشتهر بحروبه مع الروم وغزو القسطنطينية.

(10) أبو محمد عبدالله البطال بثغور الروم.

(11) العباس بن الوليد بن عبدالملك في بلاد الروم.

(12) عقبة بن نافع وهو مؤسس القيروان وحروبه مع البربر.

(13) موسى بن نصير في الأندلس.

(14) طارق بن زياد في الأندلس.

فوائد عليك أن تعرفها

اختلف علماء الإسلام في التوراة والإنجيل على أربعة أوجه:

(1) أن التوراة والإنجيل بدلا بأجمعهما.

(2) أن التبديل وقع في معظمهما.

(3) أن التبديل وقع في اليسير منهما ومعظمهما باق على حاله وهذا القول أيده ابن تيمية.

(4) أن التبديل وقع في المعاني لا في الألفاظ، وهذا القول أيده البخاري. ولهذا فسر قوله تعالى {يحرفون الكلم} بقوله يتأولون على غير تأويله ولهذه الأقوال أدلة مبسوطة فراجعها في الجزء 13 في فتح الباري.

من كتب التوراة ومتى كتبت؟ وكذا الإنجيل؟

إن كتابة التوراة والزمن الذي كتبت فيه كلاهما مجهول ويقال أن موسى عليه السلام كتب بعضها في عهده. وأما الإنجيل فالظاهر أن مرقص كان يكتب ما رواه بطرس فكتب كل ما تذكره مما قاله المسيح أو فعله ثم ترجم ما كتبه إلى اللغة اليونانية ثم نشأت في ذلك الأناجيل الأربعة انتهى عن المقتطف باختصار، وقد سئل صاحب المقتطف عن نسخ الأناجيل الأربعة الأصلية:

هل هي موجودة؟ فأجاب: كلا، وأقدم ما وجد منها بالقرن الرابع المسيحي.

متى بنيت المدارس الإسلامية والربط

إن أول ما بنيت المدارس والربط في عهد السلاجقة في القرن الخامس ووقفت عليها الأوقاف في وزارة نظام الملك ويوجد ذكر للمدارس في القرن الرابع ولكن لم يذكر أن لها أوقافاً.  انتهى عن فتاوى ابن تيمية.

من الشعر العربي

للشافعي:

تحكموا فاستطالوا، في حكومتهم         عما قليل كأن الحكم لم يكن

لو أنصفوا لكن بغوا فبغا                        عليهم الدهر بالأرزاء والمحن

فأصبحوا ولسان الحال ينشدهم          هذا بذاك ولا عتبى على الزمن

للمعري:

مل المقام فكم أعاشر أمة              أمرت بغير صلاحها أمراؤها

ظلموا الرعية واستجازوا كيدها  وعدوا مصالحها وهم أجراؤها

لمتمم بن نويرة:

وقالوا أتبكي كل قبر رأيته               لميت ثوى بين اللوى والدكادك

فقلت لهم إن الأسى يبعث الأسى          ذروني فهذا كله قبر مالك

لصخر بن عمرو بن الشريد:

أرى أم صخر لا تمل عيادتي          وملت سليمي مضجعي ومكاني

وما كنت أخشى أن أكون جنازة         عليك ومن يغتر بالحدثان

أهم بأمر الحزم لو أستطيعه             وقد حيل بين العير والنزوان

لعمري لقد نبهت من كان نائما            وأسمعت من كانت له أذنان

فأي امرىء ساوى بأم حليلة         فلا عاش إلا في شقا وهوان

والسبب في هذه الأبيات أن صخراً طعن في حربه مع بني أسد فأضناه ذلك الجرح حولاً وقد سمع سائلاً يسأل عنه زوجته فقالت له لا ميت فينسى ولا صحيح فيرجى فعلم أنها ملت منه وأمه لم تمل منه.

من شعر النبط

من قصيدة لابن مسلم الإحسائي في مدح جابر الصباح المسمى جابر العيش:

ألا يا بو حسن إن رحت فيه           وزمت بك عن الدار المطية

وجبت الدار في حال السلامة            أمانتك الثنا لي والتحية

على كل الجميع وخص جابر            خليفة من غدى تحت المقابر

ومن حكمة على فوق المنابر             بمعروفه وبره للرعية

إلى من جاء العصر نادى عبيده           هلم للعشاء للي يريده

تزيدا مروته الله يزيده                   وفضل الله جزل في العطية

من قصيدة لأبي حمزة العامري:

حنا ندين جارنا من كيلنا                واندينه دين بغير وفائي

ونصبر ولو عق لقصير أخيارنا          من خوفه تشمت بنا الأعدائي

من قصيدة لحميدان الشاعر:

يا ذا فنهم مني جواباً يشترى          مثل اللآلي في عقود ينثرا

من الجماعة شايخ متشيخ            كل النوائب يتقي عنها درا

ومن الجماعة حامل متحمل           ما فات يوم في حياته ما قرى

ومن الجماعة جنه ضب منتفخ                متبختر يسحب اهدومه لي ورا

ومن الجماعة من يحط في رتبه            بالدين لو هو ما بخطه ولا قرا

لقيت بالعبيد عبد هيلع                       كل المراجل في يمينه تخبرا

ولقيت بالأحرار حر باطل               بنصيف ملح لا يباع ويشترا

من غرائب الحوادث

نام رجل في بيته وأصبح محلوق اللحية والشارب والحواجب وشعر الرأس فارتاب في هذا الأمر ولزم بيته ولم يخرج لعله يقف على من فعل به هذه الفعلة وفي الليلة الثانية أصبحت زوجته محلوقاً جميع شعرها فزادت حيرة الرجل بهذا الأمر ثم في الليلة الثالثة أصبحت ابنته محلوقة شعر الرأس والحاجبين ولم يكن في البيت غير زوجته وابنته. فأرسل إلى البوليس وأخبره بالخبر فقام بدوره يتجسس ويسأل الجيران فأخبرته عجوز كبيرة بأن هذا البيت كان يسكنه حلاق ومات فيه ويقال أن روحه لا تزال تسكن فيه. انتهى عن المقتطف سنة 1341هـ باختصار.

ويقول صاحب المقتطف لما سئل عن هذا الحادث الغريب بأنه يحتفظ برأيه حتى تصل العقول إلى تكييف هذه الأمور الشاذة.

أقول: قد بلغني من أحد أفراد البعثة الكويتية في مصر بأن هذا الحادث علله بعض أهل العلم "بأنه توجد بعض الحياة لها زفير يسقط الشعر" ولا أدري هل هذا التعليل صحيح أم لا.

عجوز ترضع طفلا

كتب المقتطف تحت هذا العنوان أن طفلاً ماتت أمه وحضنته جدته وأصيب بمرض في فمه وأبت النساء إرضاعه فسألت الجدة ربها أن يقيض روح الطفل أو يرزقها لبناً لإرضاعه وفي الحال أعطته ثديها فدر عليه وطلب من صاحب المقتطف إبداء رأيه بهذه الحادثة فأجاب أنها من النوادر ثم ذكر عدة حوادث مثل هذه الحادثة. انتهى بتصرف.

دجاجة صارت ديكا

ذكر في مقتطف سنة 1341هـ أن دجاجة استحالت ديكاً ثم فصل في أسباب تحويلها فراجعه وقد حدث عندنا أن ديكاً باض ولكن بيضته كانت أصغر من بيضة الحمامة وكان خروج البيضة منه بالمشاهدة التي لا تحتمل تأويلاً.

البحتري والمتوكل

يقول البحتري: قال لي المتوكل قل في وفي الفتح بن خاقان شعراً فإني أحب أن يحيا معي ولا أفقده ويذهب عيشي ولا يفقدني فيذل بعدي فقال البحتري على لسان المتوكل.

سيدي أنت كيف أخلفت وعدي           وتثاقلت عن وفاء بعهدي

لا أرتني الأيام فقدك يا فت             ـح ولا أرتك ما عشت فقدي

أعظم الرزء تقدم قبلي                       ومن الرزء أن تؤخر بعدي

حسد إذ تكون ألفاً لغيري              إذ تفردت بالهوى قبل وجدي

قال البحتري: فقتلا كلاهما رحمة الله عليهما.

فرد كفخة

لما انتصر الألمان على الحلفاء في أول هذه الحرب الأخيرة وبلغوا النهاية في الإنتصار سمعت إذاعة دلهي تقول بلسان بغدادي يقول "ولك هتلر لا تغتر بهذا النصر هسة تجيك فرد كفخة من تشرشل تكفيك على وجهك ولا تقوم أبداً" فضحكت من كلامه، وقلت: نصر الحلفاء بعيد، ولكن الدعاية تجيز الأكاذيب. ولكن ما أن مضت علينا أشهر حتى رأينا الألمان تختل قواهم ويتأخرون شيئاً فشيئاً حتى تم النصر للحلفاء وصار الألمان في خبر كان ولما بدأت حرب اليهود مع سبع دول من دولنا العربية قلت مثل ما قال البغدادي: هسة تجيهم كفخة من أحد ملوكنا ويصيرون نسياً منسياً ولكن لما التقى الجمعان أخذ الجيش اليهودي يطارد دولنا واحدة بعد واحدة وينتصر عليها منفرداً بها وبقيت دولنا ولسان حالها يقول: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون" حتى تم لهم النصر علينا وملوكنا أصحاب الجلالة والعظمة ينظرون، وداء التفرق والاختلاف مخيم عليهم فإلى الله المشتكى من هذه الحالة المزرية التي أسقطت العرب وصاروا طعماً لكوهين وموسى فإلى متى يا أمة الإسلام هذا الجهل وهذا التفرق والاختلاف. تجهلون حتى صنع الإبرة وتختلفون بأمور يضحك السفهاء منها فكأن لم يقل ربكم {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} نبذتم كتاب الله خلف ظهوركم وتركتم تعاليم نبيكم وأخذتم من الغربيين قشور المدنية وتركتم العلوم والصناعات التي استعبدوكم بها والسواد الأعظم مخرف ينتظر خروج المهدي ومساعدة الأقطاب والأوتاد.

هذا وقد أخبرني من أثق به من التجار أنه زار تل أبيب قبل هذه الحرب ورأى ما أدهشه من العمران والإستعداد وتفوقهم بهذه المدة القليلة ما يعجز عن وصفه الواصف وقالوا له "نحن لسنا في شك بالتفوق عليكم بالصناعة والإستعداد وإنما نخشى منكم أمراً واحداً وهو الكثرة مع الإتفاق والترابط فإذا تم لكم هذا فقد تكون لكم الغلبة" وقد انكشف الغطاء بأن سبب انخذال العرب هو الاختلاف، فعسى الله أن يهديهم ويوفق بينهم ويكونوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً] إن دوام هذا التفرق يجعل العرب طعمة لليهود قد يملكون الجزيرة لا قدر الله ذلك.

نادرة لطيفة وكرم في محله

إن نور الدين محمود خلع على الحسن ابن صافي ملك النحاة خلعة سنية ولما رجع ملك النحاة إلى بيته وعليه الخلعة رأى في الطريق حلقة عظيمة فمال إليها لينظر ما هي فإذا برجل عنده تيس علمه استخراج الخبايا فقال صاحب التيس للتيس في الحلقة رجل عظيم لقد ملك في زي سوقة أعلم الناس وأكرمهم فأرني إياه فشق التيس الحلقة وخرج حتى وضع يده على ملك النحاة فلم يتملك ملك النحاة أن خلع تلك الخلعة ووهبها للتيس.

فلما بلغ الخبر نور الدين أرسل إلى ملك النحاة معاتباً قال له استخففت بخلعتنا حتى وهبتها للتيس. فقال ملك النحاة: "اعذرني يا مولاي إن في المدينة ما يزيد على مائة ألف تيس فما فيهم من عرف قدري إلا هذا التيس. فضحك منه نور الدين وسكت".

من أساطير الأولين

روي أن أبا يوسف أرسل إليه الرشيد ليلاً فتخوف من هذا الإرسال بهذا الوقت فقال للرسول أمهلني حتى أغتسل وأتحفظ. فاغتسل وجدد ثيابه وتطيب فلما دخل على الرشيد فإذا عنده عيسى ابن جعفر فقال له الرشيد أظننا روعناك فقال أي والله وكذلك أهلي فقال له اجلس فلما جلس قال له دعوتك لأشهد على هذا عنده جارية سألته أن يهبها لي فامتنع وسألته بيعها فأبى فوالله إن لم يفعل لأقتلنه فالتفت أبو يوسف إلى عيسى بن جعفر فقال له وما بلغ الله بجارية تمنعها أمير المؤمنين وتنزل نفسك هذه المنزلة فقال له أعجلت علي قبل أن تسألني..

فقال له أبو يوسف: هات ما عندك، فقال: علي يمين بالطلاق وعتق وما أملك أن لا أبيع الجارية ولا أهبها، فالتفت الرشيد إلى أبي يوسف فقال له: هل من مخرج عن يمينه؟ فقال: نعم يهبك نصفها ويبيعك النصف الآخر، فيصدق يمينه بأنه لم يهب ولم يبع، فقال عيسى: أو يجوز هذا؟ فقال له أبو يوسف نعم، فقال: أشهد أنني قد وهبت نصفها وبعت نصفها الباقي بمائة ألف دينار، فقال: الرشيد قبلت الهبة وأمر بدفع مائة ألف دينار فدفعت إليه الدنانير وسلمت إلى الرشيد الجارية، فقال الرشيد لأبي يوسف: هي جارية ولا بد من الاستبراء، فو الله إن لم أبت معها هذه الليلة خرجت روحي، فقال له أبو يوسف: اعتقها وتزوجها فإن الحرة لا تستبرأ، فأعتقها الرشيد وزوجها إياه أبو يوسف، وأمر له الرشيد بمبلغ من المال والثياب.

أقول: من حق هذه الرواية أن تدرج في ألف ليلة وليلة وتكون في الروايات التي ليس لها أساس من الصحة لأن أن تكون في الكتب المعتبرة. فما الذي فعل أبو يوسف حتى يخاف من الرشيد ويتحفظ ولو أن الرشيد (هولاكو) أو (جنكيز) لما تخوف أبو يوسف منه لأنه لم يعمل شيئاً يتخوف منه ثم ما الذي دعا الرشيد لقتل ابن عمه وهو رجل مسلم بلا مسوغ شرعي إلا كونه لم يبع جاريته وله عذر شرعي في عدم البيع وما هذه الصفة الحيوانية التي صيرت الرشيد كحيوان جامح. إن هذه الرواية إذا حققتها فهي دسيسة القصد منها انتقاص الرشيد وأبي يوسف والله أعلم.

من خطبة للسير أوليفر لدج

رئيس مجمع العلوم البريطاني سنة 1913م. "لا يزال كثير من رجال العلم معادين للعلوم الدينية. والسبب في ذلك تطرف أصحاب العلوم الدينية. وقد عانى أسلافنا الشيء الكثير منهم فبقيت في هذه المعاناة آثار سيئة منها هذه الكراهية بل هذه العداوة للأمور الروحية. ولا يحق لنا أن نقول إن الناس لم يشرعوا في معرفة الحقائق إلا منذ بضعة قرون، فإن ما أدركه ذوو القرائح الوقادة من الأنبياء والأولياء والشعراء قبل عصر العلوم الطبيعية له شأن لا ينكر ولا شك أن أولئك الأنبياء والأولياء والشعراء وصلوا إلى أعماق النفس ولكن أعداء الأنبياء من الكتبة، وأخيراً عقد النصر لنا، فالتقطنا الحجارة التي رموا بها أسلافنا ولم نعاملهم مثل معاملتهم حاسبين أن الحق معنا في اجتلاء الغوامض الكونية فإن الكون أوسع مما نظن إداركه. ثم قال إن الدين الحق له أصول ممتدة في أعماق النفس وفي حقائق الأشياء ولا عجب إذا لم نصل إليه بأساليبنا العلمية لأن أعمال الله كلية شاملة غير محصورة ولا مقيدة ونحن لم نصل إلا إلى معرفة الجزئيات بل نحن عمى صم عن كل عظمة ذاتية لله ما لم تقو بصيرتنا حتى نرى من نول الأبدية حلة إله سرمدي سائرة نحو الكمال" انتهى كلامه بتصرف.

تنقيط القرآن وتشكيله

كان القرآن خالياً من التشكيل والنقط وكانوا يقرأون القرآن صحيحاً لأن العجمة لم تتسلط على اللسان العربي وقوة السليقة العربية صانت لسانهم عن اللحن فلما انتشر الإسلام واختلط العرب بالعجم بدأ اللحن في لسانهم فطلب زياد ابن أبي سفيان من أبي الأسود أن يضع علامة لإصلاح اللسان كي يحفظ كتاب الله عن اللحن والالتباس فجعل أبو الأسود نقطة فوق الحرف تدل على الفتحة ونقطة أسفل الحرف تدل على السكون ونقطة بين الحرف تدل على الضمة ثم توسع أتباع أبي الأسود في العلامات بغير ما ذكر أبو الأسود، ولكن التنقيط والتشكيل الحالي هو من وضع نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر العدواني فقد أمرهما الحجاج بأمر صدر من عبدالملك بن مروان فجزاهما الله عن المسلمين خيراً.

أصل الخط العربي

اختلف العلماء فيه فمنهم من يقول أنه مأخوذ من أهل الحيرة وأهل الأنبار في العراق وأنه دخل الحجاز بواسطة حرب بن أمية وهو الذي علم أهل الحجاز، وابن عباس يرى أن أهل الأنبار نقلوا الخط من أهل الحيرة، ومؤرخو أوروبا يرون أن الخط العربي قسمان أحدهما كوفي وهو مأخوذ من السرياني ونسخي وهو مأخوذ من النبط. انتهى من تاريخ القرآن للزنجاني باختصار.

تقدم المصلحة على النص والإجماع

ذكرنا في الجزء الأول من الملتقطات ما قاله مفتي حضرموت في ذلك ونذكر هنا ما قاله الطوفي الحنبلي المتوفي سنة 716هـ فهو قد ذكر حديث: [لا ضرر ولا ضرار] وقال بأن الحديث يقتضي رعاية المصالح إثباتاً ونقيا ثم استدل بعدة أدلة من الكتاب والسنة ولم يكتف بذلك بل جعل المصلحة مقدمة على النص والإجماع عند التعارض، وقال: "وإن خالفاها وجب تقديم المصلحة عليها بطريق التخصيص والبيان لهما لا بطريق الافتئات عليهما (أي النص والإجماع) والتعطيل لهما ثم قال وهذه الطريقة التي قررناها مستندين لها من الحديث المذكور ليست هي القول بالمصالح المرسلة كما ذهب إليه مالك بل هي أبلغ من ذلك وهو التعويل على النص والإجماع في العبادات والمقدرات كالحدود والكفارات وعلى اعتبار المصالح في المعاملات وباقي الأحكام ثم قال ولا يقال أن الشرع أعلم بمصالحهم ولتؤخذ من أدلته لأننا قررنا أن المصلحة من أدلة الشرع وهي أقواها وأخصها فلنقدمها في تحصيل المصالح.

يحرم تفريق الولد عن أبويه

ورد في الحديث [من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة] رواه أحمد والترمذي. وورد أيضاً [لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه] رواه ابن ماجة والدار قطني. وأقول: هذا الحكم في الرقيق الذي ليس له وجود في هذا الزمن لأن الرقيق الشرعي هو الكافر المسترق في الحرب وإذا أمعنت النظر فهذا الرقيق انقطع. والمسلمون هم أرقاء للكفار بالمعنى ولولا أن أوروبا وأمريكا حرمتا بيع الرقيق مطلقاً لبيع المسلم على رؤوس الأشهاد ولكن الفضل للكفار بهذا الصفح عن المسلمين. فإذا علمت هذا فما بال المسلمين في الجزيرة. يجيزون بيع الأحرار ويفرقون بين الولد ووالديه والأخ وأخيه والمرء وزوجه بحجة أوهى من بيت العنكبوت وهي قولهم: إن هؤلاء الأرقاء يحتمل أنهم ذرية من أولئك القدماء مع علمهم بانقطاع الرقيق الشرعي وعلمهم بمصدر هؤلاء الأرقاء من المسلمين بعضهم من بعض بالنهب والسرقة وبيع بعض الفقراء أولادهم. وزد على هذا أنهم يطأون هؤلاء باسم الرق بلا عقد نكاح فالويل لهم من هذه الجرأة على بيع إخوانهم المسلمين الأحرار بهذه الحجة الواهية.

مداواة الرجل للمرأة والمرأة للرجل

ورد في حديث ربيع بنت معوذ قالت كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة وورد في الحديث المذكور ونداوي الجرحى، ويؤخذ منه مداواة الرجل للمرأة بالقياس عن البخاري.

الرد على النحاة

إن كتاب الرد على النحاة لابن مضاء الأندلسي المولود سنة 513هـ قد نشره وحققه الدكتور شوقي ضيف سنة 1366هـ فهو كتاب نفيس لا يستغنى عنه من له معرفة في النحو حيث فيه تسهيل لهذا العلم وها أنا ذا أذكر لك عناوين الكتاب لتعرف ما يحتوي عليه. والمؤلف رد على النحاة بأدلة مقبولة لا يسعني أن أذكرها لك خوف الإطالة وإليك البيان.

(1) رده على متعلقات الجمهور في مثل زيد في الدار وزيد عندك كما قال ابن مالك:

وأخبروا بظرف أو بحرف جر          ناوين معنى كائن أو استقر

فهو لا يرى ذلك.

(2) اعتراضه على تقدير الضمائر المستترة في المشتقات في مثل ضارب ومضروب.

(3) اعتراضه على تقدير الضمائر المستترة في الأفعال مثل قام.

(4) رأيه في باب اشتغال الفعل عن المفعول بضميره في مثل زيد ضربته.

(5) الكلام على فاء السببية وواو المعية فهو يقول: ومما قالوا فيه ما لم يفهم وحددوا فيه ما يخالف مقصود القائل ثم شرع في بيان ذلك.

(6) جواز العطف والقطع مع فاء السببية وعليه قول الشاعر:

ألم تسأل الربع القواء فينطق           وقد تخبرنك اليوم بيداء سملق

(7) الدعوة إلى إلغاء القياس النحوي كتشبيه إن وأخواتها بالأفعال المتعدية في العمل.

(8) الدعوة إلى نبذ كل مالا يفيد نطقاً وذلك كاختلافهم في علة رفع المبتدأ والخبر وناصب المفعول. وعلى الجملة كل اختلاف لا يفيد نطقاً فيجب إسقاطه.

من التفسير

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء}.

هل النفس الواحدة آدم أو غيره اختلف المفسرون في ذلك فالإمام الرازي ذكر ثلاثة أقوال هي:

1- نسبه إلى القفال وهو أن الله خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجاً تساويه في الإنسانية ومعنى هذا أن كل واحدة خلق من أب واحد وأم واحدة.

2- أن الخطاب لقريش أو العرب والمراد بالنفس الواحد قصي أو عدنان أو يعرب بن قحطان.

3- أن المراد بالنفس الواحد آدم.

ويرى الأستاذ محمد عبده أن ظاهر الآية يأبى المراد بالنفس الواحدة آدم سواء كان هو الأب لجميع البشر أم لا. لأن ذلك يعارض المباحث العلمية والتاريخية ومن تنكير ما بث منها ومن زوجها.

أنه ليس في القرآن نص قاطع على أن جميع البشر من ذرية آدم وعلى هذا لا يرد على القرآن ما يقوله بعض الباحثين من أن للبشر عدة آباء ترجع إليهم سلالات مشتقة منهم ويقول صاحب المنار أن هذا القول لا يمنع المعتقدين بأن آدم أبو البشر كلهم لأن محمد عبده لا يقول أن القرآن ينفي هذا الاعتقاد وإنما يقول لا يثبته إثباتاً قاطعاً لا يحتمل التأويل ويقول صاحب المنار: "إن المتبادل من لفظة النفس هي الماهية والحقيقة التي منها الإنسان ومعنى ذلك أن خلقكم من جنس واحد وحقيقته واحدة ولا فرق بين أن تكون هذه الحقيقة بدأت بآدم كما عليه أهل الكتاب وجمهور المسلمين أو بدأت بغيره انقرضوا كما قال بعض الشيعة والصوفية أو بدأت بعدة أصول كما عليه بعض الباحثين والله يقول:

{ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} انتهى عن تفسير المنار بتصرف. ويقول العلامة خلاف في نور القرآن ما خلاصته:

"ذهب بعض المفسرين إلى أن النفس الواحدة التي خلق الله الناس منها هي آدم واستدلوا بقوله تعالى: {يا بني آدم} وبالحديث: [الناس من آدم وآدم من تراب] وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى خلقكم من نفس واحدة هي الحقيقة الواحدة والماهية الإنسانية الواحدة والمعنى أن الله خلقهم من ماهية إنسانية واحدة دخلت في هذه الماهية ذكر وأنثى ولم يخلق من هذه الماهية نوعاً فرداً كما ذهب إليه جمهور المسلمين بل سبحانه وتعالى أول ما ابتدأ بالخلق من هذه الماهية ابتدأ بآدم واستدل لهذا القول بالآيات التي أطلت فيها لفظة النفس على الجنس مثل قوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} من جنسكم وبقوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها} ثم قال خلاف أن الراجح عنده هو التفسير الثاني لأنه يقرر معنى لا يختلف الناس فيه ولا يعترض عليه علم ولا بحث. انتهى كلامه بتصرف واختصار. وإيضاحاً لما تقدم أقول إن خلاصة القول الأول أن الله خلق آدم وخلق منه زوجته وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء فجميع هذه المخلوقات الإنسانية أصلها من آدم وحواء وإن اختلفت أجناسها وألوانها وخلاصة القول الثاني أن الناس جميعاً من ماهية واحدة وإن اختلفت أجناسها وألوانها مثل مادة الخبز وهي البر. والخبر أجناس وألوان كالخمير والفطير والصمون والبخصم فالمادة هي البر والألوان مختلفة فعلى هذه ليست جميع الناس من آدم وحده بل من مخلوقات مثله من هذه المادة، ومن الممكن أن يكون أول ما بدأت هذه المخلوقات بدأت بآدم وبهذا القول يزول الاستشكال المعروف في قوله تعالى: {فلما أتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما} لأن حمل هذه الآية على آدم وحواء طعن صريح ورمي لهما بالشرك وعلى القول الأخير يحمل الشرك كما قال الحسن البصري بأن المراد منه ذرية آدم ومن أشرك منهم أو من غيرهم وقال ابن العربي وهذا القول أي من جنس الآدميين أقرب إلى الصدق ويسلم منه الأنبياء عن النقص الذي لا يليق بحالة البشر فكيف بالأنبياء.

هل يختص الوحي بالأنبياء

هل الوحي يختص بالأنبياء أم من الجائز أن يوحي الله على من يشاء من عباده؟. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية قال الله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}.

فإذا كان ما يوحيه الله إلى عباده تارة يكون بواسطة الملك وتارة يكون بغير واسطة فهذا (أي الذي بغير واسطة) للمؤمنين كلهم مطلقاً لا يختص به الأنبياء.

والدليل على ذلك قوله تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه}، وقال: {وإذا أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي}، وقال: {وأوحى ربك إلى النحل}، فالإنسان أولى بذلك. انتهى كلام شيخ الإسلام.

أقول: قال الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء}.

فالوحي يكون في المنام أو بإلهام كما أوحى إلى أم موسى وإلى الحواريين وإلى النحل والمراد بالإلهام أن يقذف الله بقلب الملهم فيعمل بحسب ما قذف في قلبه وهذا لا يختص بالأنبياء بل يكون للأنبياء ولغيرهم، وأما الرؤية في المنام فهي كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى الرؤيا فكان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.

وأما الوحي من وراء حجاب فهو كما أوحى الله إلى موسى عليه السلام.

وأما إرسال الرسول فهو الملك يرسله الله إلى أنبيائه ليوحي إليهم ما يشاء والخلاصة أن الوحي بالإلهام يشترك فيه الأنبياء وغيرهم والله أعلم.

حياة الشهداء

إن حياة الشهداء حياة برزخية لا تشبه حياة الدنيا ولا تشبه النوم وحقيقتها في علم الله، والشهيد هو الذي قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا لا الذي يقاتل لغرض دنيء..

إرادة الله

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية إن إرادة الله قسمان:

(1) إرادة الله أمر وتشريع وهذه الإرادة تتعلق بالطاعات دون المعاصي كقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}، وكقوله تعالى: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم}.

(2) إرادة تقدير وهي شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات وذلك مثل قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً}، وكقوله: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم}. انتهى.

أقول: إذا كانت إرادة التقدير شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات فإرادة الله الأمر والتشريع داخلة فيها، فإرادة الله بنا اليسر ولا يريد بنا العسر أمر وتشريع فإذا فعله العبد فهو حادث وداخل في تقدير المولى. فنرجو من علماء الإسلام حلاً مقنعاً ولهم مزيد الشكر.

إرم ذات العماد

اختلف المفسرون فيما فمنهم من قال هي الإسكندرية ومنهم من قال أنها دمشق، ومنهم من قال إن إرم هي أمة لا بلد، ومنهم من قال إرم قبيلة من عاد، وأصح الأقوال أنها قبيلة من عاد، وأما ما ذهب إليه بعضهم من أنها مدينة مبنية من الذهب والفضة فليس له صحة والله أعلم.

الشوكاني وطلاق الثلاث

يقول الشوكاني بعد أن ذكر طلاق الثلاث واختلاف العلماء فيه، وتأييده قول من قال الثلاث عن واحدة: "والحاصل أن القائلين بالتتابع قد استكثروا الأجوبة على حديث ابن عباس وهو القائل بأن الثلاث عن واحدة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر فالشوكاني يقول كل هذه الأقوال غير خارجة عن دائرة التعسف والحق أحق بالإتباع فإن كانت تلك المحاماة لأجل مذاهب الأسلاف فهي أحقر من أن تؤثر على سنة الرسول المطهرة، وإن كانت لأجل عمر بن الخطاب فأين يقع هذا المسكين في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أي مسلم من المسلمين يستحسن عقله وعلمه بترجيح قول صحابي على قول المصطفى صلى الله عليه وسلم.

من الأحاديث

حديث: [إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم] رواه ابن الجوزي في الموضوعات.

حديث: [أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة آدم] ضعيف منقطع.

حديث: تسبيح الحصى بكفه ضعيف.

حديث: [إن أشر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هذا بوجه وهذا بوجه] صحيح.

حديث: [لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: لقد خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذاك شيئاً فليقل آمنت بالله] صحيح.

حديث: [المرجئة والجهمية والقدرية والأشعرية]. لم يصح منها شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حديث: [فضائل بيت المقدس والصخرة وعسقلان وقزوين] لم يصح منها شيء.

حديث: فضائل قبائل العرب لم يصح منها شيء.

حديث: الجهر بالتسمية؛ قال الدار قطني: كل ما روي في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فليس بصحيح.

رسم الحيوان في وجهه

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسم الحيوان في وجهه واختلف العلماء بذلك، فمن قائل أنه مكروه وليس بحرام، ومنهم من قال أنه حرام، وهو الأظهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله، وأما الرسم في غير الوجه فهو جائز.

تصرف السكران

هل يعتبر تصرف السكران في البيع والشراء والطلاق وغير ذلك من جميع التصرفات؟ الجواب أن للعلماء قولين أحدهما أنه مؤاخذ بجميع أفعاله له وعليه، وحكمه حكم العاقل، والثاني يقول أنه ليس مؤاخذا لأن التصرفات مشروطة بوجود التميز والعقل والسكران لم يكن عاقلاً ولا مميزاً لكلامه وأفعاله في الشرع اعتبار، وهذا القول يقبله العقل مع تقرير الشارع له، قال الرسول صلى الله عليه وسلم لما اعترف عنده ماعز بن مالك بالزنا أمر أن تشتم منه رائحة الخمر لعله سكران، ولم يجدوا فيه رائحة الخمر فهذا دليل أنه لو كان باعترافه سكراناً لما أقيم عليه الحد. انتهى بتصرف من فتاوى شيخ الإسلام.

والقائلون بعدم طلاق السكران عثمان وكثير من السلف والخلف كعمر بن عبد العزيز ومذهب المزني القديم، وإحدى الروايتين عن أحمد، واختاره طائفة من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة والطحاوي، ولم يثبت عن الصحابة خلاف لقول عثمان.

كذب الصالحين

في صحيح مسلم عن يحيى بن سعيد القطان عن أبيه: "لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث"، وقال الإمام مسلم: "يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدونه"، وقال النووي: "ومعنى ما قاله مسلم لكونهم لا يعانون صناعة الحديث فيقع الخطأ في روايتهم ولا يعرفون ويروون الكذب ولا يعلمون أنه كذب".

أقول أن ما قاله مسلم والنووي من الدفاع لا يقنع المحقق لأن كلام يحيى بن سعيد صريح في نسبته الكذب في الصالحين فراجع مقدمتي الإمام مسلم تجد أحاديث كثيرة موجهة إلى الصالحين من غير يحيى بن سعيد القطان فماذا تقول عن ذلك؟ أقول كما قال ابن خلدون: "الناس هم الناس وقس الغائب على الحاضر". ولا تنخدع بما يقولون عن تقديس المتقدمين وصيانتهم عن الزلل بل هم مثلنا، ولا ميزة لأحد منا ومنهم إلا بالعمل الصالح، وقد شاهدت بعض الصالحين يكذبون وأكثر ما يكذبون بالإجابة إذا سئلوا لأنه يشق عليهم أن يقولوا لا نعلم فيزدرون عند العامة. والعامة يريدون من الصالحين أن يعرفوا كل شيء، وقد سئل بعضهم عن الراديو فقال أنه من أعمال الجن وسأل أحد الوجهاء رجلا منهم بقوله: "الله خلق كل الخلق فمن خلق الله"، فأجابه بقوله الله خلق نفسه - ولو كان عنده علم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: [لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: لقد خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل آمنت بالله، وفي رواية فليستعذ بالله] - لأجاب: الله أجل وأعلا من أن يكون مخلوقاً، ولكنه جهل ولم يرض بالجهل فأتى بالكذب.

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله         فأجسامهم قبل القبور قبور

وإن امرأ لم يحي بالعلم ميت                 فليس له حتى النشور نشور

من الفقه

من هم آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين أمرنا بالصلاة عليهم ؟ لأهل العلم أقوال:

(1) أنهم بنو هاشم وبنو المطلب.

(2) هم عترته الذين ينتسبون إليه وهم أولاد فاطمة ونسلهم.

(3) أنهم كل المسلمين التابعين له وقد اختار هذا القول الزهري وسفيان الثوري وغيرهما من المتقدمين واحتجوا بقوله تعالى: {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} بأن المراد اتباعه وبقوله تعالى لنوح في ابنه {إنه ليس من أهلك} أي أنه ليس تبعا له، وإذا كان هذا لقول لا يرضي السادة فعليهم بمراجعة كتاب إسعاف النشاشيبي فهو مقنع من حيث الأدلة.

عن ابن عباس: "ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأة بات زوجها عليها ساخطا.وأخوان متصادمان".

قال النووي: "وحيث قلنا بالكراهة فهي مختصة بالإمام أما المأمومون الذين يكرهونه فلا تكره لهم الصلاة خلفه وعلى هذا فالإمام المكره لا يصلي بهم" للحديث.

البيضة إذا استحالت وصارت دما فمنهم من يقول أنه نجس ومنهم من يقول أنه طاهر وأما إذا اختلط بياضها بصفرة فهي طاهرة وتؤكل. وإذا أخنز اللحم وانتن أي صارت له رائحة منتنة فهو طاهر ويجوز أكله ما لم يكن فيه ضرر بصحة الإنسان.

يجوز شرب الدواء المزيل للعقل للحاجة وإذا صحا فلا عله قضاء ما فاته من الصلاة. راجع المجموع.

إذا صلى المأموم منفردا خلف الصف فالجمهور يرون صحة صلاته وبعضهم يرى بطلان صلاته. يجوز الجمع بين صلاة الجمعة وصلاة العصر في المطر.

تجوز الصلاة على الجنازة بغير وضوء مع إمكان الوضوء والتيمم لأن صلاة الجنازة دعاء والدعاء لا يحتاج للوضوء وهذا مذهب ابن جرير والشعبي والشيعة.

