الجزء الثالث

الجزء الثالث

 

مقدمة

جرى العرف والعادة على أن المقدم لأي كتاب استحسانا يتناول في تقديمه بعضا عن المؤلف وبعضا عن الكتاب.. ولكن لما كان مؤلف كتاب (الملتقطات) هو والدي ولما كنت أنا المقدم له ولكتابه وجدت أنه يتحتم علي ألا أذكر شيئا للقراء عن شخصية المؤلف تاركا التاريخ يحكم له وعليه.. ذاك أني إن ذكرته بخير فقد أحرجته وإن ذكرته بشر فقد افتريت وأتيت نكراً.. والذي نفسي بيده أنه من أبغض الأشياء في نفس المؤلف أن يمتدح ويثنى عليه في قبالته فما الحال إذا كان المدح والثناء من ابنه وعلى صفحات مؤلفه.. هذا كثير عليه أن يتحمله.. فعسى أن أفلح في تقديمي لكتاب (الملتقطات) من غير الإشارة إلى مؤلفه.. ولكن هناك حقيقة واقعة لا تنكر ما كان يجب على أن أنساها وهي أن مؤلف هذا الكتاب لم يؤلف كتابه هذا لحاجة في نفسه أو ليحقق منه كسبا ماديا أو يرتجى من ورائه شهرة.. كلا فقد أغناه الله عن كل ذلك وما ألف قط ليبيع ما ألف.. وإنما أراد بتأليفه تذكير الناس بدينهم السمح في وقت انصرفوا عنه نتيجة لخرافات وبدع دست على الدين الحنيف دسا وهو بريء منها.. وهنا تزعزع إيمان الشباب بمقومات الدين كله وانصرفوا عنه كلية.. ذاك أن عقول الشباب ما عادت تعتقد بتلك الخرافات وتلك الأكاذيب التي ادعى الأفاكون أنها في الدين.. وهنا نجد مؤلف كتاب (الملتقطات) يحارب هذه البدع وتلك الخرافات في جزءين من كتابه (الملتقطات) أصرهما من قبل.. ويعود اليوم ليتم رسالته فيصدر الجزء الثالث وبه يذكر الناس بدينهم ويدعوهم إلى فعل الخير ويبين لهم أركان الدين الأساسية والتي يجب علينا أن نعمل بها..

ولكي يزيل ما بنفوسنا من الاعتقاد بكل ما قدم إلينا على أنه دين.. رأى أن يذكر لنا الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة ويميزها عن غيرها المختلفة..

كما أن هناك ما يصادفنا في حياتنا من حوادث ومشاكل كثيرا ما نجهل حكمها.. وهنا وجد المؤلف أنه من الخير أن يسرد لنا بعضاً من هذه الأحكام لنكون على بينة في أحوالنا ومعاملاتنا.. وكذا أيضا نجد في الملتقطات بعض أبيات من الشعر الجيد ليحدث في نفس القارئ بعضا من المتعة وبعضا من التذوق الشعري.. وأخيرا يطالعنا بمقتطفات من مطالعات شتى في أبحاث عدة شاء المؤلف أن يسميها فوائد يفيد منها القارئ.

وبعد لما كان مؤلف هذا الكتاب وكما قلت لا يسعى وراء شهرة أو مجد أدبي نراه ينسب كل ما يسجله كتابه من ملتقطات لأصحابها معترفا بفضلهم وأسبقيتهم.. وكأن عمله فقط هو جمع هذه الملتقطات.

وإني أخالفه الرأي في مثل هذه المسألة مستدلا بما قال أستاذنا الدكتور سامي مدكور في سياق حديثه عن الحقوق المعنوية ما خلاصته أننا جميعا مدينون في علومنا لمن سبقونا وإننا لم نبتدع العلم ابتداعا بل نقلناه عنهم بشيء من التجديد والإضافة.. إلا أن هذا يجعلنا نتساءل هل أسلافنا ابتدعوا العلم ايضا؟ إني أشك في ذلك فالعلم يتطور تدريجا حسبما يتطور الناس في معيشتهم.. حتى وصل إلينا بالكيف الذي نراه ويصل إلى أحفادنا بأكثر تطورا مما نحن فيه.

وعليه أختلف مع والدي مؤلف هذا الكتاب في نسبة الأقوال لأصحابها حتى في البديهيات.. وأسائله هل هؤلاء الذين نقل عنهم هذه المقتطفات جاءوا بها من عندهم وبعبارة أدق هل ابتدعوها أو خلقوها أم أتوابها نتيجة لدراسة وبحث نقلوه عمن سبقوهم؟.

خلاصة القول أن مؤلف الملتقطات نجده في كل ما يلتقط ينسب الشيء لصاحبه أو لقائله من دون ما تعليق أو إضافة اللهم إلا أن توجد هناك ضرورة يحصل منها إفادة للناس.. فتراه هنا وهنا فقط يعلق ويأتي برأيه في مسألة ما تتنازعها الآراء.

وقبل أن أختم تقديمي لكتاب (الملتقطات) أجدها فرصة لأسائل رجال الأزهر الشريف عن رسالة بعث بها لهم مؤلف هذا الكتاب يطالبهم بها أن يضعوا فقهاً جديداً مستساغاً يتفق والعصر الذي نحن فيه. وأن يجمعوا الأحاديث الصحيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويعزلوها عن غيرها المشكوك بها والمختلفة.. وأن يختاروا من التفاسير القرآنية أحسنها وأوجهها.. وذاك كي لا يقف المسلمون حيارى وهم في بحر خضم من الآراء والأفكار المعقدة والمتناقضة والتي لا يدري المسلم أيها يتبع وعلى أيها يسير.. وإن أملنا عظيم برجالات الأزهر ونسأل الله أن يكون في عونهم فيقدموا للعالم الإسلامي فقها جديدا يتفق والعقل السليم خاليا من التعقيد والتناقض والله يوفقنا جميعا لما فيه عزة الإسلام والمسلمين.

حمد يوسف

الله العظيم

فاعلموا أنه لا إله إلا الله الذي خلقكم فسواكم ورزقكم من الطيبات وهو معكم أينما كنتم مطلع على جميع أعمالكم من خير وشر ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. وهو القائل {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} فإذا علمتم هذا فاتقوا الله ما استطعتم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده وستقفون بين يديه وتشهد عليكم ألسنتكم وأيديكم وأرجلكم بما كنتم تعملون {ويومئذ لا ينفع اللذين ظلموا معذرتهم ولاهم يستعتبون}. يقول رو كفلر "أدين برب حكيم وأؤمن أن إدراك المرء أقصى مناه وأقصى سعادته وأعظم معتقده أنما يكون حين يعيش المرء في طاعة الله" ويقول سولي برودهون "عبثاً تزعمون أن الذرة والقوة أصل الموجودات فإنكم تعلنون بذلك ولو مرغمين بوجود قوة الله" وقال أيضا العلامة الفرنسي ديكارت "أني مع شعوري بنقص ذاتي أحس في الوقت نفسه بوجود ذات كاملة وأراني مضطرا للإعتقاد بأن الشعور قد فرضته في ذاتي تلك الذات الكاملة المتحلية بجميع صفات الكمال وهي الله".

الله قريب منك

سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  النبي فقالوا يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أو بعيد فنناديه فنزلت هذه الآية {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}.

محمد رسول الله

أرسله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا يبشر المؤمنين بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين. وينذر الكافرين الذين أشركوا بالله ما لم ينزل عليهم سلطانا فعبدوا الأصنام وقالوا "هؤلاء شفعاؤنا عند الله" وهل يعقل أن الوثن الذي لا يسمع ولا يعقل ولا يبصر يكون شفيعا لهم عند الله؟ ومثل هؤلاء القبوريين اللذين يعتقدون أن صاحب القبر ينفع ويضر ويطلبون منه ما هو من خصائص  الله تعالى من تفريج الكروب وسعة الرزق وإيقاع الضرر بالأعداء فويل لهم من هذه الغواية ثم ويل وويل لعلماء السوء اللذين يرونهم ويسمعون هذه المناكر ولا ينكرون عليهم هذا الاعتقاد ولا يرشدونهم إلى الطريق المستقيم.

من الشعر للإمام الشافعي

إذا نحن فضلنا عليا فإننا                       روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل

وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته            رميت بنصب عند ذكرى للفضل

أن الشعور قد فرضته في ذاتي تل

فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما  أدين به حتى أوسد في الرمل

 

التفضيل الحقيقي

أقول أن التفضيل الحقيقي هو تفضيل الخالق تبارك وتعالى وأما التفضيل الخيالي أو المكذوب فهو تفضيل المخلوق.. فنرى كثيرا من الناس يشار إليهم بالأصابع بتفضيلهم على غيرهم وهم حقيقة وواقعا خلو من الفضيلة وبعكس هذا نرى أناسا لا يعرفون ولا يلتفت إليهم ولهم عند الله فضل [رب أشعت أغبر لو أقسم على الله لأبره].. ولما كان التفضيل الحقيقي هو تفضيل الخالق فأي شيء يبرر هذا التنازع وهذا الاختلاف بين السنة والشيعة في أمر حقيقته عند الله؟ قد يقول القارئ أن كلا من السنة والشيعة لديهم أدلة يرونها أو يعتقدون بأنها قاطعة وهم بها متمسكون إلا أننا على افتراض صحة ما يبدون من دليل نعارض بشدة ذاك الذي رأوه ونرى أن التفضيل الحقيقي هو ما عند الله كما أن السعادة الحقيقة هي ما عند الله وإذن وكما قلت أي الذي يبرر هذا الإختلاف وهذا التنازع في أمر مرجعه إلى الله تعالى {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها}، {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين}.

من فقه العامة

الوضوء

إن عثمان رضي الله عنه دعا بوضوء فغسل كفيه ثلاث مرات ثم تمضمض واستنشق ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى ثلاث مرات ثم غسل اليسرى ثلاث مرات ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم اليسرى مثل ذلك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي.

أقول هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه النية.. وأن النية في القلب فإذا قصد الإنسان الوضوء فهذه هي النية ولا حاجة لأن يقول نويت فرض الوضوء.

نواقض الوضوء:

ينتقض الوضوء بالخارج من السبيلين وبالنوم الثقيل وبلمس الرجل للمرأة الأجنبية بشهوة وبزوال العقل بسكر أو مرض.

النجاسة:

إذا كان على الإنسان نجاسة ببدنه وليس عنده ماء لإزالتها فهو يتيمم ويصلي ولا عليه إعادة عند الإمام أحمد ونسبه أبو ثور للشافعي.

من الحديث

حديث: [اختلاف أمتي رحمة] ماله سند يذكر في كتب السنة عن المغنى  والحق أن أكثر ما في كتب الفقه مسائل اجتهادية وآراء ظنية مستنبطة بعضها من قول الفقهاء ومن علل دقيقة من القياس ينكر مثلها أكثر علماء السلف.

حديث: [عليكم بالسواد الأعظم] هو منكر لا يحتج به. راجع الأحكام لابن حزم.

حديث: [أفرضكم زيد] يقول ابن حزم لم يصح ولو صح لصح.

حديث: [ومعاذ أفقهكم].

قال ابن مسعود "لا تكن إمعة" فسأل ما هو الإمعة فقال الذي يقول أنا مع الناس. أقول ومثل هذا من يقول "حشر مع الناس عيد" فهذا يدل على النقص لأنه فيه تقليد للغير دون دليل. يقول الفضل بن عباس "لإن آكل الدنيا بالطبل ومزمار أحب إلي أن آكلها بالدين".

حديث

[ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق ذو الشيبة في الإسلام وذو العلم وإمام عادل] لا أدري مبلغ صحته ولكنه مقبول من العقل السليم.

حديث: [من تولى أمر قوم بغير إذنهم فعليه لعنة الله] فيه دليل بأن لا يجوز للحاكم أن يحكم على قوم بلا رضاهم راجع معركة الإسلام للسيد قطب في وجه 93 ولهذا لما آل الأمر إلى عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: "أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني ولا تطلبت له ولا مشورة من المسلمين وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم" فقال الناس قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضيناك فل الأمر باليمن والبركة.

فقه

تجوز إزالة النجاسة من الثوب والبدن بكل مائع كالخل وماء الورد والماء المتغير بطاهر، ولا تجوز بدهن ومرق وهذا مذهب الحنفي وداود الظاهري.

يجوز المسح على الخف المخرق لأن الغالب على خفاف العرب قديما كونها مخرقة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم  بالمسح عليها من غير تفصيل. عن المغنى. شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم  الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة (أي أنه خرج منه ريح ) فقال: صلى الله عليه وسلم: [لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحاً] ومعنى أن يجد ريحا هو التحقق من خروجه.

لمس المرأة بشهوة لا ينقض الوضوء وهو مذهب ابن عباس وطاووس ومسروق والحسن وسفيان، وبه قال أبو حنيفة ولكنه قال إذا باشر الرجل اللمس دون الفرج وانتشر ذكره فعليه الوضوء.

يجوز للحائض والجنب قراءة القرآن وبهذا قال داود وهو مروي عن ابن عباس وابن المسيب وجماعة من أهل العلم والدليل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت [أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يذكر الله تعالى كل أحيانه] والقرآن ذكر.

المجنون والمغمي عليه تسقط عنهما الصلاة ولا عليهما إعادة إذا أفاقا. يجوز شرب الدواء المزيل للعقل للحاجة ولا يلزم شاربه إعادة الصلاة إذا عقل.

من التاريخ

الدولة الأموية:

ابتدأت الدولة الأموية بمعاوية بن أبي سفيان في سنة 41هـ وانتهت بحكم مروان بن محمد بن مروان سنة 132هـ. وتولى الحكم بهذه الدولة أربعة عشر خليفة هم:

(1)   معاوية.

(2) يزيد بن معاوية.

(3) معاوية بن يزيد.

(4) مروان بن الحكم.

(5) عبد الملك ابن مروان.

(6) الوليد بن عبد الملك.

(7) سليمان بن عبد الملك.

(8) عمر بن عبد العزيز.

(9) يزيد بن عبد الملك.

(10)       هشام بن عبد الملك.

(11)       الوليد بن يزيد بن عبد الملك.

(12)       يزيد بن الوليد بن عبد الملك.

(13)       إبراهيم ابن الوليد بن عبد الملك.

(14)       مروان بن محمد بن مروان.

وأهم رجالات الدولة الأموية الذين لهم اسم في التاريخ الأموي هم معاوية وعبد الملك والوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز. وأهم الحوادث في خلافة معاوية قتال الخوارج وإضعافهم ووصول جيشه إلى القسطنطينية إلا أنه لم يوفق بفتحها. وقد فتح السودان في أيامه عمرو بن العاص وتوفي معاوية وله من العمر ثمانون سنة. أما أهم الحوادث في فترة حكم عبد الملك قتاله لمصعب بن الزبير وانتصاره عليه وقتل مصعب وأمره للحجاج بن يوسف بقتال عبد الله بن الزبير فحاربه الحجاج وقتله ثم محاربة الحجاج للخوارج وانتصاره عليهم، وأن عبد الملك هو أول من سك سكة إسلامية وكان أيضا عاقلا عالما أديبا توفي سنة 86 هـ وله من العمر ستون سنة ومدة خلافته ثلاث عشرة سنة.