إذا دفن الميت من غير غسل أو دفن إلى غير القبلة، وجب نبشه عند الشافعي ومالك وأحمد ما لم يتغير. وقال أبو حنيفة: لا يجب ذلك بعد إهالة التراب عليه.

إذا ماتت المرأة وفي بطنها جنين حي يشق بطنها ويخرج الجنين.

الأرض الزراعية التي عليها خراج لحكومة (أي ميري) ليس عليها زكاة عند الحنفية لحديث ابن مسعود [لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم] ومذهب الشافعي وجمهور من أهل العلم إن الزكاة تجب فيها مع الخراج.

لا يجوز أن يتصدق بصدقة وهو في حاجة لما تصدق به لنفقته ونفقة عياله الحديث [كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت].

معرفة ذات الله والتفكر بها

يقول الأستاذ محمد عبده "إن الفكر في ذات الخالق هو ممتنع على العقل البشري لما علمت في انقطاع النسبة بين الموجودين ولاستحالة التركيب في ذاته وتطاول إلي ما تبلغه القوة البشرية وفي جهة أخرى فهو عبث ومهلكة. عبث لأنه يسعى إلى مالا يدرك. ومهلكة لأنها تؤدي إلى الخبط في الاعتقاد لأن ذلك تحديد ما لا يجوز تحديده وحصر لما لا يصح حصره".

أقول:

إن خلاصة ما كتبه محمد عبده أن علينا أن نتفكر في مخلوقات الله وبديع صنعه في هذه الموجودات ولا نتفكر في حقيقة ذاته سبحانه وتعالى فالله أكبر من أن تحيط به هذه المخلوقات الضعيفة التي تجهل حقيقة نفسها تمام الجهل فكيف تدرك حقيقة ذات الله. وقد ورد في الحديث الشريف [تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في ذاته فتهلكوا]. فكل شيء يخطر ببالك فالله بخلافه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

حالة النبي قبل النبوة

هي رفض عبادة الأصنام وترك شرب الخمر وكان متصفا بمكارم الأخلاق من الصدق والأمانة والوفاء بالعهد وكان يطوف بالبيت ويحج مع الناس ويتعبد في غار حراء وأصبح القول أن عبادته هي التفكير في هذا الكون العظيم.

تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة

لما أراد عمر توسيع المسجد الحرام اشترى دورا وهدمها وزاد بها المسجد وأبى قوم من جيران المسجد أن يبيعوا فهدم البيوت ووضع لها الأثمان حتى أخذوها.

من الحكم عن كتاب الواجب

(ينبغي أن نمقت رجال السياسة الذين لا يعتقدون بالدين وإنما يرون الدين من الضرورات السياسية للناس، فمثل هؤلاء الذين يأمرون باتباع دين لا يؤمنون به هم من أحط الناس أخلاقا لأنهم منافقون مخادعون، وإذا كان الكذاب يعد مجرماً فكيف بهذه السياسة الكاذبة التي تخدع الناس عن أعظم منافعهم وتلبس الحق بالباطل). (الشريف هو الذي يحب الفضيلة ويعمل بها، والرذيل هو الذي يعمل الرذائل ولا يترفع عنها انقيادا للهوى). (ليكن وطننا الذي نكون فيه أحرارا وتكون السيطرة للحق).

الجاحدون لله ثلاث فرق

(1) الجاحدون بالاستدلال وهم الذين ناقشوا البراهين التي قامت عليها الأديان واتخذوا الطبيعة لهم دينا.

(2) الجاحدون المستهزئون وهم أولئك الذين يفخرون بأنهم لا يعتقدون بالدين الإلهي ولا بالدين الطبيعي ويعتقدون أن المنفعة العظيمة للحياة كسب المال ويرون الحياة عملا غايته القبر في كل حال.

(3) الجاحدون الذين يلقبون بكبار العقول فهم يفخرون بكفرهم ويضحكون من إيمان غيرهم.

أقول: لن يكون مدار حديثنا القسم الثاني والثالث لأن كليهما لم يستند على دليل حتى يناقش فيه وإنما اتبعوا أهواءهم بلا برهان بل إنما كلامنا مع القسم الأول الذين آمنوا بالطبيعة وهم يعترفون بأن الطبيعة لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل ومع ذلك نسبوا وجود هذا العالم إلى الطبيعة فآمنوا بها ولم يؤمنوا بالله لأنه غير محسوس، ونجيبهم بما قال أحد علماء الإنجليز: "إنما نعرف الله بأعماله ويضطرنا العلم إلى الإيمان والثقة بقوة الفاعل وراء الطبيعة والكهرباء".

ويقول السير جيمس الإنجليزي: "إن في الكون آيات ساطعات على وجود قوة مدبرة مهيمنة عليه فسمها ما شئت الله، المدبر، المتحكم، الطبيعة فإن هذه الأسماء تصل بنا إلى معنى واحد هو الرب الخالق الذي نزلت باسمه الأديان".

ويقول بسمارك: "إذا لم أضع ثقتي بالله فلن أضعها في سيد من أهل الأرض قاطبة وتجدوني قد ملكت من موارد الرزق ما يكفيني وارتقيت من المناصب بما لا مطمع بعده فلماذا أشتغل وأجهد نفسي؟ لا يبعثني على شيء من هذا إلا شعوري بأنني في جميع ذلك أعمل لوجه الله ولو لم يكن لي إيمان بالعناية الإلهية لطرحت لساعتي ما حملته من أثقال وظائف الحكومة".

ويقول ابن خلدون: "العقل ميزان صحيح ولكنك لو أردت أن تزن به أمور التوحيد والآخرة وحقيقة الوجود والنبوة وكل ما وراء طوره فإن ذلك طمع في محال، ومثال ذلك رجل رأى الميزان الذي يوزن به الذهب فطمع أن يزن به الجبال".

ويقول هربرت الإنجليزي: "من درس الطبيعة دراسة مستعجلة سطحية أغوته وقادته إلى الشيطان ومن درسها بتعمق وروية سمت به وأوصلته إلى خالق الكون".

ويقول لويز بوردو: "يجب أن نعترف بأن هنالك قصدا وروحا مدبرة لأنه بدون ذلك تفقد وحدة المجموع رابطتها فالقصد يظهر في تلازم الحوادث ويثبت به". 

فوائد عليك معرفتها

عثمان هو الذي زاد الأذان الأول في يوم الجمعة.. وأول من اتخذ الشرطة والبريد معاوية..

وعبد الملك بن مروان أول من سك عملة إسلامية صرفة وكانوا يتعاملون بالدينار الروماني الذي يسمونه هرقلية، واكتفوا بالتعامل به مع إضافة كلمة عربية على أحد وجهيه.. وعبد الملك أمر بإذابة ذلك وسكه طبقا للطريقة الجديدة.. وأول ما نزل من القرآن على أصح الأقوال، {اقرأ باسم ربك}، وآخر ما نزل من القرآن فيه اختلاف كثير والذي عليه أكثر الأقوال {لقد جاءكم رسول من أنفسكم}. 

عزل خالد بن الوليد

لما تولى عمر الخلافة عزل خالد بن الوليد عن قيادة الجيش في سوريا وولى أبا عبيده مكانه، وقال إني لم أعزل خالدا عن سخط ولا خيانة ولكني أشفقت على النفوس من سرعة هجماته وشدة صدماته، ولما رأى عمر أعمال خالد الكبيرة في سوريا قال يرحم الله أبا بكر لقد كان أعلم مني بالرجال.

فوائد

يعيش الإنسان حيث تعيش النار ولهذا إذا أردت أن تنزل في بئر أو في نفق بجوف الأرض فأشعل الشمعة فإن طفئت فلا تنزل البئر والنفق لأن حياتك في خطر.

استعملت المرآة المعدنية من قديم الزمان وقد ذكرت في أسفار موسى وأما المرآة الزجاجية فقد اخترعت سنة 1300 ميلادية (عن المقتطف).

أول إبرة صنعت بشكلها الحالي سنة 1545م، وأول جريدة صدرت بإنجلترا سنة 1588م، وأول عود كبريت صنع بشكله الحالي سنة 1828م، وأول بريد جوي سنة 1464م، وأول من قال بحركة الأرض فيثاغورس سنة 500 ق م، وعبد الرحمن بن أحمد المتوفى سنة 756 هجرية والسيد الشريف المتوفى سنة 817 هجرية وقالا بدوران الأرض، وأول من أقام الدليل على حركة الأرض وأعلن به "كوبر نيكوس" وحكم عليه بالإلحاد.

من التاريخ

ملوك اليمن ملوك حمير والتبابعة من العرب ثم تولى عليها الأحباش فاستعان سيف بن ذي يزن (وهو أحد ملوك التبابعة) بكسرى فأنجده كسرى بجيش وأخرج الأحباش منها وتولى الحكم سيف تحت سيادة الفرس ثم قتلته بطانته ولم يملك اليمن أحد بعده بل استقل كل رئيس بناحية إلى أن جاء الإسلام فصارت اليمن تحت الدولة الإسلامية زمن النبي والخلفاء الراشدين ثم تحت الدولة الأموية فالعباسية ولما ضعفت الدولة العباسية صارت اليمن تحت حكم السادة الزيدية وفي سنة 920م تولى عليها الأتراك واستمروا بها إلى سنة 1336م ثم ارتحلوا عنها بأمر من السلطان محمد وفي سنة 1327م دخل الإمام يحيى حميد الدين صنعاء وتم له الأمر في اليمن بلا منازع وأما دولة ابن طباطبا في اليمن فإنها بدأت في سنة 199 بيحيى بن الحسين بن القاسم ابن طباطبا وانتهت في 244 هجرية بالهادي والسبب لهذا الاسم لثغة في لسانه فكان ينطق بالقاف طاء وقد أمر غلامه أن يأتيه بثيابه فقال له الغلام: أجيء بجلبابك؟ فقال: لا لا طباطبا أي قبا قبا والقباء باصطلاحنا اليوم هو الزبون.

أول من ألف في التاريخ من المسلمين

أولهم اليعقوبي في منتصف القرن الثالث، ثم ابن جرير الطبري المتوفي سنة 310 هجرية ومن أشهر مؤرخي المسلمين ابن الأثير وأبوالفداء وابن خلدون وعبداللطيف البغدادي.

من أمثال العرب عن مجمع الأمثال

[إياكم وخضراء الدمن] فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة الحسنة في المنبت السوء.

فلان (كبرق خلب) أي عديم المطر.. (إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً) الإعصار ريح شديدة أقوى من الريح.. (أول الحزم المشورة).. (إذا كنت في قوم فاحلب في إنائهم) أي وافقهم فيما هم فيه.. (أعلم من المائح باست الماتح) المائح الذي بأسفل البئر والماتح الذي يستقى من فوق.. (أكلتم تمري وعصيتم أمري) قالها عبد الله بن الزبير.. (إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل) مثل إذا جاء الحق وزهق الباطل.. (إذا كذب القاضي فلا تصدق).. (إذا اصطلح الفأر والسنور خرب دكان البقال).. (أبخل من مادر) بلغ من بخله أنه إذا سقى أبله خرى في البئر كي لا يستقي منه أحد.

(أبطأ من مهدي الشيعة).. (وأبعد من العيوق) هو نجم معروف.. (بين جبهته وبين الأرض عداوة) مثلاً يضرب لمن لا يصلي.. (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) يضرب لمن خبره خير من رؤيته..

(تسألني أم الخيار جملا            يمشي رويداً ويجيء أولا)

(التدبير نصف المعيشة).. (التسلط على المماليك دناءة).. (جزاء سنمار) يقال أن سنمار بنى قصراً للنعمان بن المنذر فلما فرغ منه ألقاه من أعلاه خوفاً من أن يبني مثله لغيره، فإن صحت الرواية فقبحاً للنعمان ونكراً (ال الحريض دون القريض).. الحريض القصعة من الثريد والقريض الشعر.. (حديث خرافة) يضرب لكل شيء لا أصل له.. (حبك الشيء يعمي ويصم) (ذهب الحمار يطلب قرنين فعاد مقطوع الإذنين).. (رب أخ لك لم تلده أمك).. (رب رمية من غير رام).. (رب كلمة قالت لصاحبها دعني).. (رضيت من الغنيمة بالإياب).. (زاد في الطنبور نغمة).

(سوف ترى إذا انجلى الغبار            أفرس تحتك أم حمار)

من الشعر العربي

من قصيدة للمتنبي:

ليالي بعد الظاعنين ثكول                 طوال وليل العاشقين طويل

وما عشت من بعد الأحبة سلوة                 ولكني للنائبات حمول

وإن رحيلاً واحداً حال بيننا                 وفي الموت من الرحيل رحيل

إذا كان شم الروح أدنى إليكم            فلا برحتني روضة وقبول

وما شرقي بالماء إلا تذكر         لماء به أهل الحبيب نزول

وله:

وقد يتزيى بالهوى غير أهله            ويستصحب الإنسان من يلائمه

بليت بلي الأطلال إن لم أقف بها         وقوف شحيح ضاع بالترب خاتمه

وله:

وإذا كانت النفوس كباراً           تعبت في مرادها الأجسام

وله:

وليس الذي يجري من العين ماؤها   ولكنها روحي تذوب وتقطر

وله:

بأبي الشموس الجانحات غواربا         اللابسات من الحرير جلاببا

الناهبات قلوبنا وعقولنا                         وجناتهن الناهبات الناهبا

الناعمات القاتلات المحببا                 ت المبديات من الدلال غرائبا

حاولن تعذيبي وخفن مراقبا            فوضعن أيديهن فوق ترائبا

وبسمن عن برد خشيت أذيبه            من حر أنفاس فكنت الذائبا

من شعر النبط

لحميدان في قصيدة يمدح بها ابن معمر:

عزيز الذرى عبد الله بن معمر           أنيس لمن يلجى بشوش لوانه

خذ العدل من كسرى ومن حاتم السخا         ومن أحنف حلمه ومن عمر هاجسه

وهل مثل شط النيل ما هو بنقعه   الي شرب منها واحد قبل ناجسه

من قصيدة لعبدالمحسن الهراني:

أحذرك عن درب الردى لا تبي الردى              وتصبح طريح بين واش وشافع

تشمت عليك أعداك في كل مجلس         وكن عاقلا واترك كثير المطامع

ولا تبدي أسرارك لأحد فربما          يلومك من لا فيه ما فيك رامع

لابن ربيعة في عبد صقار

نطيب من شيل الغسيل والبشاكير               والملاك صفري تروم الصفاره

لومي على اللي صفرك يا ضفير         لومي على من علمك يا خساره

الطير يبي له رياسة وتصفير                         ما هو تزهلكك برقن مع شكاره

أقول رحمة الله عليك يا ابن ربيعة استكثرت على العبيد حمل الطير. فهل تظن أن الصقارة تريد رياسة تشرشل في الحرب العالمية؟ أو قياد نابليون؟.

لحميدان الشاعر:

العالم يدخل ما يطلع          اسحما يأكل ولا تحما

لقيت الظلم يا مانع            في عام طوه إلا علما

وأخذهم في كبر اللحية         حبال حطه أيها أطعما

وإن جئك الطلبة في حقك         وتقابلت أنت والأخصما

فالغزا يكفه ديناراً           لياه أيضربك الوهما

لطائف

قرأ قارىء {ويغوث ويعوق ونشرا} فقيل له غلطت فأجابهم أن على السين ثلاث نقط. ضرب الزبير زوجته أسماء فاستغاثت بابنها عبدالله فلما رآه الزبير مقبلا يريد خلاصها منه قال: أمك طالق إن دخلت علي فأجابه عبدالله أتجعل أمي عرضة ليمينك فاقتحم عليه وخلصها.

حديث [إن للقلب فرحة عند أكل اللحم] ليس بصحيح ولكن عبدالله بن بحر قنديل الموائد في الكويت يصححه لا سيما إذا كان اللحم مشوياً.

للحطيئة عند موته:

لكل جديد لذة غير أنني                       وجدت جديد الموت غير لذيذ

له خبطة في الحلق ليس بسكر          ولا طعم راح يشتهي ونبيذ

للحليّ:

أنا في جيل خسيس وقبيل وزمان                  أمدح السلطات كي يصبح مالي في أمان

هكذا كان أبو تمام قبل وابن هاني

الحج في رمضان

كنا في السبيليات في سفينة للسيد خلف النقيب فزارنا أحد التجار وآثار الصيام بادية عليه، فلما جلس قال للسيد إن الصيام في الصيف شديد، فكيف إذا كان الحج في رمضان؟ فقلت له وهل يكون الحج في رمضان؟ فانتبه لنسيانه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ألهتنا التجارة حتى صرنا نخلط الأوقات ولا نميزها.

أبرق لنا المرحوم الأخ أحمد يقول: (نوخذا بوم المله رمى الشاي كله) فظهرت ترجمة التلغراف عنديا (نوخذا بوم المله باع الشاي كله) فسررنا لهذه البيعة بالجملة فلما وصل البوم فإذا هو خال من الشاي كله.

عض كلب أحد البحارة في كاليكوت وأشيع أن هذا الكلب مصاب بداء الكلب، وكان البحار صاحب نكته. ومن الثابت عند أهل البحر أن من عضه المكلوب، وينبح بعد أربعين يوماً ثم يعض الناس مثل الكلب. فلما مضت الأربعون على البحار وكانت السفينة في الغبة والهواء ساكن، ذهب البحار بقرب النوخذا وقال له: عمي أريد أن أنبح، فلما سمع منه النوخذا تأخر عنه وقال لا يا ولدي لا تنبح وكان يتأخر والبحار يقرب منه، فقال: عمي جاءتني النبحة وفعلاً نبح كما ينبح الكلب، فرمى النوخذا نفسه بالبحر وترك صاحب السكان سكان السفينة، وبقية البحارة منهم من رمى نفسه بالبحر ومنهم من تعلق بحبال السفينة، فحينئذ أخبرهم بالحقيقة أنه ليس به داء الكلب وإنما قصد النكتة.

جواب مسكت

أخذ بعض البحارة يشوي التمر ويأكله فقيل له إن التمر يؤكل بلا شيء، قال كنت أشتهي ذلك.

الدلالة على الأصيل

حلق أحد الأمراء رأسه عند حلاق إحسائي فقال الحلاق للأمير: أشهد أنك أصيل. فقال له الأمير: من أين علمت؟ فقال له: من طول أذنك. إن حميراً لأبي خمسين أصيلة ولا تسبق وكلها طويلة الأذن. فأعطاه أجره وقال له: إياك أن تعود لمثل هذه المقالة.

من التفسير

{ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً}. أخذ ابن عباس رضي الله عنه بظاهر الآية، وقال: إن قاتل المؤمن عمداً مخلد في جهنم. والجمهور بخلافه ويرون أنه إذا تاب توبة نصوحاً فالله يقبل توبته ويعذبه على جنايته ولا يكون مخلداً في النار إلى الأبد.

{لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} فالمظلوم له أن يجهر بالسوء من القول على من ظلمه وفي قراءة {إلا من ظلم} بفتح الظاء فيكون الحكم على هذه القراءة لك أن تجهر بالسوء بالقول على كل ظالم وإن لم يظلمك.

هل نفقة الزوجة مقدرة

فيها خلاف والصحيح أنها ليست مقدرة بشيء معلوم، وتعتبر النفقة على حسب حال الزوج من اليسر والعسر على حسب ما يتطلبه العصر فنفقة الزوج في البادية وبلاد نجد لا تكون مثل نفقة الزوجة في مصر والشام والله يقول: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره}. والمرجع في ذلك العرف في البلاد.

مسكن الزوجة

لها حق السكنى في بيت منفردة. لكي لا يطلع على عورتها أحد، كما كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم مستقلات في بيوتهن وإذا رضيت الزوجة بالسكنى مع أقارب الزوج فلا مانع من ذلك وكذلك إذا رضيت بالإشتراك معهم في المأكل والمشرب.

قوة الشخصية

تعتمد قوة الشخصية على أركان:

(1) حب العمل والمراد منه الثبات على العمل بالمداومة عليه وتجويده.

(2) الترفع عن مغريات المادة والمراد به أن لا تكون مصلحة الشخص النفسية مقدمة على مصلحة المجموع.

(3) الصراحة بالقول لأن الصراحة بالقول دليل على عزة النفس والإستقامة وأما المراوغة والتسويف وخلف الوعد فهي من ضعف الخلق ونقص الشجاعة.

(4) الثبات على المبدأ الصالح بلا تعصب فتجد من الناس من إذا رأى الطريق الذي مبدأه حق ثبت عليه لا يتزحزح عنه ومنهم الذي لا مبدأ له يدور مع الريح حيث دارت.

(5) احترام النفس فالإنسان الذي لا يحترم نفسه لا يحترمه الناس فعلى الإنسان تجنب كل ما من شأنه أن يحط من كرامته وعليه أن يظهر بالوقار والرصانة.

(6) الصبر على خشونة الحياة وتجنب الإنغماس في النعومة والرفاهية.

(7) كبح الغضب وتجنبه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي الذي جبذه حتى أثر الرداء في جسده من شدة الجبذ فقال، للرسول أعطني من مال الله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر له بالمال.

(ملخص عن الهلال بتصرف).

الكابوس

اسمه عند أهل الكويت (الياثوم) وهو أن يرى النائم شبحاً كأنه يضغط عليه، ويقولون أنه جني يقعد على صدر النائم ويخنقه وسبب ذلك هو أن تنام مستلقيا أو على شكل يضيق منه وجود الطعام الذي لم يهضم أو حصول ضغط على المعدة من القاذورات المتولدة فيها وعلى المصاب بذلك أن يجلس فيرتفع ويزول ذلك عنه.

يأجوج ومأجوج

هما قبيلتان من الترك ومن الناس من وصفهم بصغر الجثة وقصر القامة حتى قال أن الواحد منهم لا يزيد على شبر في الطول ومنهم من وصفهم بطول القامة وكبر الجثة وأثبت لهم مخالب وأضراساً كالسباع. وكتاب الله أثبت أنهم قوم مفسدون في الأرض، وعليه فلا محل لما يروى عنهم من الأمور البعيدة عن العقل لعدم وجود إشارة في كتاب الله ولا سنة صحيحة. (عن دائرة وجدي باختصار).

أبناء الأثير

(1) محمد وهو من رجال الحديث والتاريخ ولد سنة 555 هجرية.

(1) محمد ويلقب أبا السعادات وهو أخ المتقدم ولد سنة 544 هجرية وهو صاحب النهاية في غريب الحديث وجامع الأصول في أحاديث الرسول.

(3) محمد هو أخ المتقدمين ولد سنة 558 هجرية وهو صاحب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر وله عدة مؤلفات ومن شعره:

قلب كفاه من الصبابة أنه             لبى دعاء الظاعنين وما دعى

ومن الظنون الفاسدات توهمى         بعد اليقين بقاءه في أضلعي

نعم القاضي قاضينا

كتب في كثير من الكتب أن الرشيد أراد السفر إلى البصرة وبصحبته أبو يوسف القاضي، فعلم أهل واسط أنه سيحاذيهم بمروره فطلب قاضي واسط من أهلها أن يثنوا عليه عند مروره فأبوا، فلما أقبلت الحراقة التي بها الرشيد نزل القاضي إلى الساحل فصاح بأعلى صوته: نعم القاضي قاضينا. ثم ركض مسابقاً لسير الحراقة فصاح مرة أخرى نعم القاضي قاضينا. فالتفت الرشيد إلى أبي يوسف وقال: هذا شر قاض في الأرض ولا يثنى عليه إلا من رجل واحد، فقال أبو يوسف وأعجب من هذا أن هذا هو القاضي نفسه فضحك الرشيد، فقال إن هذا أظرف الناس ويجب أن لا يعزل. وقيل لأبي يوسف أتولي مثل هذا؟ فقال إنه أقام ببابي مدة وشكا إلى حاجته. انتهى.

فهل هذه الرواية صحيحة؟ أما أنا فلا أصدق بها وأنزه أبا يوسف عن أن يولي القضاء هذا الأبله الجاهل. والله أعلم.

الصور والتماثيل وحكمها

للشيخ محمد عبده كلام فيهما وفي حكمهما فراجعه في الجزء الثاني في تاريخ الأستاذ الإمام، وأنا أذكر لك المهم من كلامه فهو بعد أن ذكر ما في الصور من فوائد تاريخية في دور الآثار يقول: "ربما تعرض مسألة عند قراءة هذا الكلام وهي: ما حكم هذه الصور في الشريعة الإسلامية إذا كان القصد منها تصوير هيئات البشر في انفعالاتهم النفسية وأوضاعهم الجسمانية فهل هذا حرام أو جائز أو مندوب أو مكروه أو واجب؟ فأقول لك: إن الراسم قد رسم والفائدة محققة لا نزاع فيها ومعنى العبادة وتعظيم التمثال والصور قد محي من الأذهان فإما أن تفهم الحكم من نفسك بعد ظهور الواقع، أو ترفع سؤالاً للمفتي وهو يجيبك مشافهة، فإذا أوردت عليه حديث [إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون] وما في معناه مما ورد في الصحيح فالذي يغلب على ظني أنه سيقول لك: إن الحديث جاء في أيام الوثنية، وكانت الصور تتخذ في ذلك العهد لسببين: الأول اللهو، والثاني التبرك بتمثال من ترسم صورته من الصالحين، فالأول مما يبغضه الدين والثاني مما جاء الإسلام لمحوه، والتصوير في الحالين شاغل عن الله أو ممهد للإشراك به فإذا زال هذا العارضان وقصد من التصوير الفائدة كان تصوير الأشخاص بمنزلة تصوير النبات والأشجار والمصنوعات، وقد وضع ذلك في حواشي وأوائل السور ولم يمنعه أحد من العلماء مع أن الفائدة في نقش المصاحف، موضع النزاع، وأما فائدة الصور فمما لا نزاع فيه على الوجه الذي ذكرنا ثم قال: ولا يمكنك أن تقول للمفتي بأن الصورة على كل مظنة للعبادة فإني أقول لك: إن لسانك مظنة الكذب فهل يجب ربطه مع أنه يجوز أن يصدق كما يجوز أن يكذب وبالجملة يغلب على ظني أن الشريعة الإسلامية أبعد من أن تحرم وسيلة من أفضل وسائل العلم بعد تحقق أن لا خطر منها على الدين من جهة العقيدة أو من جهة العمل.

ثم قال: فما بال المسلمين لا يتساءلون عن زيارة القبور والأولياء ممن لا تعرف لهم سيرة ولم يطلع لهم على سريرة، ولا يستنكفون فيما يفعلون عندها من ضروب التوسل والضراعة والاستغاثة، ويطلبون منها ما هو من تصرفات الخالق وهم يخشونها كخشية الله أو أشد خشية ويظنون أن هذه القبور ومن فيها أسرع إلى إجابتهم من عنايته سبحانه وتعالى فلا شك أنهم لا يمكنهم الجمع بين هذه العقائد وعقيدة التوحيد.

أقول: قد قاوم علماء الإسلام آلة اللهو والغناء والتصاوير فلم تفد المقاومة بل انتشر ذلك من الصدر الأول وأرى السبب في ذلك أن أحاديث النبي فيها مرورية للقائلين بالكراهة وبالجواز وقد تكلمنا عن آلة اللهو في الجزء الأول من الملتقطات وأحلنا القارىء إلى حجج المانع والمجيز إلى الجزء 9 من المحلى للإمام ابن فإنه ذكر أقوال الطرفين وأدلتهم وهو من اللذين يرون الجواز. والآن نشرع في بيان التصاوير وما قيل فيها وهو:

(1) إن التصاوير المعروفة في عهد الرسالة على قسمين: قسم التماثيل، وهو الصور التي لها جرم، وقسم التصاوير، وهي المنقوشة على البسط والملابس والجدر وغير ذلك من كل صورة ليس لها ظل وقد ورد ذكر التماثيل في قوله تعالى: {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل} وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكرت أم سلمة وأم حبيبة كنيسة في الحبشة وما فيها من الصور [أولئك كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور]. قال القرطبي: أي ليتذكروا عبادتهم فيجتهدوا في العبادة وهذا يدل على أن التصوير كان مباحاً في ذلك الزمن ونسخ ذلك بشرع محمد صلى الله عليه وسلم. ويقول القرطبي: حكى مكي في الهداية أن فرقة تجوز التصاوير وتحتج بهذه الآية، وحكى أيضاً هذا القول عن النحاس.

(2) التصاوير التي ليس لها جرم فالمقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وجماعة ممن يرون جوازها سواء امتهنت أم لا. قال القرطبي "مقتضى الأحاديث يدل على أن الصور ممنوعة إلا ما جاء رقماً في ثوب فخص من جملة الصور ثم ثبتت الكراهة بقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: [أخريه عني فإني كلما رأيته ذكرت الدنيا] فقطع [وجعل منه وسادة أو وسادتان]، وقال ابن العربي: روى مسلم عن عائشة كان ستر فيه تمثال طائر، وكان إذا دخل استقبله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [حولي هذا] وفي رواية عن عائشة أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة، فكان النبي يصلي إليه فقال: [أخريه عني] قالت فأخرته فجعلت منه وسادتين، قال القرطبي: قال بعض العلماء يمكن أن يكون تهتيك الثوب وأمره بتأخيره ورعاً لأن محل النبوة والرسالة الكمال. وقال المزني عن الشافعي: "أن دعي رجل إلى عرس فرأى صورة ذات روح أو صوراً ذات أرواح لا يدخل إن كانت منصوبة، وإن كانت توطأ فلا بأس". وعن عائشة أنها زفت إلى الرسول وهي بنت تسع ولعبها معها وكانت تلعب بها عند النبي صلى الله عليه وسلم.

بقي التصوير الشمسي وهو الشائع فما حكمه؟ فأقول: قد أطال فيه المرحوم طنطاوي جوهري في الجزء السادس من تفسيره في وجه 90 فراجعه وخلاصة كلامه أن هذا التصوير بمنزلة الصورة في المرآة احتال الناس على أخذها فهو يراها واجبة لما فيها من المنافع ثم ذكر من منافعها تصوير ميكروبات الأمراض كمكروب الطاعون والجدري والتيفوس وغيرها فإذا عرفها الناس احترسوا منها.

من التفسير

{والله خلقكم وما تعملون} فهل المراد بأن الله خلقكم وخلق أيضاً أعمالكم فتكون جميع أعمالنا من عبادة وصناعة وزراعة مخلوقة الله، أو أن الله خلقكم وخلق ما تعملون منه أعمالكم مثل الحديد لأعمال البواخر والسيارات والقطارات، وخلق الأحجار لتعمل منها البيوت، والأخشاب لتعمل منها السفن وغير ذلك من المواد الصالحة لجميع أعمالنا، اختلف المفسرون في ذلك.

فقال الطبري في الآية وجهان: فمن قال أن ما مصدرية فالمعنى أن الله خلقكم وخلق أعمالكم. ومن قال أن ما موصولة فالمعنى أن الله خلقكم وخلق الذين تعملون منه أي تعملون منه الأصنام بأيديكم، ثم أسند قتادة ترجيح القول الثاني وتمسك المعتزلة بهذا التأويل الأخير. فراجع قول العلماء في الجزء 13 من الفتح وجه 406 إلى 409.

الطائفتان اللتان همتا بالفشل

قال تعالى: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما} هما بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس، والفشل هو الجبن، وذلك بعد خروجهما إلى أحد، ويقول جابر بن عبدالله الأنصاري فينا لقوله تعالى: {والله وليهما}.

من الحديث

حديث: [التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة] صحيح ومعناه أن التأني وترك العجلة خير إلا في الأعمال التي يبتغى بها الأجر من الله بتلك الدار، لأن الله يقول: {فاستبقوا الخيرات}.

حديث: [التاجر الأمين الصدوق يحشر مع النبيين والصديقين والشهداء] حديث حسن.

حديث: [ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه وأدخله جنته] [رفق بالضعيف وشفقة على الوالد والإحسان إلى المملوك] غريب ومعنى كنفه ستره.

حديث: [ثلاث من كن فيه فهي راجعة إلى صاحبها: البغي والمكر والنكث] ضعيف ولكن يشهد له قوله تعالى: {ومن نكث فإنما ينكث على نفسه}.

حديث: [خمس من حق المسلم على المسلم: رد التحية وإجابة الدعوة وشهود الجنازة وعيادة المريض وتشميت العاطس إذا حمد الله] صحيح.

حديث: [خير الناس أنفعهم للناس] حسن.

حديث: [تجاوزوا عن ذنب السخي وزلة العالم وسطوة السلطان العادل فإن الله آخذ بيدهم كلما عثروا] ضعيف ولكن يشهد له قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات}.

حديث: [ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة] وفي رواية [والعتق] ومعنى ذلك أن النكاح والطلاق والرجعة والعتق يمضي عليك وإن كنت هازلاً، والمالكية لا يرون نكاح الهازل.

حديث: [ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم] حسن.

حديث: [دعوة ا لمظلوم مستجابة] حسن.

فوائد متفرقة

الطاعون: ورد في الحديث أن الطاعون وخز الجن والأطباء يقولون أن الأمراض سببها الميكروبات ويقول صاحب المنار: "إن المتكلمين يقولون إن الجن أجسام حية خفية لا ترى وعلى هذا فيصح أن الأجسام الخفية التي عرفت بهذا العصر بواسطة النظارات المكبرة وتسمى بالميكروسكوبات هي نوع من الجن لأنها خفية".

الساعة

لم تكن الساعة معروفة في الزمن السابق وإنما كان الأقدمون يعرفون الأوقات بعلامات للزوال نهاراً وبسير النجوم ليلاً، وأول ساعة عرفت في التاريخ هي الساعة التي أهداها هارون الرشيد لملك فرنسا (شارلمان) إلا أن تلك الساعة لم تكن في الضبط مثل ساعات هذا الزمن، وأول من أحسن ضبط الساعات هو البابا جيربير والألمان كانوا هم السباقين إلى إتقان الساعة.

أهل الصفة

هم قوم فقراء يبلغ عددهم 400 وكانوا منقطعين في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويعطون من الصدقات فإذا جاء حرب خرجوا يجاهدون بأنفسهم ولما كثر المال في أيدي المسلمين أمرهم عمر ليبحثوا عن أرزاقهم ومن الناس من يظن أنهم مثل فقراء التكايا يأكلون ويشربون ويصلون ولا يعملون والحقيقة أنهم أول من يسارع إلى الجهاد إذا دعا داعيه. انتهى عن دائرة وجدي.

إلى أين يتجه الإسلام

كتب المستشرق الإنجليزي مدير معهد الدراسات الشرقية بجامعة لندن مقالاً طويلاً نشرته مجلة الهلال سنة 1358هجرية وخلاصة هذا المقال أن العالم الإسلامي متجه إلى المدنية الغربية اتجاهات قوية بالرغم من هذه المقاومة التي تبديها وحداته تجاه السياسة الأوروبية وسيبلغ العالم الإسلامي ما يرجوه في حياته الثقافية والاقتصادية بالتعاون مع المجتمع الأوروبي وكذلك يبلغ المجتمع الأوروبي ما يرجوه في حياته من الناحية الروحية ولا بد له أن يستعين بقوى العالم الإسلامي ثم ذكر أن للإسلام رسالة يؤديها إلى الإنسانية جمعاء، وإذا كان لا بد من واسطة بين الشرق والغرب في النزاع والخصام، فهذه الواسطة هي الإسلام.

العقل والنقل

يقول الشاعر:

إذا ما النقل خالف حكم عقل                 نؤوله ونكسبه رجوعا

لأن العقل أصل النقل مهما              يخالف أصله سقطا جميعا

ويقول الأستاذ الإمام: "اتفق أهل الملة إلا قليلا من لا ينظر إليه على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذنا بما دل عليه العقل وبقي لنا في النقل طريقان: أحدهما طريق التسليم بصحة المنقول مع الاعتراف بالعجز عن فهمه وتفويض الأمر إلى الله في عمله؛ والثاني طريق التأويل مع المحافظة على قوانين اللغة حتى يطابق معناه بما أثبتته اللغة.