أما الوليد فأيامه كلها غزو وفتح للمسلمين. وقد اتسعت المملكة الإسلامية في أيامه اتساعاً باهراً ففتحت بلاد الترك بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي وفتحت بلاد الروم بقيادة مسلمة بن عبد الملك وفتحت الأندلس بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد. والوليد هو الذي بنى المسجد الأموي بدمشق وهو أيضا الذي بنى المسجد الأقصى ووسع المسجد النبوي.من أعماله أنه عزل المجذومين وجعل لهم راتبا منعهم من مخالطة الناس كي لا ينشروا العدوى بين المواطنين وقد توفي سنة 96هجرية وله من العمر اثنتان وأربعون سنة وستة أشهر.

أما سليمان بن عبد الملك فلم يحدث في خلافته من الفتح سوى فتح جرجان وطبرستان بقيادة يزيد بن المهلب. وكان رفيقا بالناس فأطلق الأسرى وفك المسجونين وأحسن على الناس ومن حسناته تولية عمر بن عبد العزيز من بعده، توفي سنة 99هـ وله من العمر تسعة وثلاثون سنة.

ولقد كانت تولية عمر بن عبد العزيز مطبوعة بالعدل والإحسان في جميع أنحاء المملكة الإسلامية كما قد استتب الأمن أيضا في جميع المملكة حتى بالغ بعض أهل العلم بقولهم أن الذئب في خلافة عمر كان يسرح مع الشاة دون أن يمسها بشر. وأرى أن هذه المبالغة بعيدة عن الواقع وأن عدل عمر مهما سما وبلغ من المراتب أقصاها فإنه لا يحول طبيعة الذئب عن افتراس الشاة والرسول صلى الله عليه وسلم  والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم أحق بذلك من عمر ولم ينقل عن أحد أن الذئب في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم  والخلفاء الراشدين كان يسرح مع الغنم دون أن يتعرض لها.

تفسير

قال تعالى {والذين يكنزون الذهب الفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون}.

هذا التهديد والعذاب الأليم لكل من يكنز المال من جميع أنواعه ولا يخرج زكاته سواء كان المال ذهبا وفضة أو طعاما أو جنسا أو نحاسا أو صفرا. بل وجميع الأموال التي يتاجر بها ولا تخرج زكاتها وقد سأل عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: [يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية، فأجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب به ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم].. وإني أتساءل ماذا يقول أصحاب الملايين والقصور الشامخة والنخيل الباسقة والشركات الواسعة.. ماذا يقول هؤلاء جميعا إذا وقفوا أمام الله تعالى وهم لم يؤدوا الزكاة ولا فرجوا على مكروب ولا وسعوا على معسر ولا أحسنوا على يتيم أو ضعيف؟ وجاءت صحائف أعمالهم سوداء مظلمة ومثلت لهم كنوزهم كذاب أقرع ينهشهم بأنيابه ويقول لهم أنا ذلك الكنز الذي كنزتموه.. ويوم القيامة يحمى عليها وتكوى جباههم وجنوبهم وظهورهم بذاك الذي كنزوه فيذوفون ثمرة الشح الذي بخلو به على إخوانهم البائسين. أمرهم ربهم بإخراج  الزكاة تزكية وتطهيرا لأموالهم فخالفوا أمره وعصوه وباءوا بالخسارة في هذه الحياة القصيرة التي مرت عليهم كيوم أو بعض يوم.. وندموا على تقصيرهم في يوم لا ينفع فيه الندم ولا يرى فيه الإنسان إلا ما قدم لنفسه من الإحسان والله يحب المحسنين {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله وهو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلو به يوم القيامة}.

من الحديث

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه]

روى هذا الحديث مسلم فياله من حديث عظيم جمع فأوعى وجدير بكل مسلم أن يحفظه ويعمل به .. وإليك تفسير بعض كلماته. أولا الكربة وهي الشدة والغم والحزن فإذا وقع المسلم في شدة والشدائد كثيرة فأنقذته منها أو أصابه غم وأسبابه كثيرة فأزلت غمه أو أصابه حزن فسليته وأزلت حزنه يجازيك الله بإزالة الكرب عنك يوم لا ينفع مال ولا بنون.. وأما ستر المسلم فالمراد به غير المتهتك الذي يفعل المعاصي علنا بلا خوف من الله ولا حياء من خلقه فهذا يجب رفع أمره للحاكم لينهره ويقيم عليه الحد.. أما المقصود بكلمة من ستر مسلما هو ستر المسلم العفيف الذي وقع بزلة ما كان يقصدها وما كانت هي من شأنه.. فإن سترت عليه وما أطلعت أحدا بذلك جزاك الله بستره عليك في الدنيا والآخرة.

أما السكينة فهي الطمأنينة وبذكر الله تطمئن القلوب.. [ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه] أي من أخره عمله الفاسد لا يفيده نسبه ولو كان من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم  يقول النبي صلى الله عليه وسلم  ائتوني يوم القيامة بأعمالكم لا بأنسابكم لا أغني عنكم من الله شيئا يا فاطمة لا أغني عنك من الله شيئا.

فوائد

يقول محمد الغزالي اتفق الباحثون على أن عقيدة التوحيد أساس الإسلام. واستقرار هذه العقيدة معناه توطيد حرية الإنسان من حرية وإخاء ومساواة.. إذ أن التوحيد الحق يثبت أن البشر كافة عند الله سواء وإذا ناله أحدهم وحاول رفعة نفسه على غيره وجب قمعه ورده إلى مكانه.

إن المراد بالحكمة في قوله تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة} (إن الحكمة هبة عقلية يكون صاحبها راجح العقل صائب الرأي مستلهم الخير والحق والرشد فيما يقول ويفعل) عن كتاب عصر النبي.

 س: من هم السادة الطلس؟

ج: هم قيس بن سعد وعبد الله بن الزبير والأحنف ابن قيس والقاضي شريح. والمقصود بالأطلس هو الذي لا شعر في وجهه.

قال سعيد بن جبير لابن عباس ماذا صنعت بفتياك وقد قال فيها الشعراء:

أقول للشيخ لما طال مجلسه             يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس

هل لك في رخصة الأعطاف آنسة        تكون مثواك عنى مصدر الناس

فقال ابن عباس إنا لله وإنا إليه راجعون.. لا والله ما بهذا أفتيت ولا بهذا رويت ولا أحللتها للمضطر.

روى الحاكم والبيهقي أن أعظم آية في كتاب الله هي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} وتسمى آية الكرسي وأجمع آية في كتاب الله للخير والشر {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر} وأكثر آية بالتفويض {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} وأرجى آية {قل يا عبادي اللذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}.

من الشعر

من قصيدة ليزيد بن معاوية:

نالت على يدها ما لم تنله يدي          نقشا على معصم أوهت به جلدي

كأنه طرق نمل في أناملها               أو روضة رصعتها السحب بالبرد

خافت على يدها من نبل مقلتها           فألبست زندها درعا من الزرد

مدت مواشطها في كفها شركا           تصيد قلبي بها من داخل الجسد

ونبل مقلتها من كل ناحية               عن قوس حاجبها ترمى به كبدي

وعقرب الصدغ قد بانت زبانته          وناعس الطرف يقظان على الرصد

إن كان في جلبار الخد من عجب فالصدر يطرح رمانا لمن يرد

وخصرها ناحل مثنى على كفل         مرجرج قد حكى الأحزان في الخلد

أنسية لو رأتها الشمس ما طلعت          من بعد رؤيتها يوما على أحد

سألتها الوصل قالت أنت تعرفنا         من رام منا وصالا مات بالكمد

فكم لنا عاشق في الحب مات جوى            من الغرام فلم يبدئ ولم يعد

فقلت استغفر الرحمن من خطئي إن المحب قتيل الصبر والنكد

فخلفتني طريحا وهي قائلة              أتنظرون فعال ظبي بالأسد

قالت لطيف خيال زارني ومضى         بالله صفه ولا تنقص ولا تزد

فقال خلفته لو مات من ظمأ           وقلت قف عن ورود الماء لم يرد

قالت صدقت الوفا في الحب شيمته يا برد ذاك الذي قالت على كبدي

واسترجعت سألت عني فقيل لها      ما فيه من رمق دقت يدا بيد

فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت  وردا وعضت على العناب بالبرد

فأنشدت بلسان الحال قائلة              من غير كره و لا مطل ولا مدد

والله ما حزنت أخت لفقد أخ                    حزني عليه ولا أم على ولد

فأسرعت وأتت تجري على عجل   فعند رؤيتها لم استطع جلدي

و أغمرتني بفضل من تعطفها          فعادت الروح بعد الموت للجسد

هم يحسدوني على موتي فوا أسفا    حتى على الموت لا أخلو من الحسد

من فقه العامة

الصلاة:

إذا قمت للصلاة فكبر ثم اقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً وقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات ثم اعتدل قائماً وقل عند القيام سمع الله لمن حمده ثم ربنا لك الحمد ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً وقل في سجودك سبحان ربي الأعلى ثلاثاً ثم اجلس حتى تطمئن جالساً وقل ربي اغفر لي وارحمني.. ثم اسجد السجدة الثانية كالأولى ثم انهض للقيام للركعة الثانية ثم افعل بها فعلك بالأولى إلا أنك بعد السجدة الثانية اجلس واقرأ التحيات وهي [التحيات لله المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله اللهم صلي على محمد. ثم تقوم للركعة الثانية وتفعل بها فعلك بالركعة الأولى إلا أنك لا تقرأ شيئا من القرآن غير الفاتحة. والركعة الرابعة مثل الركعة الثالثة إلا أنك تجلس فيها وتقرأ التحيات كما مر عليك في الركعة الثانية وتزيد بعد الصلاة على محمد وتقول اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد ثم تسلم.

وعدد الركعات في صلاة الظهر أربع ركعات والعصر والعشاء كذلك والمغرب ثلاث ركعات والصبح ركعتان.

أفضل الأعمال بعد شهادة أن لا إله إلا الله الصلاة وهي ركن هام من أركان الإسلام وفي الحديث [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله] رواه البخاري ومسلم.

وإليك مذاهب العلماء فيمن ترك الصلاة تكاسلاً وهو يعتقد وجوبها.

(1) أن يستتاب فإن لم يتب يقتل ولا يكفر.

(2) أن يقتل ويجري عليه حكم المرتد عن الإسلام.

(3) لا يكفر ولا يقتل بل يحبس ويغرم وهذا قول أبي حنيفة والنووي والمزني وأما منكر وجوبها فهو كافر باتفاق المسلمين.

أقول للمتكاسل عن الصلاة إن لك أربعاً وعشرين ساعة في اليوم والليلة تصرفها فيما تريد في حالك وأمور دنياك فاجعل منها نصف ساعة لأداء فرائض الصلاة. وهي لا تزيد على نصف ساعة هذه الصلاة هي لنفسك والله غني عنها.. بل الله يحسب أجرها لك.. فاجعل لنفسك في هذه المدة القليلة صلة روحية تناجي بها مولاك بخشوع وتضرع وتطلب منه أن يوفقك لخير الدنيا والآخرة وهو منك يسمع ويرى وهو القائل {واستعينوا بالصبر والصلاة} وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم [إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة] وكان ابن عباس في مسير له فنعى إليه ابن له فنزل وصلى ركعتين ثم استرجع فقال فعلنا كما أمرنا الله بقوله {واستعينوا بالصبر والصلاة}.

من أقوال الحكماء

(1) لا أعرف غبطة أعظم من أن أسدي معروفاً في الخفاء ثم ينكشف خبره مصادفة.

(2) لولا البقية الصالحة من المحسنين لكان الناس في أسوأ مما عليه الآن.

(3) يسود المرء قومه بالإحسان عليهم.

(4) تصدق من مالك فإن كان لك مال كثير فابذل كثيراً وإن كان لك مال قليل فابذل قليلاً بنفس طيبة.

فوائد

من هم الحشوية؟

الحشوية فرقة من الظاهرة يقبلون ما هب ودب من الأحاديث من غير بحث عن صحتها.

من هم الجبرية؟

الجبرية هم أتباع جهم بن صفوان ويقولون إن العبد مجبور في جميع أفعاله فهو كالريشة في مهب الهواء.

من هم المرجئة؟

هم كل من يقول إن الإيمان قول بلا عمل.

ويترددون في دخول الفاسق النار فمنهم من يرى العفو عنه وهم الأكثر ومنهم من بقي مترددا.

من الحديث

أسباب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال القاضي عياض أن أسباب الكذب أنواع، منهم من يضع عليه ما لم يقله أصلاً كالزنادقة ومنهم من يضع الأحاديث تديناً لجهله وهم المتعبدون الذين وضعوا الأحاديث في الفضائل والترغيب ومنهم من يضع الحديث استغراباً وسمعة كفسقة المحدثين ومنهم من يضع الحديث تعصباً واحتجاجاً كدعاة المبتدعة ومتعصبي المذاهب لأئمتهم.. ومنهم من يضع الحديث اتباعاً لأهل الدنيا فيما أرادوه وطلب العذر لهم فيما أتوه.

ورد في الحديث [لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه] أقول إن أخذنا بظاهر لفظ الحديث فالمؤمن الذي يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه إن لم يكن في هذا الزمن معدوماً فهو نادر الوجود ولكن العلماء حملوا الحديث على الإيمان الكامل والذي لا يحب لأخيه مثلما يحب لنفسه فإيمانه ناقص.

ورد في الحديث [اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن] فالمتقي هو الذي يخاف الله بالسر والعلانية أي سواء انفرد بنفسه أو كان في جمع من الناس ففي الحالين واجب علينا أن نخاف الله ونخشاه.. ومما يؤسف له أن كثيراً من الناس في أيامنا هذه يخافون من الناس ولا يخافون من الله وهو معهم ومطلع عليهم أينما كانوا.. ولذا نراهم متى سنحت لهم الفرصة في فعل المحرمات بالخلوة وثبوا عليها كما يثب الذئب على الفريسة فويل لهم مما كسبت أيديهم وويل لهم مما يفعلون وسيعلم الذين أكلوا الأموال ظلماً وتعدوا على ما حرمه الله أي منقلب ينقلبون.

وإذا أساء الإنسان فعليه أن يتبع هذه الإساءة بحسنة وقد أخبر الله بقوله {إن الحسنات يذهبن السيئات}.

وأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نخالق الناس بخلق حسن.. والمراد بالخلق الحسن السجية الطيبة وهي جامعة لمكارم الأخلاق من سخاء ولطف وتواضع وتحمل الأذى والصبر على المشاق والصفح عمن أساء إليك وغير هذا من الفضائل التي لا تحصر.

(الباقيات)

قالت عائشة رضي الله عنها [ذبحنا شاة فتصدقنا بها فقلت يا رسول الله ما بقي إلا كتفها فقال كلها بقي إلا كتفها].

من الشعر

لشيخنا المرحوم عبد الله بن علي آل عبد القادر الإحسائي:

خليلي شهر الصوم زمت مطيه           وسارت وفود العاشقين بمسراه

فقوموا بنا نبكي على حسن عهده          وما فاتنا منه ونذكر حسناه

ويا حاديا اظعانه لو وقفتما               ونقضي من الأوطار ما قد نسيناه

على أنه يقضي الزمان جميعه           وما وطر من حب ليلى قضيناه

فيا شهر لا تبعد لك الخير كله                   فأنت ربيع الوصل يا طيب مرعاه

ترى زمر الأحباب في كل ليلة             وقوفا على أقدام ذل به تاهوا

ينادون يا من إليه ملاذنا              وليس يلوذ العبد إلا بمولاه

فما كان أحلاهم إذا ما تمثلوا            إليه صفوفا بالمعاذير قد فاهوا

وما كان أحلاهم بنيل مرادهم            وقد أدلجوا عاص منيب وأواه

مساجدنا معمورة ونهاره         وفي ليله والليل يحمد مسراه

فمن قائم خوف الإله قصاره            ومن عاكف خوف الحبيب حمياه

عليك سلام الله يا شهر إننا             رأيناك معنى للزمان استفدناه

عليك سلام الله شهر صيامنا            وشهر تلاقينا لدهر أضعناه

عليك سلام الله يا شهر لا يكن            بآخر عهد من لقاك عهدناه

أقول إن وداع رمضان هو أن يودع بالطاعة وأعمال البر.. وأما ما يفعله الخطباء من مخاطبة رمضان كأنه شخص يريد السفر فما لها أصل في كتاب الله ولا في سنة رسوله.

فقه

إن النجاسة المتفق عليها هي ميتة الحيوان الذي له دم سائل وليس بمائي ودم الخنزير والدم المنفصل من حيوان حي ليس بمائي والدم المسفوح أي الكثير وبول ابن آدم ورجيعه.. وأما غير هذه النجاسات ففيها خلاف لم يتفق العلماء عليه (انتهى عن ابن رشد).

أقول إن هذه هي النجاسة المتفق عليها فواجب على المرء اجتنابها وأما غير ما ذكر مثل بول الحيوان وروثه سواء يؤكل لحمه أم لا يؤكل ففيه خلاف فمن أهل العلم من يقول بطهارته ومنهم من يقول بنجاسته وكذا زرق الطيور بجميع أنواعها وكذا دم الحيوانات البحرية كالأسماك وغيرها لم يتفق على نجاستها ودين الله يسر {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.

توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من بئر كأن ماءها نقاعة الحناء ولهذا يجوز الوضوء بالماء المتغير بمقره وممره إذا لم يختلط بالنجاسة أو اختلط ولكنه لم يتغير منها طعمه ولونه ورائحته.

إذا سها الإمام ولم يسجد للسهو فعلى المأموم ألا يسجد تبعاً للإمام وبهذا قال جماعة من أهل العلم.. وقال مالك والشافعي يسجد.

إذا رمى الرامي صيداً وأصابه ولكنه لم يستطع إمساكه وبقي على امتناعه في دار إنسان فقبضه فهو للقابض. وكذا لو رمى طيراً وهو على دار إنسان أو على شجرة إنسان وأصابه وأمسكه فهو للرامي.. وإذا دخل الطير في الشبكة فقبض عليه أجنبي فهو لصاحب الشبكة.

لا يجوز تملك ما تمس إليه حاجة البلد وعليه لا يجوز تملك ما قرب من عمران البلد وتعلق بمصالحها كالطرق ومسايل الماء ومطرح القمامة ومحل الطين والجص ومرعى المواشي ومحل الحطب والحشيش.. فكل هذه الأشياء حرام تملكها لأنها مشتركة لجميع منافع الساكنين وعلى هذا ما حدث اليوم في الكويت من تملك بعض الناس لما تمس الحاجة إليه فهو حرام وكذا لا يجوز حتى للحاكم أن يحمي أرضا لمواشيه ويحرم المسلمين من الرعي.

من التاريخ الدولة الطاهرية

ابتدأت الدولة الطاهرية بطاهر بن الحسين بخراسان في سنة 205هـ وانتهت بمحمد بن طاهر بن عبد الله سنة 259هـ.. وكان طاهر قائدا شجاعا فهو الذي فتح بغداد وأمر بقتل الأمين.. ومع ما كان يكنه المأمون لطاهر من الإعجاب والتقدير إلا أنه كان كلما رآه يصيبه الكدر على أخيه.. فعلم طاهر بذلك وسعى في إبعاد نفسه عن المأمون بواسطة أحمد بن أبي خالد فعينه المأمون حاكماً في خراسان ولما توفي طاهر تولى الحكم ابنه طلحة. ولما توفي طلحة عين المأمون أخاه عبد الله بن طاهر وكانت لآل طاهر شهرة كبيرة بالشجاعة والإخلاص للدولة العباسية ولهم عدة وقائع مع الخوارج لك أن تراجعها في كتب التاريخ.

ما هب ودب

المجتهدون من الصحابة مئة وثلاثون أشهرهم علي وعمر وعبد الله بن مسعود وعائشة.

إذا أردت التفاصيل في أحاديث المهدي والدجال وبيان اختلافهما واضطرابهما فراجع الجزء التاسع من تفسير المنار من وجه (488) إلى وجه (507).

تنبأ الفيلسوف الإنجليزي سبنسر فقال للشيخ محمد عبده سنة 1903م 1321هـ "محى الحق من عقول أوربا واستحوذت عليها الأفكار المادية فذهبت الفضيلة وهذه الأفكار المادية ظهرت في الآيتين أولاً فأفسدت الأخلاق وأضعفت الفضيلة ثم سرت عدواها منهم إلى الإنجليز فهم الآن يرجعون القهقري وسترى هذه الأمم يختبط بعضها ببعض وتنتهي إلى حرب طاحنة ليتبين أيها الأقوى وأيها يكون لها سلطان العالم" فأجابه الشيخ محمد عبده "إني آمل أن يحول دون ذلك همم الحكماء من أمثالك واجتهادهم في تقرير مبادئ الحق والعدل ونصر الفضيلة" فقال الفيلسوف "أما أنا فليس عندي هذا الأمل فإن التيار المادي لا بد أن يبلغ مدة غاية حده" عن كتاب ماكي نوردي تعريف حافظ نجيب.

أكبر المصائب التي مني بها المجتمع هي إكبار الباطل وإرغام الناس على احترامه.

الحكم الدستوري يقر أحوالاً على أنها واجبة ولكنه يمنع نتائجها اللازمة فهو يعترف بحق الأمة في حكم نفسها ولكنه يضع سلطة الملك فوق إرادة الأمة ومشيئتها.

من الحديث

روى أحمد والترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [إن الله عز وجل يقبل الصدقات ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه حتى أن اللقمة لتصير مثل جبل أحد] قال وكيع إن تصديق ذلك في كتاب الله {وهو الذي يقبل التوبة من عباده ويأخذ الصدقات} وقوله تعالى أيضا {يمحق الله الربى ويربي الصدقات}.

من الشعر

من قصيدة للشيخ عبد الله البيتوشي في مدح الشيخ أحمد الكواز:

هتفت ورق بشجواها فهاما          وبدا البرق فأمسى مستهاما

لائمي المعزم دع عنك فيا             رب لوم زاد شوقا وغراما

كلما هب الصبا ماد كمن                        نال من صرف الطلا جاماً فجاما

لا سقى الله ربا نجد إذا                 أقفرت من أهلها إلا ضراما

إن في البصرة مشراقها                لي ظبيا قمر البدر التماما

جاءني منه سلام بعد ما                  دمت دهرا أرتجي منه سلاما

فاق كل الناس في حسن كما           أحمد دام علا فاق الكراما

كم روت يمناه أخبار الندى             لمساكن وأسرى ويتاما

من فقه العامة

الصيام:

{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} وقال تعالى أيضا {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}.. فإذا رأى الإنسان هلال رمضان وجب عليه الصيام وإن لم يره أحد غيره وكذا يجب عليه الصوم إذا رأى الهلال مسلم عدل أو باستكمال شعبان ثلاثين يوماً.. وأما المسافر الذي يطيق الصيام في السفر فقد اختلف الأئمة فيه فمنهم من قال الصيام أفضل له ومنهم من قال الإفطار له ومنهم من قال لا يصح صوم المسافر والذي أراه هو إن كان السفر مريحا مثل السفر في البواخر الكبيرة فأولى للإنسان أن يصوم وإن كان السفر فيه كلفة ومشقة فيجب الإفطار {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وأما المريض فيجب عليه الإفطار ولا يحمل نفسه ما لا تطيق.. وقد أجمع العلماء على أن الشايب والعجوز إذا عجزوا عن الصيام وجب عليهم الإفطار ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.. وأما الفدية عليهما ففيها خلاف من يرى عليهما فدية ومنهم من يرى ألا فدية عليهما وهذا القول أولى بيسر الدين. ومقدار الفدية مد من الطعام وهو يقارب رطلا وربع رطل.. والمريض إذا أفطر وشفي من مرضه فعليه القضاء وإن لم يشف ومات فلا عليه شيء وعلى الصائم أن ينوي ليلا بقلبه ويمسك عن الأكل والشرب من طلوع الفجر الصادق إلى أن يتم غروب الشمس كما قال تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} أي يتبين الفجر من الليل. وقد أمر الرسول أصحابه بالإمساك إذا أذن ابن أم مكتوم وكان هذا رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت. واتفق العلماء على أن الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء. وأما الكفارة ففيها خلاف وقد اتفق العلماء على أن ما دخل جوف الصائم من طريقه المعتاد فهو مفطر وأما ما وصل عن غير طريقه المعتاد ففيه خلاف بينهم. ومذهب الظاهري أن الحقنة في الدبر وإن وصل الماء إلى الجوف فلا تفطر.. وأما الإبرة المستعملة الآن في العلاج فقد أفتى المتأخرون بأنها لا تفطر سواء كانت في العرق أو في موضع آخر غير العرق ومن أكل أو شرب ناسيا فصيامه صحيح. وأما من أكل أو شرب ظانا بقاء الليل أو انتهاء النهار فبان له خلاف ذلك فمن أهل العلم من يرى أن صيامه صحيح ومنهم من يرى أن عليه القضاء والرسول صلى الله عليه وسلم يقول [رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه] فالحديث يؤكد قول من قال أن الصيام صحيح، وإذا اشتد على الصائم الجوع والظمأ وخاف الهلاك أو حدوث مرض وجب عليه الإفطار وعليه القضاء، ويحرم صوم يوم العيدين الفطر والأضحى وأيام التشريق ويوم الشك في دخول رمضان.

من الأقوال

هل يوجد فرق بين قاطع الطريق الذي يسلب المارة وبين أولئك الأغنياء والوجهاء الذين يأكلون أموال الناس بالدهاء والغش والحيلة؟..

السياسة

إن أصحاب الفضل الصحيح بمعزل عن السياسة وعن الطمع بالسيادة والناس لا يهتدون إليهم ولا يعرفون مالهم من المزايا المرجحة ما داموا لا يعلنون عن أنفسهم كما يفعل الظهور والمناصب وهذا هو السبب في ترك زمام الأمور والمصالح في يد من لا يحسنون التصرف ولا يلتفتون لمصالح الناس.

من التاريخ

الدولة الطولونية

ابتدأت الدولة الطولونية بمصر بأحمد بن طولون سنة 254هـ وانتهت بشيبان بن أحمد بن طولون سنة 292هـ ولد أحمد بن طولون سنة 220هـ وتوفي سنة 270هـ وكان لأحمد بن طولون شوق عظيم في طلب العلم وكان كريما لين الجانب تولى على مصر من قبل الدولة العباسية فأحسن السيرة وصار مقبولا عند المصريين وفي سنة 262هـ أرسل المعتمد العباسي إليه يطلب منه إرسال خراج مصر وكان أحمد قد أرسل الخراج إلى الموفق لأنه كان نائبا للخليفة ولكن الموفق استغل المرسل إليه وطلب من أحمد أن يرسل إليه أضعاف ما أرسل فحنق أحمد بن طولون ورد عليه بجواب بشع فأراد الموفق عزله وعرض الولاية على كثير من الناس فلم يقبلوها بسبب رضاء المصريين عنه لسيرته المحمودة وإحسانه عليهم فعين العائد موسم لمحاربة أحمد بن طولون على أنه بعد إخراج أحمد من مصر يسلم الولاية إلى ماجور أمير الشام: ولما وصل موسى إلى الرقة قلت عليه النفقة وطالبه العسكر بحقوقهم وشقوا عليه عصا الطاعة فرجع صفر اليدين. ومن هذه الحركة استقل ابن طولون بمصر ومد يده على الشام وملكها ولما مات أحمد تولى من بعده خمارويه بن أحمد ثم حبيش بن خمارويه ثم هارون بن خمارويه ثم عمه شيبان بن أحمد بن طولون وفي سنة 292هـ أرسل المقتفي بالله محمد بن سليمان العساكر إلى مصر لاسترجاعها من يد آل طولون في أثناء تولية شيبان لأن الشعب رفضه وانتهت هذه الدولة به.

ما هب ودب

المساواة بين الناس لا يمكن أن تحصل إلا أمام القانون والعدالة. أما في المراتب والطبقات فلا يمكن أن يتساوى الناس فيها. والذي يريد أن يطبق المساواة بكل شيء في الحياة فهو جاهل بطبائع الإنسان.

لكل قاعدة شواذ. فوريث الجاه والنبل قد يكون في غاية من الخمول والسفه وقد يكون اللقيط على أرقى صفات الفضل والكمال إلا أنه نادر لا يعتد به.

لا يوجد أمل يمنع أسباب الأضرار وإبدال الأحوال الفاسدة واتباع الحق بالأحكام إلا بتربية الأمة تربية عالية وتعليم العامة قبل الخاصة حتى لا يبقى للمخادعين سبيل للإفساد.

إن من يطالع الكتب السماوية وكل كتب الحكمة يجدها جميعها تدعو إلى التضامن العام وتشير إلى دعامة الأخلاق الفاضلة لأنها حجر الزاوية في العمران الصحيح والمدنية الراقية.

حب الذات يقوي في النفس الرغبة في التسلط على الغير ويفضي بها إلى الاستبداد والتعسف وهو يصرف الملوك والوزراء ورؤساء الأحزاب عن المصلحة العامة إلى نيل مصالحهم الذاتية.

من الحديث

حديث [ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن] رواه الإمام أحمد في مسنده وأخذ به الأحناف على تحكيم العرف العام ويصح عذرهم أن يعارض أدلة الفقه. والشرع يقر ما يقره العرف إلا إذا وجد نص يخالفه: فمن هذه تعرف أن العرف الجاري بين أهل السفن في الأسفار والمغاص وما عرف بين الزراع وغيرهم من أهل الحرف هو صحيح ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي ما خلاصته "أن العرف والشروط في الأفعال العادية والأصل فيها عدم التحريم إلا بدليل شرعي.. وكذلك المأكولات والمشروبات الأصل فيها عدم التحريم إلا ما حرمه الله ورسوله قال تعالى {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} ونحن إذا حرمنا ما يجري بين الناس من المعاملات العادية من عقد وشروطه بغير دليل شرعي فقد حرمنا ما يحرمه الله (انتهى بتصرف).

وأقول إن الخلاصة أن الأصل في جميع الأشياء هو الحل حتى يرد التحريم بدليل صحيح عن الله ورسوله.. ومن ذلك تعرف أن كثيرا من  المتفقهين ضيقوا على عباد الله وأحرجوا المسلمين بأقوالهم بالتحريم.. وعليه فكل شيء حلال إلا ما حرمه الله.

حديث: [تفترق أمتي على 73 فرقة] ليس بصحيح ويقول ابن حزم في كتاب الفصل "ذكروا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة، وحديثا آخر تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة كلها في النار حاشى واحدة. وهذان حديثان لا يعمان أصلا من طريق الإسناد وما كان هكذا فليس بحجة عند من يقول بخبر واحد فكيف ممن لا يقول به ثم ذكر رجال الإسناد المطعون عليهم في الحديث.

حديث: [مسح الوجه بالكفين بعد الدعاء]. قال النووي روينا في كتاب الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه، وروينا في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وفي إسناد كل واحد ضعف وأما قول الحافظ عبد الحق رحمه الله تعالى أن الترمذي قال في الحديث الأول أنه حديث صحيح فليس في النسخ المقررة من الترمذي أنه صحيح بل قال حديث غريب انتهى من كتاب الأذكار للنووي.