أقول مثال ذلك حديث أبي ذر في الصحيحين: [إن الشمس إذا غربت تنتهي دون العرش فتخر ساجدة ثم تقوم حتى يقال لها ارجعي] الخ. فهذا الحديث مخالف للمشاهدة فضلاً عن العقل لأن الشمس لا تزال طالعة وإنما تغرب عن ناس وتظهر لناس، فلهذا أوله بعض العلماء وقال إن العرش محيط بجميع الأفلاك والشمس لا تزال دائرة تحت ما قالوا والحديث مروي عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن أبيه وهو مدلس، راجع تهذيب التهذيب، فإذا كان الحديث فيه كلام والمشاهدة تخالفه فكيف يكون حجة؟

الاقتباس

من علم البديع - وهو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ومثال ذلك:

خط في الخدين سطرا         من بديع الشعر موزون

لن تنالوا البر حتى            تنفقوا مما تحبون

وقول القائل:

أرخى إلى عشاقه طرفه         هيهات هيهات لما توعدون

وردفه ينطق من خلفه            لمثل ذا فليعمل العاملون

ومثال ذلك من الحديث:

قال لي إن خليلي         سيئ الخلق فداره

قلت دعني وجهك         الجنة حفت بالمكاره

وقول أبي جعفر الأندلسي:

لا تعاد الناس في أوطانهم             قلما يرعى غريب الوطن

وإذا ما شئت عيشاً بينهم              فخالق الناس بخلق حسن

وأما حكمة من الوجهة الشرعية فيقول السيوطي في الإتقان (وقد اشتهر عند المالكية تحريمه وتشديد النكير على فاعله وأما مذهبنا فلم يتعرض له المتقدمون وأكثر المتأخرين مع شيوع الإقتباس في أشعارهم). (أقول استفت قلبك): لو عرض هذا المجون المزري على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد أصحابه هل تراه يقره؟ وهل من مسلم يخشى الله ويتقيه يرضى أن يلعب بكتاب الله بمثل هذا الشعر المسمى من البديع.

للمنفلوطي

أغزل الغزل غزل العاشقين، وأفضل الرثاء رثاء الثاكلين، وأشرف المدح مدح الشاكرين، وخير العظات عظات المخلصين وأجمل البكاء بكاء المنكوبين، وأحسن الهجاء هجاء الصادقين وأبرع الوصف وصف المشاهدين.

الحطيئة وعمر

لما حبس عمر الحطيئة وأراد إطلاقه اشتراط عليه أن لا يهجو أحداً من المسلمين فقال الحطيئة: ومن أين أعيش؟ ففكر عمر واشترى منه أعراض المسلمين بـ 3000 درهم، فقال الحطيئة:

وأخذت أطراف الكلام فلم تدع           شتماً يضر ولا مديحاً ينفع

ومنعتني عرض البخيل فلم يخف         شتمي وأصبح آمناً لا يجزع

العمامة الخضراء

حدثت سنة 773 هجرية بأمر من السلطان الأشرف شعبان وهو من أولاد المماليك البحرية وأمر السادة أن يمتازوا بعصائب خضر على العمامة ولكن السادة لم يكتفوا بتلك العصابة بل جعلوا العمامة كلها خضراء، ويقول النشاشيبي: "لم تكن الخضرة قبل المأمون من لباس العلويين بل كانت شعار عبدة النار وقد راقه لونها فأحب أن يتخذها العلوية علامة فانظر إلى لون مجوسي كيف أمسى".

ولعلك تقول: إذا كانت العمامة الخضراء حدثت سنة 773 هجرية فمن أين للنشاشيبي هذا القول فالجواب أنه ذكر حدوث لباس الخضرة في زمن المأمون ثم ترك ثم أعاد السلطان الأشرف تلك العصائب علامة لهم.

من الفقه

استبراء المملوكة بحيضة واحدة واجب وإن كانت حاملاً تستبرأ بوضع الحمل، وذهب جماعة من العلماء أن الإستبراء واجب في حق من لم تعلم براءة رحمها وأما من علم براءة رحمها فلا استبراء عليها، وقد روي عن ابن عمر أنه قال: إذا كانت الأمة عذراء فلا يستبرئها إن شاء وذهب إلى هذا القول ابن سريج وابن تيمية وابن القيم ورجحه جماعة من المتأخرين. انتهى عن شرح المنتقي.

إذا أعسر الزوج عن نفقة الزوجة واختارت فراقه فهل لها ذلك؟ فالجواب أنه ذهب جمهور العلماء أن لها ذلك ومنهم من قال عليها أن تصبر وتتعلق النفقة بذمته، وظاهر الأدلة أنه يثبت لها الفسخ بمجرد عدم وجدان النفقة إذ يحصل عليها ضرر. ومن أهل العلم من قال يؤجل الفسخ إلى شهر ثم تفسخ وعند الشافعي يؤجل ثلاثة أيام وتفسخ في اليوم الرابع، وهل يحتاج الفسخ للرفع للحاكم؟ فمنهم من قال لا بد من رفع الأمر إلى الحاكم بإثبات الإعسار والفسخ بعد ذلك إليها، ومنهم من قال: لها الفسخ بلا رفع إلى الحاكم. قال ابن القيم: إن تزوجت عالمة بإعساره أو كان الزوج ميسراً ثم أعسر فلا فسخ لها، وإن كان الزوج غرها بأنه موسر وتبين إعساره فلها الفسخ.

إذا أصاب الثوب أو الماء نجاسة لا يدركها البصر فالصحيح المختار عند الشافعية أنه لا ينجس الثوب والماء، وما تولد في المأكول والماء من الحيوانات ومات فيها فلا يضر ذلك وهي طاهرة، ويجوز أكل التين والتمر والباقلاء مع ما تولد فيها من الحيوانات إذا لم يكن به ضرر من الوجهة الطبية.

لا يجوز للولي سواء كان أباً أو جداً أن يزوج ابنته الثيب إلا بعد الإذن منها والرضا، ولا يجوز لأحد من أولياء اليتيمة تزويجها إلا برضاها وقبولها للزواج، وأما البنت فيحسن لأبيها أن يستأذن منها. والعلماء الذين يرون أن للأب أن يجبرها اشترطوا أن يكون الزوج كفؤاً لها. وأما الولد فهو أحق من أبيه لنفسه وله أن يتزوج ما أراد.

يجوز الذبح ليلاً. في ليلة ثاني أيام العيد وما بعدها في أيام التشريق. وقال مالك: لا يجوز الذبح ليلاً. ويجوز أكل لحم الخيل عند الشافعية بلا كراهية وقال جمع من أهل العلم بالكراهية. ويجوز بيع شاة بشاتين وبعير ببعيرين ودجاجة بدجاجتين وكذا في جميع الحيوانات يجوز فيها البيع بالتفاضل.

ويجوز عند أبي حنيفة أن يكون القاضي عامياً، ويرى الاجتهاد في القاضي مستحباً، ويجوز عنده أن تكون المرأة قاضية في الأموال وقال الطبري "يجوز أن تكون المرأة حاكمة على الإطلاق في كل شيء". عن بداية المجتهد باختصار.

إذا صحا المجنون فما عليه قضاء ما فاته من صلاة وصيام أيام جنونه.

لا يستحب التمسح بقبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله.

إذا تخالف المشتري والبائع على الثمن وقال البائع بعتك بعشرين ديناراً، وقال المشتري اشتريت منك بعشرة دنانير فالقول قول البائع بيمينه أي هذا مع عدم البينة وأما مع وجود البينة فالعمل عليها.

القصيمي وخطباء الجمع

بعد أن انتقد الخطباء والخطابة قال: "أريد أن تؤدي المنابر والمساجد أعظم المنافع للإنسانية فأدت شر ما يؤدي. أريد منها أن تحيي فأماتت. وأن تعز فأذلت. وأن تهدي فأضلت. وأن تبعث على العمل فبعثت على الكسل. وأن تمدح الحياة فمدحت الموت. وأن ترفع من شأن الجمال وتحببه إلى النفوس فرفعت من شأن الدمامة وحببتها إليها. وأن تملأ الرؤوس بالحقائق فملأتها بالأوهام. وأن تخلق شعوباً متوثبة فخلقت شعوباً خاملة عاجزة، تنظر وجودها وحياتها من خارجها لا من نفسها معلقة أبصارها إلى السماء تنتظر أن تمطر عليها ذهباً وفضة، والسيادة والوجود والعز وكل ما تؤمل ولا تنظر إلى نفسها وطبيعتها، فأقبح بها من مقابر أشاعت الموت والدمار والظلام والجهالة" ثم اعترض على تزهيد الخطباء فقال "فمن الواقع المشاهد أن تكون محباً للمال وللدنيا جداً بدون أن يمنعك هذا الحب من الإنفاق وصرف ما في اليد رجاء المثوبة أو رجاء طاعة لعاطفة نبيلة وكل الذين يجودون في أموالهم من هذا النوع قد أشار القرآن إليهم {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وقال {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين} وقال {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً} وهذه الآيات صريحة في أن المؤمنين الذين يحبهم الله هم الذين يحبون المال، ومع حبه يصرفونه بوجوه الخيرات والمبرات.

النذر وحكمه

عن ابن عمر [نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال أنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من مال البخيل] وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه] يستفاد من الحديث الأول النهي عن النذر وحمل العلماء هذا النهي على الكراهة لا التحريم فيكون النذر مكروهاً ويستفاد من الحديث الثاني أن النذر إذا كان في طاعة الله فعلينا أن نفعله وإن كان النذر في معصية فواجب تركه. وقد ذهب أكثر الشافعية إلى أن النذر مكروه وكذا روى عن المالكية والحنابلة أنه مكروه. وإذا اعتقد الناذر أن النذر يوجب حصول مطلوبه فالنذر حرام لأن الرسول قال [إن النذر لا يرد شيئاً قدره الله].

الرجوع في الوقف

إن عبد الله بن زيد جعل حائطه (المراد بالحائط هنا ما أحاطه بالنخل والعنب) صدقة وجعله لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبواه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله ليس لنا عيش إلا هذا الحائط فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ماتا فصار ميراثاً وبهذا الحديث أخذ جماعة من أهل العلم بأن للواقف الرجوع بوقفه ما دام حياً ومنهم علي رضي الله عنه وعبدالله بن مسعود وابن عباس وأبو حنيفة (راجع المجلد 6 صفحة 189 من شرح المغني).

وقد أباحت الحكومة المصرية الرجوع للواقف في القانون الجديد وإليك نص المادة 11 "للواقف أن يرجع في وقفه كله أو بعضه كما يجوز له أن يغير من مصارفه وشروطه ولو حرم نفسه من ذلك".

كلمة للسيد جمال الدين

"إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تتم به سعادة الأمم فإن قال قائل إذا كان الإسلام كما ذكرت فما بال المسلمين على ما نرى من الحالة السيئة فالجواب: أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

كلمة لمحمد عبده

"إن النهوض بالأمة إنما يكون بسلوك السبل التي ترفع أفرادها وإن أهم واجبات الأمة هو تهذيب الأخلاق والعمل على سمو تفكير الناس وأفعالهم وبغير هذا يستحيل الإصلاح، وأول خطوة لهذا العمل إصلاح التعليم".

حكم الله واحد

مما لا شك فيه أن الأئمة عليهم الرحمة يختلفون في الحكم الشرعي على حسب ما يؤدي إليه اجتهاد المجتهد، فهل اختلافهم في أي قضية اختلفوا فيها نقول هي حكم الله واحد لا يتعدد؟ فالصحيح أن حكم الله لا يتعدد والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: [أن للمصيب أجرين وللمخطىء أجر واحد] وعلى هذا فالحاكم إذا اجتهد وحكم بحكم وأصاب فهو حكم الله وإن اجتهد مريداً للحق وأخطأ فهو معذور وله أجر واحد والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

كلمة للعماد الأصفهاني

إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن ولو أضيف كذا لكان يستحسن ولو قدم هذا لكان أفضل ولو ترك هذا لكان أجمل وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص لجملة البشر.

أسد البحر

هو شهاب الدين أحمد بن ماجد السعدي النجدي الملقب بأسد البحر كتب عنه قدري حافظ في مجلة المقتطف سنة 1358هجرية فهو يقول: "ظهر في القرن التاسع الهجري فكان نابغة في الملاحة وله مؤلفات عديدة في علم البحار وكيفية تسيير السفن وفي التاريخ ومن مؤلفاته: (كتاب الفوائد في معرفة علم القواعد) وقد ترجم الأستاذ قراف الفرنسي كثيراً من مؤلفات ابن ماجد، وإن أردت التفصيل عنه فراجع المقتطف.

أصول الشريعة الإسلامية

1- القرآن والعمل به.

2- سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة والعمل بها.

3- إجماع أولي الأمر وهم أهل الحل والعقد الذين تثق بهم الأمة من العلماء والرؤساء.

4- الرجوع في التنازع إلى الله ورسوله كما قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}.

اللوح المحفوظ

قال الأستاذ الإمام: "اللوح المحفوظ شيء أخبر الله به وأنه أودعه كتابه ولم يبين لنا حقيقته فعلينا أن نؤمن بأنه شيء موجود وأن الله حفظ به كتابه إيماناً بالغيب، وأما دعوى أنه جرم مخصوص في سماء معينة وصفته بما جاء في روايات مختلفة فهو مما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتواتر فلا ينبغي أن يدخل في عقائد أهل اليقين من المؤمنين. وما أجدرنا إذا أردنا التأويل بأن نأخذ بما قيل من أن اللوح المحفوظ هو لوح الوجود الحق ومعاني القرآن وقضايا الشريعة لما كانت لا يأتيها الباطل كانت ثابتة في لوح الواقع المحفوظ الذي لا حق إلا ما وافقه ولا باطل إلا ما خالفه".

وقد ذكر المنار في المجلد السابع من تفسيره، عن كتابة مقادير الخلق مثل قوله تعالى: {وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين} ومن الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: [لما قضى الله الخلق كتب ذلك في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي] فهذا الكتاب هو اللوح المحفوظ ثم قال ومن التكلف أن يقال إن المراد بذلك العلم الإلهي كما قال الرازي" انتهى.

أقول إن الأسلم تفويض علم حقيقة اللوح والقلم ومعرفة كتب المقادير إلى الله ولكن إذا رجعت إلى تأويل الخلف تجد كلام الرازي جديراً بالاعتبار وقد أول ابن عباس قوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم} بعلمه أي الله معكم بعلمه.

إسلام النجاشي

ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه صلاة الغائب ولم نقف على خبر إسلامه إلا ما ورد عن عمرو بن العاص فإنه لما أرسله الرسول إلى ملك عمان جيفر بن الجلندي قال: جيفر لعمرو إني أسلمت؟ فقال: كنت عند النجاشي وأخبره أيضاً أن النجاشي أسلم فقال جيفر كيف صنع قومه بملكه فقال أقروه. راجع تفصيل ذلك في المجلد السابع من المنار في وجه 4. فأقول: إن صلاة النبي على النجاشي ثابتة والبقية أجهلها.

من الشعر العربي

للشبيلي:

وعدوني بالوصل الوصل عذب           ورموني الصد والصد صعب

زعموا حين أزمعوا أن ذنبي                 فرط حبي لهم وما ذاك ذنب

لا وحق الخضوع عند التداني         ما جزا من يحب ألا يحب

من قصيدة لابن خلكان:

قسماً بوجهك وهو بدر طالع         وبليل طرتك التي كالغيهب

وبقامة لك كالقضيب ركبت من             أخطارها في الحب أصعب مركب

لو لم أكن في رتبة أرعى لها         العهد القديم صيانة للمنصب

لهتكت سري في هواك ولذ لي           خلع العذار ولو ألح مؤنبي

لكن خشيت بأن تقول عواذلي           قد جن هذا الشيخ في هذا الصبي

سخط الأمين على أبي نواس فكتب إليه في السجن:

بك أستجير من الردى         متعوذاً من سخط باسك

وحياة رأسك لا أعود           لمثلك وحياة رأسك

من ذا يكون أبا نواسك         إن قتلت أبا نواسك؟

من شعر النبط

لابن فوزان:

لولا السبيل ولا عتد تردع الباش                 خطو يطيش العقل من شد ما فيه

أشوه مصيرني عن الزيغ واطياش                وممسح بالي عن السد أفضيه

غير الى جا الليل يرقد على فراش         ونا على كالشوك والنوم ما بيه

ومن يطلب العالي يصبر على الواش             هذا وما جاد أوله هان تاليه

ومنين ما تلتاح والرق حواش                   والبلد حذفه ما بجديد راعيه

من قصيدة لراكان بن حثلين:

يا محلا الفنجان مع راحة البال         في مجلس ما فيه نفس ثقيله

هذا ولد عم وهذا ولد خال           وهذا رفيق ما لقينا مثيله

يا بوحسن طير الهوى خبث البال    طبعه خبث والحبارى قليلة

بالله ياللي طالبه ما بعد قال              ياللي من الضيقات ينجي دخيله

من قصيدة لعبد الله بن عون الشريف:

يالله يلي كل حي يسألك                      يا واحد كل يخافك ويرجيك

ومنها:

ولا تلوم النفس فيما جرا لك            يا عبد ربك باسم حظك يناديك

ويلومك اللي ما درى عن أحوالك         ولا درى ويش الدهر محدث فيك

إن جاء حظك باع لك واشترى لك      وفوايده من كل الأبواب تأتيك

وإن باريك عزيل حالي وحالك         أرذل رذيل هافي الجد يؤذيك

لحميدان:

الفتنة فالمد دايم                 مين الأشرار نوعيها

يشب الفتنة مقرود يعلقها من لا يطفيها

واللي علقت ثم شبت   بالحرب انحاض احساريها

لي صديق قهقهاني         من خيار القهقهية

صحبة لي باللسان         والعطا ما من عطية

حروة أنه بهلواني         ما يعرف النجدية

لو عزم وبعد نسائي وبالربع هدي بلية

كل عمره ما دعاني جود في عيد الأضحية

لطائف

يا ذا الذي أطعمني                 في بيته سبع لقم

ورام أخذ جبتي                         هذا على الرطل بكم

كيف يزهو من رجيعه         أبد الدهر ضجيعه

فهو منه وإليه                   وأخوه ورضيعه

اختراع البنج

اخترع البنج المخدر سنة 1846م والسبب في ذلك أن الذي انتبه إليه استنشق الغاز الضحاك وكان مصاباً بألم في ضرسه فسكن الألم فقال إن هذا الغاز يمكن أن يستعمل لمنع الألم في العلميات الجراحية ولم يهتم بذلك أحد حتى قام الدكتور مورتن بأمريكا وأثبته بالإمتحان نفسه وفي الحيوانات وعرض طريقته على مستشفى ماستشوستش العام وفي الحال انتشر ذلك. (عن العلم والعمران للمقتطف).

الصابون

كلمة لاتينية وقد ذكر بلينوش نوعين من الصابون منذ 19قرناً والمظنون أنه دخل إلى رومية من الألمان. (عن المقتطف).

أبو تمام والمعتصم

مدح أبو تمام المعتصم بقصيدة فلما قال في مدحه:

إقدام عمرو في سماحة حاتم             في حلم أحنف في ذكاء إياس

قال له الفيلسوف الكندي: إن الأمير فوق ما وصفت.

فأطرق أبو تمام قليلاً ثم قال:

لا تنكروا ضربي له من دونه            مثلا شروداً في الندى والباس

فالله قد ضرب الأقل لنوره             مثلا من المشكاة والنبراس

فتعجب الحاضرون من شدة فطنته وسرعة إدراكه.

 

أراد عمر أن يولي رجلاً فسأله عن اسمه واسم أبيه فقال: "ظالم بن سراق" فقال عمر: "تظلم أنت ويسرق أبوك، لا تصلح للتولية".

بلاهة

كان رجل يجلس عند أبي يوسف ولا يتكلم فقال له أبو يوسف: لماذا لا تتكلم؟ فقال: متى يفطر الصائم. فأجابه أبو يوسف: إذا غابت الشمس. فقال له: فإن لم تغب إلى نصف الليل؟ فأجابه أصبت في صمتك وأخطأت في استدعاء نطقك.

عادة وحشية

كان المكسيكيون يذبحون مع كبيرهم كاهناً ليقوم بالخدمة الدينية في العالم الآخر. وكانوا يقتلون مع ملكهم بعض الذين كان يتلهى بهم من المضحكين ليسر بهم في الآخرة. ومتى مات ملك البيرو يضحون خدمه وسراريه.

الإغماء وعلاجه

شاهدنا كثيراً من الناس يغمى عليهم عند رؤية جراحة أو عمل جراحي أو بصدام الخيل. وأحسن عمل تعمله للمغمي عليه أن تسلط الهواء عليه وترش الماء عليه وتفك الحزام والزرار.

الرجاء الوحيد في إحياء الإسلام

يقول محمد عبده ما خلاصته: "إن الرجاء في حياة الإسلام هو أن يرجع المسلمون إلى أصول العقائد الإسلامية التي بغيرها لا يكون المسلم مسلماً وإذا رجعوا إلى هذا الأصل اتفقت كلمتهم. أما إذا بقوا على ما هم عليه منقسمين شيعاً وكل شيعة ترى أن الحق معها فمن الصعب على أي إنسان أن يعرف تماماً ما هو الإسلام.

طالب الثقافة

"يجب عليه أن يشعر بأنه حر الفكر له أن يجاري الغير في معتقداتهم وله أن يخالفهم فيها، وعليه إذا شك في صحة أمر أن يبحث وينقب ويبذل جهده ليقف على ما يروقه ويعتقده، وعليه أيضاً أن لا يلقي الكلام على عواهنه وأن لا يأخذ كل شيء بلا روية وتفكير" (جون ستيوارت مل).

كلمة لسيدنا علي

لا تعرف الحق بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله، فالعاقل يعرف الحق ثم ينظر في نفس القول فإن كان حقاً قبله سواء كان قائله مبطلاً أو محقاً بل ربما يحرص على انتزاع الحق من كلام أهل الضلال عالماً بأن معدن الذهب الرغام.

وحدة الوجود

وحدة الوجود عند الصوفية هي أن وجود الخلق هو عين وجود الحق أي أن ذات العبد هي ذات الرب، وجميع الكون وما فيه من مخلوقات شيء واحد. وبعبارة أوضح أن العبد جزء من الرب، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وأما وحدة الشهود فهي أن يغيب عن شهود نفسه بالفناء في الله ولا يرى إلا الله في كل شيء.

وأصل وحدة الوجود والشهود جاءت للصوفية عن البراهمة والبوذية.

الروح

كتبنا عن الروح في الجزء الأول من الملتقطات وبينا أن حقيقتها مجهولة. وقد قال تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} والآن نذكر بعض آراء أهل العلم فمنهم من قال إن الروح تقوم في جسم من الأثير في صورة هذا الجسم في الدنيا، فإذا مات الإنسان خرجت روحه بالجسم الأثيري وهي معه وهذا الجسم الأثيري لا يتغير ولا يتبدل ويقرب لهذا القول قول الإمام مالك: إن الروح صورة كصورة الجسد الموجود في الدنيا. والله أعلم.

ضمان الطبيب

ورد في الحديث [من تطبب ولم يعلم مهنة الطب فهو ضامن] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، فهذا دليل أن متعاطي الطب يضمن ما حصل من الجناية بسبب علاجه، وأما إذا كان الطبيب ماهراً في صنعته وقدر الله على المريض فلا يضمن. ويجب على من بيده الأمر أن يمنع كل من يتعاطى الطب وليس عنده شهادة طبية فإن هؤلاء ضررهم أكثر من نفعهم. وعندنا تطبب (الغمازة) وهي التي تدخل أصبعها في بلعوم الصبي لترفع اللوزتين بزعمها، فهؤلاء الغمازات كم أمتن من الأطفال بسبب أعمالهن السيئة. فيجب على من بيده الأمر منعهن من هذا العمل.

البدع المحاكة حول القرآن

كتب محمود مهدي في مجلة التمدن الإسلامي تحت هذا العنوان عن البدع التي ابتدعها المسلمون لخصناها بتصرف وإليك بيانها:

(1) تلاوة القرآن بسرعة مخلة، وبلا تدبر والله يقول {ليدبروا آياته}.

(2) وضعت أحاديث مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم: [من قرأ سورة كذا فله من الأجر كذا] وأدرجت في كتب التفاسير والقصد صرف المسلمين عن العمل والاقتصار على سور القرآن للنجاة بلا عمل بما فيه.

(3) رفع الصوت عند قراءة القرآن بقولهم (الله الله) وشرب الدخان عند التلاوة، والله يقول {وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}.

(4) من البدع الفأل في القرآن مع أنه كتاب شرع جاء ليبين للناس ما يصلحهم.

(5) كتابة القرآن في الأواني بالزعفران ثم يصب الماء على الكتابة وتمحى ويشرب الماء للشفاء وقد مرض الرسول وأصحابه ويفعلوا من ذلك شيئاً.

(6) تقبيل المصحف والتمسح به بقصد التبريك ولم يعلموا أن تقديس القرآن بالعمل به وفهمه.

(7) قراءة القرآن بالطرق والأسواق والقراءة على القبور وعلى الأموات فهذه بدعة لم تعرف في زمن النبي وأصحابه {ولكم في رسول الله أسوة حسنة}.

(8) قراءة القرآن على أرواح الموتى وأمام الجنائز.

(9) كتابة القرآن على الستور والقبور ووضع تلك الستور على القبور، والقرآن أنزل للأحياء للعمل به لا للأموات. وهذه القراءة القصد منها التكسب ولم يعملها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه.

أقول ومن البدع ما يصنع بالعراق، وهو إذا مات الميت جلس أهله للتعزية وجعلوا لهم قراء يقرأون القرآن وأهل الميت يتكفلون للمعزين بالطبخ وتقديم أنواع المأكولات للمعزين، ومن المعزين من يقدم لأهل الميت هدية من الأرز والسمن وما أشبه ذلك وهذا خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم بل على الجيران أن يصنعوا لأهل الميت طعاماً ويقدم لهم لأنهم في شغل شاغل من ألم المصيبة وقد أمر الرسول بذلك وقال [اصنعوا لآل جعفر طعاماً].

من التفسير

{واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب. اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب. ووهبنا لنا أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب. وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب}.

قوله {مسني الشيطان} مثل قوله تعالى {وما أنسانيه إلا الشيطان} فقد نسب ذلك للشيطان وإن كانت الأشياء كلها بيد الله وقيل مس الشيطان بما يلحقه من الوسوسة لا غير {والنصب} لغة التعب والإعياء {والعذاب} الألم {والركض} الدفع بالرجل يقال ركض الدابة برجله إذا ضربها {والمغتسل} الماء الذي يغتسل به {والشراب} الذي يشرب منه {ووهبنا له أهله} في الآخرة ومثلهم معهم في الدنيا وقوله {وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث} فالضغث العثكال أي اضرب (بالعثكال) ولا تأثم لأن أيوب أقسم أن يضرب زوجته مائة جلدة فأمره الله بذلك والسبب في هذا الحلف أقوال لا محل لذكرها.

وقال ابن العربي القاضي أبو بكر: لم يصح عن أيوب شيء في أمره إلا ما جاء في كتابه العزيز في آيتين {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين}.

وقوله تعالى: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء إلا حديث [بينما أيوب يغتسل إذ خر عليه رجل من جراد من ذهب فجعل أيوب يحثى في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى فقال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك].

فمن هذا تعرف أنه ما ذكر في التفاسير من الخرافات الإسرائيلية ليس لها من الصحة نصيب يعتمد عليه ومثلها ما ذكر في الدر المنثور ذلك الحديث الطويل.

وخلاصته أن الشيطان طلب من الله أن يسلطه على أيوب فقال له: "سلطتك على ماله ولم أسلطك على جسده فأتلف الشيطان جميع ما يملك أيوب من مال وزرع وحيوان، ثم طلب الشيطان من الله أن يسلطه على أولاده فسلطه عليهم فأهلكهم، ثم طلب أن يسلطه على جسده، فقال له الرب سلطتك على جسده ولم أسلطك على قلبه فنفخ إبليس عليه نفخة قرح منها جميع جسده ثم ذكر بهذا الحديث ما جرى له مع زوجته وكيف باعت شعرها برغيف إلى آخر الحديث الذي هو من باب حكايات خرافية، والعجب كيف ساغ للمفسرين أن يذكروا هذه الخرافات في تفسير كتاب الله وجعلوا خالق الكون مسخراً لطلب إبليس في أذية نبي من أنبياء الله كريم المنزلة عند الله.

تاريخ ولادة الأئمة وموتهم وعمرهم

تاريخ نعمان يكن سيف سطا                 ومالك في قطع جوف ضبطا

80             150        70        90        179   89

والشافعي صين ببر ند                  وأحمد بسيف أمر جعد

150   204      54                    164  241    77

فخذ على ترتيب نظم الشعر ميلادهم فموتهم.

فالعمر فأبو حنيفة ولد سنة  ومات سنة  وعمره

                   80        150     70

والإمام مالك ولد سنة   ومات سنة  وعمره

               90       179      89

والشافعي ولد سنة  ومات سنة   وعمره

            150    204        54

وأحمد ولد سنة ومات سنة وعمره

        164     241    77

من الحديث

حديث [صلاة التسابيح] ليس فيها حديث صحيح.

[فضل عاشوراء] لم يصح فيه شيء غير أن النبي صامه وأمر بصيامه.

[صيام رجب وفضله] قال عبد الله الأنصاري ما صح في فضل رجب وفي صيامه شيء عن رسول الله.

[كل قرض جر نفعاً فهو ربا] لم يصح فيه عن النبي شيء.

[الكبر على المتكبر صدقة] هو من كلام الناس وليس بحديث.

[الصراط أحد من السيف وأدق من الشعر] قال البيهقي في إسناده ضعف.

[الصلاة عماد الدين] منكر باطل.

[الضرورات تبيح المحظورات] من كلام الفقهاء.

[طاعة النساء ندامة] ضعيف.

[عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً] حديث موضوع والسبب كونه غنيا والزهاد لا يريدون الغني يساوي غيره بدخول الجنة.

[عليكم بدين العجائز] ماله أصله.

[كل عام ترذلون] ليس بحديث بل من كلام الحسن.

[كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث] ضعيف.

[كنت نبيا وآدم بين الماء والطين] موضوع.

[لدوا للموت واينوا للخراب] قال أحمد لا أصل له.

[ماء زمزم لما شرب له] رواه أحمد وابن ماجه وفيه مقال بالضعف.

[ماء زمزم شفاء من كل داء] ضعيف السند.

[ما حل بحرمكم حل بكم] ما له أصل.

[من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له قصعة] حديث غريب.

[لا تجتمع أمتي على ضلالة] فيه اضطراب وخلاف في صحته وقد أخذ به الفقهاء وجعلوه دليلا على الإجماع والحال أن الإجماع فيه خلاف.

[لا يدخل الجنة نمام] متفق عليه.

[لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره] متفق عليه.

[يا سارية الجبل] هو من كلام عمر قاله على المنبر حين كشف له عن سارية وهو بأرض فارس وهذه القصة رواها الواحدي والبيهقي بسند ضعيف.

[يؤجر المرء رغم أنفسه] ليس بحديث.

[لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين] متفق عليه.

[لا يشكر الله من لا يشكر الناس] حسنه الترمذي.

من الفقه

حكم الرجعة:

إذا طلق الرجل زوجته طلقة واحدة أو طلقتين فله أن يراجعها ما دامت في عدة، كذا لو طلقها ثلاثا في محل واحد فله مراجعتها في العدة عند من يرى أن الزوج لا يملك الثلاث كما ورد في حديث ركانة. وصفة المراجعة أن يقول لزوجته راجعتك. ومن أهل العلم من يقول لا بد أن يشهد شاهدان على المراجعة. فلو وطئ الزوجة بدون قوله راجعتك فهل يكون هذا الوطء رجعة؟ فالجواب: نعم ولكن ذلك عند الإمام أحمد وأبي حنيفة ومالك ودين الله يسر.

إذا بعت سلعة واشترطت على المشتري الإبراء من كل عيب كما يقول الدلال (اشتر عايب خايب) فهذا الشرط يعتبر في العيب الظاهر، أما العيب الباطن الذي يدري به البائع ولا يعلمه المشتري فلا يبرأ البائع منه، وقد باع ابن عمر على زيد بن ثابت عبدا بشرط البراءة فرأى زيد فيه عيبا فأراد رده فلم يقبل ابن عمر فترافعا إلى عثمان رضي الله عنه فحكم على ابن عمر بالرد.

الرهن في يد المرتهن أمانة فإذا تلف بيد المرتهن بلا تقصير منه فهو من ضمان الراهن ولا يسقط بتلفه شيء من الدين الذي عليه، أما إذا أقصر المرتهن كأن وضع الذهب في غير حرز مثله وترك الحيوان المرهون بلا علف فتلف فهو يعد ضامنا. تصرفات المفلس قبل الحجر عليه جميعها نافذة ويثبت إعسار المفلس بحكم الحاكم عليه بالإفلاس أو برفع الغرماء الأمر إلى الحاكم ليحجر عليه، وإذا حكم الحاكم بالحجر عليه فمتى ينفك عنه الحجر ؟ فمن أهل العلم من يقول ينفك الحجر بقسمة ماله على الغرماء، ومنهم من يقول: ينفك بأمر من الحاكم الذي حجر عليه.

من التاريخ

فتحت الأندلس سنة 92هجرية على يد طارق بن زياد وبقيت تابعة للخلافة الأموية مدة حكمها وخلافة السفاح العباسي ولما تولى المنصور وأراد استئصال بني أمية هرب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك إلى المغرب ونزل بمليلة وأرسل مدبراً مولاه إلى جماعة من موالي المروانيين فدعوا له بالأندلس وأنشأ له حزباً فسافر عبد الرحمن إلى الأندلس وبويع له سنة 138هجرية فلما علم بذلك والي الأندلس من قبل العباسيين حاربه وانتصر عليه عبد الرحمن وتم له الأمر سنة 140هجرية فأقام بقرطبة ولم يلقب نفسه بأمير المؤمنين، وتبعه على ذلك خلفاؤه، ولما جاء ثامنهم وهو عبد الرحمن الناصر الذي حكم الأندلس من سنة 300هجرية إلى سنة 350هجرية لقب نفسه بأمير المؤمنين ويسمى عبد الرحمن الناصر وأما الأول فيسمى بعبد الرحمن الداخل وهو الذي يقول فيه المنصور: إنه صقر قريش، وقد بلغت دولة الأندلس في أيام عبد الرحمن الناصر قمة المجد والعزة ومن بعد عبد الرحمن الناصر قمة المجد والعزة ومن بعد عبد الرحمن بدأ الانحلال في الدولة تدريجيا وتفككت عراها شيئا فشيئا وصارت فيها حروب داخلية مذكورة في كتب التاريخ فطمع فيها الأسبان وجرت بينهم حروب كانت نتيجتها أن سلمت غرناطة للأسبان سنة 1491م ثم أخذ الأسبان يطاردون فلول العرب إلى أن تمزق شملهم وصاروا في خبر كان وقد أحصى بعض المؤرخين العرب المطرودين في سنة 1492م إلى سنة 1609م بنحو ثلاثة ملايين عربي وأجبر الكثير منهم على الدخول في دين النصارى.

ويقول محمد عبد الله عنان: "يعرض لنا تاريخ الأندلس منذ قيام الدولة الأموية ثلاث مراحل تمتاز كل منها بميزات خاصة. فالأولى مرحلة القوة والتفوق أعني تفوق الدولة الإسلامية على أسبانيا النصرانية، والثانية مرحلة الفوضى والكفاح خلال عصر الطوائف والمرابطين والموحدين، والثالثة مرحلة الضعف والانحلال أيام مملكة غرناطة وهي مرحلة الكفاح الأخير، ومن الغريب أن هذه المراحل الثلاث تكاد تتساوى في مداها الزمني إذ يمتد كل منها زهاء قرنين ونصف فقد عاشت الدولة الأموية منذ سنة 140هجرية إلى أواخر القرن الرابع، وامتدت دولة الطوائف وسيادة المرابطين والموحدين منذ أواخر القرن الرابع إلى أوائل القرن السابع، وعاشت مملكة غرناطة من سنة 635هجرية إلى سنة 897 هجرية وكان شبح الغزو يهدد الأندلس منذ انحدرت إلى غمرة التفكك والفوضى عقب انهيار الدولة الأموية".

أقول: إن من يقرأ تاريخ العرب في الأندلس يرى العجب العجاب من شجاعة العرب وإقدامهم ويرى العجب العجاب من التفرق وتخاذل بعضهم فالإبن يثور على أبيه ليسلب ملكه والأخ يحارب أخاه ليحل مكانه وابن العم يقتل ابن عمه بلا سبب خوفاً من أن ينازعه، وأعجب من ذلك أن عدوهم بين أيديهم يتربص بهم الدوائر وهم يلجأون إليه ويطلبون منه المساعدة على إخوانهم المسلمين حتى تفرق جمعهم وسادت الفوضى بينهم وصدق عليه قوله تعالى: {ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}.

ماذا التفرق في الإسلام بينكم            وأنتم يا عباد الله إخوان

هل يعذب الميت ببكاء أهله

وردت أحاديث كثيرة تدل على أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وحملها بعض أهل العلم على أنه يعذب بذلك إذا أوصاهم بالبكاء عليه والصحيح أنه لا يعذب لأن الله يقول: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. وقد ردت عائشة على القائلين بذلك ومنهم عمر، فقالت: يرحم الله عمر ولا والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يعذب المؤمن ببكاء أحد ولكن أن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه، ثم قالت وحسبكم قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}.

تاريخ التبغ

وجد في أمريكا ونقل إلى أوربا سنة 1585م ودخل البلاد العربية سنة 1590م وعليه قول الشاعر:

سألوني عن الدخان فقالوا            هل له في كتابنا إيماء

قلت ما فرط الكتاب بشيء           ثم أرخت يوم تأتي السماء

أي سنة 999. عن المقتطف.

ما هي السعادة

اختلف أهل العلم بحقيقتها ولكل رأيه ومشربه. ويقول في الخلق الكامل، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حدد معنى السعادة تحديداً محكماً وكان يقول لمن يستفهم عن السعادة أنها في دعاء شامل وهو: [طلب العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة].ثم بين العفو وهو [أن تعفو عمن ظلمت وتعطي من حرمك وتصل من قطعك وتحسن لمن أساء إليك] والعافية هي السلامة من المرض جسماً ونفساً والسلامة من كل ما يؤذي ظاهراً وباطناً مادة وأدباً وحساً ومعنى في الدين والدنيا والآخرة وإذا فحقيقة السعادة العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

النفس بعد الموت

سئل المقتطف عن الحياة بعد الموت وهل تعلم النفس بعد الموت بوجودها الحاضر أو الماضي حينما كانت متصلة بالجسد وهل النفس عديمة التألم بعد الموت وخلاصة جوابه: أن علوم الاستقراء والامتحان لا تنفي وجود النفس بل تثبت وجود قوة في الإنسان غير جسمه المادي وهي التي يسميها الروحانيون نفساً، وإذا كان الشعور من صفات النفس فليس عندنا ما يمنع شعورها بالألم الأدبي بعد مفارقتها للجسد. انتهى بتصرف من مقتطف سنة 1325هجرية. أقول إن المقتطف وغيره لا يستطيع الإجابة بجواب ملموس أو مشاهد ولهذا قال إن الاستقراء والامتحان لا ينفي ذلك.

أما الجواب الديني الذي ما فيه شك فهو قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله} ويلحق بهم ما قال الله {ومن يطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} وقد ورد في حديث الإسراء أن الأرواح في سماء الدنيا فأهل السعادة عن يمين آدم وأهل الشقاوة عن شماله والله أعلم.

عمر آدم

سئل المقتطف عما ذكر في التوراة بأن آدم عاش 930 سنة وأجاب بأن المفسرين غير مجمعين على أن كلام التوراة يؤخذ على ظاهره. والناس في الزمن السابق معتدلون في المعيشة ولم تكن الأمراض تطرقت إليهم. وبعضهم يقول إن سنيهم لم تكن مثل سني زماننا.

أطول لحية في العالم

هي لحية الأمريكي فلنتين وهي أطول من 11 قدما يلفها في منديل من الحرير ويضعها في جيبه. (عن المقتطف).

السبب في اضطهاد اليهود

(1) نكرانهم لنبوة عيسى ومحاولة صلبه.

(2) إيذاؤهم للنبي صلى الله عليه وسلم.

(3) استئثارهم بالأموال وأكل الربا أضعافا مضاعفة بلا فائدة منهم للبلاد وأهلها. (عن الهلال باختصار).

وصايا لسيدنا علي

ألا لا يرجون أحد إلا ربه. ولا يخافن إلا ذنبه. ولا يستنكفن أن يتعلم ما ليس عنده. وإذا سئل عما لا يعلمه فليقل لا أعلم. والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.

من الشعر العربي

من قصيدة للسروجي:

أنعم بوصلك لي فهذا وقته               يكفي من الهجران ما قد ذقته

أنفقت عمري في هواك وليتني         أعطي وصالاً بالذي أنفقته

يا من شغلت بحبه عن غيره         وسلوت كل الناس حين عشقته

بالله إن سألوك عني، قل لهم           عبدي وملك يدي وما أعتقته

أو قيل مشتاق إليك فقل لهم            أدرى به وأنا الذي شوقته

وله من لطيف الشعر:

أراني إذا أبصرت شخصك مقبلا         تغير مني الحال عما عهدته

وقال جليسي ما لوجهك أصفر           فقلت له بالرغم مني صبغته

ومد إلى قلبي يداً وهو خافق         وغالطته عنه وقلت فقدته

فقال لمن تهوى فقلت أهابه              ويشرقني دمعي إذا ما ذكرته

للمتنبي:

كشفت ثلاث ذوائب من شعرها         في ليلة فأرت ليالي أربعا

واستقبلت قمر السماء بوجهها         فأرتني القمرين في وقت معا

للحاجري:

ما زال يحلف لي بكل ألية             أن لا يزال مدى الزمان مصاحبي

لما جفا نزل العذار بخده             فتعجبوا لسواد وجه الكاذب

من قصيدة لشوقي التي مطلعها:

لمن ذلك الملك الذي عز جانبه         لقد وعظ الأملاك والناس صاحبه

أملك أي ادوارد والملك الذي            يغادر عليه والذي هو واهبه

أعد لها أدوارد أعياد تاجه              وما في حساب الله ما هو حاسبه

فيا ليت شعري أين كانت جنوده                وكيف تراخت في النداء قواضبه

لك الملك يا من خص بالعز ذاته         ومن فوق آداب الملوك مآدبه

فلا عرش إلا أنت وارث عزه                 ولا تاح إلا أنت بالحق كاسبه

وآمنت بالعلم الذي أنت نوره         ومنك أياديه ومنك مناقبه

وآمنت بالله الذي عز شأنه         وآمنت بالعلم الذي عز طالبه

من شعر النبط

من قصيدة لمحمد بن عبد الله القاضي:

إني أبصرت بالدنيا تكدر لي الصافي                 تغدر زماني ما بقي صاحب صافي

أفيض عليه أسرار ما التج بالحشا         وكل شعيب له مفيض ومطافي

تخير من أجناسك وثيقاً توده                    رئيف عميق يفهم العلم عرافي

وعذلك لمن لا يرعوي لك جهالة           مثل الذي ينفخ ابكير وهو طافي

ومن لبس تاج الكبر ما صان عرضه                 ولو مطر جوده على الناس هتافي

ومن طاول أطول منه أستر ساعة           يجاهد جنود وينقسم رأيه الضافي

ومن عاش يزرع بالتماني رياضه         يحصد الهوى وأبوا في الغنى يستافي

ومن رام عسرات المشاكل برأيه         أدرك بها أشعباً ما لنا للأسى بالأسلافي

توابل

قرأ قارىء أمام عبد الله بن مسعود [إن شجرة الزقوم طعام اليتيم] فرد عليه. فلم يستطع أن ينطق بلفظة الأثيم، فقال له: أتستطيع أن تقول الجبار فنطق بها. فهل يجوز ذلك! إبدال كلمة من القرآن ولو كانت مثلها بالمعنى! الظاهر أنه لا يجوز والذي لا يساعده لسانه ينطق بما يستطيعه.

في خياط أعور اسمه عمرو

خاط لي عمرو قباء    ليت عينيه سواء

فسل الناس جميعا   أمديحا أم هجاء؟

وقف بعض الأمراء على باب طحان فرأى الجرس معلقاً برقبة الحمار، فقال للطحان لماذا وضعت هذا الجرس فقال لأعلم به وقوف الحمار فقال له الأمير أرأيت أن وقف الحمار وحرك رأسه بالجرس فقال الطحان من لي بحمار يكون عقله مثل عقل الأمير!.

الشوادن

وشادن قلت له         دعني أقبل شفتك

فقال لي كم مرة                 قبلتها ما شفتك

وشادن سألته عن اسمه               فقال لي باللثغ عباث

فصرت من لثغته ألثغا              فقلت أين الكاث والطاث

 

وشادن جماله           تقصر عنه صفتي

أهوى لتقبيل يدي    فقلت لا بل شفتي

قال سهل بن مالك الفزاري لما رأى أخت حارثة الطائي:

يا أخت خير البدو والحضاره                 كيف ترين في فتى فزاره

أصبح يهوى حرة معطارة            إياك أعني فاسمعي يا جاره

فأجابته:

إني أقول يا فتى فزاره           لا أبتغي الزوج ولا الدعاره

ولا فراق أهل هذي الحاره         فارحل إلى أهلك باستخاره

لعبد الصمد بن المعذل في صديقه أبي قلابة:

يا رب إن كان أبو قلابه         يشتم في خلوته الصحابه

فابعث إليه عقربا دبابه             تلسعه في طرف السبابه

واقرن إليه حية منسابه         وابعث إلى جوخانه سنجابه

الجوخان هو بيدر للقمح، والسنجاب: حيوان يشبه الفأر أو اليربوع.

حكم من لم تبلغه دعوة محمد

قال الله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وقال {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا} وقال الله تعالى {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} وقال {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات، قالوا بلى} وقال تعالى {الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون} وقال تعالى {وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون}.

ونكتفي بهذه الآيات عن بقية ما في كتاب الله فهذه آيات صريحة لا تحتاج إلى تفسير بأن الله لا يعذب من لم تبلغه الدعوة وإنما العذاب على من بلغته الدعوة وكذب الرسل عناداً واستكباراً واستهزاء بهم كأمثال أبي جهل وغيره من كفار قريش، وإليك ما قال العلماء:

(1) من لم تبلغه الدعوة فهو ناج غير مؤاخذ.

(2) من بلغته الدعوة فأخذ يبحث عنها ليهتدي بها ولم يوفق لدليل مقنع حتى توفي وهو يريد الهداية ولم يهتد لها فهو ممن ترجى له رحمة الله عند بعض الأشعرية وعلى رأي الجمهور أنه مؤاخذ، ولكن مؤاخذته أخف من مؤاخذة الجاحد. وأرى كما قال بعض الأشعرية أنه ترجى له الرحمة لأنه يريد الهداية ولم يهتد لها، وحاشا على عالم السر أن يؤاخذ من يعلم بحسن سريرته. وعن الإمام الغزالي أن الناس في شأن النبوة أصناف:

(1) من لا يعلم بها بالمرة فهؤلاء ناجحون حتما.

(2) من بلغته الدعوة على وجهها ولم ينظر في أدلتها عنادا واستكبارا فهؤلاء مؤاخذون.

(3) من بلغتهم الدعوة على غير وجهها الصحيح فهؤلاء ناجون. أقول مثال ذلك ما فعل النصارى في أيام الحروب الصليبية بالطعن على الرسول، بأنه يعبد الأصنام، ونشروا ذلك بين السواد الأعظم كي يصدوهم عن الدين الإسلامي، ولكن جولة الباطل لا تدوم حيث رد عليهم المنصفون من النصارى.

فقد قال أوجست كونت "لقد أفسدت أفكاري تلك الأضاليل التي كانت تشيع في الأوساط الكاثوليكية عن الإسلام كما أفسدت أفكار كثير من العلماء وفي جملتهم (ديدور) العظيم وإلى هذه الأوساط يرجع مصدر الصور المشوهة التي كنت أحملها في نفسي عن أثر الإسلام الأخوي".

الحكم في شرائع الأنبياء

يقول ابن حزم في كتاب الأحكام في الجزء الخامس (أما شرائع الأنبياء عليهم السلام الذين كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم فالناس فيها على قولين. فقوم قالوا هي لازمة لنا ما لم ننه عنها، وقال آخرون هي ساقطة عنا ولا يجوز العمل بشيء منها إلا أن نخاطب في ملتنا بشيء موافق لبعضها فنقف عنده أتباعاً لنبينا لا اتباعاً للشرائع الخالية (ثم قال بهذا نقول أي بقول الآخرين ثم أطال في حجج الطرفين وأيد القول الأخير بالأدلة، ورد على أدلة القائلين بأنها لازمة لنا وهي {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله.. الآية} وبقوله {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء} فقال إنما عنى الله أنبياء بني إسرائيل لا محمداً، لأنه تعالى يقول {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} ولذلك قال {يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} ونحن ليس لنا نبيون بل نبي واحد وأجاب عن قوله تعالى {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} وبما ورد في الحديث أن دين الأنبياء واحد، بأن المراد -التوحيد- انتهى باختصار.

أمور يجهلها العلم

إن علماء أوربا مهما بلغوا من العلم فإنهم يعترفون بالجهل ويعترفون أن ما اطلعوا عليه من العلم الذي بهر العقول فهو كنسبة ذرة رمل من ساحل البحر، فعلمهم الذي عرفوه هو ذرة رمل وبقية رمل الساحل مجهول لا يعلمه إلا الله وإليك من اعترافاتهم.

قال المستر فرنن سكرتير مجلس البحث القومي في أمريكا، ولقد ارتقى العلم ارتقاء عظيما من عهد الحضارات الأولى إلى الآن ولكن لا نعرف الآن عن الأسباب الطبيعية النهائية أكثر مما كان اليونان أو المصريون أو رجال العصر النيذرنالي يعرفون، فالسبب الأدبي والمصير النهائي خارجان عن نطاقه، ويقول: العلم لم يفسر قط لنا الأسباب النهائية ولا هو يدركها.

أقول ومن كلام المستر فرنن تعرف أن دعوى بعض المنتسبين إلى العلم بأنهم عرفوا كل شيء هي دعوى باطلة ليس لها أصل ترتكز عليه وصدق الله بقوله {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.

تزهيد الدجالين

ذكر المنار في تفسيره في جزء4 في وجه382 عدة أحاديث تدل على حب المال وحفظه، فمنها حديث [ما عال من اقتصد]، وحديث [كاد الفقر أن يكون كفراً]، وحديث سعد [إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس]، ثم ذكر كلاماً لمحمد عبده فقال: "كان السلف الصالح من أشد الناس محافظة على ما في أيديهم وأعرف الناس بتحصيل المال من وجوه الحلال، فأين ما نسمعه من الخطباء من تزهيد الناس وإغرائهم بالكسل والخمول حتى صار المسلم يعدل عن الكسب الشريف إلى الكسب المرذول من الغش والحيلة والخداع" ثم قال إن خطباءنا ووعاظنا قد زهدوا الناس في الدنيا وقطعوهم عن الآخرة فخسروا الدنيا والآخرة وما ذاك إلا لجهلهم وعدم علمهم بما يعظون، انتهى.

أقول ولله در القائل:

وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها                 أفاويق حتى ما تدر لها ثعل

حكم الساحر

اختلف العلماء هل السحر له حقيقة أم خيال؟ وهل الساحر كافر أو مسلم؟ وهل يقتل الساحر بسحره أم لا؟ وإليك الجواب عن ابن حزم في كتاب المحلى فإنه قد ذكر أدلة العلماء واستوفاها ورد عليها رداً مقنعاً، وخلاصة كلامه: "إن السحر خيال واستدل بقوله تعالى {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} وأن الساحر إذا كان مسلما لا يكفر بسحره، واستدل بحديث [اجتنبوا السبع الموبقات: فعد منها الشرك والسحر وقتل النفس التي حرم الله وأكل مال اليتيم وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات].

فهذا بيان جلي أن الساحر ليس بمشرك واستدل بأن الساحر لا يقتل بحديث [لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان ونفس بنفس] ثم ذكر أدلة القائلين بأن السحر حقيقة وأن الساحر كافر وأنه يقتل، ورد عليها. فراجع الكتاب المذكور.

رؤية الجن

اختلف المفسرون في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للجن وظاهر القرآن أنه لم يرهم لأن معنى الآية {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} ومثله {وإذا صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} وقال ابن عباس "ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم" وفي الآيتين دليل للإستمتاع لا الرؤية. وأما رؤية سائر الناس للجن فيردها قوله تعالى {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} وإبليس من الجن لقوله تعالى {كان من الجن} وكثير من الناس يزعمون أنهم رأوا الجن ولكن إذا حققت نرى أن الرؤية منبعها الخوف، وإذا خاف الإنسان تخيل خيالات فاسدة سببها الخوف وإليك هذه الحادثة.

ضرب على الباب ليلا رجل اسمه محمد بو عربد وهو من أهل الشمال وكان ينام في حجرة صغيرة في مسجد مبارك فلما خرجت إليه أخبرني أن امرأة جنية شغلته ولم ينم وهي تذهب وترجع إليه ساعة بعد ساعة فخرجت أنا والأخ سليمان معه، فلما جئنا للمسجد لم نجد شيئاً والرجل متخوف وعقله مضطرب، فأمرت الأخ أن يرجع إلى البيت وأنا أبيت عنده بالحجرة. وقلت: له افتح الباب قليلاً. وأنا أكون مقابلاً للباب، وقلت له إذا رأيتها لا تتكلم بل حرك رجلي فاضطجعت وبعد نصف ساعة تقريبا قال لي ها هي يا عمي واقفة بالباب فنظرت إلى الباب فلم أجد ما يراه، فقلت له دعها تدخل علينا. وبعد مدة يسيرة عاد الكرة علي ها هي واقفة بالباب ولم أجل شيئا فأيقنت أن الرعب استولى على قلبه وصار يتخيل بتلك الخيالات فبقيت معه حتى أذن المؤذن وخرجنا للصلاة. وحتى الآن يزعم بعض أهل الكويت أن المسجد فيه جني ولهذا يأتي بعضهم بماء الورد والبخور والبيض إلى (القرو) محل الوضوء.

متى يقوم الإمام للصلاة

قال النووي في المجموع، يقوم الإمام والمأموم بعد الفراغ من الإقامة ويشرع في التكبير. وقال أبو حنيفة والثوري إذا قال حي على الصلاة نهض الإمام والمأموم، وإذا قال (قد قامت الصلاة) كبر الإمام وقال ابن القيم في زاد المعاد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال [الله أكبر] ولم يقل شيئا قبلها ولم يلفظ بالنية، ولا قال أصلي صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إماماً أو مأموماً، ولا قال أداء ولا قضاء ولا فرض الوقت فهذه كلها بدع ولم ينقل عن أحد من الصحابة، ولا استحسنه أحد من التابعين ولا الأئمة الأربعة وكان دأبه في إحرامه هي: [الله أكبر] فمن هذا نعرف أن ما يفعله بعض الجهلة من الأئمة من الأدعية قبل التكبير في الصلاة بدعة وأما قول الإمام بعد الإقامة [اللهم رب هذه الدعوة التامة] الخ. فذاك وارد بعد الآذان لا بعد الإقامة، واحتجاج بعض الجهلة بحديث [بين كل أذانين صلاة] بأن المراد هو قول الإمام بعد الإقامة اللهم رب هذه الدعوة التامة غلط فإن المراد بين كل أذانين صلاة أي صلاة نفل، لا هذا الدعاء، وإذا خاطبت بعضهم بعدم ورود ذلك قال إنما هو زيادة خير. فالخير في الإتباع للنبي والشر في الابتداع.

المعانقة والتقبيل

ورد عن عائشة أنه لما قدم زيد بن حارثة قام إليه النبي فاعتنقه وقبله، وورد أن التقبيل بين العينين في حديث قدوم جعفر وقد كره مالك المعانقة والحديث يرد عليه.

بناء المسجد

بناء المسجد في ملك الإنسان جائز، وبناؤه في ملك غيره حرام وبناؤه في المباحات حيث لا يضر بأحد جائز، ومن العلماء من منعه لأن مباحات الطرق موضوعة لانتفاع الناس، وبناء المسجد بها يمنع الانتفاع والمنع مروي عن ربيعة وعن علي وابن عمر بإسنادين ضعيفين، انتهى عن الفتح. أقول إن المسألة متوقفة على حاجة الناس وعدمها فإذا مست الحاجة فالبناء في الطرق حرام، وإذا لم تمس الحاجة للمارة كالبناء في الأرض الواسعة التي تزيد عن حاجة المارة فلا بأس بالبناء بها.

بيع المكره

إذا باع إنسان سلعته مكرها بأمر الحاكم فإن كان الإكراه بحق كما إذا كان عليه دين وأجبره الحاكم على بيع سلعته لوفاء الدين فبيعه صحيح بل إذا امتنع عن البيع فالحاكم يبيع السلعة ويوفي عنه الدين وأما إذا أكره على بيع سلعته بغير حق فالبيع باطل.

العدد الذي تصح به الجمعة

اختلف العلماء في ذلك ولا يزالون مختلفين في العدد الذي تصح به الجمعة فعند عمر بن عبد العزيز 50، وعند الشافعي وأحمد 40، وعند عكرمة 7، وعند أبي حنيفة والليف وزفر ومحمد بن الحسن 3 والإمام هو الرابع، وعند الحسن البصري 2 والإمام الثالث، وعند إبراهيم النخعي  1 مع الإمام، وعند الإمام مالك 12.

خدمة المرأة للزوج

لا يلزم المرأة أن تخدم زوجها في عجن أو طبخ أو كنس وغير ذلك من خدمات البيت وإن قامت بالخدمة من نفسها فهو أفضل لها كما فعلت فاطمة رضي الله عنها وأسماء بنت أبي بكر. انتهى عن المحلى لابن حزم.

وطء الولد جارية أبيه

إذا سمح الوالد لابنه بوطء جاريته المملوكة فمن أهل العلم من يجيز ذلك معتبراً أن هذه هبة للولد ومنهم من يمنعها.

أقول إن اليوم لا توجد مملوكة شرعية والوطء حرام حتى بالشراء وإذا أسرنا من الكفار بالحرب أحداً فهذا هو المملوك الشرعي وغيره باطل.

أقدم المطبوعات العربية

أولها كتاب مزامير داود سنة 1516م ثم التوراة العربية ترجمة سعيد الفيومي طبعها الإسرائيليون في الآستانة سنة 1551م وطبع القرآن في همبورج 1694م ثم انتشرت المطبوعات.

تقارب اللغة العبرانية والعربية بحروف الهجاء

عربي                  عبراني                         عربي                 عبراني

أ                       ألف                                  س                            سمنح

ب                         بيت                                    ع                      عين

ج                             جيل                                    ف                             فه

د                              دالت                                  ص                          صاوي

ه                           هد                                     ق                      قوف

و                             واو                                     ر                      ريش

ز                            زين                                 ت                      تاو

ح                         حيث                                   ي                             يود

ظ                          طيق                                   ك                          كاف

ل                           له                                   م                           ميم

ن                          نون

واللغة العبرية 22 حرفا كالسريانية والكلدانية. انتهى عن دائرة المعارف للبستاني.

من التفسير

{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} إن الدعوة إلى الخير من العلماء من يراها فرض كفاية، ومعنى فرض الكفاية هو أنه إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، وصاحب هذا القول يجعل من للتبعيض أي من بعضكم ومن العلماء من يرى أن الدعوة فرض عين ومعنى فرض العين أنه واجب على كل مسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقدر الاستطاعة فإن ترك ذلك فهو آثم ويقول هؤلاء العلماء أن من للجنس أي وليكن من جنسكم، وإلى هذا القول ذهب الشيخ محمد عبده فهو يقول "ليس المراد من الآية أن تمتنع طائفة من الناس عن فرض الدعوة إلى الخير فتصبح بهذا فرض كفاية كما ذهب إليه بعض المفسرين بل الدعوة إلى الخير فرض عين وهي واجبة على كل مسلم. ثم قال في تفسيره المعروف "إن المعروف عند إطلاقه يراد به ما عرفته العقول والطباع السليمة والمنكر ضده وهو ما أنكرته العقول والطباع السليمة" ثم قسم الدعوة إلى ثلاث مراتب :

(1) دعوة المسلمين لسائر الأمم إلى الخير.

(2) دعوة المسلمين بعضهم لبعض إلى الخير فعلى العارفين بأحكام الشرع أن يعلموا الناس ويبينوا لهم طريق الخير.

(3) على أفراد الأمة بأن ينصح كل منهم الآخرين ويحثه على الخير.

انتهى من تفسير المنار بتصرف.

من الحديث

حديث [إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه] قاله عمر.

حديث [من حفظ لسانه ستر به عورته] من كلام عمر.

[لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم] من كلام عمر.

حديث [أجود الناس من أعطى من حرمه وأحلم الناس من عفا عمن ظلمه] من كلام عمر.

حديث [لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني فقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة وإنما يرزق الناس بعضهم من بعض] من كلام عمر.

حديث [أخرجوا المشركين من جزيرة العرب] قال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة إلى أطراف الشام عرضا، والذي اعتمده مالك و الشافعي أن المراد بالحديث مكة والمدينة واليمامة واليمن.

حديث [بسط في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء] مروي عن ابن عباس. 

حديث [رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق] صحيح والواقع يؤيده.

حديث [أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر] صحيح وقد أخذ به الأحناف.

حديث [رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره] صحيح.

[توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين] صحيح.

حديث [الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله] صحيح.

حديث [من بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة] صحيح.

من الفقه

حكم استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة فيه ثلاثة أقوال:

(1) الجواز مطلقاً.

(2) يجوز في البناء وعند الحائل له ولا يجوز في الصحراء.

(3) يجوز في الصحراء والبناء، وهو مذهب ربيعة وعروة بن الزبير.

إذا قال الرجل لزوجته أنت علي حرام فما الحكم في ذلك؟ قد اختلف أهل العلم في ذلك اختلافاً، فإن أردته فراجع أعلام الموقعين لابن القيم وشرح المنتقي للشوكاني، وأصح الأقوال في ذلك أن قوله لغو ولا يترتب عليه شيء، وهذا القول قال به مسروق وأبو سلمة وعطاء والشعبي وداود الظاهري وأكثر أهل الحديث.

وهو أحد قولي المالكية واختاره أصبغ وهو أحد الروايتين عن ابن عباس واستدل لهذا القول بقوله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام}.

حكم المطلقة

إذا كان الطلاق بائنا فهل للمطلقة نفقة وسكن؟ في ذلك خلاف وإليك البيان:

ليس لها نفقة ولا سكن وهو قول أحمد واسحق وداود الظاهري وجماعة من أهل العلم.

لها النفقة والسكن وهو قول عمر وعمر بن عبدالعزيز والثوري وجماعة من العلماء لا نفقة لها، ولها السكنى (وهو قول الجمهور) ويقول الشوكاني: إن أرجح هذه الأقوال هو القول الأول.

تأجير الوقف

إذا كان الوقف على زيد ومن بعده على خالد وأجر زيد الوقف ثلاثين سنة وبعد مضي عشر سنين مات زيد فما الحكم في باقي المدة؟ فالمعتمد أن الإجارة بالباقي تبطل ويرجع المستأجر بباقي الأجرة على ورثة زيد إن كان له مال، وإن لم يكن له مال ذهب الباقي من (كيس) المستأجر.

مذهب الدروز

إن دينهم مكتوم وهم ينكرون ما ينسب إليهم من أنهم من الباطنية أو القرامطة أو من أتباع الحاكم بأمر الله وينقل عن بعض رؤسائهم أنهم بعد خروج بني إسرائيل من مصر استوطنوا اليمن ومنهم أمراء تنوخ، وإن هذه الطائفة انتسبت إلى ملوك الفاطميين وكانت من أنصار الحاكم بأمر الله ولما ولي عليهم الحاكم محمد بن إسماعيل الدرزي نسبوا إليه وهم يرفضون عقائد الدرزي ولهذا قتله أحد أكابرهم، ويؤمنون بأن الله واحد وأن النفوس مخلدة، وتتقمص بالأجساد البشرية ولا بد لها من ثواب أو عقاب في يوم المعاد. هذا ما لخصناه من دائرة البستاني، ويقول وجدي في دائرته أنه لما استولى إبراهيم باشا على معابدهم وجد في كتبهم هذه العبارة "ليس في السماء إله موجود ولا على الأرض رب معبود إلا الحاكم" فالحاكم عندهم هو الله وأنه اختفى وسيظهر بمكة على الركن اليماني ويدفع سيفه إلى حمزة بن علي ويقتل إبليس والشيطان، وذكر وجدي أشياء كثيرة أعرضنا عن ذكرها لأن الدروز ينكرونها وأحسن من كتب عنهم هو الرحالة (حنا) من مصادر موثوق بها وإليك تلخيص ما كتب باختصار.

(1) أن كتبهم لا تعرف حقيقتها إلا بعد قيام القائم المحدد ووزيره حمزة.

(2) الأخذ بكل شيء بالبرهان لا بالتقليد عن علمائهم ورؤسائهم.

(3) لا تفشى عقائدهم ولا يخبر بها أحد حتى يأتي قيام موعودهم إلى دعوتهم ويكون العالم جميعه أمة واحدة.

(4) العالم كله مرتبط مع خالقه بواحد لا تعدد فيه وإن تعددت أسماؤه ولا يعرف الله الواحد إلا بعد معرفة مظهره وهو الموعد المنتظر لكل أمة ودين.

(5) المظهر الواحد يتجلى بأسماء متعددة في جهات مختلفة والحاكم بأمر الله يكون وسيطا بين الله وبين وزرائه الأربعة والوزراء يكونون وسطاء بين الله وبين عموم البشر ويعتقدون بأن وجود هذه الأمة الموحدة في سنة 1020م. وهي السنة التي بويع فيها الحاكم بأمر الله. ويعتقدون أن العالم وجد لكي يكون نتيجة ظهورهم . أ.هـ. ما لخصناه.

وحيث مرَّ بنا ذكر الحاكم بأمر الله فلا بد من تعريفه للقراء فهو أحد الخلفاء في دولة الفاطميين تولى الخلافة بمصر سنة 383 هـ وكان جواداً سفاكا للدماء قتل عدداً كثيراً من رجال دولته صبراً وكانت سيرته في الحكومة تدل على شدة تسلط الأهواء عليه قتل سنة 411 عن دائرة وجدي.

تسيير السفن بالبخار والخلاف فيه

فالإنجليز يقولون سنة 1788 وينسبون ذلك إلى ميلر وغيره والفرنسيون يقولون إن كونت دو كسير والماركيز دجفوري سيرو ذلك ما بين سنة 1774-1794م والأمريكان يقولون أن جون فنش دورسي وغيره فعلوا ذلك سنة 1718م والأرجح أن تسيير السفن بالبخار لم يبلغ درجة حسنة إلا بمساعي فلنن الأمريكاني بعد ألف وثمانمائة بسنين قليلة أ.هـ. (المقتطف).

فرض على الأغنياء

على الأغنياء فرض أن يقوموا بفقرائهم إذا لم تف الزكاة بحاجاتهم ويجزهم الحاكم على ذلك لقوله تعالى {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل}، والحديث [من لا يرحم الناس لا يرحمه الله]، ولحديث [المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه] ومن ترك أخاه يجوع ويعرى فقد أسلمه. وفي الحديث [من كان ذا فضل زاد فليعد على من لا زاد له] ويقول عمر لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء وقسمتها على فقراء المهاجرين. فهذا إجماع من الصحابة ولم يخالف في ذلك إلا الضحاك بن مزاحم فإنه يقول نسخت الزكاة كل حق في المال. ورواية الضحاك ليست حجة فكيف برأيه؟ أ.هـ. عن الجزء 6 من المحلى لابن حزم باختصار وقد أطال البحث والأدلة في ذلك فراجعه إن أردت التفصيل.

الآية الكبرى

قال الله تعالى {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} وقد اختلف المفسرون فيها فمن قائل أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى رفرفا سد الأفق. وقيل رأى جبريل في حلة خضراء سد الأفق وملأ ما بين السماء والأرض له 600 جناح كما في صحيح مسلم وقيل رأى سدرة المنتهى والرفرف فسر بأقوال كثيرة أقربها أنه بساط أخضر سد الأفق.

وصية الموصي

"إذا وصي إلى زيد وأطلق الأمر ولم يقل له لك أن توصي من أردت" فعند الإمام مالك وأبي حنيفة له أن يوصي إلى غيره وإن لم يأذن له، وعند الشافعي وإسحاق ليس له ذلك. والظاهرة من مذهب أحمد أنه ليس له ذلك وحينئذ يكون الأمر للحاكم.

حكم القوانين الدولية

سئل صاحب المنار: أيجوز للمسلم المستخدم عند الإنجليز أن يحكم بالقوانين وفيها غير ما أنزل الله؟ فأجاب على ذلك في الجزء السادس من تفسيره وجه 406 فراجعه إن أردت التفصيل، وها أنا ذا أذكر لك خلاصته:

أولاً: قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قد اختلف أهل السنة فيها: فبعضهم يقول أنها خاصة باليهود والرواية عن ابن عباس وبعضهم يقول أنها في بني إسرائيل والرواية عن حذيفة، وبعضهم يقول أنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه بل هو كفر دون كفر، وبعضهم يقول أن المراد بذلك هو المنكر لحكم الله وراغبا عنه لاعتقاده أنه ظلم مع علمه بأنه حكم الله.

ثانيا: الأحكام المنزلة من الله منها ما يتعلق بالعبادات والنكاح والطلاق فهذه لا تحل مخالفتها بأي حال ومنها ما يتعلق بأمر الدنيا كالعقوبات والحدود والمعاملات فهذه المنزل منها من الله قليل وأغلبها موكول إلى اجتهاد الحاكم. وقد ذهب مذهب الحنفي إلى جواز العقود الفاسدة في دار الحرب، واستدل بمراهنة أبي بكر لأبي بن خلف على أن الروم يغلبون الفرس في بضع سنين وأقره النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال إذا علمت أن النصوص القطعية في الأحكام عن الشارع قليلة جداً وأغلب الأحكام راجعة إلى الرأي والإجتهاد من المجتهدين في تحري العدالة والمصلحة، فالذي يظهر أنه لا بأس بالحكم بقانون لأجل منفعة المسلمين ومصلحتهم وإذا كان القانون ضاراً بالمسلمين وبمصلحتهم فلا يجوز الحكم. ثم قال: "والمعروف أن قوانين الأمة الإنكليزية أقرب إلى الشريعة الإسلامية من غيرها لأنها تفوض أكثر الأمور إلى اجتهاد القضاة انتهى. باختصار.

أقول: إن حكم الله هو العدل الموافق للحق فإذا وافق القانون هذا الحق فهو حكم الله وإذا خالف الحق فهو حكم الشيطان وإن صدر من مسلم بأسم الشرع لأن الشرع ينزه عن كل ظلم.

شهادة الاستفاضة

إن شهادة الاستفاضة هي شهادة السماع تقبل في مواضع منها شهادة النسب والوقف والعتق والولاء فهذه الشهادة يكفي بها قول الشاهد أني سمعت الناس يقولون إن هذه الدار وقف وإن هذا العبد معتوق وإن زيدا ينسب لخالد وقد قال الإمام مالك ليس عندنا من يشهد على احباس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالسماع، وأما عدد شهود السماع فمن العلماء من قال لا بد من عدد يحصل به العلم وهو الإمام أحمد ومنهم من قال يكفي شاهدان، لأن الحقوق تثبت بقول اثنين، وهذا قول المالكية وقول المتأخرين من الشافعية وقول القاضي عياض.

ما يلبس من الثياب زمن الرسول

(1) الإزار المهذب. (2) الأردية. (3) القميص. (4) الجبة. (5) القبا. (6) البرانس. (7) السراويل. (8) العمامة. (9) البرود والحبر والشملة والأكسية والخمايص.