من قصيدة للحاجري

حكاه من الغصن الرطيب وريقه         وما الخمر إلا مقلتاه وريقه

هلال ولكن أفق قلبي محله              غزال ولكن سفح عيني عقيقه

أقر له من كل حسن جليله             ووافقه من كل معنى دقيقه

حليف التثني راح قلبي أسيره         على أن دمعي في الغرام طليقه

على سالفيه للعذار جديده            وفي شفتيه للسلاف عتيقه

من الترك لا يصيبه شوق إلى الحمى         ولا ذكر بانات العذيب يشوقه

على خده جمر من الحسن مضرم            يشب ولكن في فؤادي حريقه

إذا أخفق البرق اليماني موهنا           تذكرته فاعتاد قلبي خفوقه

حكى وجهه بدر السماء فلو بدا           مع البدر قالوا إن هذا شقيقه

على مثله يستحسن الصب هتكه           وفي مثله يجفو الصديق صديقه

ولله قلبي ما أشد عفافه                   وإن كان طرفي مستمر فسوقه

فما فاز إلا من يبيت صبوحه                   شراب ثناياه ومنها غبوقه

من الفقه

الحج:

قال الله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} والمستطيع الذي يجب عليه الحج هو أن يكون صحيح البدن وعنده من المال ما يسد مصرفه وتكاليف الطريق ذهابا وإيابا وأيضا أن يكون عنده ما يسد حاجة أهله وأولاده من النفقة مدة غيابه. وأن يكون الطريق آمنا. هذا وإن كان الشخص معضوبا أي مصابا ببدنه فلا يستطيع السفر فعليه أن ينيب عنه من يحج عنه وإن كان الجسم سليما أو أنه لا يملك مصاريف الطريق مع نفقته ونفقة من يعول فليس عليه حج البيت.. وإذا أيسر بالمال وجب عليه الحج. هذا إذا كان الطريق آمنا.. أما إذا كان الطريق مخوفا فليس على المرء الحج حتى يأمن الطريق. وأركان الحج هي الإحرام وهو نية الدخول في الحج ووقوف عرفة وطواف الإفاضة والسعي والحلق أو التقصير. وواجبات الحج هي الإحرام من الميقات ورمي الجمرات والمبيت بمزدلفة إلى دخول نصف الليل والمبيت في منى ليالي التشريق والطواف للوداع. وأركان العمرة الإحرام أي نية الدخول في العمرة والطواف والسعي والحلق أو التقصير، وسنن الحج التلبية وطواف القدوم والجمع بين الليل والنهار في عرفة أي يسن ألا يفيض من عرفة إلا بعد غروب الشمس في يوم الوقوف. وأن يحلق الإنسان شعر رأسه. وللحج سنن كثيرة مذكورة في كتب الفقه.

صلاة الحاجة

ورد في الحديث [من كان له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ ويحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين ويدعو الله بالدعاء الوارد] ومنه [اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك فيها رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين].

الكفارة

من عجز عن الكفارة بالعتق والصيام والإطعام سقطت عنه في إحدى الروايتين عن أحمد والشافعي عن المغني واستدلا بحديث الأعرابي حيث قال له رسول الله [أطعمه أهلك] وهو قول الأوزاعي.

فوائد الحجاب والسفور

يقول محمد الغزالي في الحجاب والسفور للمرأة "الحقيقة أن دعاة السفور يقودونها إلى جاهلية حديثة ودعاة الحجاب يقودونها إلى جاهلية قديمة. والاعتدال في الوسط.. وملابس الفضيلة تهدي إليها النظرة. وقد رفض الإسلام تعرية الأذرع والسيقان والصدر كما رفض ترقيق الثياب بحيث يمكن أن يوصف ما تحتها كما في حديث (أسماء) بنت أبي بكر وقد نص القرآن على تغطية الرأس والصدر والزينة الداخلية وإرخاء الجلاليب حتى تصل إلى الأرض. ثم قال "ولا يوجد نص صريح في تغطية الوجه والكفين بل المروي يفيد الكشف وقد توسع الفقهاء فأفتوا بستر الوجه منعا للفتنة وللمرأة أن تنظر إلى الرجل في حدود الفضيلة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يري عائشة رجال الحبشة وهم يقومون باستعراض عسكري في المسجد والرجال والنساء مكلفون بغض النظر".

أحكام

إذا أرضعت امرأة طفلا صارت أمه من الرضاع. أما هل يصير الأب والده من الرضاع؟ فالجمهور يرى على أنه يكون والده أما المخالفون فقد استدلوا بقوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ولم يذكر الوالد. أما الجمهور فقد استدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم

 الله عليه وسلم لعائشة [أنه عمك فليلج] أخرجه مسلم.

إذا تزوج رجل واشترطت عليه زوجته ألا تسافر معه إلى أي بلد فلها ذلك عند الإمام أحمد.

إذا صال آدمي أو حيوان على إنسان فقتله دفاعا عن نفسه لم يضمن لأنه قتله بالدفع الجائز.

إذا أخرج الإنسان زكاة من ماله ثم ضاعت فمن أهل العلم من قال أنها ذهبت من نصيب الفقراء ومنهم من قال يغرمها إذا فرض فيها ولا يضمن إذا لم يفرط.

يرى عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة "أن جميع العقود التي اقترن بها شرط تكون صحيحة" (عن فتاوي قاضي خان).

إذا فتح الإنسان قفصا لطائر فطار أو حل رباط الدابة فذهبت فعلى المتسبب الضمان عند مالك وأحمد. وقال الشافعي إن وقف الطير بعد الفتح أو الدابة بعد الحل فلا عليه ضمان.. أقول إن العاقل من يرى أن عليه الضمان وهو الذي تطمئن إليه العدالة.

إذا أشلى كلبا على صبي فقتله فعلى المشلي الضمان وباصطلاحنا نقول إذا شحى، وإذا فتح الإنسان زقا فيه مائع فاندفق فعليه الضمان وإذا حل رباط سفينة فذهبت أو غرقت فعليه الضمان بقيمتها.

من الحديث

ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وهو رديفه [يا معاذ. قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا، قال ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار.. قال يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشرون قال إذن يتكلوا، وأخبر بها معاذ عند موته تأثما.] هذا الحديث وأمثاله من أهل العلم من قال إن هذا في صدر الإسلام ولما فرضت الفرائض نسخ. ومنهم من قال لا حاجة إلى النسخ فإن كل ما هو من أركان الدين وفرائض الإسلام فهو من لوازم شهادة أن لا إله إلا الله.. أقول ورد في الحديث [إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه (99) سجلا فتوضع السجلات في كفه والبطاقة في كفه فطاشت السجلات وثقلت البطاقة. فلا يثقل مع اسم الله شيء]. رواه الترمذي وابن ماجة ورووا أيضا في الحديث القدسي [أذنب عبد فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال الله عز وجل أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال رب اغفر لي ذنبي فقال الله تعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال رب اغفر لي فقال الله تعالى أذنب عبدي فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك].

وورد في الحديث [من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله] وعلى هذا فكلمة لا إله إلا الله إذا قالها الإنسان صادقا من قلبه فهي منجية من الخلود في النار. والأعمال أمرنا الله بها فإذا قصر العبد فيها فأمره إلى الله، الله يقول {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} فإذا كان المسرف الذي مات ولم يتب لا يقنط من رحمة الله، فلماذا نقول بحديث معاذ أنه منسوخ ومعاذ مات بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون حكم هذا الحديث مقيدا بصدر الإسلام؟ وإذا فلماذا حدث به معاذ؟.

من الشعر

بعض من قصيدة لابن الفارض:

قلبي يحدثني بأنك متلفي              روحي فداك عرفت أم لم تعرف

لم أقض حق هواك إن كنت الذي    لم أقض فيه أسى ومثلي من يفي

مالي سوى روحي وباذل نفسه            في حب من يهواه ليس بمسرف

فلئن رضيت بها فقد أسعفتني             يا خيبة المسعى إذا لم تسعف

عطفا على رمقي وما أبقيت لي      من جسمي المضني وقلبي المدنف

فالوجد باق والوصال مماطلي            والصبر فان واللقاء مسوفي

لم أخل من حسد عليك فلا تضع         سهري بتشييع الخيال المرجف

واسأل نجوم الليل هل زار الكرى  جفني وكيف يزور من لم يعرف

لا بدع إن شحت بغمض جفونها          عيني وسحت بالدموع الذرف

وبما جرى في موقف التوديع من     ألم النوى شاهدت هول الموقف

إن لم يكن وصل لديك فعد به              أملي وماطل إن وعدت ولا تف

فالمطل منك لدي إن عز الوفا            يحلو كوصل من حبيب مسعف

أهفوا لأنفاس النسيم تعلة              ولوجه من نقلت شذاه تشوفي

فلعل نار جوانحي بهبوبها                    أن تنطفي وأود أن لا تنطفي

يا أهل ودي أنتم أملي ومن          ناداكم يا آل ودي قد كفى

عودوا لما كنتم عليه من الوفا           كرما فإني ذلك الخل الوفي

من الفقه

تصح الصلاة عند أبي حنيفة بقراءة القرآن بالفارسية مستنداً بأن سلمان الفارسي كتب لقومه من الفرس الفاتحة بالفارسية.

يثبت هلال رمضان بالشهادة على الشهادة فإذا رأى الهلال زيد وهو رجل ثقة وشهد على شهادته رجلان قبلت شهادتهما. إذا تمضمض الإنسان واستنشق في رمضان ووصل إلى جوفه فلا يفطر عند الإمام أحمد وإسحاق وأبي ثور. وقال الشافعي إن بالغ بالمضمضة والاستنشاق أفطر وإن لم يبالغ لم يفطر.

إذا قصد إنسان مكة للتجارة أو زيادة قرابة أو أصحابة فله أن يدخلها بلا إحرام وقال مالك وأحمد يلزمه الإحرام.

إذا حج الإنسان بمال حرام أو ركب دابة مغصوبة أثم بفعله وصح حجه عند الشافعية وبه قال أبو حنيفة ومالك وأكثر الفقهاء وقال أحمد لا يجزيه.

العقيقة وتسمى عندنا (تميمة) وهي ما يذبح للمولود في اليوم السابع من ولادته. فهي عند الشافعية سنة وعند الإمام الحنفي بدعة وعند الحسن البصري واجبة. وهي شاتان للغلام وشاة للجارية وقال الحسن لا عقيقة على الجارية.

وقد سبق الكلام عنها باختصار ص 53.

يجوز عند الشافعية أكل الخيل والضبع والثعلب.

ذبح أهل الكتاب للذبيحة من يهود ونصارى حلال سواء ذكر اسم الله على المذبوح أم لم يذكر.

لا يجوز أن يتصدق الإنسان بصدقة وهو محتاج لها لنفقة عياله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول].

لا يجوز لمن عليه دين أن يتصدق وهو محتاج لقضاء دينه لأن الدين حق واجب لم يجز تركه.

فوائد

في التوراة "أن الله منتقم يفتقد ذنوب الآباء في البنين إلى الجيل الرابع ومن ثمة يفتقد خطايا الخاطئ وذنوبه بجسمه ونسله وإنعامه ومواشيه إلخ".

والقرآن يقول {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. يجوز عند أبي حنيفة أن تكون المرأة قاضيا بالأموال وقال الطبري: "يجوز أن تكون المرأة حاكما على الإطلاق في كل شيء" (انتهى عن بداية المجتهد).

اشتهر من الصحابة في تفسير القرآن عشرة وهم الخلفاء الراشدون وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وعبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأغزرهم علما بذلك علي بن أبي طالب.

ما هب ودب

ولد ماركوني الإيطالي مخترع التلغراف (اللاسلكي) سنة 1874م وتوفي سنة 1937م وأظهر التلغراف سنة 1903م.

عصر الصحابة مائة وثلاث سنوات. لأن أنس بن مالك مات سنة 91هـ وبه انقطع عصرهم.

إذا اتفق الناس على رأي ما وخالفهم فيه رجل واحد.. قيل بأن فلان شاذ.. فهل ذلك صحيح؟ من المحققين من يرى أن الشذوذ هو في مخالفة الحق.

المكثرون من الصحابة بالفتيا علي وعمر وابنه عبد الله وعائشة وابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت. والمتوسطون بالفتيا أنس بن مالك وأم سلمة وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير وأبو موسى الأشعري وسعد ابن أبي وقاص وسلما الفارسي وجابر بن عبد الله ومعاذ بن جبل وأبو بكر.. وغير هؤلاء من الصحابة هم المقلون بالفتيا.

كتب أبو بكر إلى أبي عبيدة "بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله بن أبي قحافة إلى أبي عبيدة بن الجراح.. سلام الله عليك.. أما بعد فقد وليت خالداً على الشام فلا تخالفه فاسمع وأطع فإني وليته عليك وأنا أعلم أنك خير منه وأفضل ديناً ولكن ظننت أن له فطنة في الحرب ليست لك.. أراد الله بنا وبك سبيل الرشاد".

أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين وفاته.

توفي رسول الله عن تسع نسوة          إليهن تعزى المكرمات وتنسب

فعائشة ميمونة وصفية                 وحفصة تتلوهن هند وزينب

جويرية مع رملة ثم سودة           ثلاث وست ذكرهن مهذب

عائشة توفيت سنة 57 هجرية. ميمونة توفيت سنة 61 هجرية. صفية توفيت سنة 50 هجرية. حفصة توفيت سنة 45 هجرية. هند وهي (أم سلمة) توفيت سنة 59 هجرية. زينب بنت جحش توفيت سنة 20 هجرية. جويرية توفيت سنة 56 هجرية. رملة وهي (أم حبيبة) توفيت سنة 54 هجرية. سودة توفيت سنة 50 هجرية.

أحكام

بيع التلجئة:

وهو البيع الذي فيه الإنسان يخاف من أن يأخذ السلطان ملكه فيتواطأ مع رجل آخر على أن يظهر هذا الأخير بأنه قد اشترى الملك بكذا.. وذلك لكي يحمي الأول من السلطان.. وفي الواقع أنهما لا يريدان بيعا حقيقيا مثال ذلك أنه تم العقد في الدار ظاهرا بـ 5000 روبية والقصد من هذا الثمن دفع السلطان عن ذلك وأن القيمة الحقيقية هي 2000 روبية وأظهر بالعقد الثمن 5000 روبية فهذه البيعة عند الإمام أحمد لا تصح وعند الشافعي ينعقد البيع بما تم به العقد ولا عبرة بالتواطؤ قبل العقد.. وأرى أن الحق مع الإمام أحمد.

إذا تزوج شخص بامرأة واشترطت عليه ألا يخرجها من دارها أو بلدها وقبل ذلك فعليه الوفاء بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج].

إذا خالع الرجل زوجته أو فسخ نكاحها فله أن يتزوجها في العدة وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي (عن المغني).

الاستمناء باليد يسمى جلد عميرة ويسمى (الخضخضة) اختلف العلماء فيه.. منهم من حرمه وهم مالك والشافعي وجماعة من أهل العلم. ومنهم من أباحه وهم أحمد وأبو حنيفة وذلك خيفة من الفتنة.. وحيث أن الشرع يحرم كل ما هو مضر في صحة  الإنسان فقد أثبت الطب الحديث خطر العادة السرية (الخضخضة) في الجسم والعقل والذي أباح الاستمناء باليد لم يكن يعلم ما لذلك من ضرر عظيم. فعليه الاستمناء باليد حرام.