وبيان ذلك أن الإزار معروف وأما الرداء فهو الذي يوضع على العاتق فهذان أغلب ألبسة العرب كما عليه السومال بهذا الزمن والقميص يسمى في عرف الكويتيين (دشداشة) ويكون الجيب من الأمام ومن الخلف أو بالجنب والجبة معروفة والقبا هو الزبون عند أهل العراق والبرنس قلنسوة طويلة تلبس على الرأس ونحن نسميها (قحفية) والسراويل هو السروال المعروف مفرده (سراويل) وجمعه سراويلات والعمامة معروفة والبرد هو كساء أسود مربع فيه صور والحبرة برد يماني والشملة ما يلتحف بها والخميصة ثوب خز أو صوف.

بين كل أذانين صلاة

ورد في الحديث [بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء] فما المراد بذلك؟ يقول ابن تيمية "إن الحديث يدل على أن الصلاة مشروعة قبل العصر وقبل المغرب وإن ذلك ليس بسنة راتبة بل إن ذلك نفل جائز. ومنهم من قال: المراد بالحديث بين الأذان والأذان الثاني يوم الجمعة صلاة، وعورض هذا القول بأن الأذان الثاني لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أحدثه عثمان. أ.هـ. من فتاوى ابن تيمية.

أهم المسائل التي انفرد بها ابن تيمية

1- قصر الصلاة بكل سفر طويلا كان أم قصيرا وهو مذهب الظاهري وقول بعض الصحابة.

2- البكر لا تستبرأ وإذ كانت كبيرة وهو قول ابن عمر والبخاري.

3- من أكل في شهر رمضان معتقدا أنه ليل فبان نهارا فلا قضاء عليه كما هو في الصحيح عن عمر بن الخطاب وبعض التابعين وبعض الفقهاء.

4- القول بأن المتمتع بالعمرة إلى الحج يكفيه سعي واحد وهو قول ابن عباس.

5- القول بجواز المسابقة بلا محلل وإن كان المال من المتسابقين.

6- الجواز للحائض بالطواف إن لم يمكنها أن تطوف طاهرة لسفر الرحلة عنها.

7- جواز الوضوء بكل ما يسمى ماء مطلقا كماء الورد والمخالطة بشيء طاهر.

8- القول بأن طلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة. فهذه المسائل التي انفرد بها شيخ الإسلام كلها له فيها سلف ويؤيدها أن الدين يسر.

لو دعيت لكراع لأجبت

ورد في الحديث [لو دعيت إلى كراع أو ذراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت] رواه البخاري ففي الحديث دليل على إجابة الدعوة ولو إلى شيء يسير، وقبول الهدية وإن كانت قليلة، وقد اختلف العلماء في الهدية متى تكون ملكا للمهدي إليه، والذي عليه الجمهور أن الهدية لا تكون ملكا للمهدي إليه إلا إذا قبضها هو أو وكيله، وذهب منهم إلى أن الإيجاب كاف أي أنك إذا أهديت له ولو لم يقبضها فهو يملكها، ويجوز قبول الهدية من الكافر لأن الرسول أهدى إليه كسرى وقيصر وغيرهما من الملوك فقبلها ويجوز أن يهدي المسلم للكافر، وقد جاءت أم أسماء وهي مشركة فسألت أسماء النبي صلى الله عليه وسلم : أصلها وهي مشركة، فقال لها [نعم].

من الشعر العربي

من قصيدة للسهروردي:

أبدا تحن إليكم الأرواح                ووصالكم ريحانها والراح

حضروا وقد غابت شواهد ذاتهم   فتهتكوا لما روأه وصاحوا

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم            إن التشبه بالكرام فلاح

لعبد الله بن المبارك:

قد يفتح المرء حانوتا لمتجره         وقد فتحت لك الحانوت بالدين

بين الأساطين حانوت بلا غلق                  تبتاع بالدين أموال المساكين

صيرت دينك شاهينا تصيد به                 وليس يفلح أصحاب الشواهين

لابن عياد:

أكثرت هجرك غير أنك ربما           عطفتك أحيانا إلى أمور

فكأنما زمن التهاجر بيننا            ليل وساعات الوصال بدور

لمروان بن أبي حفصة:

عند الملوك منافع ومضرة           وأرى البرامك لا تضر وتنفع

إن كان شرا كان غير همو له              والخير منسوب إليهم أجمع

وإذا جهلت من امرىء أعراقه         وقديمة فانظر إلى ما يصنع

بالله ربكما عوجا على سكني           وعاتباه لعل العتب يعطفه

وعرضا بي وقولا في حديثكما                 ما بال عبدك بالهجران تتلفه

فإن تبسم قولا في ملاطفة              ما ضر لو بوصال منك تسعفه

وإن بدا لكما من سيدي غضب           فغالطاه وقولا ليس نعرفه

من شعر النبط

من قصيدة لحميدان:

إلى جارك الأمير به الحميد                 ويثني دون جاره باقتداره

تراه إلي يزلف ما ينتر                         ويكبر عند كل الناس كاره

وبالتجار حراز بخيل                   يرابي بدريبي زرد التجاره

وبالتجار يدعي له بخير                        صبور به على كود الخساره

وامهال عن العسر بيسر             وجيرانه وضيفه بالخطاره

ترى هذاك يدعي له بخير         وينجيه المولى من حر ناره

وبالعبدان من هو دون عمه           ودا شرهم فلا يسوي حماره

وبالنسوان من هي مثل صفره                 ولدها بالشبه تعرف امهارة

وبالنسوان من شبه الفويسق            ولدها أجر ذي من نسل فاره

وله أيضا:

النعمة خمرة جهاشة         ما يملكها كور الثقه

والجوع أخذ ريم أجواد              ودك ياطا كل أزلقه

والحرب يوقد برجال         راجيا وتربطه وأنفقه

يشب القنه متردد           ولدة حرام وحلقه

واللي اشتدت معاليها         أقفى ناير مثل السلقه

غرو بنتش العداول                 وطق الدمام بالأسوقه

نعيم الجنة

ورد في القرآن والأحاديث شيء كثير عن نعيم الجنة وقد مثل لنا هذا النعيم بما نعرفه ونشاهده من الفواكه والحور والولدان واللؤلؤ والفرش المرفوعة ولكن الحقيقة أن نعيم الجنة فوق ذلك ولا يمكننا معرفة حقيقته لأن الله تعالى يقول {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} وفي الحديث [وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر].

دعائم القضاء

أحضر الرشيد رجلا فقال له نريد أن نوليك القضاء فأجابه إني لا أحسن القضاء ولا أنا فقيه. فقال الرشيد فيك ثلاث خصال تؤهلك لذلك: لك شرف والشرف يمنع صاحبه من الدناءة. ولك حلم يمنعك من العجلة ومن لم يعجل قل خطأه. وأنت رجل تشاور في أمرك ومن شاور كثر صوابه. وأما الفقه فسنضيف إليك من تتفقه به، فولى القضاء وما وجد فيه مطعنا.

أقول قد أصاب الرشيد فلكم رأينا من الفقهاء من يدور مع الدينار حيث دار، فلا شرف يمنعه ولا تقوى تردعه، وكم رأينا من العوام من حيث النزاهة والصدق ما يرجح على ألف فقيه.

نصيحة خالد البرمكي

يقول خالد بن يحيى البرمكي لولده: "اكتبوا أحسن ما تسمعون واحفظوا أحسن ما تكتبون وتحدثوا بأحسن ما تحفظون. وأنفقوا من الدنيا وهي مقبلة فإن الإنفاق لا ينقص منها شيئا، والدنيا دول والمال عارية ولنا فيمن قبلنا أسوة ونحن لمن بعدنا عبرة".

وقال المأمون: "لم يكن كيحيى بن خالد وولده أحد في البلاغة والكفاية والجود والشجاعة. وكان يحيى يجري لسفيان الثوري ألف درهم بكل شهر وكان سفيان إذا صلى يقول في سجوده الله إن يحيى كفاني أمر دنياي فاكفه أمر آخرته، وقد مات يحيى بالسجن رحمة الله عليه.

أقول: فهل مثل هذا الإنسان المتخلق بهذه الأخلاق الفضيلة والأعمال الجليلة يموت في السجن أسيرا حسيرا وليس له من يحسن إليه ويسد حاجته من الفقر. ألا قاتل الله الإستبداد ولا قرت أعين المستبدين {وسيعلم اللذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.

لآكل المرار جد امرىء القيس

إن من غره النساء بشيء         بعد هند لجاهل مغرور

حلوة العين واللسان ومر         كل شيء يجن منها الضمير

والسبب في هذا الشعر أن زوجته سباها ابن هبولة الغساني، فلحقه آكل المرار واسترجعها منه وسألها زوجها: هل أصابك؟ فقالت نعم فو الله ما اشتملت النساء على مثله، فأوثقها بين فرسين ثم ضربهما حتى قطعاها.

أقول: إن صحت الرواية فهذه المرأة لا تخلو من الجنون، فكيف تخبر زوجها بما يسيئه.

مخالفة ابن حزم للأئمة في الحضانة

اتفق الأئمة الأربعة على أن الأم أحق بالحضانة من الأب ما لم تتزوج، وإذا تزوجت سقط حقها في الحضانة وصارت الحضانة للأب سواء كان الولد في سن الرضاع ويشق عليه فراق أمه أم لا وقد يفضي هذا الفراق إلى هلاكه لأن كثيرا من الأولاد لا يقبل الرضاع من غير أمه سيما بعد أن ألفها وعرفها. وأما الطفل الذي هو حديث عهد بالولادة فهو لا يميز بين أمه وغيرها، فأي مرضعة يألفها.

وماذا تصنعها الأم إذا كانت فقيرة وتريد من يقوم بنفقتها. هل تترك الزواج لأجل حضانة ولدتها وتعيش تشحذ الناس، وقد لا تدرك ما يسد حاجتها من الشحاذة، فما الحل لهذه القضية المؤلمة ودين الإسلام هو دين الرحمة واليسر، فهل للأئمة عليهم الرحمة من دليل قاطع عن الله ورسوله أحيلك أيها القارىء إلى الجزء العاشر من كتاب المحلى للإمام ابن حزم فهو يقول: "الأم أحق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة حتى يبلغا الحيض والاحتلام أو الإنبات مع التمييز وصحة الجسم سواء كانت الأم أمة أو حرة تزوجت أم لم تتزوج رحل الأب عن ذلك البلد أم لم يرحل والجدة كالأم فإن لم تكن الأم مأمونة في دينها ودنياها نظر للصغير أو الصغيرة بالأحوط. ثم أيد قوله بالأدلة الآتية: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فلا يجوز نقله أو نقلها عن موضع جعلهما الله فيه بغير نص ولم يأت نص صحيح قط بأن الأم إذا تزوجت سقط حقها في الحضانة ولم يأت نص بأن الأب إن رحل عن ذلك البلد سقط حق الأم في الحضانة. ثم أيد قوله بحديث [من أحق الناس بصحابتي فقال له أمك ثلاثا ثم أباك] واستدل بالآية الشريفة {وتعاونوا على البر والتقوى} ثم استدل بحديث أنس فإنه كان بحضانة أمه ولها زوج وهو أبو طلحة، ثم ذكر أدلة الأئمة بذلك، [فمنها حديث الأنصارية فإنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أنكحني أبي رجلاً لا أريده وترك عم ولدي ليأخذ مني ولدي فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم اذهبي وانكحي عم ولدك]، فأجاب عن هذا الحديث بأنه مرسل وفيه مجهول لا يحتج به. ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب وفيه أن امرأة أراد زوجها نزع ولدها منها فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم [أنت أحق ما لم تنكحي]، فقال وهذه صحيفة لا يحتج بها وقال إن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لم يعيبوها إلا بأنها صحيفة.

والخلاصة أن ابن حزم أطال الكلام في هذا الموضوع وذكر جميع أدلة الأئمة التي اعتمدوا عليها وهي كثيرة. قال ابن حزم إنما أوردت هذه الأقوال للإطلاع على تناقضها وفسادها وأنها استحسانات لا معنى لها ليظهر كذب من ادعى الإجماع في شيء من ذلك، ويرى ابن حزم أنه لا فرق في الحضانة في الزوجات والمماليك من منع التفرقة بين الأم وولدها.

رد الروح إلى الجسد بعد الموت

يقول ابن حزم: "لم يرو أحد في عذاب القبر ورد الروح إلى الجسد إلا المنهال وليس ذلك بالقوى. ويقول إن الأرواح كما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، فأهل السعادة عن يمين آدم وأهل الشقاوة عن شماله في سماء الدنيا عدا أرواح الأنبياء والشهداء، فإنها ترزق وتنعم كما في قوله تعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا.. الآية}.

أقول: إن عذاب القبر ورد الروح إلى الجسد فيه خلاف، فأهل السنة منهم من يرى ذلك وهم الجمهور، ومنهم من يرى اختصاص ذلك بالمسلمين ووردت في ذلك أحاديث، وذهب ابن القيم إلى عموم المسألة واستثنى من ذلك الأنبياء والشهداء والصالحين والصبيان، وإن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم [كفى ببارقة السيوف على رأسه] أخرجه النسائي.

حكم الطريق شرعا

الطريق لا يجوز الأخذ منه وإن كان واسعا لأنه حق من حقوق المسلمين ويجوز الارتفاق في الطريق الواسع للبيع والشراء بشرط أن لا يضيق على المارة.

يجوز الأخذ من الطريق لمصلحة المسلمين مثل بناء مسجد يحتاج الناس إليه، أو توسيع مسجد ضيق من الطريق الواسع أو أخذ بعض من الطريق الواسع لمصلحة المسجد كبناء حانوت ينتفع به المسجد.

لا يجوز بناء مسجد يضيق الطريق على المسلمين بل يجب هدمه.

يجوز إبدال المسجد بغيره للمصلحة العامة كما فعل عبد الله بن مسعود بهدم مسجد الكوفة بأمر عمر والسبب في ذلك أن بيت المال سرق فأمر عمر بنقل المسجد وجعل بيت المال في قبلة المسجد ليكون أمام المصلين خوفاً من السرقة فقد أبدل المسجد بغيره للمصلحة العامة وهي حفظ بيت مال المسلمين من السراق، ومن ذلك تعرف أن المصلحة العامة مقدمة. راجع فتاوى شيخ الإسلام في المجلد الثاني وجه 214 إلى 217.

غرامة الحاكم

إذا أفزع الحاكم إنسانا فحصل عليه ضرر من الخوف يغرم الحاكم. وقد أرسل عمر إلى امرأة وخافت من إرساله عليها فرمت ما في بطنها ميتا واستفتى عمر الصحابة، فأفتى علي رضي الله عنه بأن عليك ديته لأنك أفزعتها فألقت ما في بطنها في سبيلك.

أنا مدينة العلم وعلي بابها

ذكر في الجزء الأول من الملتقطات حديث [أنا مدينة العلم وعلي بابها] قال ابن معين أنه كذب لا أصل له، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ووافقه الذهبي وغيره. وجاءنا كتاب من ميرزا علي الحائري يقول إن المؤلف نقل هذا الملتقط وسكت عنه وأرجو أن لا يكون سكوته عن رضا وتسليم. ثم قال إن هذا الحديث مسلم به عند الشيعة والسنة، ثم ذكر من رجال السنة الترمذي والبغوي في الصحاح [أنا دار الحكمة وعلي بابها] وعن مناقب الخوارزمي عن ابن عباس وخلاصة كلام الميرزا أن الحديث من المتواتر اللفظي ومن المشهورات.

وجوابنا على ذلك أننا نقلنا هذا الحديث عن كتاب (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث) لعبد الرحمن بن علي الشيباني وأصله للسخاوي. وبعد اطلاعنا على كتاب الميرزا، راجعنا غير الكتاب الآنف الذكر فوجدنا ابن عساكر يقول أن الحديث مختلق، وقد ذكر في الأحاديث الموضوعة وزيفه الدار قطني وابن الجوازي والذهبي، وقال أيضا أنه منكر جدا سندا ومتنا. وسئل الإمام أحمد عنه فقال قبح الله أبا الصلت يعني واضع الحديث.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الجزء الأول من الفتاوى في وجه 397 (وأما حديث أنا مدينة العلم) فأضعف وأوهى ولهذا يعد في الموضوعات المكذوبات وإن كان الترمذي قد رواه، والكذب يعرف من نفس متنه ولا يحتاج إلى النظر في إسناده فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مدينة العلم وعلي بابها لم يكن لهذه المدينة إلا باب الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب ورواية واحد ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحدا بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع قرائن، وتلك القرائن أما أن تكون منتفية وأما أن تكون خفية عن كثير من الناس أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة، وذلك بخلاف النقل المتواتر الذي يحصل به العلم للخاص والعام. ثم قال إن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق على رضي الله عنه، فأما أهل مكة والمدينة فالأمر فيهم ظاهر وكذلك أهل الشام والبصرة فإنهم لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئا قليلا، وإنما غالب علمه وفقهه كان في أهل الكوفة ومع هذا فقد نقلوا القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان فضلا عن خلافة علي. وكان أفقه أهل المدينة وأعلمهم تعلموا الدين في خلافة عمر وقبل ذلك لم يتعلم أحد منهم من علي شيئا. وقد أطال شيخ الإسلام في هذا الموضوع فراجعه.

والخلاصة أقول: إن رجال الحديث من أهل السنة والجماعة المعتمد عليهم قد زيفوا الحديث وللشيعة رأيهم في صحته ولا ننازعهم لأن الخلاف بين السنة والشيعة في الحديث لا يمكن الإتفاق عليه، والله أسأل أن يبعث للمسلمين رجالا أهل أفكار صحيحة سالمة من الخرافات والأغراض ويؤلفون بين الفريقين وما ذلك على الله بعزيز:

قال الشيخ محمد عبده في تفسير قوله تعالى {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره} قال لن ينقضي العالم حتى يتم ذلك الوعد ويأخذ بيد العلم ويتعاونا معا على تقويم العقل والوجدان) وله رحمه الله :

ولست أبالي أن يقال محمد              أبل أم اكتظت عليه المآتم

ولكن دينا قد أردت صلاحه         أحاذر أن تقضي عليه العمائم

من التفسير

{قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}. يقول الجلال قل لا أملك لنفسي ضرا أدفعه ولا نفعا أجلبه إلا ما شاء الله أن يقدرني عليه، فكيف أملك حلول العذاب. {لكل أمة أجل} مدة معلومة لهلاكهم {إذا جاء أجلهم} فلا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون، أي يتقدمون عليه. ويقول الشوكاني في هذه الآية أعظم واعظ وأبلغ زاجر لمن صار ديدنه وهجيراه المناداة لرسول الله والاستغاثة به عند نزول الشدائد والنوازل التي لا يقدر على دفعها إلا الله. وكذلك من صار يطلب من الرسول ما لا يقدر على تحصيله إلا الله فإن هذا مقام رب العالمين الذي خلق الأنبياء والصالحين، فكيف يطلب من نبي أو ملك أو صالح ما هو عاجز عنه ويترك رب العالمين. ثم قال وحسبك ما في هذه الآية من موعظة فيا عجبا لقوم يبكون عند قبور الأموات، ويطلبون منهم من الحوائج بما لا يقدر عليه إلا الخالق، وأعجب من هذا اطلاع العلماء على ما يقع من هؤلاء ولا ينكرون عليهم.. انتهى باختصار.

أقول: فتش على جميع المسلمين عدا أهل نجد وما حولها تجد هذا المعتقد الفاسد في السواد الأعظم منهم، فعليك أن تزور هذه القبور المزينة بالذهب والفضة والحرير لأجل تلك الرمم البالية فترى الناس حولها وما هم فيه من مخالفة الدين يصرخون ويستغيثون بأعلى أصواتهم ضارعين إلى هذه الرمم التي في القبور منها كشف الكرب، وإنزال الرزق، وإعطاء الولد، وإنزال العذاب على أعدائهم، أمور ومهازل يضحك الأجانب منها ويرونها من الدين الإسلامي، وعلماء السوء بعمائم كالأبراج ينظرون إلى هؤلاء السخفاء ويقولون لهم إن هؤلاء الرمم أعطاهم الله التصرف بهذا الكون، فهم ينفعون ويضرون، فويل لهم من غواية الجهلاء، وويل لهم مما يفترون، فيا علماء السوء أبزوا لنا صكا من الله لأهل هذه القبب بهذا التصرف في كونه إن كنتم صادقين، وهل يرجى لنا حياة، والسواد الأعظم هذا معتقده؟ فأين هؤلاء الأوصياء والأولياء والأقطاب والأوتاد عن طرق اليهود من فلسطين؟ أما يكفيكم يا معشر المسلمين المخرفين المتفرقين انتصار هذه الشرذمة اليهودية مع كثرتكم وقلة عددهم؟ أفترضون بهذه الذلة والإهانة مع كثرتكم وقلة عدد اليهود؟ فموتوا كراما في نصرة دينكم، ولا تموتوا جبناء مخذولين.

من التاريخ

فتح العرب المسلمون السند وجانيا من الهند في صدر الإسلام وأكمل الفتح محمود بن سبكتكين واستولى على كل الهند عدا مملكة يقال لها (أودبور) وملكها (مهرانا).

عن حاشية الأمير شكيب أرسلان

زار أحد أمراء اليابان السلطان عبد الحميد وجاء في الحديث ذكر الأديان فقال السلطان للأمير بلغني أنكم تبحثون عن دين فإن كان الخبر صحيحا فأنا أوصيكم بدين الإسلام، فأجابه الأمير "ليس الخبر كما سمعت بل نحن متمسكون بديننا" ويقول الأمير شكيب أرسلان: فمن هذا تعلم بطلان قول من قال أن اليابان لم تنهض حتى تركت الدين ونبذته وراء ظهرها.

يقول صاحب حاضر العالم الإسلامي (لوثرت)

إن دين الإسلام قد غشيته غاشية سوداء من الخرافات وقشور الصوفية، وخلت المساجد من أرباب الصلاة، وكثر الذين يحملون في أعناقهم التمائم والسبحات، والذين يرغبون الناس في الزيارة لقبور الأولياء يزينون لهم الشفاعة والنفع من دفناء القبور، وحاد الناس عن فضائل القرآن والعمل به. وبالجملة فقد بدل المسلمون غير المسلمين. وهبطوا مهبطا بعيد القرار. ولو عاد النبي إلى الأرض ورأى ما عليه المسلمون لأطلق اللعنة على من استحقها من المسلمين انتهى كلامه بتصرف واختصار.

أقول يا معشر المسلمين هل ترضون هذا الإنتقاد الموجع من رجل أمريكي وأنتم عاكفون على الإستغاثات بأهل القبور ولا لكم رادع من العلماء؟

من الفقه

الأجير المشترك هو من يشتغل لعموم الناس مثل الخياط والصباغ والصائغ وإذا فسد ما تحت يده فعليه ضمانه. فالخباز ضامن إذا احترق الخبز، والحمال ضامن إذا كسر الإناء بحمله، وقال بعضهم لا يضمن إلا إذا قصر بعمله. أما الأجير الخاص فلا عليه ضمان إلا بتقصيره فإذا أجرت إنسانا لصف أواني المائدة فانكسر الإناء فلا ضمان عليه.

ويروي عن علي أنه يضمن الأجراء مطلقا ويقول لا يصلح للناس إلا هذا.

إذا اختلف الأجير والمؤجر فقال صاحب الدار أجرتها عليك السنة بدينارين وقال المستأجر بل بدينار ولا توجد بينة للإثنين فالقول قول المؤجر بيمينه.

إذا أوقف ملكا على أولاده يكون الحاصل بين الذكور والإناث بالسوية بلا تفضيل.

إذا أوقف نخلا في مرضه على بعض الورثة فلا يمضي الوقف إلا بإجازة باقي الورثة.

إذا كان الوقف على غير قربة لله أو على غير معروف فهو باطل.

إذا كان الوقف على الفقراء والمساكين والمساجد وغير ذلك من أعمال ولم يعين الوقف ناظرا عليه أو عين وتوفي فيكون الحاكم هو الناظر أو يعين من يرضى دينه وخلقه.

للوالد والوالدة والجد والجدة الرجوع فيما وهبوا لأولادهم ما دامت الهبة باقية ولم يتصرف فيها، أما بعد التصرف فيها ببيع أو هبة فليس لهم الرجوع فيها.

هل يجوز لأحد أن يهب لأحد أولاده ويحرم الآخرين؟ من العلماء من حرم ذلك ومنهم من كرهه ومنهم من أجازه، وأقول استفت قلبك فإن كانت الهبة لغرض شريف مثل أن يكون الولد المعطى عاجزا عن الكسب أو كسبه لا يسد حاجته فلا بأس بالعطية وإن كانت العطية لمجرد المحبة أو لحرمان أخوته فهذا لا يجوز والله أعلم.

صفة الوضوء الكامل

إن عثمان رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات ثم تمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات. ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم غسل اليسرى ثلاث مرات ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك ثم قال: رأيت رسول الله توضأ مثل وضوئي.

زواج

إذا زوج الرجل ابنته الثيب بغير إذنها فالعقد باطل ويستحب الاستئذان من ابنته البكر عند الزواج.

إذا تزوج رجل امرأة على أن يطلقها في وقت معين صح  النكاح وبطل الشرط عند أبي حنيفة وكذا عند الشافعي في أظهر أقواله.

إذا كانت الزوجة تخدم في بيت أبيها فعلى الزوج أن يجعل لها خادما. وإذا كانت لا تخدم في بيت أبيها ولكنها عاجزة عن الخدمة فعليه أن يجعل لها خادما.

إذا انتقلت الزوجة إلى مدينة وعندها ولد فهو يتبعها عند أبي حنيفة، وإذا سافرت إلى قرية فلا يتبعها لأن المدينة يمكن تعليمه فيها بخلاف القرية.

من الحديث

حديث [خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح بإتقانه وتجنب الغش] حسن.

[خير الصدقة ما كان على ظهر غنى وابدأ بمن تعول] صحيح.

ومعناه أن تتصدق مع الإتساع. لأن الصدقة بما تحتاج لنفسك وأهلك حرام. ولهذا قال وابدأ بمن تعول أي بمن تلزمك نفقته.

[ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء] حسن.

[الرضاع يغير الطباع] منكر.

[التقى ناس من المسلمين رجلا في غنم له. فقال السلام عليكم فأخذوه وقتلوه وأخذوا تلك الغنم فنزلت {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا}. رواه مسلم.

[عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر - فكان خيرا له - وإن أصابته ضراء صبر - فكان خيرا له] صحيح.

[كل أمتي معافي إلا المجاهرين، وإن من المجاهرات أن يعمل العبد بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره ربه فيقول يا فلان قد عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه] صحيح.

[ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز أي حنطة حتى فارق الدنيا] رواه مسلم.

من الشعر العربي

للجرجاني:

يقولون لي فيك انقباض وإنما           رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما

ومنها:

ولم أقض حق العلم إن كان كلما    بدا طمع صيرته لي سلما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس تعظمها

ولكن أهانوه جهازا فدنسوا           محياه بالأطماع حتى تجهما

من قصيدة لدعبل الخزاعي:

مدارس آيات خلت من تلاوة         ومنزل وحي مقفر العرصات

لآل رسول الله بالخيف من منى                 وبالركن والتعريف والجمرات

ديار علي والحسين وجعفر                  وحمزة والسجاد ذي الثفنات

فيا رب زدني من يقيني بصيرة          وزد حبهم يا رب في حسناتي

لمدرك بن علي الشيباني:

بمجالس العلم التي            بك تم حسن جموعها

ألا رثيت لمقلة                 غرقت بفيض دموعها

بيني وبينك حرمة           الله في تضييعها

للشافعي:

فلما قسا قلبي وضاقت مذاهبي                 جعلت الرجا ربي لعفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته               بعفوك ربي كان عفوك أعظما

للوثابي:

أشاعوا وقالوا وقفة ووداع             وزمت مطايا للرحيل سراع

فقلت وداع لا أطيق عيانه             كفاني من البين المشت سماع

ولم يملك الكتمان قلب ملكته           وعند النوى سر الكتوم مذاع

للمعري:

ما الخير صوم يصوم الصائمون له         ولا صلاة ولا خوف على الجسد

وإنما هو ترك الشر مطرحا            ونظفك الصدر من غل ومن حسد

للقبيعي اليمني:

ألم تعلما أني تركت التمذهبا         وجانبت أن أعزى إليه وأنسبا

فلا شافعي لا مالكي لا حنبلي                 ولا حنفي دع عنك ما كان أغربا

من شعر النبط

من قصيدة لحسن الهزاني:

غني النفس معروف بترك المطامع                وليس لمن لا يجمع الله جامع

ولا ماس للفتى أرجى من الدين والتقى         وحلم على المجرم وحسن التواضع

وهل تدفع البلوى وهل يمنع القضا             فلا للذي يأتي من الله دافع

وحذرك من درب الردى لا تبي الردا               فتصبح طريح بين واش وشافع

ولا تبدي أسرارها لأحد فربما                   يلومك من لا فيه ما فيك رامع

فكم يمدحك في حد حضره                      وهو ربما في عرضك إن غبت رائع

من قصيدة لابن لعبون:              

سقا صوب الحيا مزن تهاما                 على قبر بقلعات الحجازي

يعطي به البختري والخزاما                وترفع فيه طفلات الجوازي

وغني راغبيات الحماما                 على ذيك المشارين النوازي

صلاة الله مني والسلاما                        على من فيه بالغفران قازي

عفيف الجيب ما داس الملاما             ولا وقف على طرق المخازي

عليه قلوب عشاقه أتراما            تكسر مثل تكسير الجزازي

على بخت الردى ليته تعاما                 عفا عنها وليته ما يوازي

أباح الله يا من بالملاما                         يسلم بونزراه لروازي

وصلاة الله مني والسلاما                على قبر بقلعات الحجازي

الإسماعيلية عن دائرة وجدي

الإسماعيلية فرقة من الشيعة وهم جمعية سرية أصلهم من بلاد فارس وقد ظهروا في سنة 840 ثم انتشروا في بلاد العرب وسوريا وأفريقيا وديانتهم مؤلفة من الوثنية واليهودية والمسيحية والإسلام وهم ينتسبون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق. وأصل دعوتهم على يد رجل يقال له ابن ديصان ثم انتشرت دعوتهم في بلاد فارس على يد القداح وولده، وأرسلوا أبا عبدالله الشيعي إلى أفريقيا وهذا الذي قام بالدعوة لعبيدالله المهدي وابتدأت به الدولة العبيدية المعروفة بالفاطمية، ثم ظهر لهم رئيس آخر في البحرين وهو حمدان بن قرمط فنشأت دولة القرامطة في البحرين، ومن أصول تعاليمهم التي وضعها ابن الصباح: "ليس شيئ صحيحا وكل شيء مستحيل وأن جميع الرتب يجب أن تعطى لمختارين قليلين، وأن الروح القدسي يحل في الرئيس وأن أوامر الرئيس آتية من عند الله نفسه". والإسماعيلية يسمون الباطنية لقولهم بالإمام المنتظر المستور ولقولهم بباطن القرآن دون ظاهره، كقولهم المراد من الزكاة تزكية النفس وأن الكعبة والصفا محمد، وأن المروة علي وأن الطواف بالبيت هو موالاة الأئمة. انتهى عن الدائرة باختصار، وقد ذكر صاحب الدائرة جميع أعمالهم وحروبهم وخداعهم لأتباعهم وقد راجعت كتاب الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي المتوفي سنة 429 هجرية فرأيت ما كتبه عن الإسماعيلية أعظم وأنكى مما كتبه وجدي في دائرته، وكلام وجدي أو عبد القاهر لم يستند إلى كتبهم حتى نراجعها ونعلم بالحقيقة، وإني سنة 1338 هجرية سافرت إلى بومبي والتقيت بجماعة من الهنود أعجبتني سيرتهم وما هم به من التدين فهم عاكفون على تلاوة القرآن والصلاة، ومعهم مكارم أخلاق، وسألت شيخا كبيرا منهم عن مذهبهم فأخبرني أنهم من الإسماعيلية أتباع إسماعيل بن جعفر ثم قال لي لا فرق بيننا وبين أهل السنة، ثم قال أنهم من قرابة السيد طاهر الدين المسمى بملاحي.

وفي سنة 1367هجرية سافرت إلى بومبي وسألت عن هؤلاء الجماعة فعلمت أن هؤلاء الذين يطلق عليهم اسم (البهرة)، وسألت التجار عن سيرتهم وحسن معاملتهم فأخبروني أنهم غشاشون والحذر كل الحذر من معاملتهم، فاستغربت هذا الإسم لهم ومعاملتهم فكتبت إلى السيد طاهر أسأله عن الجماعة الذين صادفتهم بالسفر وبينت له نسبتهم إليه وإلى الإسماعيلية وأردت البيان منه فجاءني منه جواب خلاصته أنه إذا وصل بومبي يكتب لي البيان فوصل إلى بومبي ولم يرد منه شيء مع علمه بمحلي في بومبي، وسمعت من أهل بومبي أن هذا السيد بعد أن يصلي بجماعته يسدل عليه ستار ويزعم أنه ينتظر المهدي المنتظر أو يخاطبه بالمكاشفة. هذا ما سمعت والله أعلم بالحقيقة.

هذا وبعد كتابة ما تقدم اطلعت على كتاب (الهمة في آداب اتباع الأئمة) للقاضي النعمان بن محمد المغربي المتوفي سنة 363 هجرية والناشر لهذا الكتاب هو (الدكتور محمد كامل حسين) ويحتوي هذا الكتاب على ذكر ما ينبغي لاتباع الأئمة من الولاية والتدين بإمامتهم وطاعتهم وأداء الأمانة لهم وتوقيرهم والوفاء بعهودهم، ووجوب الجهاد معهم، وما يجب لهم من أخذ أموال المؤمنين، والحذر من عقوقهم وترك الإعتراض عليهم، وآداب أتباعهم من القيام بين أيديهم، والنهي عن الإنكار على أفعالهم، وذكر ما ينبغي أن يستعمله الدعاة للأئمة.

مؤلف هذا الكتاب هو من أكبر الدعاة للأئمة وكان مالكي المذهب وتحول إلى مذهب الإسماعيلية وكل من تحدث عنه من المؤرخين فهو يذكر فضله وعلمه وكان يؤلف كتبه ويعرضها على المعز الفاطمي فصلا فصلا، وله ردود على الإمام أبي حنيفة والشافعي ومالك وابن سريج وله مؤلفات عديدة ذكرها الناشر فراجعها بهذا الكتاب.

وفي هذا الكتاب نفي كثير لما ينسب للفاطميين من ادعاء علم الغيب وتأليه الأئمة ودعواهم أنهم أفضل من الأنبياء ونفي الحلول والتناسخ. ويقول الناشر: لا أغالي إذا قلت إن النعمان هو أول من دون فقه المذهب الفاطمي ولا أجد كبير اختلاف بين فقه الشيعة عامة وفقه الفاطميين إلا في زواج المتعة التي حرمها الفاطميون وإن فقه الشيعة مدون قبل النعمان ويقول أيضا وهكذا تدل أقوال دعاتهم وشعرهم على محافظة الفاطميين على الشرائع والعمل بما أوجبته فرائض الدين وسننه شأنهم في ذلك شأن جمهور أهل السنة، وشأن أبناء عمومتهم الشيعة الزيدية والإثني عشرية، فهذه الفرق الثلاث من الشيعة لا تختلف عن جمهور أهل السنة إلا في مسألة الإمامة. والإمام عندهم جميعاً من البشر يجري عليه ما يجري على سائر بني آدم من موت وحياة وليس الإمام عندهم إلها يعبد كما وهم خصومهم، إلا إذا استثنينا الغلاة الذين هم ليسوا من الشيعة وظنوا أنفسهم أنهم شيعة، فقد صدق عليهم قول المؤيد: "استعيذوا بالله من قوم يقولون بأفواههم أنهم شيعة وهم من طلائع الكفر والإلحاد شر طليعة" ثم قال الناشر: رب معترض يقول وما الرأي في قول ابن هانىء الأندلسي في الحاكم بأمر الله:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار           فاحكم فأنت الواحد القهار

فالجواب عن ذلك هو الرجوع إلى أقوال دعاة الحاكم، ومنهم أحمد حميد الدين الكرماني، فهو يقول لمن يدعو إلى تأليه الحاكم. "وأما قول أصحابك بأن المعبود غير الله تعالى، فإن ذلك كفر محض وما أمير المؤمنين إلا عبد خاضع له طائع، يسجد لوجهه الكريم وهو سلام الله عليه يتبرأ إلى الله ممن يعتقد ذلك". انتهى ما كتبه الناشر باختصار.