أجاز علي وابن عباس وابن عمر بيع الزيت النجس للاستصباح.

حكم الوقف فيه أقول منهم من يقول أنه ملك الله ومنهم من يقول أنه للموقوف عليه. ومنهم من يقول أنه باق على ملك الواقف وقيل إن كان على معين فهو ملكه (عن الأشباه والنظائر للسيوطي) والأصح عند الشافعية القول الأول.

إذا كان الزوجية غنية وزوجها فقير يجوز أن تدفع له من الزكاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر زوجة عبد الله بن مسعود أن تدفع زكاتها إليه وقال لها: [زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم] رواه البخاري وهو مذهب الشافعي.

إذا أفطر الإنسان في رمضان متعمداً بأكل ثم جامع زوجته بعد الإفطار فعليه الكفارة عند الإمام أحمد، أما الإمام مالك والشافعي فيريان أن ليس عليه كفارة لأن صيامه فسد بالأكل.

من الحديث

حديث: [من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة] حديث حسن.

حديث: [لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه] رواه ابن ماجة والدار قطني وفيه ضعف.

حديث: [عليكم بألبان البقر فإنها شفاء وسمنها دواء ولحمها داء] هذا الحديث ضعيف والدليل على ضعفه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر وهل يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يطعم أمته الداء؟.

حديث: [أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم] ضعيف الإسناد ساقط الرواية.

حديث: [من ملك زادا أو راحلة توصله إلى بيت الله ولم يحج بيت الله فلا عليه بأن يموت يهوديا أو نصرانيا] قال البخاري: "منكر الحديث" وقيل مجهول، وقال ابن عدي هذا الحديث ليس بمحفوظ أما إسناده فيرى الحارث بن عدي أنه ضعيف. (انتهى عن تفسير الشوكاني).

حديث: [ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال] من الأحاديث الموضوعة ولم يصح.

في الحديث: [من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين] عن كتاب الخراج لأبي يوسف.

قال عمر وكان قد علم أن رجالاً يحتجرون من الأرض ما لا يعلمون به: "من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين"، ومعنى هذا أن الإنسان إذا أخذ أرضا ولم يزرعها ولم ينتفع بها ومضى عليها ثلاث سنوات فهي تعامل معاملة الأرض المهجورة وكل من يستصلحها فهي له. (هذا الحكم في الأراضي التي خارج البلد). عن مجلة الإسلام عدد 9 سنة 31.

حديث: [العجماء جرحها جبار] ومعناه ما أتلف الحيوان فلا مؤاخذة فيه ما لم يقصر صاحب الدابة، ويقول ابن حزم لا ضمان فيما أتلف الحيوان ليلا أو نهارا.. فإن أتى صاحب الدابة وأطلقها بالزرع فهو ضامن.. وقال الشافعي ومالك ما أفسدت المواشي ليلا فهو مضمون على أهلها وما أفسدته نهارا فلا ضمان.

من الشعر

من قصيدة لحسان يرثي النبي صلى الله عليه وسلم:

ما بال عينك لا تنام كأنما               كحلت مآقيها بكحل الأرمد

جزعا على المهدي أصبح ثاويا            يا خير من وطئ الحصا لا تبعد

وجهي يقيك الترب لهفي ليتني           غيبت قبلك في بقيع الفرقد

بأبي وأمي من شهدت وفاته            في يوم الإثنين النبي المهتدي

فظللت بعد وفاته متبلدا                     متلددا يا ليتني لم أولد

أأقيم بعدك بالمدينة بينهم                   يا ليتني صبّحت سم الأسود

من الفقه

يجوز بيع الموقوف عند أبي حنيفة ما لم يحكم بصحة الوقف حاكم وإذا حكم به الحاكم فلا يجوز بيعه ومن هذا نرى أن جميع الأوقاف عندنا بالكويت لم يحكم بصحتها حاكم. وعليه يجوز بيعها.

يجوز بيع كل سلعة قبل قبضها من المشتري إلا إذا كانت السلعة تباع بالوزن أو الكيل والوزن والذرع وهذا مذهب مالك وأبي ثور. وقال ابن المنذر هذا أصح المذاهب.

يجوز البيع بثمن معلوم والمدة مجهولة كبعتك هذه السلعة إلى وقت الحصاد أو الثمرة وهذا مذهب مالك وأحمد وابن عمر.

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء.. عينا بعين فمن زاد فقد أربى، هذا وقد أجمع المسلمون على تحريم هذه الأنواع الستة في بيع بعض منها ببعض متفاضلا إذا كانت بجنسها مثل تمر بتمر.. وإن اختلف الجنس كبيع تمر بشعير جاز التفاضل إذا كان البيع حالاً.. وأما غير هذه الأجناس فقد قال داود الظاهري وأهل الظاهر والشيعة والغساني وكثير من العلماء قالوا بأنه لا تحريم في غير هذه الأجناس الستة بالتفاضل وبه قال طاووس ومسروق والشعبي وقتاده وعثمان البتي.. والذي عليه الأئمة الأربعة أن الربا لا ينحصر في هذه الأنواع الستة فقط بل يتعداها إلى كل ما في معناه كالأرز والفول والماش واللوبيا وما أشبه ذلك من المطبوخات.

فوائد

يقول الشافعي "العلم علمان.. علم الخاصة وعلم العامة. وعلم العامة هو الذي لا يسع المسلم البالغ جهله مثل الصلاة والصوم والحج لمن استطاع والزكاة في المال وتجريم الزنا والقتل والسرقة والخمر والميسر وفيما فيه معنى هذا المضمار.. وهذا ليس فيه نزاع بين المسلمين ولا يحتمل التأويل. وأما علم الخاصة فهو موضوع بحث الفقهاء وهو الذي يجتهد فيه المجتهدون في الإستنباط وهو الذي يجري فيه التنازع.. فهذا العلم فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين" (انتهى بتصرف عن كتاب عصر الشافعي).

أدلة الأحكام عند الشافعي هي:

1- كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الثابتة.

2- إجماع الأمة بأمر ليس به كتاب ولا سنة.

3- قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالرأي بشرط أن لا يعرف له مخالف.

4- إذا اختلف أصحاب الرسول في مسألة يؤخذ بالقول المقارب للكتاب والسنة.

5- القياس على أمر عرف حكمه من المراتب.

أحكام

إذا تزوج الرجل امرأة وشرط لها ألا يخرجها من دارها وبلدها فلها ذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج]. وإذا تزوجها وشرط ألا يتزوج عليها فلها فراقه إذا تزوج عليها، وهذا مذهب الإمام أحمد وبه قال عمر وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص وجماعة غيرهم (انتهى عن المغني).

إذا قتل السيد عبده قتل به وهذا مذهب الظاهري والنخعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم [من قتل عبده قتلناه ومن جدعه جدعناه] رواه أبو سعيد والإمام أحمد والترمذي.

الصيد لمن اصطاده سواء أكان الصيد بريا أم بحريا ولا يزول عن ملك صاحبه وإن هرب أو توحش ولم يخالف في هذا إلا مالك فهو يقول أنه إذا هرب أو توحش فهو لمن اصطاده ثانياً.

لا يجوز للقاضي أن ينقض حكم غيره إلا إذا خالف كتاب الله أو سنة نبيه الصحيحة.

إذا تغير اجتهاد القاضي أو خالف اجتهاده اجتهاد غيره من القضاة فلا يجوز له نقض هذا الحكم. فإن أبا بكر ساوى الناس في العطاء وخالفه عمر ففاضل بين الناس ولم ينقض اجتهاد أبي بكر أقول إن عمر رجع في آخر أيامه إلى المساواة.

ليس للقاضي أن يتبع قضايا من قبله لأن الظاهر صحتها.

يجوز عند الحنابلة رهن المبيع على ثمنه كبعتك هذه السلعة بعشرة على أن ترهنها عندي إلى الوفاء وعند الشافعية إذا كان رهن السلعة بثمنها بعد نهاية البيع والقبض فهو جائز.

البكر البالغ الرشيدة يجب استئذانها بالزواج عند أبي حنيفة وأحمد ويسن عند مالك والشافعي.

يجوز عند  أبي حنيفة إن تزوج البالغ نفسها وكذا الثيب الرشيدة فزواجهما صحيح وعقدهما ماض.

من الحديث

ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة وميمونة بالاحتجاب عن عبد الله بن أم مكتوم فقالا له: أليس أعمى لا يبصرنا فقال أفعميان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟. وورد في الحديث أن فاطمة بنت قيس أمرها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تقضي عدتها في بيت ابن أم مكتوم وقال لها: [إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده] وهذا الحديث أقوى من حديث أم سلمة وميمونة بمراحل. وقال الحافظ بن حجر أن أمر الاحتجاب لعله لكونه أعمى مظنة أن ينكشف منه ولا يشعر. وقال أبو داود حديث أم سلمة مختص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وحديث فاطمة وما في معناه لجميع النساء.. ويقول محمد الغزالي أن قول أبي داود أقرب لقوله تعالى: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء}.

أحاديث الخلافة في قريش والأئمة من قريش المراد منها ما أقاموا الدين ويؤيد هذا حديث [إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين] وكذا قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} وحديث [اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي] أقول إذا صحت الأحاديث التي تدل على أن الخلافة في قريش فهي مقيدة بإقامة الدين وإذا خالفوه نزعت منهم.

الأحاديث المتكلم فيها في صحيح البخاري (78) حديثا والمتكلم فيها في صحيح مسلم (100) حديث ورجال البخاري المتكلم فيهم (80) ورجال مسلم المتكلم فيهم (160) ومن هذا نعرف أن في صحيح البخاري ومسلم أحاديث ورجالا مطعونا بهم.

في صحيح مسلم عن المستورد القرشي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [تقوم الساعة والروم أكثر الناس] فقال عمرو بن العاص أبصر ما تقول فقال المستورد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمرو إن قلت ذلك أن فيهم لخصالا أربعة [إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة عند مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وأخبرهم لمساكين ويتيم وضعيف وخاصة حسنة وجميلة وأمنعهم من ظلم الملوك]. ويقول محمد الغزالي المصري في كتابه (الإسلام والاستبداد السياسي) ما خلاصته أن كلام عمرو لو قيل اليوم ما شابته ذرة من باطل ثم أثبت الغزالي ذلك لهم بأدلة مقبولة فراجعها في الكتاب المذكور.

يقول السيد علوي في كتابه (المنهل اللطيف في أحكام الحديث الضعيف) "إن الحكم على الحديث بالصحة أو الحسن أو الضعف إنما هو بالنسبة لظاهر الإسناد لا لما في نفس الأمر إذ قد يجوز الخطأ والنسيان على العدل الصدوقة كما يجوز الصدق على غيره" أي غير العدل..

أقول فمن هذا نعرف أن أهل الحديث عمدتهم في الحديث إلى صحة السند دون المتن ولذا نجد في متون بعض الأحاديث الصحيحة ما يخالف العقل والواقع ولو أنهم أعطوا المتن حقه من حيث النقد ومطابقة الواقع ومخالفته للعقل كما أعطوا السند لرأيت كثيراً من الأحاديث الصحيحة لا تنهض.

من الشعر

ولى مشطراً هذين البيتين:

أمر على الديار ديار سلمى              لأطفئ من لظى الأحشاء نارا

ويلجيني الهوى العذري حتى            أقبل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حب الديار شغفهن قلبي            وإن نالت جمالا واعتبارا

وما في الدار حب في فؤادي         ولكن حب من سكن الديارا

كتبت في البصرة مرة إلي المرحوم شملان بن علي وكان في الهند أعبر فيه عن اشتياقي له:

وإني على ما فيه من رونق الزهر         وحسن مياه للفرات به تجري

إذا طار شحرور العراق مغرداً           يطير فؤادي نحوكم حيث لا أدري

وهل أنت يا أنسي من الخلق عائد   على مهجة ذابت من العبد والقهر

من التاريخ الدولة الغزنوية

ابتدأت الدولة الغزنوية بسبكتكين سنة 366 هجرية وانتهت بملك شاه على يد غياث الدين الغوري سنة 547 هجرية. وهي منتزعة من الدولة السامانية وأعظم ملوكها هو محمود بن سبكتكين فقد استولى على جميع بلاد الهند عدا مملكة أو ديور حتى وصل سوماثات وهي مدينة شمالي (دلهي) وكان بها صنم عظيم فجاءه وجهاء البلدة بعد فتحها وبذلوا له أموالا عظيمة ليترك لهم الصنم فلا يكسره. فرغب رجال محمود بهذا المبلغ العظيم ولكن محمود أصر على كسره فابتدأ بضربه وتلاه رجاله حتى كسروا الصنم فوجدوا في جوفه جواهر ثمينة تزيد قيمتها على ما دفع إليه أهل البلد ثم طلب منهم أن يدفعوا المبلغ الذي أرادوا به فداء الصنم فدفعوه وصارت الغنيمة مبلغا هائلا بيد الفاتحين.

من الفقه

الحرام لا يثبت إلا بنص القرآن

قال أبو يوسف ما أعظم قول الأوزاعي في قوله "أدركت مشائخنا من أهل العلم يكرهون الفتيا بأن يقولوا هذا حلال وهذا حرام إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسير". عن الجزء السابع من الأم للشافعي وجه 321.

ونقل ابن مفلح عن شيخ الإسلام ابن تيمية "أن السلف الصالح لم يطلقوا الحرام إلا على ما علم تحريمه" أقول انظر ما يجري على ألسنة المتفقهين من تحريم كل ما خالف مذهبهم بلا توقف وبلا نظر إلى دليل وبلا مراعاة للمذاهب المخالفة لغير مذهبهم.

إذا طلقت المرأة وهي شابة وانقطع عنها الحيض في زمن الحيض فعليها أن تعتد بثلاثة أشهر بعد بلوغ سن اليأس من الحيض. وهذا الحكم شاق لأنها تتضرر بطول المكث بلا زواج ويتضرر الزوج بالإنفاق عليها بهذه المدة الطويلة، والمحاكم المصرية جرت على أنها تعتد بسنة من الطلاق وهذا مذهب مالك.

الأحاديث المتكلم فيها في صحيح البخاري طهارة الثوب والبدن والمكان شرط في صحة الصلاة في قول أكثر العلماء فإذا صلى في نجاسة وجب أن يعيد صلاته.. ومن أهل العلم من لا يرى الإعادة إذا صلى وهو يجهل ذلك وقد رأى طاووس دما كثيرا بثوبه وهو في الصلاة فأتم صلاته ولم يعدها. وقد سئل سعيد بن جبير عن الرجل يرى في ثوبه النجاسة وقد صلى به فقال اقرأ الآية التي فيها غسل الثياب؟ ومعنى كلامه أنه لا توجد آية تأمرنا بغسل الثياب. وأما قوله تعالى {وثيابك فطهر} فمنهم من يقول المراد النفس ومنهم من يقول الأخلاق ومنهم من يقول العمل ومنهم من يقول الثياب.

الاضطجاع على الجنب بعد سنة الفجر فيه خلاف وقد أنكره ابن مسعود وكان القاسم وسالم ونافع لا يفعلون.. وعن الإمام أحمد أنه ليس بسنة وكان أبو موسى وأنس بن مالك يفعلانه.

فوائد

الروح وما ورد في القرآن عنها

1- قوله تعالى: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا}.

2- قوله تعالى: {نزل به الروح الأمين}.

3- قوله تعالى: {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} والمقصود عيسى.

4- قوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} والقصود الوحي.

5- قوله تعالى: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه}. فهذه الروح سر من أسرار الله يمد بها من يشاء من عباده. وقال في حق آدم: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي}.. وحقيقة الروح لا يعلمها إلا الله كما قال تعالى{قل الروح من أمر ربي}.

لا ثقة بمتخلق لا دين له. ولا بفيلسوف ملحد ولا بمصلح ينسلخ من الدين.

منازل الشمس والقمر (28) أولها السرطان وآخرها بطن الحوت ومن هذه المنازل أربعة عشر شامية أولها السرطان وآخرها السماك.. وأربعة عشر يمانية أولها الفعر وآخرها بطن الحوت وينزل القمر كل ليلة بمنزلة منها.. والشمس تنزل بكل منزل منها ثلاثة عشر يوما وتكون عودتها إلى المنزل الذي بدأت منه حولا كاملا.. وهذه المنازل يكون منها فيما بين غروب الشمس وطلوعها أربعة عشر منزلا ومن طلوعها إلى غروبها مثل ذلك. 

يقول محيي الدين بن العربي لا يدرك وحدة الوجود إلا من اجتماع الضدين.

أحكام

اختلاف الأئمة فيما أتلفت الدابة

قال الشافعي وأحمد ومالك لا ضمان على ما أتلفته الدابة نهارا إذا لم يكن معها صاحبها وما أتلفته ليلا فالضمان عليه.

وقال أبو حنيفة لا يضمن صاحبها إلا إذا كان معها ويضمن إذا أرسلها ليلا أو نهارا.. أما إذا أتلفت شيئا برجلها وصاحبها عليها فقال مالك "إذا لم يكن الإتلاف من جهة القائد أو الراكب أو السائق فلا ضمان وأما إذا ضربها أو الضمان سواء كان من راكبها بسبب أم لا.. همزها فعليه الضمان.. وقال الشافعي عليه الضمان سواء كان من راكبها أم لا.. وقال أحمد ما أتلفت برجلها وصاحبها عليها فلا ضمان، وما أتلفت بيدها أو بفيها فعليه الضمان.

إذا خرب الوقف ولم ينتفع به جاز بيع بعضه لتعمير بقيته وإذا لم يمكن الانتفاع به بيع جميعه ويشترى مكانه آخر.. وقال محمد بن الحسن إذا خرب المسجد أو الوقف عاد إلى ملك صاحبه لأن الوقف هو تسبيل منفعة فإذا زالت زال حق الموقوف عليه (عن المغني).

أقول إن قول محمد بن الحسن جدير بالاعتبار وهو أقرب إلى روح الشريعة الإسلامية من قول القائلين ببقاء الوقف إذا خرب لأن الخراب الأغلب عليه أن يكون محلا للزبل والقاذورات ويكون فيه تشويه لمنظر البلد. وقد نقل عمر مسجد الكوفة من محله لحفظ بيت المال لما سرق. لأن المسجد لا يخلو من المصلين وبسبب المصلين لا يتجاسر اللصوص على التعدي على بيت  المال.

بيعة في بيعتين

منهم من قال مثلها بعتك داري بألف على أن تبيعني دارك بخمسمائة. أو بعتك داري بألف على أن تشتري داري الأخرى بألفين. فهذه البيعة منعها الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وجوزها مالك.. ومنهم من قال مثالها أن يقول بعتك هذه الدار بعشرة نقدا أو بخمسة عشر نسيئة.. فهذه الصفقة منعها جمهور العلماء وجوزها طاووس وحماد والحكم.. وقالوا لا بأس أن يقول بالنقد بعشرة وبنسيئة بخمسة عشرة. فيذهب المشتري على أحد العرضين (البيعين) أقول ما دام المشتري مخير والقيمة معلومة.. واشترط البائع عليه بقبول أحد الأمرين فما المانع من الجواز. وأرى أن كلا المثالين ما فيه غرر ولا لبس والله أعلم.

إذا كان سطح بيتك أعلى من سطح جارك بحيث أنك إذا صعدت عليه تشرف على حرمه.. فهل يجوز الصعود عليه؟ فالشافعية يرون الجواز وعلى الجار أن يستر نفسه. وأما الحنابلة فيرون أنه لا يجوز حتى يستره كي لا يشرف على جاره.

هل للإنسان أن يتصرف في ملكه بما شاء وإن حصل منه ضرر على الجار؟ كبناء حمام تسري منه الرطوبة على الجار أو بناء (مختلي) دورة مياه تصل رائحته إلى جاره.. فالحكم عند الشافعية أن الإنسان متصرف في ملكه لا يمنعه مانع. وعند الحنابلة يمنع من ذلك أقول دور في الحديث [لا ضرر ولا ضرار] وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالجار.. فمذهب ابن حنبل أحق أن يتبع.

إذا قلت لزيد أنا ضامن لك بجميع ما تدفعه إلى خالد ولم تبين المبلغ فعند الإمام مالك والحنفي وأحمد يصح هذا الضمان.. وعند الشافعي لا يصح لأنه مجهول.

من الحديث

بحث في الحديث لمحمود أبو رية (عن مجلة الرسالة).

1-   إن ما يصدر من رواة الحديث من الأحاديث لا ينظرون إلى المتن هل هو صحيح أم غير صحيح.. معقولا أم غير معقول.. بل همهم فيما يتصل بالسند فقط وبعبارة أوضح اعتمدوا على صحة السند بلا تقدير للمتن.

2-   نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة الحديث وعمل الصحابة بذلك واستدل الكتاب بعدة أحاديث منها حديث مسلم [لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه]. وعن عبد الرحمن بن عوف قال: "ما مات عمر حتى بعث إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذه الأحاديث التي أنشيتم عن رسول الله في الآفاق فقالوا أتنهانا؟ فقال أقيموا عندي لا تفارقوني ما عشت فنحن أعلم بكم نأخذ منكم ونرد عليكم.. فما فارقوه حتى مات".. وروى السائب يقول سمعت عمر يقول لأبي هريرة لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس وقال لكعب الأحبار لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة. ونهاهما كذلك عن الرواية عثمان بن عفان.

3-   روى أبو سلمة عن أبي هريرة: "قلت له أكنت تحدث في زمن عمر هكذا؟ فقال لو كنت أحدث في زمن عمر مثلما أحدثكم لضربني بمخنقته ثم ذكر أبو رية عدة أحاديث عن أبي هريرة كلها تدل أنها لو وجدت في زمن عمر لشج رأسه.

حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ما بلغكم عني من قول حسن لم أقله فأنا قلته] هذا حديث ضعيف.

حديث: [العلماء ورثة الأنبياء] ضعيف.

حكم الحديث المرسل (وهو الذي سقط منه الصحابي).

1- أنه لا يجب العمل به.

2- قبوله مطلقا.

3- الوسط بين القبول أو الرد.

من الشعر

من قصيدة لابن سهل الإسرائيلي:

سل في الظلام أخاك البدر عن سهري تدري النجوم وما يدري الورى خبري

قد بت أهتف بالشكوى وأشرب من          دمعي وأنشق ريّا ذكرك العطر

حتى أخيل أني شارب ثمل             بين الرياض وبين الكأس والوتر

به الملاحة أضحت تستعر وقد             أومت إلى غيره إيماء مختصر

بخده لفؤادي نسبة عجب                     كلاهما أبداً يدمي من النظر

وخاله نقطة من غنج مقلته              أتى بها الحسن من آياته الكبر

جاءت من العين نحو الخد زائرة         ورامت الورد فاستغنت عن الصدر

بعض المحاسن يهوى بعضها طربا           ألم تروا كيف هام الغنج بالحور

جاء القضاء بأن أشقى عليك وقد          أوتيت سؤلك يا موسى على قدر

إن تعصني فنفار جاء عن رشأ   أو تضنني فمحاق جاء عن قمر

تشهد نجوم السما بالحق للبشر

من التاريخ

(اليهود في المدينة)

لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان بها ثلاث فرق من اليهود وهم بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة وتعاقدوا معه على ما هو مذكور في كتب التاريخ، وخلاصته عدم التعدي والخيانة ولكنهم نقضوا العهد وإليك تفصيل ذلك بإيجاز: فأما بنو قينقاع فسبب محاربتهم تظاهرهم بالعدوان ذلك أن امرأة مسلمة تعدى عليها رجل من اليهود تعديا معيبا فقام إليه رجل من المسلمين فقتله.. ثم إن اليهود قتلوا ذاك المسلم فحاربهم رسول الله وحاصرهم خمسة عشر يوما فنزلوا على حكم الرسول فأجلاهم من المدينة وتوجهوا إلى أذرعات. وأما بنو النضير فسبب محاربتهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إليهم يطلب منهم الإعانة في دية قتيلين، فقالوا له نعينك على ما أردت.. ثم قال بعضهم اغتنموا هذه الفرصة واقتلوه، وكان الرسول جالسا بجنب جدار.. فذهب أحدهم ليلقي صخرة كبيرة فنزل الوحي عليه وأخبره بما أرادوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانه وترك أصحابه وكان له حاجة، فذهب إلى المدينة وأخبر أهل المدينة بما أوحي إليه، وأمرهم بالتأهب فطلبوا منه، أن يكف عن قتالهم على أنهم ولهم ما حملت إبلهم من أموالهم وخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام. وأما بنو قريظة فالسبب في محاربتهم أنهم نقضوا عهد الرسول واتفقوا مع الأحزاب على قتاله فلما رد الله الأحزاب عن المدينة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم وحاصرهم خمسة وأربعين يوما فنزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه وكان حليفهم فحكم عليهم بقتل الرجال المحاربين وسبي النساء والذراري.

فقه

صلاة التوبة:

ورد في الحديث [ما من رجل يذنب ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له] أقول إن من شروط التوبة الإقلاع عن المعصية والندم على ما فعل بأن لا يعود لمثله وليست التوبة على حد قول الأعرابي "أمزق ديني بالذنوب وأرقعه بالاستغفار".

وجوب العمرة فيه خلاف فمنهم من قال بالوجوب وهم الأكثر ومنهم من لا يراها واجبة لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: [لا وأن تعتمروا أفضل].

الأكل من هدي التمتع والقران لا يجوز عند الشافعي ويجوز عند الإمام أحمد ومالك.

محل الذبح للحيوان الحلقوم واللبة وهي الرهذة التي بين أسفل العنق والصدر.

اختلف الأئمة في رجل أكره رجلاً على قتل آخر فقال أبو حنيفة يجب القتل على المكره دون المباشرة وقال أحمد ومالك يقتل المكره وقال الشافعي يقتل المكره والمكره.

إذا حرقت النجاسة أو الميتة وصارت رمادا طهرت عند الظاهرية لأن النار مطهرة.

إذا ولغ الكلب في الإناء يراق الماء ولا يغسل إلا مرة واحدة عند أبي حنيفة.

عند الظاهري أن بول جميع الحيوانات وروثها طاهر -إلا الإنسان- سواء يؤكل لحمه أو لا يؤكل واستدل بعدة أحاديث وروايات عن السلف الصالح فراجعها في الجزء الأول من (المحلى في وجه 170).

من أدرك من صلاة الجمعة ركعة واحدة مع الإمام أتى بالركعة الثانية وتمت صلاته.. ومن أدرك مع الإمام التشهد فقط فمذهب الشافعي ومالك يصلي أربعاً وعند أبي حنيفة والظاهرية يصلي ركعتين.

لا تكون الأضحية أضحية إلا بذبحها أو نحرها بنية الأضحية لأن الأضحية ليست فرضا بل هي سنة.. ولا تكون سنة حتى يضحي بها.

روي عن علي أنه قال: "إذا اشتريت الأضحية سليمة وأصابها عرج أو عوار فضح بها" عن المحلى.

يجوز عند الأحناف أن تطلق المرأة نفسها من زوجها إذا اشترطت هي عليه ذلك.

فوائد

عندما تستطيع دولة أن تقول إن فقرائي سعداء لا يشكون جوعا وسجوني تصفق أبوابها لا تجد من تأويه وقوانيني دقيقة لا تكلف الوطنيين حرجا عندئذ تستطيع أن تفاخر بدستورها وحكومتها.

يقوم محمد الغزالي: "لقد كان بيت المال أيام الخلافة الراشدة للأمة. وللحاكم منه الفتات الذي يمسك عليه حياته فقط. أما في جزيرة العرب فبيت المال للحاكم يأخذ نصيب الأسد ثم يرمي بفضلاته للمصالح العامة".

تقدم الإنسان في الفقه لا يرشحه للحكم وقد كان أبو هريرة وابن عمر وابن مسعود من البارزين في معرفة الكتاب والسنة ولم تكن لهم منزلة في الحكم كمنزلة الخلفاء الراشدين وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح.. وإننا نرى في وقتنا هذا كثيرا من الفقهاء لهم سعة اطلاع في الفقه ولكنهم محرقون ومقلدون لا يصلحون لإدارة الأحكام. (عن محمد الغزالي بتصرف).

عن مالك بن أنس قال لي أستاذي ربيعة الرأي: "من السفلة؟" قلت من أكل بدينه. ثم قال من: سفلة السفلة؟ قلت من أصلح دنيا غيره بفساد دينه قال صدقت.

يرى الجيلاني أن جميع الناس مهتدون في أحوال المعصية فالطائع متحقق بصفة الهداية والعاصي متحقق بصفة الضلال وهما أمام الله سواء. "الرأي عندي أن مذهب وحدة الوجود وما قاله الجيلاني ضلال في ضلال فاحذرهم".

أحكام

تجوز الشركة في عروض التجارة مثال ذلك عند زيد قهوة قيمتها ألف روبية ولعمر سكر قيمته ألف وقد جعلا ذلك مال للشركة فعند مالك وابن أبي ليلى جائز، ويجوز أن تجعل عرض التجارة مضاربة بأن تدفع له سكرا قيمته وهو يتاجر به في طريق المضاربة أي البضاعة بعرفنا.

ليس للمضارب أن يشتري بأكثر من رأس المال إلا بإذن من صاحب الدراهم.. فإذا اشترى بلا إذن فالخسارة عليه والربح له بالزيادة.

شراء الوكيل لنفسه فيما وكل فيه جائز عند الإمام مالك ورواية عن أحمد بشرط أن يكون الشراء من صالح الموكل وكذلك يجوز لولي اليتيم إذا كان الشراء من صالح اليتيم وعند الشافعي لا يجوز.

إذا أوصى إنسان بجميع ما له في سبيل الخيرات وليس له وارث فالوصية عند الإمام أحمد صحيحة وقال الشافعي ومالك لا تمضي إلا بالثلث والبقية لبيت مال المسلمين. أقول إن مذهب الإمام أحمد أقرب للصواب لأنه لا يوجد في وقتنا هذا بيت مال صحيح للمسلمين فإنفاق المال في سبيل الخيرات أولى.

يجوز الجمع بشراء الأختين ولا يجوز الوطء للاثنتين بملك اليمين ومذهب الظاهري يجوز ذلك وروي هذا عن عثمان.

إذا كتب الإنسان طلاق زوجته ولم ينو الطلاق لا يقع الطلاق عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة، وعند الإمام أحمد يقع.

إذا حلف الإنسان على شيء أنه لا يفعله ثم فعله ناسياً فما عليه شيء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، وإذا حرم الإنسان على نفسه شيئاً حلالا كأن يقول أكل اللحم علي حرام فلا عبرة بهذا التحريم، ومن أهل العلم من قال أن عليه كفارة اليمين إن أكل اللحم أو دخل البيت وقال مالك والشافعي ليس هذا يمين ولا عليه شيء.