أقول إن في هذا الكتاب أقوالا تنسب إلى آل البيت بلا ذكر الرواة وفيه خرافات بعيدة عن الصحة، ولكني لا أنازع في ذلك لأن الأقوال التي تستند إلى آل البيت مقبولة عند الشيعة فلا ننازعهم لأن عندنا الكثير من أحاديث أهل السنة لا تقبلها الشيعة على حد قول القائل :

فكلت للخل كما كال لي                 على وفاء الكيل أو بخسه

وكذا الخرافات فعندنا منها شيء كثير عن مسلمة أهل الكتاب فليس من الإنصاف أن نرضاها من جهة ونرفضها من جهة أخرى، ولكن في الكتاب أقوال أرى أنها مخالفة للدين فمن الواجب عليَّ الرد عليها وإليك البيان:

(1) باب في النهي عن إنكار أفعال الأئمة يقول  "إن بعض الأولياء من خراسان سأل الداعي المصير إلى بعض الأئمة فلم يأذن له. فلما ألح عليه بالمصير قال أخذ عليك العهد، إن رأيت الإمام بعينك يزني ويشرب الخمر ويأتي الفواحش، وقد أعاذ الله الأئمة من ذلك فلا تنكر عليه بقلبك ولا بلسانك ولا يخالجك لاشك فيه أنه صواب وحق وقال الرجل "أي الوليد الذي طلب المصير: فو الله لولا ما كان منه إلي لهلكت كما قال. ولكن إذا رأيت أمراً أنكره ذكرت ما كان منه. ثم قال النعمان يدخل هذا في قضية موسى والعالم أي الخضر فيما أنكره". فأقول يستفاد مما ذكر. أن هذا الولي الذي أخذ عليه العهد أن لا يعترض على الإمام بقلبه ولا بلسانه إذا رأى ما يفكر أنه ما ينكر على الإمام ولم ينكر، ولهذا قال لولا ما كان منه إليَّ لهلكت ولكن إذا رأيت أمراً أنكره ذكرت ما كان منه فصح من قوله إن فعل المنكر ثابت على هذا الإمام بلا شك. ولنرجع على قول النعمان أن هذا يدخل في قضية موسى والخضر فنقول :

أولاً: إن الله عز وجل قال بحق صاحب موسى {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} فهل عند النعمان نص عن الله أنه آتى هذا الإمام رحمة وعلمه من لدنه علما.

ثانياً: أن موسى مع قوله لهذا العالم {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} لم يصبر بل أنكر على الخضر. وقال له {لقد جئت شيئا نكرا} وهذا الداعي للولي لا تنكر عليه بقلبك ولا بلسانك، وزاد على ذلك أنه لا يخالجك الشك أنه صواب. وعليه فإذا رأيت الإمام يزني فقل صوابا وإذا رأيته يسفك الدماء فقل صواباً. وكم من مسلم ذهب ضحية لأئمة فاطميين وقال الدعاة وأتباعهم صواباً فهل هذا المنكر يقبله الشرع ويرتضيه العقل؟..

(2) في باب الخوف من الأئمة قال جعفر بن محمد والله ما هو إلا الله عز وجل وأومأ بيده إلى السماء ونحن وأومأ بيده إلى نفسه، شيعتنا منا وسائر الناس في النار، بنا يعبد الله وبنا يطاع وبنا يعصى الله من أطاعنا فقد أطاع الله ومن عصانا فقد عصى الله، سبقت طاعتنا عزيمة من الله إلى خلقه أن لا يقبل من أحد عمل إلا بنا فنحن باب الله وحجته وأمناؤه على خلقه وحفظة سره ومستودع علمه.

أقول لا أعتقد أن هذا الحديث من كلام جعفر الصادق وإنما هو من دسائس دعاة الإسماعيلية الذين يريدون الطعن في الدين بإدخال السم في العسل، وكيف يقول جعفر "شيعتنا منا وسائر الناس في النار". لقد حكم بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله وحجر واسعا على أرحم الراحمين. فهو يقول {ادعوني أستجب لكم}.

إذا فأين مصير الأنبياء السابقين من لدن آدم وأتباعهم، وأين مقر الأنبياء الذين أخبر الله عنهم بقوله : {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} وأين محل أتباع محمد وأصحابه قبل وجود التشيع الحادث الذي صار يطلق على من تولى عليا وأهل بيته، فهل كل هؤلاء في النار أم أن الجميع من شيعة آل البيت ولا يقول بذلك أحد.

وأما قوله بنا يعبد الله وبنا يطاع الخ.. فالحق أن يقول ما قال الله {من يطع الرسول فقد أطاع الله} {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} والرسول أجل وأكبر من الأئمة وأمرنا بطاعته بقوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. ولم تأتنا آية واحدة باتباع غير رسول الله. نعم أمرنا باتباع كل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، سواء كان من الأئمة أو من سائر الناس، وأما قوله نحن باب الله وحجته وأمناؤه على خلقه، وحفظة سره ومستودع علمه فباب الله الأعمال الصالحة بما يرضيه وهي مفتوحة للمتقين، وحجة الله كتابه العزيز الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} وقال تعالى {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم أنزلنا إليكم نورا مبينا} وينزه الخالق أن يكون حافظ سره ومستودع علمه بشرا يأكل ويشرب وهو القائل {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} وقال {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} قال الشوكاني فإنه يطلعه على بعض غيبه ليكون ذلك دالا على نبوته.

(3) في باب السجود للأئمة يقول "تعظيم الأئمة من تعظيم الله" وقد رأينا أوصياءهم وولاة عهدهم يقبلون الأرض في سلامهم عليهم إجلالا لهم. وحقيقة السجود على الجبهة والأنف وينوي نية السجود. وقد ذكر الله عن أبوي يوسف وإخوته بقوله {وخروا له سجدا} فالجواب أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أعظم شأنا وأكبر منزلة عند الله وعند المسلمين، فلو كان تقبيل الأرض لمخلوق جائزا لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بذلك، وقد أمرنا بالتحية بالسلام ولم يأمرنا بتقبيل الأرض بين يديه ولا بالسجود له، بل نهانا عن القيام له فضلا عن تقبيل الأرض، وأمره الله أن يقول {قل إنما أنا بشر مثلكم} وأما سجود أبوي يوسف وإخوته فقد ورد في الحديث [كانت تحية من كان قبلكم فأعطاكم السلام مكانها] زد على هذا أن سيدنا علياً هو أكبر الأئمة فهو أحق بذلك منهم ولم ينقل أن أحدا قبل له الأرض بسلامه وارتضى ذلك، بل لما سمع مقالة ابن سبأ وأصحابه خر ساجدا لله ورفع رأسه وقال:

لما رأيت الأمر أمراً منكراً               أججت ناري ودعوت قنبراً

فراجع كتاب الدين والإسلام للعلامة كاشف الغطاء فإني نقلت هذه الكلمة الأخيرة عنه.

الله والعلم

خطب الأستاذ هنسلو في المذهب العقلي وكان اللورد كلفن وهو من كبار علماء الإنجليز حاضراً فلما أتم الخطيب كلامه قال (كلفن) إني موافق على كل الأمور الجوهرية التي قالها الأستاذ هنسلو ولكني لا أوافق على أن العلم يقف موقف المرتاب من حيث الإيمان بوجود الخالق، فلا يثبته ولا ينفيه بل العلم يثبت وجود القوة الخالقة حتما لأننا لا نحيا ونتحرك ونوجد من المادة الميتة بل بالقوة الخالقة المحيية المميتة. انتهى من المقتطف سنة 1321هجرية باختصار.

قال (فون بابر) إذا كانوا يعلنون الآن بصوت جهوري بأنه لا قصد في الطبيعة وأن الكون لا يقوده إلا ضرورة عمياء، فأنا أعتقد أن من واجباتي أن أعلن عقيدتي في ذلك وهي أني أدعي أن هذه الموجودات تؤدي إلى أغراض ومقاصد سامية.

لطيفة تناسب ما تقدم

قال دعيج بن حمود السلمان أواه لو كانت سلطة الحكم بيدي لأحرقت جميع دكاكين التتن، وأنا أقول لو كانت سلطة العالم بيدي لجعلت جميع الماديين في سجن المجانين لأنهم ينكرون الخالق ويؤمنون بمادة لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل وينسبون هذا الكون العظيم البديع إليها.

في البيع لا يشترط الإيجاب والقبول لفظا

أساس العقود في الإسلام قوله تعالى {أوفوا بالعقود} وهي تفيد أنه على كل إنسان أن يفي بما عقده وارتبط به، وليس لأحد أن يقيد ما أطلقه الشارع إلا ببينة، فالتراضي من المتعاقدين شرط في صحة العقد لقوله تعالى {عن تراض منكم} وأما الإيجاب والقبول كقولك: بعت، وقوله المشتري: اشتريت. فلا نص فيه وإنما هو عن العقد نفسه والفعل أبلغ من القول في حصول القصد وذلك كبيع المعاطاة وإعطاء الثوب للغسال والصباغ ليغسله ويصبغه فهذا عقد بلا لفظ إيجاب وقبول ويرجع لأجرة المثل انتهى عن المنار.

حكم وصل شعر الرأس

ورد في الحديث [لعن الله الواصلة والمستوصلة] واختلف الفقهاء في ذلك فالشافعية قالوا إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام وإن وصلت بشعر غير الآدمي فهو حرام إن لم يكن لها زوج ولا سيد، وإن كان لها زوج أو سيد ووصلته بإذنه فأصح الأقوال أنه جائز.

حكم تحمير الوجه والخضاب بالسواد للمرأة

إن أذن لها الزوج بذلك فلا بأس به، وإن لم يأذن فهو حرام، وقال النووي: " قال بعض أهل العلم بالجواز مطلقا بالشعر وغيره وهو مروي عن عائشة ولم يصح عنها وأما ربط الشعر بالخيوط الملونة فهو جائز.

أول من جلب الأصنام إلى بيت الله

سافر عمرو بن لحي إلى الشام فرآهم يعبدون الأصنام فقال لهم ما هذه الأصنام فقالوا نعبدها ونستمطر بها ونطلب منها النصر فتنصرنا فطلب منهم صنما فأعطوه هبل فقدم به مكة وأمر الناس بعبادته وتعظيمه وعليه قول الشاعر:

يا عمرو أنك قد أحدثت آلهة             شتى بمكة حول البيت أنصابا

وكان للبيت رب واحد أبداً               وقد جعلت له في الناس أربابا

هنود أمريكا ومن أين وصلوا إليها؟

الراجح أن هنود أمريكا وصلوا إليها من جهات الصين واليابان بسفن ساقتها الرياح إليها أو ساروا إليها براً في جزائر غارت في البحر. عن المقتطف.

من اخترع السفن البخارية؟

المعروف أن واط الإنجليزي، ونولتن الأمريكي هما اللذان اخترعا السفن البخارية.

السفر يوم الجمعة

يجوز السفر في يوم الجمعة قبل الزوال وبعده ما لم يحرم الإمام بالصلاة عند الأحناف، ويحرم السفر يوم الجمعة بعد طلوع الفجر عند الشافعية إلا إذا خاف فوات القافلة أو السفينة أو القطار أو أنه يدركها في البلد المتوجه إليها، وعند المالكية السفر يوم الجمعة مكروه وليس بحرام، أما بعد الزوال فليس له أن يسافر إلا بعد الصلاة، وقال أحمد لا السفر بعد الزوال.

دفع القيمة في الزكاة

إذا كانت زكاة غنمك شاة جاز عند أبي حنيفة دفع قيمتها للفقراء.

الأضحية في غير النعم

تجوز الأضحية عند الظاهرية بكل حيوان يؤكل لحمه كالفرس والديك والبقر الوحشي وسائر الطيور. عن الجزء السابع من المحلى وجه 370.

فسخ الإجارة

تنفسخ الإجارة إذا اضطر المستأجر إلى الرحيل عن البلد وكذا تنفسخ إذا اضطر المؤجر إلى الرحيل عن البلد وهو مذهب أبي حنيفة وداود الظاهري

من قصيدة لعبد المحسن الرشيد البدر

حياة ليس فيها ما يسر                 وعيش سيء أحلاه مر

وخلان على الضراء قل         عدمتهم وفي السراء كثر

وجد عاثر في كل أمر                 أحاوله ونحس مستمر

وما أجديت من عملي وسعيي    سوى أني تعبت وضاع عمر

وما عيش امرىء باليأس ألوي   وأوراق الشباب عليه خضر

أكتم ما أكابده ليخفي         وما حال كحالي قد تسر

أصون كرامتي عن كل شيء         وما برق المطامع لي يغر

وإني في الكويت غريب دار     وهل في الفقر للغريد وكر

ألم تر أنني أحيا مضاعاً         بحال لا يطيب عليه صبر

ولو أني خرجت إلى سواها         لطارت شهرة ولذاع ذكر

ألا فلينعم الغرباء فيها             فذا أخلافها لهم تدر

أقول. لا تشك أيها الأديب من الكويت فإن النحس ملازم للأديب في الشرق أينما حل، ولطالما شكا المتقدمون والأدباء قبلك (وقالوا أدركتهم حرفة الأدب) ولكن في الشرق خصلة طيبة وهي إذا مات الأديب أبنوه وأثنوا عليه بما هو أهل له، وبكوه بدمع كاذب وكفاك هذا بعد موتك ولا تقل (إذا مت عطشا فلا نزل القطر).

من التفسير

{يا أيها الذين آمنوا لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب من واجبات الدين الإسلامي وظاهر هذه الآية أن الإنسان إذا سلك طريق الهداية لا يضره من ضل عنها، فكل إنسان مسئول عن نفسه.

ولكن العلماء حملوا هذه الآية الشريفة على الذي لا يقدر على القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو أنه يعلم أن كلمته لا تسمع ولا تطاع، أو أنه يخشى إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ضرر يلحقه.

ومنهم من حمل الآية على أنه لم يأت زمانها وقالوا: إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك لا يضرك من ضل، وهو رأي لبعض الصحابة رضي الله عنهم.

وقال سعيد بن المسيب: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فلا يضرك من ضل إذا اهتديت، رواه ابن جرير.

ويقول صاحب المنار: "ومن فوائد هذه الروايات تصريح بعض علماء الصحابة بأن في القرآن أحكاما لا يظهر تأويلها إلا بعد عصر التنزيل، أي أن آيات الأحكام في ذلك كآيات الإخبار بالغيب، وكثيرا ما تبين في تفسيرنا ما يظهر تأويله في عصرنا كما بين من قبلنا ما ظهر لهم من المعاني المتعلقة بعصورهم، ولا غرو فقد وصف القرآن في الآثار بأنه (لا تنتهي عجائبه).

من الحديث

حديث [لولا قومك حديثو عهد بجاهلية لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها من الحجر] رواه مسلم. ففي هذا الحديث دليل على إنفاق ما يهدى للكعبة في سبيل الخير إذا زاد عن حاجتها، ومثل الكعبة ما يوقف ويهدى للمساجد إذا زاد على الحاجة، وكذلك ما يهدى لأهل القبب فصرفه في سبيل الله واجب وصاحب القبة ليس في حاجة للمال، بل محتاج إلى عفو الله. والرسول توقف عن إنفاق كنز الكعبة لحداثة القوم بالجاهلية. فلما زال هذا الأمر هدم ابن الزبير الكعبة وأنفق كنزها في بنائها.

حديث [لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه] في البخاري وروى عن أنس بهذا اللفظ [أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم] فالحديث مخالف للواقع ولأحاديث أخرى، فمن الواقع زمن عمر بن عبد العزيز وغيره من أمراء الإصلاح ومن الأحاديث أولا حديث [أمتي مثل المطر ما يدرى أوله خير أم آخره].

حديث [لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون].

حديث [طوبى لمن رآني وآمن بي ثم طوبى ثم طوبى حتى يأتيهم الله ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني].

حديث [إن أفضل أهل الإيمان أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني].

ورد حديث [كل شيء ينقص إلا الشر فإنه يزيد] فهذا الحديث ضعفه الهيثمي وهو بمعنى حديث أنس ولهذا حمل حديث أنس على قلة العلماء لا على رخاء العيش، ومنهم من حمله على زمن الصحابة فقط، ويرد عليه أيضا خروج عيسى وظهور المهدي عند القائلين بهما. راجع الفتح فقد ذكر شيئا مما ذكرنا والله أعلم.

من الفقه

من استعان بحر لم يبلغ أو بعبد بغير إذن مولاه فهلكا من ذلك العمل فهو ضامن لقيمته العبد وأما دية الحر فتضمنها العاقلة. عن الفتح.

تحريم بيع الدين بالدين

إذا كان لك على زيد مائة ريال حلولها بعد سنة وأردت أن تبيع هذا الدين على خالد بدين له على بكر فلا يجوز ويسمى بيع الكالىء بالكالىء أبي بيع الدين بالدين.

يجوز الإستبدال عن ثمن السلعة مثاله: لو كان لك ستمائة روبية قيمة قهوة وأعطاك المشتري بدلها عشرة جنيهات ورضيت فلا بأس بذلك.

الدهن المتنجس

إذا وقع الفأر في الدهن ومات فيه. فالأحناف يجيزون بيعه إذا أخبرت المشتري عنه، والشافعية يجيزون الانتفاع به بغير الأكل والإمام أحمد لا يجيز البيع ولا الانتفاع.

يجوز الانتفاع بشحم الحيوانات الميتة لطلاء السفن والاستصباح بالسراج وغير ذلك ولا يجوز أكله ولا بيعه.

الوقف على النفس

إذا قال الرجل: وقفت هذا الملك على نفسي ثم على الفقراء، واشترط لنفسه شيئا معينا في الوقف كنصفه أو بعض منه، فهل يجوز ذلك؟

فالجواب في هذه المسألة فيه اختلاف بين العلماء، فقد أجاز ذلك البخاري واستدل على ذلك بقول عمر: "لا جناح على من ولى ذلك أن يأكل منه". وقد يلي ذلك المالك وغيره والذي وافق البخاري على هذا الإمام أحمد وأبو يوسف وابن أبي ليلى وبه قال من المالكية ابن شعبان وابن سريج من الشافعية.

من الشعر العربي

لأبي نواس:

حامل الهوى تعب            يستخفه الطرب

إن بكى يحق له                 ليس ما به لعب

تضحكين لاهية                         والمحب ينتحب

كلما انقضى سبب           منك عاد لي سبب

تعجبين من سقمي           صحتي هي العجب

من قصيدة لعبد الرحمن الداخل الأموي:

إن الملوك مع الزمان كواكب         نجم يطالعنا ونجم آفل

والحزم كل الحزم أن لا يغفلوا           ليروم تدبير البرية غافل

ويقول قوم سعده لا عقله                 خير السعادة ما حماها العاقل

لابن المعتز تشطير حليم دموس:

أيها الساقي إليك المشتكى                فترفق بالفؤاد الموجع

في ظلام الليل في رأد الضحى                 قد دعوناك وإن لم تسمع

جذب الزق إليه واتكى                  فاتن يمرح بين الأربع

مر بي بين الغواني باسماً           وسقاني أربعاً في أربع

عشيت عيناي من طول البكا         وجر حر الهوى من أدمعي

فشكت من فيض دمعي مقلتي             وبكى بعض على بعض معي

كلما فكر بالبين بكى                    هائم في ليله لم يهجع

هو يبكي قبل أن ذاق الهوى         ويحه يبكي لما لم يقع

قد نما حبي بقلبي وزكا                     وتمشي الشوق طي الأضلع

أنا أهواك ودمعي شاهد                    لا تقل في الحب أني مدعي

أقول إن تشطير دموس لا بأس به ولكن لا يستطيع (دموس) مجاراة ابن المعتز والتشطير إذا لم يندمج بالأصل ويكون كشعر واحد ظهر فيه النقض فانظر إلى قول ابن المعتز:

جذب الزق إليه واتكى                  وسقاني أربعاً في أربع

وقول دموس:

مر بي بين الغواني باسماً           وسقاني أربعاً في أربع

تجد الفرق ظاهراً وقس عليه بقية القصيدة:

لقطري بن الفجاء:

أقول لها وقد طارت شعاعاً           من الأبطال ويحك لن تراعى؟

فإنك لو سألت بقاء يوم                        على الأجل الذي لك لن تطاعي

فصبراً في مجال الموت صبراً         فما نيل الخلود بمستطاع

للزهاوي:

لا يعيش امرؤ من الناس ما لم                 يتكيف بداعيات المحيط

في جدال الحياة قد كتب الفوز           على الأرض للقوي النشيط

ولبعض الشعراء:

زر من تحب وإن شطت بك الدار    وحال من دونها حجب وأستار

لا يمنعك بد عن زيارته                  إن المحب لمن يهواه زوار

من شعر النبط

من قصيدة لفهد بورسلي:

طاق أو طوياق على الماي         وين أنولي يا مولاي

شايبنا يمشي ويطيح         نوبه يصوت نوبه يصيح

شريد من هذا التصريح               صوت ولا له حماي

وعجايزنا مثل البسطة                 اتشيل القوطي واتحطه

عسى الله يبدلها لخطة           ما تلقاها رابح ياي

شيل القوطي ببغي حيل              وين الحرمه وين الشيل

كم مرة يدعمها التيل           واتشنقل مثل السباي

وله من قصيدة:

أرى الدار بامشكا هزت أقصورها               والأنذال زامت واستمدت أشبورها

ألا يا عضيدي وين راحوا هل الثنا            أبنشدك جيتك باخص في أمورها

حياة المذلة ترث الهم والعنا                      ونا ما تبين لي دجاها ونورها

أرى ناس. ناس بالمجالس والرخا         ولاني بعارف خيرها من شرورها

على الوجه مرآة ومقراض بالقفا         خسايرها ما تساوي أشرورها

أنا في زمان شارب كاس ضيمه         وأصاحيب وقتي خادعتني أسبورها

فوائد متفرقة

لما نزلت هذه الآية {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً} قال اليهودي: هل الله فقير ونحن أغنياء حتى يقترض منا؟ وقصدهم بذلك تشكيك المسلمين لأنهم يعتقدون أن الله فقير "ولهذا قالوا إن صح ما طلبه منا على لسان محمد فهو فقير".

من السعادة

ورد في الحديث أن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة، أي التوبة والرجوع إليه.

عدل الله ورحمته

يقول تبارك وتعالى {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيماً} فالذرة جزء من أجزاء الهباء الذي يدخل المنزل من النافذة، والذرة أيضا النملة الصغيرة، وقوله {وإن تك حسنة يضاعفها} كما ورد في الحديث أنه يضاعفها إلى سبعمائة ضعف.

ما هي الوسيلة؟

قال الله تعالى {وابتغوا إليه الوسيلة} . قال المفسرون كل عمل صالح يتقرب به إلى الله، والوسيلة أيضا درجة في الجنة اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عباس: الوسيلة الحاجة واستدل بقول عنترة :

إن الرجال لهم إليك وسيلة             أن يأخذوك تكحلي وتخضبي

وأما ابن جرير فقد فسر الوسيلة في بيت عنترة بالقربى.

من يرى الحمل لا يزيد على تسعة أشهر

يرى عمر بن الخطاب ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبو سليمان وأصحاب داود الظاهري أن الحمل لا يزيد على تسعة أشهر، وهذا القول يوافقنا عليه الطب الحديث.

المستشفيات

أول من أسس البيمارستان أي المستشفى هو الوليد بن عبد الملك سنة 88 هـ وجعل فيه الأطباء، وهو أول من أمر بحبس المجذومين عن المخالطة مع الأصحاء وأجرى لهم الأرزاق. وهو أول من أجرى للعميان الأرزاق.

حكم السارق من بيت مال المسلمين

من المسلمين من يرى قطعه كحكم السارق من غير بيت المال ومنهم من لا يرى قطعه لأن له فيه حصة وكذلك السرقة من المسجد فمنهم من يرى القطع ومنهم من لا يراه.

 

سارق الحر أو العبد

من سرق عبداً أو صغيراً تقطع يده واختلفوا في قطع يد السارق الحر فمنهم من يرى القطع ومنهم من لا يراه. أقول كيف يتفقون على قطع يد سارق العبد ويختلفون في الحر وهو أعلى من العبد.

الزواج بالكتابة

إذا كتب الوالد للزوج زوجتك ابنتي على ألف روبية وأشهد بذلك شاهدين وأرسل الكتاب إلى الزوج وبعد وصول الكتاب قال الزوج قبلت وأشهد شاهدين وكتب له بذلك صح الزواج عند من يرى صحة الزواج بالكتابة. راجع المجموع للنووي.

حكم الخصاء

يحرم خصاء الإنسان، وفي الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صبر الروح وخصاء البهائم والمراد بصبر الروح أن يجعل الحيوان غرضاً للرمي، وأما خصاء البهائم فقد رخص به أهل العلم إذا كان المراد به السمن.

حكم الشائب والعجوز في الصيام

إذا عجز الشائب والعجوز عن الصيام أفطرا وعليهما مد من طعام وهو ما يقارب رطلين. وعند الإمام مالك ليس عليهما شيء، وهذا القول أقرب ليسر الشريعة.

التحريش بين البهائم

يحرم التحريش بين البهائم كمصارعة الثيران ومهاوشة الديكة والحمام، ويسمى عندنا منادرة الحمام، فكل هذا حرام.

هل تقام الحدود على أهل الكتاب إذا كانوا تحت حكمنا؟

اختلف العلماء في ذلك فمنهم من يرى أن لا تقام عليهم الحدود في الزنا وشرب الخمر والسرقة، ومنهم من يرى أن الحدود تقام عليهم وهو مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم. والدليل على ذلك قوله تعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} وأما قوله تعالى {لا إكراه في الدين} فإننا لا نكرههم على الإسلام ولا على الصلاة والزكاة والحج، وأما الحكم فيجري عليهم حكم المسلمين.

أول ما نزل من القرآن

اختلف في أول ما نزل من القرآن والصحيح أن أول ما نزل {اقرأ باسم ربك} وأما آخر ما نزل من القرآن ففيه اختلاف كثير والذي عليه البخاري أن آخر ما نزل: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}.

كلام لوثروب

يقول لوثروب الأمريكي في كتابه (حاضر العالم الإسلامي) في تعليق له على كلام أبي بكر الصديق "وليت عليكم ولست بخيركم فإذا استقمت فأعينوني، وإذا زغت فقوموني". "الإسلام في عهده الأول إنما كان شمسا لحرية مشرقة وهاجة ودينا تجلت فيه المنازع الحرة الشريفة، وليس ما طرأ على العالم الإسلامي فيما بعد من الوهن والتدلي بحاجب عن المنصف جوهر الإسلام وحقيقة صفاته. فالشريعة الإسلامية "إنما هي ديمقراطية دستورية جوهرية وأصلا وعدو شديد للاستبداد ولكن السبب في انحطاط المسلمين إنما هو استبداد الأمراء من المسلمين وحكامهم الذين التووا عن الصراط المستقيم والسبيل السوي، وتنكبوا عن طريق صاحب الرسالة وخلفائه الراشدين، فأخذوا في انتحال التآويل القرآنية انتحالا منطبقا على أغراضهم، وتشددوا في الدين تشددا باطلا يبرأ منه الإسلام، وناصبوا المذاهب الشورية والأصول الحرة بالعداء ففضوا على جميع ذلك قضاء مبرما حال دون بزوغ فجر النهضة الإسلامية" انتهى كلامه.

وعلق الأمير شكيب على هذا الكلام بقوله "إن أكبر المسئولين عن انحطاط الإسلام هم العلماء الذين جعلوا الدين مصيدة بالتزلف إلى الأمراء وقلما أتى أمير من الأمراء أمراً نكراً إلا وأتوا له من الآيات والأحاديث ما يثبتون له مشروعية ذلك العمل بصرف الآيات عن معناها وتحريف الكلم عن مواضعة وبروايات الأحاديث الضعاف والموضوعة. وقد أفتى علماء سوريا ببغي الشريف حسين تقربا إلى جمال باشا (السفاك) فلما زالت دولة الأتراك بايع أولئك العلماء الشريف حسينا الذي كان باغياً، ولما سقطت الشام بيد فرنسا عد العلماء الشريف أجنبياً، وإذا عابهم الإنسان على هذا التلون قالوا نعمل هذا تقية. انتهى كلام الأمير.

ولله در القائل:

وهل أفسد الدين إلا الملوك              وأحبار سوء ورهبانها

الاحتفالات بالمواليد وحكمها

لم يكن في زمن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين شيء من الاحتفالات بالمواليد. وأول من أحدثها الخلفاء الفاطميون في القرن الرابع. فابتدعوا ستة موالد: مولد النبي صلى الله عليه وسلم ومولد علي، ومولد فاطمة الزهراء، ومولد الحسن، ومولد الحسين، ومولد الخليفة الحاضر. وأول من أحدث المولد النبوي في مدينة أربل الملك المظفر أبو سعيد في القرن السابع واستمر ذلك إلى يومنا هذا، وقد زيدت في عصرنا هذه الاحتفالات بمواليد الملوك والأمراء وبيوم جلوسهم للحكم.

فأعياد الميلاد هذه كلها بدع لم تعرف في زمن السلف الصالح، وأما حكمها شرعا فهي على حسب ما يقترن بها. فإذا كان الاحتفال مقترنا بذكر السيرة الحسنة للمحتفل به كذكر ماله من الأعمال الطيبة والإحسان على الفقراء والمساكين، فهذه بدعة لا تصادم الشرع وإن كان الإحتفال مشتملا على المفاسد كشرب الخمر، واختلاط الرجال بالنساء والثناء الكاذب بما لا يستحقه المحتفل به فهذا حرام والله أعلم.

من قصيدة لصنعاني في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم:

ومن بعد ما طفنا طواف وداعنا          رحلنا لمغني المصطفى ومصلاه

فو الله لو أن الأسنة أشرعت                  وقامت حروب دونه ما تركناه

ولو أننا نسعى على الروس دونه    ومن دونه جفن العيون فرشناه

لكان يسيراً في محبة أحمد             وبالروح لو يشري الوصال شريناه

ولولاه ما اشتقنا العقيق ولا قبا             ولولاه لم نهو المدينة لولاه

هو القصد إن غنت بنجد حداتنا             وإلا فما نجد وسلع أردناه

وما مكة والخيف قل لي ولا منى           وما عرفات قبل شرع أراناه

به شرفت تلك الأماكن كلها            وربك قد خص الحبيب وأعطاه

لمسجده سرنا وشدت رحالنا                     وبين يديه شوقنا قد كشفناه

وصلنا إليه واتصلنا بقربه                   فلله ما أحلى وصولا وصلناه

وقفنا وسلمنا عليه وانه               ليسمعنا من غير شك فديناه

ورد علينا بالسلام سلامنا         وقد زادنا فوق الذي قد بدأناه

كذا كان خلق المصطفى وصفاته          بذلك في الكتب الصحاح عرفناه

وكم قد نشرنا شوقنا لحبيبنا           وكم من غليل في القلوب شفيناه

ومسجده فيه سجدنا لربنا             فلله ما أعلى سجوداً سجدناه

بروضته قمنا فهاتيك جنة                     فيا فوز من فيها يصلي وبشراه

ولما بلغنا من زيارة أحمد             منانا حمدنا ربنا وشكرناه

ومن بعد هذا صاح بالبين صائح          وقال ارحلوا ياليتنا ما أطعناه

وقمنا نؤم المصطفى لوداعه                  ولا دمع إلا للوداع صببناه

فوا حسرتاه من وداع محمد            وأواه من يوم التفرق أواه

فلا عيش يهنى مع فراق محمد         أأفقد محبوبي وعيشي أهناه

دعوني أمت شوقا إليه وحرقة          وخطوا على قبري بأني أهواه

نوع من التعصب

نقل الإمام الرازي عن شيخه في موقف المقلدين من النصوص التي تكون مخالفة لآراء أئمتهم عند تفسيره لقوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} فقال: قال شيخنا خاتمة المجتهدين: قد شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب الله في بعض المسائل وكانت مذاهبهم بخلاف ذلك فلم يقبلوا تلك الآيات ولم يلتفتوا إليها وبقوا ينظرون إلي كالمعجبين: عن تفسير الرازي نقلته رسالة الإسلام.

أقول: لم يذكر الرازي أمثلة لمخالفة المقلدين للنصوص فإن أردت الإطلاع عليها فراجع كتاب أعلام الموقعين لابن القيم في وجه 338 إلى وجه 440 من الجزء الثاني من الكتاب المذكور والحق أن الأئمة لهم العذر الواسع في هذه المخالفة من وجوه عديدة ليس هذا محلها وإنما أعطيك مثلا منها. وذلك مثل رد السند بقراءة الفاتحة لكونها فرضا، فالمخالف يقول: قال الله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} ، ويقول الرسول للأعرابي [اقرأ ما تيسر معك من القرآن] وعلى هذا فقس ولكن الواجب على المقلدين اتباع الأئمة في كل شيء فالأئمة أنفسهم أمروا باتباع الحديث إذا صح، فهو مذهبهم.

من التاريخ

داود باشا هو من أصل كرجي ولد في حدود سنة 1181 هـ وأتي به إلى بغداد أسيرا فاشتراه والي بغداد سليمان باشا واعتنق الإسلام واشتغل بالعلم، فصار واسع المعرفة سيما في الأدب. وكان متدينا كريما به صفات خلابة مع شيء من الرأفة بشوشا في سلوكه غير متصنع، اشتغل في مناصب الحكومة حتى صار دفتر دارا. انهزم في أيام سعيد باشا ابن سليمان ولما قتل سعيد صار داود واليا على العراق، وجرت له عدة وقائع مع العشائر ومع الإيرانيين، وكان النصر حليفه ثم استبد بالعراق فأرسل إليه السلطان محمود علي رضا باشا فحاصره سنة 1246هـ فاستولى على بغداد وأرسل داود إلى دار الخلافة فعفا عنه السلطان واستخدمه وأرسله إلى المدينة المنورة شيخا للحرم، وتوفي هناك سنة 1267 هـ، وكان صاحب علم رصين، واعتقاد طيب، وله مآثر كثيرة من تعمير المساجد وأوقافها في بغداد وله مآثر في المدينة ومكة وله يد في الشعر العربي.

من خرافات المنجمين

إن المولود من يوم ولادته إلى مضي أربع سنين يكون في تدبير القمر وتشاركه سائر الكواكب في التدبير من صحة وسلامة وغيرهما. ثم يصير في تدبير عطارد 13سنة وهو صاحب التعليم والآداب والحركة والنطق وتشاركه بهذا التدبير سائر الكواكب ثم يصير في تدبير الزهرة 8سنوات وهي صاحبة الحسن والزينة والشهوات واللذة والرغبة الجنسية وتشاركها سائر الكواكب، ثم يصير في تدبير الشمس صاحبة العز والرياسة، والتدبير والسياسة عشر سنوات، ويظهر منه تربية الأولاد وتأديب الأهل ومراعاة الأقرباء والإخوان ثم يصير في تدبير المريخ 7سنوات وهو صاحب الحزم والشجاعة والمواهب والعطاء، ثم يصير في تدبير المشتري 12سنة. وهو صاحب الدين والورع والزهد والعبادة حتى يأتي دور زحل بعد 11سنة، وهو صاحب السكون والكسل وخمود نيران الشهوة، واسترخاء الأعصاب، ووقوف الحواس حتى يأتيه الموت، ويزعمون أن لهذه الكواكب السيارة تأثيرا في المخلوقات كتأثير الترياقات من المرهم والأدوية. ويزعمون بأن لهذه الكواكب تأثيرات في الأجسام والطباع ولهذا تختلف أخلاق النفوس وطباعها على حسب اختلاف منازل تلك الكواكب. مثال ذلك يقولون: "متى كان زحل صاعدا في فلكه مستقيما في مسيره من البرج والدرجة فإن النطفة المتكونة مرتفعة خفيف حملها سليمة من الأوجاع وإن كانت في حد المريخ تكون النطفة نشيطة في أعمالها، مستعجلة في أمورها" والخلاصة أن خرافاتهم أقاويل لا تستند إلى دين ولا عقل ولكن لها أناسا يصدقون بها وينتفع منهم الدجالون.

الكهانة والعرافة وضاربات الحصى وخط الرمل والمنجم

الكاهن هو الذي يخبر بأشياء غيبية ويدعي علم الأسرار. والعراف هو الذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة. وضاربات الحصى تسمى بعرفنا -صاحبة الفال- تأخذ الحصى والودع وتنشره وتتكلم عليه بأشياء غيبية. والخط بالرمل هو الذي يخط بالرمل ويخبر عن أشياء غيبية والمنجم هو الذي يزعم أنه يعرف حدوث أشياء مستدلا بها من سير الكواكب واقترانها. فهل هذه الأشياء صحيحة أم أنها أضاليل؟.

إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن تصديق الكاهن والعراف، وفي بعض الروايات عن تصديق المنجم، وابن عباس رضي الله عنهما سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الخط بالرمل فقال له كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه علم. والحديث في صحيح مسلم ولم يروه البخاري. وإذا قلنا بصحته فمن أين لنا العلم بأن هذا الخطاط وافق خط ذلك النبي، وخط ذلك النبي مجهول لا نعلمه، والحقيقة أن علم الغيب لا يعلمه إلا الله ولله در القائل:

لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى                ولا زاجرات الطبر ما الله صانع

فإن قلت أننا نرى في بعض أخبار هؤلاء ما يكون صادقاً فبماذا تؤوله؟

أما فلا أعتقد بصدق هؤلاء مطلقاً وإليك ما يقول بعض أهل العلم في ذلك: فمنهم من يقول أن في بعض النفوس قوة للاستطلاع على الغائب من العين فتخبر بذلك وقد تصدق فهي من باب الإلهام والفراسة. ومنهم من يقول أن هؤلاء يستدلون على الغيب بأسباب يترتب عليها وقوع ذلك كما استدل بعض العلماء بوقوع الحرب العالمية الأولى بعد ثلاث سنين من إخباره فوقعت وهذا ليس بكاهن ولا منجم، وإنما هو رجل سياسي رأى من أسباب اختلاف الدول وقوع الحرب فوقعت ومنهم من يقول أن هؤلاء يخبرون بكلام يحتمل عدة وجوه فإذا وقع شيء مما يحتمل خبره قال هذا الذي أخبرت مثل أن يقول يموت أمير أو يعزل وزير والأمراء والوزراء كثيرون فإذا وقع شيء من ذلك قال هذا الذي أخبرتكم به.

وهؤلاء أخبارهم مثل خبر (مطوع العماير) فهو إذا صح قال لله من شيء سيأتيكم فإذا وقع أي شيء قال هذا الذي أخبرتكم به. والخلاصة أن الكتب مملوءة بأخبار هؤلاء فراجع مقدمة ابن خلدون أو بلوغ الإرب للعلامة محمود الألوسي تجد أخباراً غريبة بهذا الموضوع ولكها لا تتمشى مع عقلية أهل هذا الزمن ولهذا لم أنقل عنها شيئا لأني لست مقتنعا بها، وأرى أن اعترافي بالجهل حقيقة، خير من تصديقي بهذه الخرافات.

من التفسير

{يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت، تحبسونها من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين. فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين. ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين}.

قال مكي اتفق المفسرون على أن هذه الآية الكريمة في غاية من الصعوبة إعرابا ونظما وحكما. ويقول الشوكاني إن خلاصة ما تضمنه هذا المقام من الكتاب العزيز، أن من حضرته الوفاة أشهد على وصيته عدلين من المسلمين فإن لم يجد مسلمين وكان في سفر ووجد كفارا جاز له أن يشهد رجلين منهم على وصيته فإن ارتاب بهما ورثة الموصي حلفا بالله على أنهما شهدا بالحق وما كتما من الشهادة شيئا ولا خانا مما ترك الميت شيئا فإن تبين بعد ذلك خلاف ما أقسما عليه من خلل في الشهادة أو ظهور شيء من تركة الميت عندهما وزعما أنه صار في ملكهما بوجه من الوجوه كشراء أو هبة ولا بينة لهما حلف رجلان من الورثة وحكم لهم بذلك.

من الحديث

ورد في صحيح البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهي عن الشروط التي ليست في كتاب الله في قضية بريرة لما أرادت عائشة شراءها واشترط أهلها أن يكون الولاء لهم فاشترتها عائشة وأسقط الرسول شرطهم لأن الولاء لمن أعتق.

وورد في صحيح البخاري أن جابر بن عبد الله باع جملا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واشترط حملانه إلى المدينة. وورد في حديث رواه أبو داود والترمذي والحاكم بسند صحيح [المسلمون على شروطهم] وفي رواية [المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك فهم ملزمون بإنفاذها].

فهذه الأحاديث الواردة، وماذا يقول العلماء؟ فالجمهور يرون جواز البيع مع الشرط وأجابوا عن حديث النهي عن بيع وشرط بأن حديث جابر قصة عين تدخلها الإحتمالات مع ما في حدث النهي عن بيع وشروط من المقال. فإن من أهل العلم من يقول إن حديث النهي عن بيع وشرط في إسناده مقال وهو قابل للتأويل انتهى عن شرح المنتقي باختصار.

ويقول البخاري "الإشتراط أكثر وصح عندي" ويقول الحافظ ابن حجر "وما جنح إليه البخاري من الترجيح أقعد وبالرجوع إلى الحق أسعد فليعتمد على ذلك وبالله التوفيق".

أقول يستفاد مما تقدم أن الشروط في جميع العقود صحيحة إلا إذا كان الشرط مخالفا للحق مثل اشتراط أهل بريرة بأن الولاء لهم والحال أن الولاء مقرر شرعا لمن أعتق وليس من العدل والإنصاف أن يشترط عليك أخوك شروطا في أي معاملة وتقبلها بحسن رضاك بلا إكراه ثم تنقض الشرط، فهذا خلاف للوفاء في العقود والله تعالى يقول {يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود}.

من الفقه

من غلبه الجوع والعطش في الصيام وخاف الهلاك لزمه الفطر وإن كان صحيحاً لقوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}.

إذا قدم المسافر إلى بلده وهو مفطر استحب له إمساك باقي اليوم وكذا إذا شفي المريض من مرضه وهو مفطر استحب له الإمساك في باقي اليوم.

إذا تمضمض الصائم واستنشق ووصل الماء إلى جوفه فعند الإمام أحمد والحسن وأبي ثور وإسحاق أنه لا يفطر، وعند الشافعية أنه إن بالغ في المضمضة والإستنشاق أفطر وإن لم يبالغ لم يفطر، وعندهم قول ثالث أنه لا يفطر مطلقا بالغ لم أو لم يبالغ لأن الماء وصل إلى جوفه بغير اختياره.

من كان عليه شيء من رمضان وأخره إلى أن دخل رمضان آخر بلا عذر فحكمه عند أبي حنيفة والمزني من الشافعية والحسن البصري أنه ما عليه إلا القضاء، وعند الشافعي عليه الفداء لكل يوم مد.

الحقنة في رمضان لا تفطر عند الحسن وداود الظاهري وعند الجمهور تفطر.

من مات وعليه صوم من رمضان وقد تمكن من صيامه ولم يصمه فمذهب الشافعي يجب الإطعام عن كل يوم مد ويجوز أن يصوم عنه وليه وأما الذي مات في مرضه فما عليه شيء.

تعتد الأرملة أربعة أشهر وعشرة أيام وعليها في أيام عدتها ترك التطيب وترك لبس الحلي والثياب التي تزهو بألوان الصبغ وأن يكون مبيتها في بيتها ليلا وأن تخرج لقضاء حاجتها من السوق ولها زيارة الأقارب والجيران للأنس بهم بالنهار، وأما ما يفعله الجهلة من إلزامها بلبس الأخضر وأن لا ترى الرجال ولا يرونها وأن لا يدخل في بيتها السقاء والحمال حتى تنزوي بالحجرة فليس له أصل إلا الجهل المطبق.

لمس فرج الحيوان لا ينقض الوضوء باتفاق الأئمة عدا قول للمتأخرين من الشافعية.

سئل ابن تيمية عن قول النبي صلى الله عليه وسلم [أفضل الصلاة عند الله لوقتها] فهل هو الوقت الذي صلى فيه جبريل الأول أو الثاني فأجاب أن الوقت يعم أول الوقت وآخره ولكن أوله أفضل من آخره إلا في صلاة الظهر في شدة الحر، وصلاة العشاء إذا لم يشق تأخيرها على المأمومين.

الميت في الزحام ديته في بيت مال المسلمين والقول الصحيح أن ديته على المزدحمين وتكون على عاقلتهم.

الكحل في رمضان: مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم أن الكحل لا يفطر ولو أحس بطعمه في حلقه ومنهم من قال إذا أحس بطعمه في حلقه يفطر.

قبلة الزوجة

تكره القبلة للزوجة في رمضان للصائم إن حركت شهوته، وإن لم تحركها فلا كراهية.

من هو الغني الذي يحرم عليه أخذ الزكاة؟

الصحيح من أقوال العلماء أنه المكتفي بتجارة أو صناعة أو أجرة عقار وكل ما يسد كفايته ولا يحتاج للناس.

من الشعر العربي

لابن الرومي:

ولي وطن آليت أن لا أبيعه             وأن لا أرى غيري له الدهر مالكا

عمرت به شرخ الشباب منعما           بصحبة قوم أصبحوا في خلالكا

وحبب أوطان الرجال إليهم                    مآرب قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمو                عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا

لصالح بن عبد القدوس:

المرء يجمع والزمان يفرق          ويظل يرقع والخطوب تمزق

ولأن يعادي عاقدلا خير له                    من أن يكون له صديق أحمق

وزن الكلام إذا نطقت فإنما             يبدي عيوب ذوي العقول المنطق

ما الناس إلا عاملان فعامل                   فعامل قد مات في عطش وآخر يغرق

وإذا الجنازة والعروس تلاقيا                   ألفيت من تبع العرائس ينطق

ورأيت من تبع الجنائز باكيا            ورأيت دمع نوائح يترقرق

لرزين العروضي:

خير الصديق هو الصدوق مقالة            وكذاك شرهم المنون الأكذب

فإذا غدوت له تريد نجازه             بالوعد راغ كما يروغ الثعلب

لعبدالله بن رواحة:

وفينا رسول الله يتلو كتابه               إذا لاح معروف من الفجر ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا            به موقنات أن ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه                  إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

ولبعضهم:

أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله                    ويخصب عندي المحل وهو جديب

وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى             ولكنما وجه الكريم خصيب

 

من شعر النبط

من قصيدة لابن مسلم يرثي بها زوجته ومطلعها:

البارحة عيت أعيوني تناما                     بيحت من كثر البكا كل مكنون

ومنها:

مرحوم يلي ما مشى بالملاما          جيران بيته راحوا ما منه يشكون

أخذت أنا وياه سبعة أعواما            ما مثلهن في كيفه مالها لون

وأكبر همي من غويشن يتاما            إن شفتهم قدام وجهي يبكون

وإن قلت لا تبكون قالوا علاما             تبكي ويبكي مثلنا كل محزون

قلت السبب تبكون قالوا يتاما            قلت اليتيم أنا وأنتم تسبحون

جرحى فتيع مثل كسر السلاما            اللي عتم عنه الطبايب يعجزون

والله يلولا هالغويش اليتامى         وأخاف من السكة عليهم يضيعون

لا أقول كل البيض عقبه حراما           واصبر كما يصبر على الحبس مسجون

عليه مني كل يوم سلاما               عزة نرها الوارد وحجيج يلبون

مضحكات

نلتقط هذه المضحكات من كتاب البيان والتبيين للجاحظ بتصرف:

باع رجل عبدا ثم قال للمشتري إن به عيبا فقال له: وما هو؟ فقال إنه يبول في فراشه. فقال المشتري: إذا وجد فراشا فليعملها.

حفر أعرابي قبر غلام بدرهمين في زمن الطاعون فلما دفع له الوالي الأجرة قال الأعرابي أبقها عندك حتى يجتمع عندك ما أشتري به ثوبا.

قيل لأعرابي ما اسم المرق عندكم فقال اسمه السخين، فقيل له: فإذا برد فما اسمه؟ قال نشربه قبل أن يبرد.

جاء أعرابي إلى تاجر يطلب منه قيمة كفن لميت عنده فقال التاجر اذهب وأتنا بعد أيام نعطك الكفن، فقال له الأعرابي أصلحك الله هل نسلخه ونملحه إلى أن يأتي الكفن.

سخافة الأعراب

يقول الجاحظ في كتاب البيان والتبيين ما خلاصته: مات رجل من الأعراب وخلف ثلاثة أولاد ولما أرادت زوجته أن تتزوج برجل شاعر اسمه أويس وكان أكبر أولادها اسمه أويس فأنشد الولد: أم أويس نكحت أويسا.

فقال الثاني: أعجبها حذارة وكيسا.

فقال الثالث: أصدق منها لحية وتيسا.

فلما سمع الزوج رجز الصبيان بها هرب وتركها، ويقول الجاحظ كان الرجل من نمير إذا قيل له ممن أنت قال نميري مفتخرا بهذه القبيلة ولما هجاهم جرير بقوله:

فغض الطرف إنك من نمير            فلا كعبا بلغت ولا كلابا

صار النميري إذا سئل ممن أنت قال من بني عامر ولما هجاهم أبو الرديني توعدوه بالقتل فقال:

أتوعدني لتقتلني نمير                    متى قتلت نمير من هجاها

فشد عليه رجل منهم وقتله، ويقول الجاحظ، وفي نمير شرف كثير وهل أهلك عنزة وجرما وعكلا وسلول وباهلة إلا هجاء الشعراء والحال هذه القبائل فيها فضل وشرف، وفيها بعض النقص فمحق فضلهم هجاء الشاعر، ثم قال الجاحظ قال أبوعبيدة كان الرجل من بني أنف الناقة إذا قيل له ممن الرجل قال من بني قريع. فلما مدحهم الحطيئة بقوله:

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم                         ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا

صار أحدهم إذا قيل له ممن أنت قال من بني أنف الناقة، ثم ذكر جملة من عشائر العرب حطهم الشعر الكاذب ورفعهم الشعر الكاذب.

أقول إن القبائل والعشائر كالأفراد منهم المحسن والمسيء والصادق والكاذب والشجاع والجبان والكريم والبخيل ورفيع النفس والدنيء والحليم والأحمق ومهما ترقت القبيلة فلا تخلو من السقط فيها. والله يقول {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ويقول {إن الحسنات يذهبن السيئات}. وإذا كان في القبيلة بعض النقص في أفرادها ولها محاسن فيجب أن تمحى مساويها، ومن تساوت حسناته وسيئاته عد من أهل الفضل، فما بال هؤلاء الأعراب سخفاء العقول ينتقصون القبيلة بكذبة شاعر، ويرفعونها في ثناء شاعر وإن لم يكن صحيحا. ولقد ذم الله هؤلاء الشعراء بقوله {والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون} ولله در القائل:

الكلب والشاعر في رتبة                        يا ليت أني لم أكن شاعرا

ما هو إلا باسط كفه                     يستمطر الوارد والصادرا

والله لولا خرافات الهوى                    ما كنت إلا رجلا تاجرا

أجود العرب في الجاهلية الذين يضرب بهم المثل

(1) حاتم الطائي

(2) كعب بن مامة الإيادي

(3) أوس بن حارثة الطائي

(4) هرم بن سنان

(5) عبد الله بن حبيب العنبري

(6) عبد الله بن جدعان

(7) قيس بن سعد

(8) عبدة الكلبية

(9) قتادة بن مسلم الحنفي

طعن الجاحظ في بعض الأحاديث

قيل لسعيد بن المسيب ها هنا قوم نساك يعيبون إنشاد الشعر فقال نسكوا نسكا أعجميا. ويقول الجاحظ على حديث [شعبتان من شعب النفاق. البذاء والبيان وشعبتان من شعب الإيمان الحياء والعي].

ونحن نعوذ بالله من العي ونعوذ بالله أن يجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين البذاء والبيان، وإنما وقع النهي عن كل شيء جاوز الحد فالعي مذموم والخطل مذموم. ودين الله بين المقصر والغالي. وها هنا روايات كثيرة مدخولة وأحاديث معلولة.

مدح رجل الحياء عند الأحنف فقال الأحنف إن الحياء اسم لمقدار من المقادير فما زاد على ذلك فسمه ما شئت وكذلك الجود اسم لمقدار من المقادير، والسرف اسم لما فضل عن ذلك.

وللاقتصاد مقدار والبخل اسم لما خرج عن ذلك وللشجاعة مقدار والتهور اسم لما خرج عن ذلك. ثم يقول الجاحظ: وهذه الأحاديث ليست لعامتها أسانيد متصلة فإن وجدتها متصلة لم تجدها محمودة وأكثرها جاءت مطلقة ليس لها حامل محمود ولا مذموم وعليه فإذا كانت الحكمة حسنة استمتعنا بها على قدر ما فيها من الحسن. انتهى عن البيان والتبيين باختصار.

من الحكم

قال المدائني: إذا انقطع رجاؤك من صديقك فالحق بعدوك.

وقال عبد الملك بن صالح: لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنما سعي في مضرته ونفعك. وقال مصعب بن الزبير: التواضع أحد مصايد الشرف. وقال عمر رضي الله عنه: إياك ومصاحبة الأحمق فإنه ربما أراد أن ينفعك فضرك. وكانوا يقولون عشر هي أقبح منها في غيرهم. الضيق في الملوك (أي ضيق المعيشة) والغدر في ذوي الأحساب والحاجة في العلماء، والكذب في القضاة، والغضب في ذوي الألباب، والفخر في أهل الفاقة، والشح في الأغنياء.

وصية زياد بن أبي سفيان

"إن الله عز وجل جعل لعباده عقولا عاقبهم بها على معصيته وأثابهم بها على طاعته" فالناس بين محسن بنعمة الله عليه ومسيء يخذلان الله إياه، ولله النعمة على المحسن، والحجة على المسيء، فما أولى من تمت عليه النعمة في نفسه ورأى العبرة في غيره بأن يضع الدنيا بحيث وضعها الله فيعطي ما عليه فيها ويتكثر بما ليس له منها، فإن الدنيا دار فناء ولا سبيل إلى بقائها، ولا بد من لقاء الله فأحذركم الله الذي حذركم نفسه. وأوصيكم بتعجيل ما أخرته العجزة قبل أن تصيروا إلى الدار التي صاروا إليها فلا تقدرون على توبة وليس لكم منها أوبة، وأنا أستخلف الله عليكم وأستخلفه منكم عن عيسى بن طلحة قال: قلت لابن عباس أخبرني عن أبي بكر قال كان خيرا كله على الحدة وشدة الغضب. قال قلت: فأخبرني عن عمر قال: كان كالطائر الحذر قد علم أنه قد نصب له في وجه حباله وكان يعمل كل يوم بما فيه على عنف السياق. قال قلت: فأخبرني عن عثمان قال كان والله صواماً قواما لم يخدعه عن يقظته قال قلت فصاحبكم (أي علي) قال كان مملوءا حلما وعلما غرته سابقته وقرابته وكان يرى أنه لا يطلب شيئا إلا قدر عليه.

عبد الله بن المقفع

كاتب بليغ لا يجارى في الفصاحة والبلاغة، أولع بالعلوم والآداب، فما بلغ العشرين سنة حتى صار آية في الذكاء والفطنة، كان يترجم الكتب من الفهلوية واليونانية والسريانية إلى اللغة العربية. وتنسب إليه ترجمة كتاب (كليلة ودمنة)، وقيل إن كتاب كليلة ودمنة من وضعه جاء إلى المربد وفيه جمع من الأشراف فاستبشروا به لعلمه وبلاغته فقال لهم أي الأمم أعقل؟ فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا لعله أراد صلته من فارس فقالوا له فارس. فقال ليس بذلك انهم ملكوا كثيرا من الأرض وغلبوا على كثير من الخلق فما استنبطوا شيئا بعقولهم. قالوا فالروم. فقال أصحاب ضعة. قالوا فالصين. فقال أصحاب طرف. قالوا فالهند. فقال أصحاب فلسفة. فقالوا فالسودان فقال شر خلق الله. فقالوا فالترك. قال كلاب مختلسة. فقالوا فالخزر. فقال بقر سائمة فقالوا له فقل أنت فقال العرب فضحكوا من قوله فقال إذا فاتني حظي من النسبة إليهم فلا يفوتني حظي من المعرفة بهم، إن العرب حكمت على غير مثال مثل لهم فهم أصحاب إبل وغنم أو سكان شعر وأدم، يجود أحدهم بقوته، ويتفضل بمجهوده، ويشارك في ميسوره ومعسوره، ويصف الشيء بعقله فيكون قدوة، ويفعله ويصير حجة. أدبتهم أنفسهم ورفعتهم هممهم وأعلتهم قلوبهم وألسنتهم فلم يزل حياء الله فيهم وحياؤهم في أنفسهم حتى رفع لهم الفخر، وبلغ شرف الذكر وختم لهم بملكهم الدنيا، وافتتح دينه وخلافته بهم الخير فيهم ولهم قال الله تعالى {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}، وقد رماه خصومه بالزندقة لضغائن معروفة فقتل سنة 142هـ. رحمة الله عليه.

أقول قاتل الله السياسة وأهلها وقاتل الله أمراء الظلم والعدوان وقاتل الله علماء السوء فكم أباح هؤلاء الطغاة دم الأبرياء باسم الزندقة والإلحاد تبعاً لأغراضهم السيئة. والحال أن الزنديق إلى الآن لم تتفق قواميس اللغة على تعريفه. فمنهم من يقول هو من الثانوية الذين يعتقدون بإلهين اثنين ومنهم من يقول هو الذي يعتقد دوام بقاء الدهر. ومنهم من يقول ليس في كلام العرب زنديق وإنما تقول العرب رجل زندق وزندقي إذا كان شديد البخل. فكيف استباحوا سفك دماء المسلمين بهذا الاسم الذي لا يعرف؟ ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محاطا بجماعة من المنافقين الذين لا يعتقدون بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولطالما آذوه بالأقوال والأفعال وترصدوا لقتله والرسول عالم بذلك فلم يقتل واحدا منهم ولم يسمع لقول من أراد النكاية بهم بل عاملهم بالحسنى حتى بعد موت بعضهم فهذا هو الدين وطريقة سيد المرسلين فأين هؤلاء المكفرون للمسلمين الذين أباحوا دماءهم بحجج أو هي من بيت العنكبوت أين هم عن قول النبي صلى الله عليه وسلم [من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دونه حرم ماله ودمه، وحسابه على الله] ولو كان هؤلاء السفاكون صادقين بدعواهم باسم المحافظة على الدين لعقدوا مجلسا جامعا لجماعة من العلماء المخلصين الذين لا تأخذهم لومة لائم وتذاكروا مع هذا المرمي بالزندقة على رؤوس الأشهاد وسمعوا كلامه فإن كان منه شيء مخالف للدين أرشدوه إلى الحق ليرجع إليه وإن لم يروا منه شيئا أعلنوا براءته. لكن أهل الأغراض السياسية لا يريدون فوات فرصة القتل باسم الزندقة وإن لم يكن لها أصل. {فويل لهم مما كسبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون}، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.

حالة العرب قبل الإسلام

يقول عزام في الرسالة الخالدة "ففي البلاد العربية تسود مبادئ القوة وتتجلى الأثرة والأنانية ويعتز الناس بالفتك والسلب ويفتخر كثير منهم باستباحة حقوق الغير والتسلط على ما في أيديهم وينكرون الإخاء البشري والقومي والجنسي ويرفضون المساواة خارج القبيلة مع الموالي وغيرهم من العرب ويسخرون من العدل الذي لا يقوم على ما تبيحه القوة ويحبون الحرية المطلقة ويتعشقونها بل يموتون موتا كريما في سبيل التمتع بها على أنها حرية خاصة لا يمتعون أحدا بها".

أقول إن هذه الحالة التي ذكرها عزام كما هي بل أشد وأنكى وهذا الأمن المستتب الآن في الجزيرة هو من فضل الله ثم من صرامة حكم الملك عبد العزيز السعود على هؤلاء الأعراب وقد شاهدت بنفسي الحالة في الحجاز قبل الحكم السعودي بما تقشعر منه الجلود وتضطرب منه القلوب حتى أن المعتمر لا يستطيع أن يذهب إلى التنعيم خوفا من هؤلاء الطغاة وقد سافرت إلى المدينة سنة 1324هـ مع القافلة ومعنا جملة من الخفراء وتخلف عنها درويش لقضاء حاجته فاجتمع عليه قطاع الطريق وجرحوه عدة جروح كي يعترف لهم بما عنده من نقد وهو درويش لا يملك شيئا، سمعت واحدا من أشقياء عتيبة يفتخر بأنه سرق كذا ونهب كذا من الجمال في تلصصه وغزوه. فقبحه الله على ما افتخر به فهؤلاء هم سود الوجوه إن لم يظلموا ظلموا.

الأمانة

تطلق على أمانة العبد مع الرب وهي امتثال الأوامر واجتناب النواهي وتطلق على أمانة العبد مع الناس ويدخل فيها الودائع وعدم الغش لهم وحفظ السر وعدل الأمراء في الرعية وتطلق على أمانة الإنسان مع نفسه بأن لا يختار لها إلا الأنفع في الدين والدنيا.

من التفسير

{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا}. أمر الله المؤمنين أن يقوموا بالعدل بالشهادة ولو على أنفسهم ووالديهم وقرابتهم سواء كان المشهود عليه غنيا أم فقيرا، قريبا أم بعيدا فلا فرق بينهما، ونهانا عن اتباع هوى النفس بمخالفة العدل ثم قال وإن تلووا أو تعرضوا أي لا تلووا عن الحق ولا تعرض عنه بالتمنع عن أداء الشهادة فإن الله عليم بذلك لا تخفى عليه خافية من أمرك، فاتق الله في نفسك فإنك ستقام بين يديه ويسألك عن ذلك.

قال الشوكاني "قد روي أن هذه الآية تعم القاضي والشهود، فأما الشهود فظاهرها يدل على ذلك. وأما القاضي فذلك بأن يعرض عن أحد الخصمين أو يلوي عن الكلام معه. وقد أخرج الإمام أحمد [الرجلان يجلسان عند القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه الرجلين على الآخر" وروى ابن المنذر "كان الرجل تكون عنده الشهادة قبل ابن عمه أو ذي رحمه فيلوي بها لسانه أو يكتمها لما يرى من عسره حتى يوسر فيقضي حين يوسر" فنزلت هذه الآية والله أعلم.

من الحديث

حديث [إن للقرآن ظهرا وبطنا واحدا ومطلعا] وفي رواية [ظاهرا وباطنا] رواه ابن حيان وكان متساهلا في الجرح ولهذا طعن في كثير من رجاله والظاهر أن الحديث من دسائس الباطنية. وعلى فرض صحته فقد قال العلماء إن المراد من الظاهر هو التلاوة والباطن ما يحتاج إلى تفسير.

حديث [من قطع ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة] أخرجه ابن ماجه عن أنس وهو رادع للكثير من المسلمين الذين يحرمون ورثتهم ميلا لوارث آخر أو كرها لهم أو تخصيص الذكور بشيء دون الإناث.

حديث [نحن أهل بيت طهرهم الله، نحن شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم] عده في اللآلئ المصنوعة موضوعا ومن رواته بحر وجويبر وهما متروكان.

حديث، عن عباد بن عبد الصمد عن أنس مرفوعا [صلى علي الملائكة وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين ولم تصعد شهادة أن لا إله إلا الله من الأرض إلى السماء إلا مني ومن علي بن أبي طالب] قال ابن عدي عباد هذا ضعيف منكر الحديث، وقال في الميزان هذا الحديث إفك بين. قال شعبة "تسعة أعشار الحديث كذب" وقال الدار قطني "الحديث الصحيح في الحديث الكذب كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود" أقول لا تنخدع بما تسمع من الأحاديث وعليك أن تفحص عن صحة ذلك واجعل الميزان كتاب الله فاعرض الحديث عليه فكل ما خالفه فهو باطل.

ففي مقدمة مسلم حديث [يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم].

من الفقه

حكم نفقة الأقارب اللازمة كما سيأتيك تفصيلها:

(1) أن المعسر الذي لا يملك شيئا فالنفقة ساقطة عنه.

(2) الغني بمال أو كسب لا يستحق النفقة إلا الزوجات فنفقتهن واجبة مع الغني.

(3) عند الشافعي نفقة الأقارب لازمة للآباء وإن علوا، والأبناء وإن سفلوا.

(4) عند الإمام مالك تلزم النفقة للوالدين الأدنين وأولاد الصلب فقط.

(5) عند الإمام أبي حنيفة تلزم كل رحم محرم بالرحم فيدخل في ذلك الخال والعمة ويخرج أولاد العم.

(6) عند الإمام أحمد تلزم النفقة كل شخصين يجري بينهما الميراث بفرض أو تعصيب كالأبوين والأولاد والأخوة والأخوات والأعمام.

(7) مذهب الإمام داود الظاهري: تلزم النفقة للآباء، والأجداد وإن علوا والبنين والبنات وإن سفلوا لهم وعليهم، وتلزم أيضا على الأخوة والأخوات والزوجات لهم وعليهم، ويساوي بينهم في إيجاب النفقة ولا يقدم أحد على أحد. فإن فضل شيء على نفقة من تقدم فيلزم المنفق أن ينفق على ذوي رحمه وهم، الأعمام والعمات وإن علوا والأخوال والخالات وإن سفلوا وبني الأخوة وإن سفلوا. انتهى.

أول خلاصة ما تقدم أن الغني بمال أو كسب يسد حاجته لا يعطى شيئا وعليه أن ينفق على أقاربه كما هو مفصل وأقرب المذاهب للعطف والإحسان على الأقارب لهم وعليهم مذهب داود، ويليه مذهب الإمام أحمد أما مذهب مالك فتنحصر في الأم والأب وأولاد الصلب فقط، ومذهب الشافعي للآباء وإن علوا والأبناء وإن سفلوا.

(8) إذا أصاب الثوب أو البدن أو الماء نجاسة لا يدركها البصر فإن ذلك لا يضر لأن في التحرز عنها حرجا علينا والله يقول {ما جعل عليكم في الدين من حرج} ومثال ذلك أن نرى الذباب يقع على الغائط ثم يقع على الثياب أو البدن أو يقع في الماء فإنه لا يضر.

(9) فاقد الماء والتراب يصلي بالوقت ولا إعادة عليه قال بذلك المزني من الشافعية لأن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم صلوا بلا تيمم قبل نزول آية التيمم ولم يأمرهم بالإعادة، وممن قال بعدم الإعادة مالك ورواية عن أحمد.

(10) إذا لم يجد المصلي إلا ثوبا نجسا يصلي به فلا إعادة عليه قال بذلك مالك والمزني، وقال أحمد يصلي ويعيد، وقال أبو حنيفة إن شاء صلى عريانا وإن شاء صلى به ولا عليه إعادة. تجوز الصلاة في الكنيسة والبيعة بلا كراهة ومن أهل العلم من يرى الكراهة راجع المجموع.

(11) إذا كان النخيل وقفاً على جهة عامة كالمساجد والفقراء والأيتام فما عليه زكاة وإن كان الوقف على معين كالذرية أو على زيد ففيه الزكاة.

(12) إذا كان على إنسان عشرة آلاف دينار وهو لا يملك إلا عشرة آلاف فهل عليه زكاة؟ من العلماء من لا يرى عليه زكاة، ومنهم من يرى عليه زكاة. راجع المجموع للنووي.

(13) اتفق الأئمة على أن السجود يكون على سبعة أعضاء: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف أصابع الرجلين لكن اختلفوا هل السجود على السبعة فرض أم لا؟ فعند أبي حنيفة أن الفرض الجبهة والأنف، وعند الشافعي أن الفرض الجبهة وبقية الأعضاء فيها قولان الفرضية والسنية والمتأخرون من الشافعية يرون الجميع فرضا. وقال مالك: الفرض يتعلق بالجبهة. وعن أحمد روايتان أحدهما أن الفرض يتعلق بالجبهة والأنف الرواية الثانية يتعلق بالجبهة وحدها.

هل في الإسلام طبقات؟

كتب المرحوم إسعاف النشاشيبي في كتابه (الإسلام الصحيح) تحت هذا العنوان فقال: " فضائل هذا الدين التي علا بها على كل دين كثيرة ومنها المساواة. فالمسلمون في الإسلام أكفاء سواء والمسلم كفؤ للمسلم بيد أن ناسا من المنتمين إلى الإسلام أرادوا أن يسلبوا من الإسلام تلك الفضيلة وما هم بالقادرين أن يسلبوها وأبوا إلا أن يكون المسلمون طبقات كمثل الهندوكيين" ثم إنه ذكر ما ورد من الأدلة في التفاضل من الأحاديث وأقوال أهل المذاهب وزيفها بالأدلة القاطعة التي لا نزاع فيها وإليك بعضا منها {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} وفي الحديث [تنكح المرأة لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك] وحديث [إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه] وحديث [الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إنما الفضل بالتقوى] وأمر بني بياضة بإنكاح الحجام فقال [أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه] ثم قال [وكأن الناس ما صاغوا من الأحاديث الذي صاغوه وما شرعوا ما شرعوه إلا ليكرهوا الإسلام إلى الناس والإسلام كما أوحى الله أهله متساوون ورب حجام أو دباغ أو بقال هو عبد الله ونبيه خير من قرشي ويقول في أول كتابه "محمد دينه التساوي دين العدل والنصفة فلا شريف ولا مشروف ولا كبير ولا صغير ولا أمير ولا مأمور ولا قبيل أفضل من قبيل ولا قوم خير من قوم إلا بالفضل والتقديم بالفعل" {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وكل الناس في هذا الدين متساوون العربي في الإسلام مثل غير العربي، فبلال مثل أبي بكر وصهيب الرومي كعمر، وسلمان في الميزان كعثمان، وفيروز كأبي عبيدة مثل علي وإن سبق سابقون وعلا عالون فالسبق بما قدموا والعلو بما عملوا لا بغررة إليها يعتزون الإسلام هو المثل الأعلى في هذه النجاة يوم الدين.

من التاريخ

لما أسلم أهل عمان ولى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جيفر وعبد ابني الجلندي، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثار لقيط بن مالك الأزدي وادعى النبوة فتبعه خلق كثير فخاف منه ابنا الجلندي فكتبا إلى أبي بكر يخبرانه بذلك فأمدهما أبو بكر بحذيفة بن محصن وعرفجة بن هرثمة وكلاهما أمير على جماعة من المسلمين ثم أردفهما بعكرمة بن أبي جهل فلحق بهما قبل الوصول إلى عمان ثم كاتبوا جيفر فأتاهم وعسكروا بصحار وأما لقيط فجمع أتباعه بدبا ولما التقى الجمعان اقتتلا قتالا شديدا كاد المسلمون أن ينهزموا لولا أن الله أعانهم بمدد من بني ناجية فهزموا المشركين شر هزيمة وسبوا الذراري وقسموا الغنيمة وأرسلوا الخمس إلى أبي بكر ولم تقم قائمة للمشركين بعد هذه الوقعة بعمان. أقول: ادعى مسيلمة النبوة فجهز له أبو بكر فقتل. قتله وحشي، وادعى النبوة طليحة الأسدي، ولما انهزم جنده رجع إلى الإسلام وأبلى بلاء حسنا في حرب الفرس. وادعى النبوة الأسود العنسي في اليمن وقتله فيروز الديلمي. وادعى النبوة لقيط الأزدي في عمان كما بينا ذلك. وادعت النبوة سجاح اليربوعية وتزوجها مسيلمة ولما قتل أسلمت وماتت في البصرة وقيل أنها ذهبت إلى أخوالها بني ثعلب بالحيرة وماتت عندهم. فبربك ضع عقول هؤلاء الأعراب في الميزان ومنه تعرف ما هم فيه من سخافة العقل كيف يتبعون كل ناعق بلا دراية ولا فهم، ولا بينة مقبولة ولا دليل مقنع، فهم كالأغنام السارحة يتبعون الراعي أين ما توجه وأينما حل؟.