إذا حلف الإنسان بالقرآن أنه يفعل شيئا ثم فعله فعليه كفارة اليمين.

إذا دفع الإنسان الزكاة أو الكفارة إلى من ظنه مسكيناً فبان غنياً، فمن أهل العلم وهم الأكثر من قال أنها تجزي.

إذا أمر الله بشيء فهل العمل فيه فورا أو على التراخي، فمنهم من قال على الفور ومنهم من قال على التراخي، ومنهم من قال فرض الأوامر على البدار إلا إذا ورد نص بالتراخي، مثاله قضاء رمضان على المريض إذا شفي فهو لازم عليه عند الشفاء والمقدرة وإن أخره كان عاصيا في التأخير وكالحج هو واجب بالاستطاعة والمبادرة فيها خلاف.

إذا أُمِرَ صبي أو مجنون بقتل إنسان فالقتل على الآمر.

إذا أُمِرَ صبي أو مجنون بقتل إنسان فالقتل المأمور يعلم أن المقتول لا يستحق القتل فهو مؤاخذ بقتله لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإن كان لا يعلم فالقصاص على الآمر.

قاعدة: (لا ينسب لساكت قول) فيها خلاف.. فإذا رأى شخص غيره يتلف ماله وهو ساكت فلا يدل ذلك على رضاه.. والمثل الثاني سكوت البكر رضاها.. والرأي أن السكوت يدل على الرضى إلا إذا حصل مانع يمنعه عن الكلام مثال ذلك أن يكون هناك شخص ظالم يخشى منه فيمد يده على مال زيد وزيد ساكت فهذا ألا يدل على رضاه.. وأما إذا أخذ خادمك دراهمك ووزعها وأنت تراه ولم تتكلم فهذا يدل على رضاك.

تنتقل حقوق الولاية من الأب إلى الأم إذا رأى القاضي بذلك مصلحة. كأن يكون الأب غير صالح للولاية والأم بها صلاح وكفاية.

إذا تجاوز الأب الحد وأساء التصرف في مال الولد فالسلطة تكون للقاضي في انتزاع مال الولد من أبيه.

إذا قلت لزيد أنا ضامن لك بالدين الذي على خالد بدون اطلاع خالد ثم أديت المبلغ لزيد دون علم من خالد بذلك.. فهل لك أن ترجع على خالد بما دفعته لزيد؟. والجواب: إن لك الرجوع على خالد في مذهب مالك وأما عند الشافعي والحنفي فليس لك الرجوع لأن هذا الدفع تبرع منك كما لو ضمنت عبده بغير أمره فإنك لا ترجع عليه.

من الحديث

حديث: [الحجر الأسود يمين الله عز وجل يصافح به خلقه كما يصافح الرجل أخاه] هذا الحديث ليس بصحيح.

حديث: [أيما أهل عرضة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى].

حديث: [من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا. ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا].

حديث: [من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك ومن سن سنة سيئة فعليه إثمها حتى تترك].

من الشعر

بعض من قصيدة للوزير ابن زيدون:

أضحى التنائي بديلا من تدانينا         وناب عن طيب لقيانا تجافينا

بنتم وبنا فما ابتلت جوارحنا         شوقا إليكم ولا جفت مآقينا

يكاد حين تناجيكم ضمائرنا                يقضي علينا الأسى لولا تأسينا

حالت لفقدكم أيامنا فغدت             سودا وكانت بكم بيضا ليالينا

وجانب العيش طلق من تآلفنا                   ومورد اللهو صاف من تصافينا

وإذ هصرنا غصون البان دانية    قطوفها فجنينا منه ما شينا

فليسق عهدكم عهد السرور فما           كنتم لأرواحنا إلا رياحينا

إن الزمان الذي لا زال يضحكنا           أنسا بقربكم فاليوم يبكينا

غيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا   بأن نغص فقال الدهر آمينا

فانحل ما كان معقودا بأنفسنا          وانبت ما كان موصولا بأيدينا

لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم           رأيا ولم نتقلد غيره دينا

لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا              إذ طالما غير النأي المحبينا

الله ما طلبت أهواؤنا بدلا             منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا

من الفقه

يجوز للذمي دخول مساجد المسلمين بلا إذن منهم عند الإمام أبي حنيفة وأيضا يجوز عنده دخول المسجد الحرام حتى للمشرك ونهي المشركين من دخول المسجد الحرام المراد به نهي المسلمين أن يمكنوهم منه.. وعند الشافعي أن المشرك ممنوع من دخول المسجد الحرام وأما أهل الكتاب فيجوز لهم دخول المساجد بإذن من المسلمين عدا المسجد الحرام. هذا وقد ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمامة بمسجده وهو مشرك وأنزل وفد ثقيف بالمسجد.

اختلف العلماء في نجاسة المشرك بالذات فقال الجمهور ليس هو نجس بذاته بل هو نجس الاعتقاد وقال الشيعة والزيدية والظاهرية أنه نجس بذاته.

ذهب جمهور الفقهاء والمحدثين إلى جواز أكل لحم الخيل.. وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي بتحريم أكلها مستدلين بقوله تعالى: {لتركبوها} أما الأدلة الصحيحة فهي القائلة بجواز أكل لحمها.

اختلف أهل العلم في حد الأمة التي لم تتزوج إذا زنت. فقال الجمهور: عليها نصف ما على الحرة البكر خمسين جلدة سواء كانت متزوجة أو بكرا. ومنهم من قال: إذا زنت ولم تتزوج فليس عليها شيء، وإن تزوجت وزنت فعليها خمسون جلدة وهذا قول ابن عباس وإليه ذهب طاووس وداود والظاهري وسعيد بن جبير.

إذا أجنب الرجل ولم يجد ماءً للغسل أو أن البرد أو غيره.. فله أن يتيمم ويصلي ولا عليه إعادة الصلاة.

الجمع بين الصلاتين بطهارة الماء أفضل من أن يصلي الإنسان الصلاة بالتيمم بلا جمع. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالجمع بغسل واحد.

إذا أجنب الإنسان وعنده ماء لا يكفي لإتمام الغسل فهو يتيمم عند الإمام مالك وأبي حنيفة وعند الشافعي وأحمد يغتسل به ما أمكن ويتيمم عن الناقص.

زكاة الفطر عند الإمام الحنفي واجبة. وعند ابن اللبان من الشافعية والأصم وابن علية هي سنة. ويستدل بحديث رواه قيس بن سعد بن عبادة قال: [أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعلها].

أباح أبو حنيفة للمرأة وحدها وأباح لها المسير في الفيافي والفلوات مسافة يومين ونصف يوم ولم يكره لها ذلك (عن المحلى وجه 134).

يجوز بيع المائعات التي وقعت فيها النجاسة من ماء ودهن ويجوز الانتفاع بها. عند علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وجماعة من الصحابة وأبي حنيفة وهو مذهب الظاهري.

من كان في البحر والسفينة تجري.. فإن كان قادرا على أخذ الماء لم يجزه وإن لم يقدر يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه لأنه عاجز (عن المحلى).

عند الظاهرية أقل الحيض دفق ولا حد لأقل الطهر وأكثره. وعلى ذلك فكل دم يخرج فهو حيض وانقطاعه طهر وما ذكره الأئمة فهو من باب التتبع والاستقراء ولهذا اختلفوا فيه.

فوائد

لا يصح للقاضي الاستناد إلى المجلة في أحكامه ما لم يوجد نص صريح في الحديث كقاعدة (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) أو ما لم تكن هذه الأحكام منقولة عن الكتب المعتبرة في الفقه الحنفي. وقد ورد في تقرير جمعية المجلة إلى الصدر الأعظم: "أن حكام الشرع ما لم يتفقوا على نص صريح لا يحكمون بالاستناد إلى واحدة من هذه القواعد عن مجلة الأحكام العدلية" (عن كتاب فلسفة التشريع وجه 304).

أنكر أبو حنيفة مفهوم المخالفة مطلقا، وقوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} لا مفهوم له.. نقله ابن الهمام في تحريره، ومنهم من ينكر مفهوم المخالفة في كتاب الله وسنة رسوله فقط (راجع وجه 346 من كتاب الكليات لأبي البغا).

أمثلة للمصالح المرسلة وهي الملائمة للشرع ولا يشهد لها أصل:

1- قتل الجماعة بالواحد.

2- تضمين ما أتلف الصناع بأيديهم من أموال الناس.

3- إذا خلا بيت المال ووقفت حاجات الجند فللإمام يأخذ من مال الأغنياء ما يسد الحاجة.

الاستحسان عند مالك وأحمد والأحناف هو العمل بأقوى الدليلين والشافعي لا يراه.

يقول ابن عباس في المحدثين بزمنه: أنه كلما لعق أحدهم من الإسلام لعقه ذهب يقول حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ووالله ما حدثه رسول الله بشيء ولا هو ممن يفقهون حديثا.

الإسلام هو دعوة الله للإنسانية أن تسعد في دنياها وآخرتها وهو دعوة الله إلى التحرير. لأن العبودية لغير الله جحود وكفران، وهو دعوة الله إلى القوة لأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وهو دعوة إلى العدل لأن الظالم يبغضه الله.. (ن جريدة الإخوان المسلمين).

في مذهب الزمخشري والفراء يجوز إطلاق الجمع على الاثنين ويستدلون بقوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين}. فقد أطلق الجمع على الاثنين بقوله وكنا لحكمهم، ومثل هذا قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} وقال أبو عبيدة: "يجوز أن يكون الرسول بمعنى الاثنين والجمع كقوله تعالى: {فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين} وقوله تعالى: {فإنهم عدو لي} ويجوز العكس أي أن يكون الجمع أو الاثنين بمعنى واحد كقول العرب فلان كثير الدراهم وقوله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله} والمراد بالمسجد، المسجد الحرام.

أحكام

يجوز عند الأحناف وجمهور الفقهاء أن يهب الشخص جميع ماله أو يتصرف بجميعه إذا لم يكن مريضا ولا محجورا عليه. أو يتصدق به وذهبت طائفة من أهل العلم بأن ليس له أن يتصدق بأكثر من ثلث ماله ومنهم عمر بن عبد العزيز وعروة وابن شهاب ويرى ابن حزم أن لا تنفذ صدقته ولا هبته إلا إذا بقي له ولعياله غنى ولا يحد ذلك بثلث ولا أكثر.

حكم المغصوب أن يرد إلى صاحبه وإذا تلف يرد مثله إن أمكن وإلا فبقيمته وهذه القيمة عند الشافعي تكون بأعلى القيم من حين الغصب إلى وقت التلف، وقال الأحناف إلى زمن حصول الغصب ومكانه وقال الحنابلة المعتمد وقت حصول التلف ومكانه.

قاعدة: إذا اجتمع المباشر والمتسبب أضيف الحكم على المباشر فلو دل المودع السارق على الوديعة فالضمان على المودع. لا تطرد.

إذا وطىء الرجل امرأة في نكاح فاسد حرمت على أولاده وآبائه.. وإذا عقد الشراء على جارية فلا تحرم على أولاده وآبائه إلا إذا وطئها.

مدة التمليك في وضع اليد بالعقار عشر سنين للأجنبي وأربعون سنة للقرابة والأصهار والشريك وستون سنة بين الأب وابنه.

مدة التمليك في المنقول بوضع اليد عشر سنين للأقارب والشركاء وأكثر من ثلاث سنين للأجنبي شريكا كان أم غير شريك. وسنتان لدابة الركوب وسنة واحدة في الثوب مع الأجنبي.. وأما أملاك الحكومة والغصب والسرقة فلا تملك بوضع اليد.

دية الذمي كدية المسلم عند أبي حنيفة.. وعند مالك وأحمد نصف دية المسلم وعند الشافعي الثلث. وقد أخرج البيهقي: "أن دية اليهودي والنصراني كانت مثل المسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان.. وإن معاوية أخذ نصف هذه الدية لبيت المال".

تحليف الشاهدين إذا حصلت الريبة قال به ابن أبي ليلى أخذ من قوله تعالى: {فيقسمان بالله} وفي قوله نظر لأن تحليف الشاهدين في الآية الكريمة إنما هو لوقوع الدعوى عليهما في الخيانة. (انتهى عن الشوكاني بتصرف).

إذا كتب زيد لعمر وقال وكلتك في بيع داري أو إعتاق عبدي أو كتب إليه بأني بعتك الدار بألف.. وقبل عمر ذلك صحت الوكالة والعتق والبيع.

عقد الإجارة من العلماء من يراه لازما وهم الأكثر ومنهم من يراه غير لازم فعلى رأي الأكثرية لا تنفسخ الإجارة بين المتعاقدين وعلى القول الآخر تنفسخ فإذا استأجر الإنسان راعيا للغنم مدة سنة بأجرة معلومة ثم ماتت الأغنام أو نهبت فعلى المؤجر دفع الأجرة كاملة.. وله أن يأتي بأغنام غيرها.. وعلى القول الآخر تنفسخ الإجارة.

روي عن عمر وعلي و القاضي شريح أنهم قبلوا شهادة الأربع من النساء في مسائل الطلاق والصداق وغيرهما.. وعند أهل الظاهر تقبل شهادة النساء في كل الأمور (عن فلسفة التشريع في الإسلام ص 238).

ادعى زيد على خالد بدين قدره ألف واعترف خالد بهذا الدين خالد بهذا الدين ثم قال بأن هذا الدين قد أوفيته لزيد، فهل نعتبر إقراره بالوفاء أم نلقيه ونثبت الدين عليه، فمثل هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم فمذهب الحنفي والمالكي يرون تجزأة الإقرار فيثبت الدين ويطالب المقر بالبينة بالوفاء. ومذهب الإمام أحمد المختار منه أن الإقرار لا يتجزأ وكذا مذاهب الظاهري والقوانين الحديثة. وقد حكم قاضي البصرة عبد الملك بن بعلي فقال للمدعي إن شئت أخذت بقوله أجمع وإن شئت أبطلته، وأما مذهب الشافعي ففيه خلاف.

من الحديث

حث الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالصدقة لإخوانهم القراء فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ثم تتابع الناس حتى اجتمع كومان من طعام وثياب فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم منسرا من أعمالهم فقال: [من سن سنة حسنة.. الخ الحديث كما سبق] فمن هذا نعلم أن المقتدي به في فعل الخير له أجر فعله وأجر من قلدوه من دون أن ينقص من أجورهم شيئا. وكذا من سن سنة سيئة وتبعه الناس عليها فعليه وزره ووزر من تبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا. فعلى من يتولى أمر المسلمين أن يبدأ برد المظالم وإن لم يفعل كان عليه إثم المظلمة إذا كان يستطيع ردها.

من التاريخ

الكويت

مبدأ تاريخ الكويت يرجع إلى القرن الثامن عشر الميلادي عندما استقرت ثلاث فرق من عنزة في الكويت. وأول حاكم من الصباح صباح بن عبد الله وكان شيخا للكويت سنة 1756م، وقد بدأت علاقة الكويت بالإنجليز في عهد عبد الله بن صباح بسب احتلال إيران للبصرة وبسبب نقل شركة الهند الشرقية وكالتها من البصرة إلى الكويت. ولم تبدأ أية معاهدة رسمية بين إنجلترا أو الكويت إلا بعد قرن على يد الشيخ مبارك الصباح، وقد بذلت تركيا مجهودات كبيرة لإدماج الكويت في إمبراطوريتها، ولكنها لم تفلح، ثم أعادت الكرة مرة ثانية حينما أعلن القيصر وليم مشروع قطار برلين بغداد على أن تكون المحطة في الكويت.. كما قد فكر روسي بالاشتراك مع تركيا في الحصول على امتياز سكة حديد من البحر المتوسط إلى الكويت.. كل هذه التهيئات من قبل قيصر الروسي أدت إلى توقيع المعاهدة سنة 1899م بين بريطانيا والكويت وقد زاد الضمان السياسي الذي حصلت عليه الكويت بأسباب هذه المعاهدة بالحرب العالمية الأولى عندما ساعد الشيخ مبارك بريطانيا ضد الأتراك، واعترفت بريطانيا بالكويت كإمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية سنة 1938م هذا وقد تبدل سير الكويت الاقتصادي في الوقت الحاضر بسبب ما يعود عليها من دخل النفط الذي يصرف في الإصلاحات الداخلية في كل مرفق من مرافق الدولة. (عن مجلة إنكليزية مصورة).