من الشعر العربي

لشوقي في مدح الرسول:

أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى            فالكل في حق الحياة سواء

فلو أن إنسانا تخير ملة                       ما اختار إلا دينك الفقراء

الاشتراكيون أنت إمامهم             لولا دعاوى القوم والغلواء

داويت متئدا وداووا طفرة            وأخف من بعض الدواء الداء

والبر عندك ذمة وفريضة                لا منة ممنونة وجباء

لزهير:

ومن دعا الناس إلى ذمه                 ذموه بالحق وبالباطل

مقالة السوء إلى أهلها                   أسرع من منحدر سائل

للنابغة الجعدي:

ولا خير في حلم إذا لم يكن له            بوادر تحمي صفوه أن يكدرا

ولا خير في جهل إذا لم يكن له      حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

لأبي الفضل النحوي:

أصبحت فيمن له دين بلا أدب            ومن له أدب عار من الدين

أصبحت فيهم غريب الشكل منفرداً     كبيت حسان في ديوان سحنون

والمراد ببيت حسان هو قوله:

وهان على سراة بني لؤي                حريق بالبويرة مستطير

وسحنون هو صاحب المدونة لمذهب مالك.

مضحكات

روى أبو الفرج الأصفهاني في أغانيه كان بشار جالسا في دار المهدي والناس ينتظرون الإذن. فقال بعض موالي المهدي لمن حضر ما عندكم في قوله تعالى {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر} فقال بشار "النحل التي يعرفها الناس فقال له هيهات يا أبا معاذ المراد بالنحل بنو هاشم. وأما قوله تعالى {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} يعني العلم. فقال له بشار أراني الله طعامك وشرابك وشفاءك فيما يخرج من بطون بني هاشم، فقد أوسعتنا غثاء. فغضب وشتم بشارا وبلغ المهدي الخبر، فدعاهما فسألهما عن القصة فحدثه بشار بهما فضحك حتى أمسك بطنه من شدة الضحك".

كان رجل يحدث عن بقرة بني إسرائيل، فقال له  الحجاج بن حتمة ما اسم البقرة؟ فقال له حتمة، ثم سأله رجل آخر من ذرية أبي موسى الأشعري، فقال له: أين وجدت هذا الاسم فقال في كتاب عمرو بن العاص.

سليمان بن عبد الملك وأبو حازم

لما قدم سليمان المدينة بعث إلى أبي حازم فلما دخل عليه قال له تكلم يا أبا حازم، فقال: يا أمير المؤمنين لا تأخذ الأشياء إلا من محلها ولا تضعها إلا في أهلها. فقال له: ومن يقوى على ذلك؟ فقال أبو حازم من قلده الله من أمر الرعية ما قلدك فقال له سليمان عظني. فقال: اعلم أن هذا الأمر لم يصل إليك إلا بموت من قبلك وهو خارج من يديك بمثل ما صار إليك. فقال سليمان: مالك لا تجيء إلينا. فقال أبو حازم، وما أصنع بالمجيء إليك إن أدنيتني فتنتني وإن أقصيتني أخزيتني وليس عندك ما أرجوك له ولا عندي ما أخافك عليه. فقال له سليمان: فارفع إلينا حاجتك. فقال أبو حازم: قد رفعتها إلى من هو أقدر منك عليها فما أعطاني منها قبلت وما منعني منها رضيت. انتهى عن الرسالة بتصرف قليل.

إرث الجاهلية

يكون عندهم فقط للرجال الذين يركبون الخيل ويقاتلون وأما الضعيف والأنثى فليس لهم شيء ويكون أيضا عندهم الإرث بالتبني وهو أن الرجل يتبنى ولد غيره ويقول هو يرثني ويكون أيضا عندهم الإرث بالحلف وهو أن يتعاهد الرجلان ويقول كل واحد منهما للآخر ذلك دمي دمك وهدمي هدمك ترثني وأرثك فإذا تعاهدا على ذلك ثبت الإرث.

الإرث في صدر الإسلام قبل النسخ

كان الإرث بالهجرة والمؤاخاة، فكان المهاجر يرث المهاجر ولا يرثه غيره وإن كان قريبا منه. وأما المؤاخاة فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤاخي بين الرجلين فيرث أحدهما الآخر ثم نسخ ذلك.

من خطب النبي صلى الله عليه وسلم

[أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إن المؤمن بين مخافتين بين عاجل قد مضى لا يدري ما الله صانع به وبين آجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الموت فو الذي نفس محمد بيده، ما بعد الموت مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة والنار].

عيشة عمر

لما ولي عمر الإمارة قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت رجلا تاجرا يغني الله عيالي بتجارتي والآن شغلت بأمركم، فما ترون يحل لي من هذا المال فقال له علي رضي الله عنه لك ما أصلحك وعيالك بالمعروف ليس لك غيره فكان رضي الله عنه يأخذ قوته الضروري الذي لا بد منه. فعلم بعض الصحابة أنه في أمس الحاجة فطلبوا من حفصة بيان حاجته وأن لا تخبر بأسمائهم وبما يريدون من زيادة راتبه. فأخبرت حفصة عمر بالأمر فطلب منها بيان أسماء الساعين بذلك فأبت فقال أنت بيني وبينهم، فما أفضل ما اقتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتك من الملبس؟ فقالت ثوبين ممشقين. ثم قال وأي طعام أرفع ناله عندك؟ فقالت خبز من شعير صببنا عليه وهو حار أسف عكة لنا فجعلتها دسمة حلوة فأكل منها. ثم قال فما أحسن بساط بسطه في بيتك؟ فقالت كساء ثخين نرفعه في الصيف فإذا جاء الشتاء بسطنا نصفه وتدثرنا بنصفه. ثم قال لحفصة أبلغيهم بذلك.

أقول: بما أن عمر رضي الله عنه كموظف للأمة عمل بما قاله علي رضي الله عنه تورعا وهو إصلاح حاله بالمعروف. إذ ليس له الإسراف في بيت مال المسلمين كما أنه ليس له التقتير على نفسه وعياله. وأما غيره فله أن يتنعم في ماله ويوسع على عياله. قال الله تعالى {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} والعيشة والملابس تختلف بحسب الزمان والمكان ففي وسط الجزيرة من البادية من عيشهم وملبسهم كما كان في الزمن السالف من التقشف وفي العراق والشام من يعيش عيشة الملوك، ولم يحرم الله عليه ذلك قال الله تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة}.

وإنما الحرام هو ما يتقاضاه ملوكنا وأمراؤنا ووزراؤنا وأهل المناصب العالية من الأخذ من مال الحكومة من الرواتب الزائدة التي لا تقاس وتصرف في السكر والقمار والمحرمات والإسراف الذي حرمه الله ويسلبون ثروة الأمة وهي في أمس الحاجة إليها لتقويتها بالاستعداد للطوارئ التي تهدد كيانها ومن جهة أخرى ترى السواد الأعظم يتضورون جوعا وليس لهم مسكن وملبس يقيهم الحر والبرد وترى هؤلاء الذين يمتصون دم الأمة إذا دعا أحدهم دعوة أسرف فيها بأنواع المأكولات، والمشروبات المحرمة ويرون أنه من النقص أن تكون الدعوة خالية من المسكرات والأفعال المحرمة ولو وقف عليهم سائل يريد المساعدة لردوه بأبشع رد وراح منكسف البال. فهل يرجى لنا صلاح ونحن بهذه الحالة المحزنة، اللهم أصلح أحوالنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

الأوقاف ومجلس شورى الكويت

بما أن بين المذاهب اختلافا في الأوقاف فقد قرر مجلس الشورى سنة 1359هـ قرارات تجري عليها المحاكم في الكويت عند التنازع وإليك بيانها وهي بمجموعها لا تخرج عن المذاهب الأربعة.

(1) أن الوقف الخيري يثبت بلا معارضة وإن مات صاحبه فيه.

(2) أن أوراق القضاة السابقين معتبرة ولو كانت خالية من الشهود ما لم تظهر بينة قاطعة ببطلانها.

(3) إذا كان الوقف في عمل خيري من أضحية وصدقة وجعل الواقف النظارة لأحد ذريته فهو تابع للوقف الخيري فيمضي بلا توقف.

(4) إذا كان الوقف على الذرية أو على غيرهم ولكن المرجع لعمل خيري. مثل أن يقول بيتي وقف على ذريتي ومن بعدهم على المساجد أو عمل خيري فهو معتبر بلا منازعة.

(5) إذا كان الوقف على شخص معين أو جماعة معينين ونص الواقف أن يعملوا أعمالا خيرية من صدقة أو عمل بر معروف فعليهم أن يعملوا بوجوب نص الواقف وإن عجزوا عن أداء ما فرض عليهم يؤجر الوقف ويصرف عنه ما نص الواقف عليه وإن فضل شيء يدفع إليهم.

(6) إذا كان الوقف على شخص معين ثم مات فالوقف يرجع ملكا لورثة الواقف الأقرب فالأقرب.

(7) إذا كان الوقف على الذرية وذرية الذرية ولم يتنازعوا فيه فهو باق على وقفيته، وإذا تنازعوا فيه فالحكم هو إذا كان للوقف غلة فهو يبقى على وقفيته وتوزع الغلة بينهم بالتساوي وإذا لم يكن له غلة فالحكم يجري فيه على مذهب مالك وهو إن استوفى شروط الوقف فهو باق على وقفيته وإن لم يستوف شروط الوقف فهو باطل ويكون ملكا (المستوفي للشروط أن لا يموت الواقف فيه أو يفلس قبل حوز الوقف عليه).

والمستوفي للشروط إذا تنازع أهله يكون حكمه حكم وقف الغلة وهو أن يوزع الحاصل بينهم وإن لم يكن له غلة ينقل بوقف عامر له غلة.

ماذا نريد من الأزهر

كتبت هذه المقالة سنة 1366هـ ونشرتها مجلة البعثة الكويتية في رمضان، وحيث أن المجلة تختص بالمشتركين بها فقد أردت إعادة المقابلة بهذه الملتقطات تعميما للفائدة وإليك ما كتبت: مضى على الأزهر ما ينيف على ألف عام وهو المرجع الوحيد لأغلب المسلمين في حل المشكلات الدينية وهو لا يزال إلى يومنا هذا ينافح ويدافع عن الدين بحجج واضحة وبراهين ساطعة. وحيث أن الزمان قد تطور بأهله واتسع باب النقد وأخذت الملاحدة تصوب سهامها إلى الدين بانتقادات أشياء ليست من الدين ولكنها أدرجت في كتبه واعتقدها الكثير من رجال الدين لجهلهم بالحقائق وبتقليدهم لمن سبق بلا تثبت فنسبت إليه وهو منها براء. ومن اللازم على الأزهر صد هذا التيار الذي أفسد العقائد ودس الخرافات في كتب الدين حتى صار السواد الأعظم من المسلمين شيعا متفرقة مع وجود كتاب الله وسنة نبيه الصحيحة وسيرة السلف الحقيقية فلهذا نريد من مشيخة الأزهر:

(1) تفسيراً لكتاب الله يكون روحا لجميع التفاسير الإسلامية معتمداً على أصح ما ورد من أقوال المفسرين من جميع الفرق الإسلامية خالياً من أقوال مسلمة أهل الكتاب ومن الخرافات الإسرائيلية يتمشى مع المعقول ولا يخالف الواقع ولا يتكلف في تفسير ما غمض من الآيات الشريفة إذ ربما يأتي زمان تنكشف فيه الحقيقة.

(2) نريد كتاباً جامعاً للأحاديث الصحيحة يستمد من كتب الحديث العتيدة خالياً من ذكر ما جرى بين الصحابة من الشقاق ومن التحامل على بعضهم وخاليا من الأحاديث التي دست في شأن الأمم الإسلامية من قدح ومدح تاركا كل حديث يخالف العقل والواقع.

(3) نريد كتابا في الفقه يشتمل على العبادات ويستمد من جميع المذاهب الإسلامية يراعى فيه اليسر على العباد سالكا طريق السلف الصالح قبل حدوث المذاهب والتعصب لها وأما المعاملات ولو أخذت المشيخة من كتب المذاهب ما يتمشى مع العصر فليس ذلك بكاف لسد حاجة المسلمين لأن الحوادث تتجدد بتجدد الزمان فإذن لا بد من لجنة شرعية ترفع إليها الحوادث المستجدة في المعاملات وغيرها وهي بدورها تستمد من أصول الدين الحنيف وتحكم باجتهادها في تلك القضايا المرفوعة إليها على أساس العدل ومراعاة المصالح وتكون هذه اللجنة مستمرة في عملها مع مرور الزمان وعليها تدوين ما تقرره في كتاب وتلحقه بكتاب الفقه الذي مر ذكره هذا ما نريد من الأزهر راجين تلبية الطلب والله الهادي الموفق.

التشريع الإسلامي

يقول المرحوم الخضري في تاريخ التشريع الإسلامي (القرآن) اشتمل على أنواع من الأعمال:

(1) المعاملة بين الله والعبد وهي العبادات التي لا تصح إلا بالنية ومنها عبادات محضة وهي الصلاة والصوم، وعبادات مالية اجتماعية وهي الزكاة وعبادات بدنية اجتماعية وهي الحج، وقد اعتبرت هذه العبادات الأربع بعد الإيمان أساس الإسلام.

(2) معاملات بين العباد بعضهم مع بعض وهي أقسام:

(أ) مشروعات لتأمين الدعوة، وهي الجهاد.

(ب) مشروعات لتكوين البيوت، وهي ما يتعلق بالزواج والطلاق والأنساب والمواريث.

(ج) مشروعات لطرق المعاملة بين الناس من بيع، وإجارة وغير ذلك وهي المعروفة بالمعاملات.

(د) مشروعات لبيان العقوبات على الجرائم وهي القصاص والحدود.

تشريعات جديدة للمحاكم المصرية

عن مجموعة القوانين بتصرف وهي:

(1) للواقف التصرف في توقيف ثلثه على من يشاء من ورثته أو غيرهم.

(2) إجازة قسمة الوقف إفرازاً إذا لم يكن بها ضرر بعين الوقف أو على المستحقين.

(3) جواز توقيت الوقف سواء كان أهلياً أو خيرياً عدا وقف المساجد.

(4) جواز الرجوع في الوقف ما دام الواقف حياً عدا وقف المساجد.

(5) إذا خرب الوقف ولم يمكن الانتفاع به وجب إنهاء الوقف.

(6) إذا كان الوقف غير خيري فلا يجوز أن تزيد مدته على 60سنة.

(7) جواز وقف المشاع إذا كان قابلا للقسمة بلا ضرر.

(8) تصح الوصية للوارث بما لا يزيد على الثلث وهو رأي فريق من المفسرين منهم أبو مسلم الأصفهاني وكذا قال بهذا فريق من الفقهاء في غير المذاهب الأربعة واختارت الحكومة المصرية هذا القول لحاجة الناس إليه.

(9) إذا كان الوقف على الأولاد ثم على أولادهم ومات أحد الأولاد قام ابنه مقامه ولا يحجب أصل فرع غيره.

وهذه التشريعات الجديدة لها أصل ترجع إليه فراجع مجموعة القوانين.

يأجوج و مأجوج

اختلف العلماء في يأجوج. فمنهم من يقول أنهم خرجوا وهم التتار، ومنهم من يقول أنهم باقون خلف السد وسيخرجون قرب قيام الساعة وأدلة الطرفين ما ورد في القرآن الكريم: وهو المعتمد، وأما ما ورد في الأحاديث ففيها مقال ولا تصلح أن تكون دليلا قاطعا، وقد أطال البحث المرحوم طنطاوي جوهري في تفسيره وأيد الجماعة القائلين بالخروج وإليك تلخيص ما كتبه باختصار وتصرف.

ورد ذكر يأجوج ومأجوج بسورة الكهف بقوله تعالى {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} وورد في سورة الأنبياء قوله تعالى {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق} ثم قال إن يأجوج ومأجوج قبيلتان من أصل تركي وقد أفسدوا في الأرض كما هو مدون في كتب التاريخ ثم ذكر الإفساد بأنواعه ثم قال ومعنى قوله تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} أي فتحت جهتهم على أحد تفسيرين، ثم ذكر أن مقدمتهم تكون في الشام وساقتهم بخراسان كما ورد في بعض الأحاديث، ثم ذكر حديث البخاري وهو أصح حديث ورد [ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق بين أصبعيه الإبهام والتي تليها] ثم قال وقد اتسع هذا الفتح من ذلك التاريخ إلى القرن السابع الهجري حتى فتح عن آخره وخرجوا يعيشون في الأرض فسادا فأهلكوا الحرث والنسل.ثم قال وقوله تعالى {وهم من كل حدب ينسلون} فالحدب ما ارتفع من الأرض ومعنى ينسلون يسرعون، وأما قوله تعالى {واقترب الوعد الحق} فهو يوم القيامة وهذا الاقتراب لا يدل على أنه لا فاصل بينه وبين الساعة ألا ترى إلى قوله تعالى {اقتربت الساعة وانشق القمر} وإلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم [بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى] والحال قد مضى 1370 سنة ولم تقم الساعة فلهذا حمل هذا الاقتراب على نسبة ما مضى من عمر الدنيا من ملايين السنين إلى خروج نبي آخر الزمان صلى الله عليه وسلم فإذا نسبت ما مضى من عمر الدنيا إلى ما بقي منها ظهر لك أن الاقتراب بالنسبة للماضي ثم قال وقد ورد في الحديث [لتحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج] فهذا الحديث يدل على أن الناس يستبدلون من بعد خوفهم أمنا ويعبدون الله عز وجل، ثم ذكر محل السد فقال هو الواقع بين بلاد الصين قديما وبين يأجوج ومأجوج، وقد ذكر ذلك أصحاب أخوان الصفا وأنه في عرض 27درجة من الخط شمالا. انتهى ما ذكره المفسر طنطاوي جوهري.

والخلاصة أن الأرض اكتشفت وليس فيها سد خلفه أناس من بني آدم والقائلون بوجود السد ووجود يأجوج ومأجوج يتكلفون احتمالات لا يقبلها عاقل والله أعلم.

بيان حقيقة التاريخ

إن كتاب الآيات الصباح في مدائح مبارك الصباح لعبد المسيح الأنطاكي طبع سنة 1339هـ. ولما وصلت النسخ إلى جمرك الكويت أطلعني المرحوم ناصر بن مبارك الصباح على نسخة منه فقلت له: انصح والدك في إخفاء هذا الكتاب لأنه مهازل وأكاذيب افتراها الأنطاكي ليس لها صحة بتاتا، وإن انتشر هذا الكتاب فسيكون أضحوكة الزمان عليكم بين أهل الكويت وغيرها فتكلم ناصر مع والده وأمر بحبس الكتاب في الجمرك وعهدي به أنه في صناديق مكدسة في الجمرك ولا أعلم الآن عنه بشيء، ولعله أحرق أو أغرق ولا بد من ذكر نبذة من كلام الأنطاكي في مبارك الصباح، فهو يقول (ولد مبارك 1260هـ ولما بلغ الخامسة من عمره احتضنه جده فجاء له بأستاذ من كبار العلماء، وعكف على تربيته وتهذيبه على آداب الدين الحنيف ولم يبلغ الثامنة من عمره حتى حفظه القرآن على لوح صدره وشرع يتفقه في الأحكام الشرعية، وعند ما بلغ العاشرة كان لا يكتفي بتلاوة دروسه وتلقي شروحات شيخه بل كان يسأل عن كل شيء مما أدهش ذلك الشيخ. وفي الرابعة عشرة من عمره انتهى من دروسه بنجاح خارق فتصدر مجالس الحكم وأظهر ميلا شديدا إلى العدل ما عهده الناس في حاكم من عهد عمر) فهذه ذرة من ساحل الرمل أكتفي بها والكتاب توجد منه نسخ عند الخواص. ولهذا كتبت عنه كيلا يصدق القارئ بما في هذا الكتاب من الأكاذيب.

القرآن وترتيب سوره وترتيب آياته ومناسبة آياته

إن ترتيب سور القرآن كما هو في المصاحف هل هو باجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم أو أمر توقيفي أي بأمر من الله؟ فجمهور العلماء يرون ذلك باجتهاد من الصحابة ويستندون باختلاف ترتيب مصاحف فإن أردت بيان ذلك فراجع تاريخ القرآن للريحاني، فقد ذكر منها أن مصحف ابن عباس يبتدىء باقرأ باسم ربك، وبعدها سورة نون وجعل البقرة بعد 83سورة، وراجع أيضا الاتفاق للسيوطي. وأما ترتيب آياته فالجمهور يرون أنها توقيفية ويقولون كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ضعوا آية كذا في موضع كذا ومن أهل العلم من يقول أيضا أن ترتيب الآيات باجتهاد من الصحابة ويستدل القائل بما أخرجه أبو داود، قال أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة، وهما {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} الخ. فقال أشهد أني سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيتهما وقال عمر وأنا أشهد لقد سمعتهما ثم قال عمر لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة من القرآن فألحقوها بآخرها، وأما تناسب الآي فيقول السيوطي أول من أظهر علم المناسبة الشيخ أبو بكر النيسابوري وقال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام المناسبة علم حسن لكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متجه مرتبط أوله بآخره فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربطه ركيك يصان عن مثله حسن الحديث فضلا عن أحسنه فإن القرآن نزل في نيف وعشرين سنة في أحكام مختلفة وما كان كذلك لا يتأتى ربطه بعضه ببعض وإليك ما قاله الشوكاني باختصار.

اعلم أن كثيراً من المفسرين جاءوا بعلم متكلف وأوقعوا أنفسهم في التحكم بمحض الرأي المنهي عنه في الأمور المتعلقة بكتاب الله وذلك أنهم أرادوا أن يذكروا المناسبة بين الآيات القرآنية على هذا الترتيب الموجود في المصاحف فجاءوا بتكاليف وتعسفات يبرأ منها الإنصاف وينزه عنها كلام البلغاء فضلا عن كلام رب العالمين حتى أفردوا ذلك بالتصانيف، وإن هذا لمن أعجب ما يسمعه من يعرف أن هذا القرآن ما زال ينزل مفرقا على حسب الحوادث المقتضية لنزوله منذ نزول الوحي على رسول الله إلى أن قبضه الله وكل عاقل يعلم أن الحوادث تخالفه بل قد تكون متناقضة كتحريم أمر كان حلالا وتحليل أمر كان حراماً وتارة يكون الكلام مع المسلمين، وتارة يكون مع الكافرين وتارة مع من مضى، وتارة مع من حضر وحينا في عبادة وحينا في معاملة، ووقتا في ترغيب ووقتا في ترهيب وآونة في بشارة وآونة في نذارة. وإذا كانت أسباب النزول مختلفة فلا يتيسر معها الائتلاف، فالقرآن النازل فيها هو باعتبار نفسه يختلف كاختلافها فكيف يطلب العاقل المناسبة بين الضب والنون، وهل هذا إلا من فتح أبواب الشك وتوسيع دائرة الريب على من في قلبه مرض.

ثم أطال الكلام في هذا البحث بالأدلة المقنعة فراجعها في تفسيره في البقرة عند قوله تعالى {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم}.

أقول إني قبل وقوفي على كلام العز بن عبد السلام وكلام الشوكاني كنت أتكلف في مراجعة التفاسير لتظهر لي المناسبة كالمناسبة قوله تعالى في سورة مريم {وما نتنزل إلا بأمر ربك} فقد قال المفسرون أنه لما أبطأ جبريل على النبي في النزول سأله عن السبب فأجابه بقوله {وما نتنزل إلا بأمر ربك} وليس بين هذه الآية وما قبلها مناسبة. أما الآن فقد استرحت من كثرة  المراجعة، فجزى الله أهل العلم عنا كل خير.

دواء المسلمين

يقول العلامة الزنجاني في رحلته تحت هذا العنوان "والعلاج نشر حقائق التعاليم الإسلامية بأسلوب عصري على أساس الفطرة كما لو كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإعادة الدين إلى ما كان عليه في بدء الشريعة وتعميم التخلق بالأخلاق الإسلامية وإيجاد التوحيد في فرق التوحيد".

أقول إن السبب في انحطاط المسلمين أمران وهما: فساد الأخلاق وتدهورها. والجهل بالصنائع الحديثة التي تفوقت بها أوربا على المسلمين وإذا عمل المسلمون بما قاله العلامة الزنجاني اتفقت كلمتهم وحسنت أخلاقهم وصاروا كالجسد الواحد ولكن هذا ليس بكاف لحياتهم وتفوقهم إلا مع معرفة الصناعات الحديثة التي هي القوة للدفاع عن راية الإسلام. ففرض كفائي على المسلمين أن يتعلموا هذه الصناعات، وإن لم يفعلوا فجميعهم آثمون ومحاسبون أمام الله يوم القيامة والله يقول {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ولا قوة اليوم إلا بمجاراة أوربا بصناعتها الحربية وغيرها.

أصول الإسلام

(نقلا عن كتاب أصول الإسلام والإيمان في رحلة للعلامة الزنجاني).

فائدة: "اعلم أن أصول الإسلام عند فقهائنا ثلاثة: التوحيد والرسالة، والمعاد، فمن أنكر واحدا منها يكون خارجا عنه وأما الإعتقاد بالإمامة، فهو أصل مذهبي عند الشيعة يوجب علو الدرجات في الآخرة، ومن لم يعتقد بها لكنه اعتقد بالتوحيد والرسالة والمعاد وبما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من التعاليم فهو عندهم مسلم غير شيعي له ما للمسلمين وعليه ما عليهم وكذلك من اعتقد بهذه الأصول ولم يعتقد بالخلافة فهو عند السنة مسلم سني. والخلاف في الإمامة والخلافة لا يعتبر عند الفريقين خلافا في أصول الإسلام وليس يسوغ في حال من الأحوال أن يقتتلوا على خلاف في الخلافة أصبح في ذمة التاريخ لا يستطيع القتال أن يعيده إلى الوجود بعد أن انحلت الخلافة وأصبحت مسألة تاريخية بحتة وأصبح كل الخلاف خلافا في التاريخ وخلافا في الاجتهاد".

أقول هذا كلام أكبر مجتهد عند الشيعة وهو المولى أغا باقر البهبهاني في الأصول فلنرجع إلى الفروع فهذه كتب الفقه للشيعة الزيدية والإمامية مطبوعة فانظر إليها تجد الخلاف بيننا وبينهم يسيرا بكل حد. بل إن الخلاف بين المذاهب الأربعة أكثر فراجع كتاب الإفصاح لابن هبيرة الحنبلي أو فقه المذاهب الأربعة تجد ما اختلفوا فيه أكثر مما اتفقوا عليه وكتب الفقه هي دستور العمل للجميع فما للمسلمين يختلفون ويتفرقون في مسائل لا توجب الخلاف أما علموا أن الدين  يسر وأن هذا الاختلاف فيه توسعة لمن عرف يسر الدين فعلينا أن نأتلف ولا نختلف ونكون كالجسد الواحد إذا تألم بعضه سرى الألم على باقيه والله أسأل أن يجمع كلمتهم ولا يشتت شملهم إنه سميع مجيب. 

حكم البناء على القبر وتجصيصه

إذا كان البناء في أرض مسبلة وهي المتخذة لدفن عموم المسلمين فالبناء على القبر وتجصيصه حرام وإذا كان البناء في أرض هي ملك لصاحب القبر فالبناء والتجصيص مكره عند الأئمة الثلاثة وأما أبوحنيفة فيرى عدم كراهته فهذا خلاصة ما عليه المذاهب الأربعة وقد ورد في صحيح مسلم [نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يجصص القبر وأن لا يبنى عليه].

وعن أبي الهياج الأسدي عن علي رضي الله عنه أنه قال أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم [لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته] فمن هذا الحديث يستدل أن القبر لا يرفع كثيرا. ويقول الشوكاني وهو من الشيعة الزيدية "قد سرى من تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكى لها الإسلام منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب المنافع ودفع الضر فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج، وملجأ لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم وشدوا إليها الرحال، وتمسحوا بها، واستغاثوا، وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله إلا فعلوه ومع هذا المنكر الشنيع والكفر البغيض لا تجد من يغضب لله وينادي حمية للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا، وإذا طلب اليمين من هؤلاء الجهلة حلفوا بالله وهم كاذبون، وإذا طلب منهم اليمين بأصحاب القبور تلعثموا وأبوا واعترفوا بالحق". انتهى كلام الشوكاني باختصار قليل.

أقول إني شاهدت بنفسي في العراق ما قاله الشوكاني من اعتقاد بأهل القبور من جلب المنافع ودفع الضرر وشد الرحال إليها واستغاثتهم بها لقضاء الحوائج وتفريج الكرب، وأهل العمائم ينظرون إليهم ولا يفهمونهم عن هذه المناكر التي يأباها دين التوحيد، والسبب في ذلك أنهم لو قالوا لهم أن النفع والضر بيد الله وليس لصاحب القبر حل ولا عقد لترك السواد الأعظم الزيارات لهؤلاء الرمم وانقطع عن أهل العمائم ما يدر عليهم الزوار من الدنانير فإنا لله وإنا إليه راجعون على هذه المصائب التي بلي بها المسلمون، وكلها من علماء السوء.

أظهرو للدين نسكا            وعلى الدينار داروا

وله صلوا وصاموا                وله حجوا وزاروا

ان يكن فوق الثريا                   ولهم ريش لطاروا

من الحديث

الحديث الوارد فيه الدعاء بقلة المال والولد على من آمن بالنبي (كذب) ولم يصححه إلا ابن حبان.

الحديث الوارد فيه أن الدنيا تتشدد على أولياء الله. موضوع قال ذلك ابن الجوزي.

الحديث الوارد فيه إن كنت تحبني فاستعد للفقر وما شابهه كلها منكرة.

حديث اللهم أحيني مسكينا الخ. موضوع.

حديث الدنيا ملعونة الخ. في سنده عبد الرحمن بن ثابت قال أحمد أحاديثه منكرة.

حديث الدنيا جيفة. ما له أصل.

حديث لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة الخ. ضعفه ابن معين وابن المديني.

حديث المؤمن لا يخلو من ذلة وقلة وعلة (ليس بصحيح).

حديث أزهد في الدنيا يحبك الله. ضعيف السند.

حديث النهي عن بناء الرجال فوق سبعة أذرع ضعيف وموقوف.

حديث بعثت لخراب العالم ولم أبعث لعمارته (كذب)

حديث أن ثوب النبي كثوب زيات (لا أصل له وإن رواه الترمذي في الشمائل).

أكل الحسن اللقمة وهي في مجرى  الغائط (لا أصل له).

الإمام الأوزاعي وعبد الله بن علي العباسي

أرسل عبد الله بن علي، إلى الإمام الأوزاعي فقال له ما تقول في دماء بني أمية وكان قد قتل منهم نيفا وسبعين فأجابه بقوله هي عليك حرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لا يحل قتل مسلم إلا في ثلاث الدم بالدم، والثيب الزاني، والمرتد عن الإسلام] فقال له ولم ويلك؟ أو ليست الخلافة وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل عليها علي بصفين فقال الأوزاعي لو كانت الخلافة وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رضي علي بالحكمين. انتهى باختصار عن كتاب أبي يوسف يعقوب بن صيبه بن الصلت.

السبب في تأسيس الأحمدية

لما ولي الحكم المرحوم أحمد الجابر، طلب مني إصلاح المدرسة المباركية وكانت إذ ذاك يعلم فيها تجويد القرآن ومبادئ القراءة والكتابة والحساب والفقه. فوافقته على ما أراد بشرط أن لا يتدخل أعضاء المدرسة في منهج التعليم لأني تحملت معهم المشاق حينما كنت ناظرا عليها فقال لي تذاكر معهم بالذي تريد من منهج التعليم فعرضت عليهم إدخال العلوم العصرية، واللغة الإنكليزية فلم يوافقوا فكرهت إعادة الشقاق بيني وبينهم، ولهذا أعرضت عن المباركية وتذاكرت مع بعض وجهاء الجماعة في محل السيد خلف النقيب فأشار علينا المرحوم عبد العزيز الرشيد بأن ندع المباركية على ما هي عليه ونشرع في تأسيس مدرسة تجري على ما نريده فاستحسن الحاضرون ما أشار به ثم تقدم المرحوم حمد الصقر وتبرع بألف روبية سنوياً، وتبرع الباقون كل واحد منهم بـ 250 روبية وهم أحمد الحميضي ومرزوق الداود وأحمد الفهد ومشعان الخضير والسيد عبد الرحمن النقيب وأنا. ثم أخبرنا حاكم الكويت فتبرع بـ 2000 روبية سنوياً.

ثم قام بطلب الإعانة مشكور المساعي في الإعانات الخيرية في الكويت وهو سلطان بن إبراهيم الكليب فاجتمع لدينا ما يقارب 13 ألف روبية سنوياً وهذا المبلغ في ذلك الوقت لا يستهان به لأن أعلى مدرس صار عندنا يأخذ راتبا مائة روبية فقط ثم طلبنا من المرحوم أحمد الفهد آل خالد بيت الجمعية الخيرية الذي أوقفه أخوة المرحوم فرحان فسمح لنا في بناء مدرسة من ساحل البحر أمام الجمعية الخيرية فسمح بذلك ثم شرعت في بناء الأحمدية فبلغ مجموع ما صرف في البناء مع تصليح الجمعية 7500 وفتحت المدرسة سنة 1340هـ فصار مدير التعليم بها المرحوم عبد الملك المبيض ويساعده الأستاذ عبد العزيز الرشيد في العربية وعلم الدين وتبرعت بالنظارة عليها وجمع المساعدات السنوية من أهل الفضل ودفع رواتب المعلمين ثم تبرع بعد حين العلامة حافظ وهبة بالتعليم بها مجانا وجمعت المدرسة في منهاجها العلوم العصرية والدينية واللغة الإنكليزية وسارت سيراً حثيثاً بنشاط حتى صار أول الامتحان في محل المرحوم السيد خلف النقيب لسعته وحضر حاكم الكويت ووجهاء البلد فشاهدوا ما أبهرهم من النجاح وأحسن الأمير بالجائزة على السابق من التلامذة واستمرت المدرسة على هذا السير الحسن وكان لزاماً على المحسنين لما رأوا النجاح أن يزيدوا في إحسانهم لتتسع دائرة التعليم ولكن مع الأسف أخذوا يتسللون عن الإعانة واحدا بعد واحد حتى لم يكن بيدي سوى إعانة الأمير، فاضطررت أن أقتصد وأضيق دائرة الدروس حتى يبعث الله لها من يأخذ بيدها ومضت على هذه الحال سنين ولسان حالها يقول يقول الشاعر:

كنت أمشي على اثنتين قويا              صرت أمشي على ثلاث ضعيفا

ولكن ألطاف المولى خفية فما دخلت سنة 1356هـ حتى بعث الله للمعارف عموماً لجنة من تجار الكويت الغيورين فاجتمعوا وفرضوا على أنفسهم في جميع ما يرد الكويت من أموال التجارة في الماية نصفاً للمعارف، وطلبوا مني أتولى إدارة التعليم فوافقتهم عليها بشرط أن لا يتدخل الأعضاء في منهج التعليم وأن يكون عبد الملك أمين الصندوق وهو المسئول عن إدارة التعليم حتى ندرك مديراً للتعليم لأني مشتغل بالتجارة وليس في إمكاني أن أتجرد للمعارف ولما سارت المعارف في مبدأ سيرها تبين أن الدخل لا يسد العوز فزاد الأمير الحالي عبد الله السالم في الماية نصفا على ما تقدم ثم فتح الله على الكويت باب النفط فقامت الحكومة بواجبها بالإنفاق الجزل فوسعت إدارة المعارف حتى بلغت أوج الكمال ونسأل الله لها الحفظ والاستمرار فيما يعود نفعه على الوطن وأهله.

(انتهى)

***********


اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للكتاب