من الشعر

بعض من الشعر النبطي لابن لعبون :

سقى صوب الحيا مزن تهاما                   على قبر بتلعات الحجازي

يعط بها البختري والخزاما                وترفع فيه طفلات الجوازي

وغنى راعبيات الحماما                 على ذيك الشاريف النوازي

صلاة الله مني مع سلاما               على من فيه بالغفران فازي

أبو زرقة على خده علاما              تحلاها كما نقش الغوازي

عليه قلوب عشاق تراما                    تكسر مثل تكسير الجزازي

على بخت الدهر ليته تعاما                  وخلاها وليته ما يوازي

وصلاة الله مني السلاما                 على قبر بتلعات الحجازي

ولي:

لي سلوه في خلوتي وهجودي               وتذللي في معبدي وسجودي

أشكو إليك وأنت أعلم بالذي              أشكوه من ضعف ومن تسهيدي

وترى ترقرق أدمعي في محجري        ويسيل منها أدمعي كخدودي

من أجل خوفك سيدي لكنني            في ظل عفوك يطمئن وجودي

من الفقه

مذهب ابن حزم أن الحقنة لا تفطر الصائم ويقول أننا نهينا عن الأكل والشرب والذي يدخل الجوف من الدبر والاحليل والأذن لا يفطر.

التداوي بالخمر أو النجس يحرم إذا لم تدع الضرورة لذلك ويجوز إذا دعت الضرورة إليه ولا يوجد دواء غيره (هذا ملخص كلام الشافعية والأحناف عن فتاوي حسنين مخلوف وجه 119).

في فتاوي حسين مخلوف وجه 112 ما خلاصته (وجه الحرة ليس بعورة ويجوز للرجل أن ينظر إليها ولكن بلا شهوة، ثم نقل الدليل وقال النووي في المجموع المشهور من مذهب الشافعي أن عورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وأبو ثور وأحمد في رواية).

لا يجوز تزويج الصغير بالصغيرة إلا بعد البلوغ عند ابن شبرمة وأبي بكر الأصم ويقولان إن زواج الصغار مبني على منافعهم، وتزويجهم ليس فيه منفعة لعدم احتياجهم إلى الزواج.

قال تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} البقرة آية (152).

ورد في الحديث: [من ذكرني بنفسه ذكرته بنفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه].

قال تعالى: {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} 155. وفي الحديث: [من استرجع عند المصيبة آجره الله فيها وأخلف عليه خيراً] وورد أن مصباح النبي صلى الله عليه وسلم طفىء فاسترجع فقالت عائشة إنما هذا مصباح. فقال كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة.

قال تعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا} فابن عباس يرى أن هذا العطاء واجب وغيره يرى أن هذا الإعطاء سنة.

ينفذ حكم من رضيه الخصمان عند الإمام مالك وإن لم يكن واليا على الأحكام.

فوائد الجبر والاختيار والتوسط

مذهب الجبر أن العبد مجبور في جميع أعماله وتصرفاته وليس بيده حل ولا عقد بل جميع ذلك بيد الله. ومذهب الاختيار أن العبد حر في أعماله وتصرفاته التي باستطاعته وليس مجبورا والآيات القرآنية والأحاديث النبوية تساعد الطرفين في الاستدلال وقد ألف الرازي كتابا في هذا الموضوع ذكر فيه أدلة الجبر والاختيار من الكتاب والسنة وقصده من ذلك ألا يتحامل أحد على أحد ويرميه بالخروج عن الإسلام. وأما مذهب التوسط وهو ما عليه السنة والجماعة فعندهم أن العبد ليس مجبورا ولا مختارا بل له تصرف يسمى كسبا وهذا الكسب لا يعقل وأحسن من قرب هذه الفكرة إلى هو ابن القيم فهو يقول إن صدور الفعل من العبد له حالتان. حالة من قبل الله وهو الفاعل الحقيقي وحالة من قبل العبد وهو فاعل ولكنه منفعل، ومثال ذلك قوله تعالى: {وهو الذي يسيركم في البر والبحر} فالله هو المسير الحقيقي والعبد سائر حقيقي ولكنه منفعل لله. والحقيقة إن أردنا أن نحكم العقل فإن العبد حر في جميع تصرفاته التي يقدر عليها ولهذا يحمد ويجازى على العمل الصالح ويذم ويعاقب على العمل السيء. ورأيت كلاما لمحمد الغزالي المصري سلك فيه مسلكا جديرا بالاعتبار وإليك خلاصته: "إن الآيات والأحاديث التي وردت قولهم بظاهرها أن الإرادة الإنسانية ليست بحرة مثل قوله تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} فالمقصود بهذه الآية صرف همة الرسول صلى الله عليه وسلم عن قوم طالما دعاهم فأصروا على تنكب الصراط المستقيم بمحض اختيارهم. ومثل قوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} لا يعني أكثر من مواساة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما مات عمه وهو حريص على هدايته. ثم سرد عدة آيات وأحاديث دالة على الجبر ويجيب عنها بما يقارب ما تقدم وختم كلامه بقوله "ومهما اختلفت التراكيب والأساليب فإن المعنى لا يخفى على اللبيب ومن ثم فلا يجوز أن تهدر حريتنا في العمل وأن تلقى التبعة على القدر متعلقين بما لا ينبغي التعلق به".

أحكام

لعمر رضي الله عنه

1-   حرمان المؤلفة قلوبهم من الصدقات وقال لهم عمر ما خلاصته أن المسلمين اليوم في عزة فإن ثبتم على الإسلام وإلا فالسيف بيننا وبينكم.

2-   بيع أمهات الأولاد أي المملوكة التي ولدت من سيدها فقد كانت تباع وأمر عمر بعدم البيع إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لإتمام مكارم الأخلاق وليس من مكارم الأخلاق بيع أم ولده.

3-   عدم قطع يد السارق في عام المجاعة.

4-   تغريب الزاني غير المحصن.. فقد كان الحد عليه مائة جلدة وتغريب سنة. ولكن عمر أبطل التغريب والسبب في ذلك أن عمر غرب ربيعة بن أمية فلحق بالروم. وخشي عمر من التحاق المسلم بالروم.

الدية كانت على عائلة الجاني فلما دونت الدواوين ونظمت الجيوش صارت على أهل الدواوين بدل القبيلة.

أحكام

إذا عجز المدعي عن إثبات حقه بالبينة. وطلب من المدعي عليه اليمين ببراءة ذمته من هذا الحق فحلف ثم بعد الحلف اطلع المدعي أن له بينة كان يجهلها فهل له إعادة الدعوى، الجواب الذي عليه الشافعي ومالك وأحمد أن له أن يقيم البينة ويأخذ حقه وأما عند الأحناف فالقضية فيها خلاف بين القبول وعدمه والذي عليه المذهب الظاهري وابن أبي ليلى وغيرهم أن البينة لا تقبل بعد طلب اليمين من المدعى عليه.. وبهذه النظرية أخذت القوانين العصرية.

سماع الدعوى بمضي المدة مختلف فيه. فمنهم من قدرها بثلاث وثلاثين سنة في الأوقاف والمواريث وبخمس عشرة سنة في غيرها وقدر مالك العقار بعشر سنين واستدل بحديث: [من حاز شيئا عشر سنين فهو له] راجع كتاب العرف والعادة في رأي الفقهاء لأحمد فهمي فهو يحيلك على المراجع المعتبرة منها الطرق الحكمية لابن القيم وجه 612 والدسوقي على الشرح الكبير ص 4 وجه 238 إذا أشكل الأمر على القاضي ولم يتبين له وجهة الحق في اختلاف الزوجين فليبعث حكما من أهل الزوج وحكما من أهل الزوجة وإذا كان أهلهما لا يصلحان للتحكيم فليبعث القاضي من غيرهم. وحكم الحكمان في الاتفاق أو الطلاق يمضي على الزوجين عند الإمام مالك والأوزاعي وإسحاق وهو مروي عن علي وعثمان وابن عباس والشعبي والنخعي وأحد أقوال الشافعي وحكاه ابن جرير عن الجمهور، وقال الكوفيون وعطاء وابن زيد والحسن والشافعي في أحد قوليه أن التفرقة ترجع للإمام أو الحاكم في البلد لا إليهما ما لم يوكلهما الزوجان أو يأمرهما الحاكم بذلك.

من أحيا أرضا ميتة: (وهي التي لم يملكها أحد قبله) فهي له ويملك ما فيها من الجامدات كالحجر والملح وغيرها أما إذا ظهر فيها معدن جار كالنفط والغاز فهو لا يختص به لأن هذا السائل ليس من أجزاء الأرض والناس جميعا شركاء في ذلك.

(المحلل في المسابقة) يقول ابن تيمية في آخر المجلد من فتاواه: "أن حديث محلل السباق باطل ثم قال وقد روي عن أبي عبيدة أنهم كانوا يتسابقون بجعل ولا يجعلون بينهم محللا ثم قال وفي المحلل ظلم لأنه إذا سبق أخذ إذا سبق لم يعط" (انتهى بتصرف واختصار عن فتاوى ابن تيمية).

شهادة الوالد لولده وشهادة الولد لوالديه فيها خلاف فالجمهور لا يرونها وبعض العلماء يرونها وهم عمر وشريح وعمر بن عبد العزيز وداود الظاهري والعترة وأبو ثور وابن المنذر والشافعي في مذهبه القديم واستدل المجوز بقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} والأمر بالشيء يقتضي أجزاء المأمورية إلا ما خصصه الإجماع كشهادة المرء لنفسه.

من الشعر

مقتطفات من الشعر:

قال المعري:

يرتجي الناس أن يقوم إمام            ناطق في الكتيبة الخرساء

كذب الظن لا إمام سوى               العقل مشيرا في صبحه والمساء

للشافعي:

مرض الحبيب فعدته           فمرضت من حذري عليه

وأتى الحبيب يعودني                 فبرأت من نظري إليه

للبيهقي:

يا حامل الخلق حملت الورى           لما طغى الماء على جاريه

وعبدك الآن طغى ماؤه                      في الصلب فاحمله على جارية

لمنذر بن سعد البلوطي:

عذيري من قوم إذا ما سألتهم            دليلا أجابوا هكذا قال مالك

فإن زدت قالوا قال سحنون مثله   وقد كان لا تخفى عليه المسالك

وإن قلت قال الله ضجوا وأعولوا         علي وقالوا أنت خصم مماحك

من الفقه

اختلف أهل العلم في بيع الثمرة على الأشجار كالتفاح والرمان مما يتلاحق بعضه على بعض فمنهم من منعه ومنهم من أجازه والراجح الجواز.

اختلف العلماء في بيع العمل (الاصطناع) كأن تقاول الصانع على أن يعمل لك أبوابا أو ثيابا وما أشبه ذلك بصنعة تضبطه والصحيح الجواز والعرف جرى على ذلك.

يجوز عند الأحناف وقف المنقولات واستدلوا بحديث: [وأما خالد فقد احتبس أدراعه وعتاده في سبيل الله].

يجوز استئجار الأجير ببعض مما يخرج من عمله مثاله اخبز لي هذا الخبز ولك ثلاثة أرغفة واحصد هذا الزرع ولك الربع منه وما أشبه ذلك واستدل المجوز بمذهب أحمد.

فوائد

يقول ابن القيم في (أعلام الموقعين) في قبول شهادة الرجل الواحد.. يقول ما خلاصته: "الصواب أن كل ما يبين الحق فهو بينة ولم يبطل الله ولا رسوله حقا بعد ما تبين بطريقة من الطرق أصلا.. وحكم الله ورسوله الذي لا حكم له سواه أنه متى ظهر الحق ووضح بأي طريق وجب تنفيذه وتحريم تعطيله أو إبطاله". ثم قال: "ولم يوجب الله على الحكام أن لا يحكموا إلا بشاهد وامرأتين. وإنما أمر صاحب الحق أن يحفظ بشاهدين أو بشاهد وامرأتين. وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشاهد واليمين والشاهد فقط". ثم قال: "والطرق التي يحكم بها الحاكم أوسع من الطرق التي أرشد الله صاحب الحق أن يحفظ بها حقه".. وقد استدل ابن القيم بقبول النبي صلى الله عليه وسلم شهادة الأعرابي في رمضان وبشهادة أبي قتادة في السلب.. وقبل شهادة المرأة الواحدة إذا كانت ثقة فيما لا يطلع عليه أحد إلا النساء..

أقول وقد قبل شهادة الواحد من أهل العلم جماعة منهم شريح والقاضي إياس وأبو داود في كتاب السنن.

أحكام

القاتل لا يرث من المقتول مطلقا سواء كان القتل مباشرة منه عمدا أو خطأ أو بسبب كأن وضع سما في الزاد أو حفر بئرا وقع فيها القتيل أو قتل بحكمه كأن يكون قاضيا وحكم على من يرثه بالقتل بسبب قتل غيره. وهذا مذهب الشافعي. ومذهب الإمام أحمد أن القاتل الذي منع من الإرث هو الذي تترتب عليه العقوبة سواء كانت جسمية أو مالية كدية الخطأ.. أما القتل بحق كحكم قاض على من يرثه بالقتل بسبب قتله لآخر.. فهذا القاضي لا يحرم من الإرث.. والعمل الآن في المحاكم المصرية على مذهب مالك لأنه يرى أن القتل المانع من الإرث هو قتل التعدي بغير حق أو عذر.. وأما إذا كان القتل خطأ أو بحق أو بعذر فلا يمنع من الإرث وإليك نص القانون المصري في المادة الخامسة: "من موانع الإرث قتل الموروث عمدا سواء كان القاتل فاعلا أصليا أم شريكا أم كان شاهد زور وأدت شهادته إلى الحكم بالإعدام وتنفيذه إذا كان القتل بلا حق ولا عذر وكان القاتل بالغا من العمر 15سنة ويعد من الأعذار تجاوز حق الدفاع الشرعي".

إذا أعطيت شخصا بضاعة للمتاجرة على أن يكون الربح بينكما على حسب الشرط مناصفة أو مثالثة فعلى من تكون المصاريف؟ الجواب أن المصاريف التي تلحق المال فهي على المال وتنزل من الربح وأما مصاريف الشخص نفسه من نوم وأكل ففيها خلاف بين الأئمة فعند الإمام الحنفي ومالك تعد على مال البضاعة وعند الإمام أحمد تعد على الشخص نفسه وعند الشافعي قولان والذي عليه العمل الآن هو على المال.

من الفقه

قال في المفتي صفحة 531-532 ودية الحرة المسلمة نصف دية المسلم قال ابن المنذر وابن عبد البر أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل وحكى غيرها عن ابن علية والأصم أنهما قالا ديتها كدية الرجل لقوله عليه الصلاة والسلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل.

(انتهى)

***********


اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للكتاب