الجزء الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على نبينا المبعوث رحمة للعالمين وصحبه أجمعين. وبعد فهذه ملتقطات
فقهية من المذاهب الأربعة ومرجعها كتاب الإفصاح لابن هبيرة أخذت منه المهم الذي
عليه العمل وقد التقطت من غير كتاب الإفصاح وأبين محل النقل والسبب الذي دعاني
لهذا الأمر أن السواد الأعظم من المسلمين عوام ينتسبون إلى المذاهب وهم لا يعرفون
منها شيئا فطريقة هؤلاء هي ما عليه السلف الصالح إلى القرن الرابع يسألون أهل
العلم ويعملون بأقوالهم وقال النووي في المجموع ما خلاصته أن المقلد المنتسب إلى
المذهب هو الذي يعرف دليل إمامه في المسألة وعلى حسب قوله أن المقلدين اليوم من
طلبة العلم في المذاهب الأربعة يحسبون من العوام الذين لا مذهب لهم لأنهم لا
يعرفون دليل إمامهم والله أسأل أن يوفق المسلمين لما به صلاح دينهم ودنياهم.
كتاب الطهارة
والمراد بها هنا الغسل عن
الجنابة وإزالة النجاسة عن البدن والثوب ومحل الصلاة والوضوء للصلاة. وقد اتفق
الأئمة الأربعة على أن الطهارة تجب بالماء إذا كان موجودا فإن عدم فالتراب لقوله
تعالى: {فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} وأجمعوا على أن الماء إذا تغير
بالنجاسة فهو نجس سواء كان قليلا أو كثيرا ثم اختلفوا في الماء إذا كان دون
القلتين فأصابته نجاسة ولم يتغير بها فقال أبو حنيفة والشافعي هو نجس. وقال مالك
وأحمد في رواية أنه طاهر لحديث أن الماء لا ينجسه شيء والقلتان تقدران تقريبا
بقربتين. وتجوز الطهارة بكل ما يسمى ماء وبمعتصر الشجر قال بهذا أبي ليلى
والأوزاعي والأصم وابن شعبان وقال أبو حنيفة تجوز الطهارة بالمتغير بشيء طاهر
كالزعفران وماء الورد وإذا أصاب الإنسان ماء من ميزاب فلا يسأل عنه هل هو طاهر أم
نجس بل يعتمد على الطهارة ويعفى عن طين الشوارع النجس.
أنواع النجاسات
النجاسة المتفق عليها هي
ميتة الحيوان ذي الدم، الذي ليس بمائي كالسمك، ولحم الخنزير والدم السائل الذي ليس
من حيوان مائي وبول الآدمي ورجيعه. هذه هي النجاسات المتفق عليها وفي غيرها خلاف
بين أهل العلم. وأما النجاسات التي لم يتفق عليها فهي بول الحيوان وروثه سواء ما
يؤكل لحمه أو ما لا يؤكل وكذا زرق الطيور بجميع أنواعها ودم الحيوان البحري كالسمك
وغيره فهذه فيها خلاف بين أهل العلم فمنهم من يرى طهارتها ومنهم من يرى نجاستها
وإن أردت الدليل على ذلك فراجع كتاب المحلى لابن حزم فإنه اعتمد على طهارتها
وأيدها بالدليل ودين الله يسر. والخلاصة أن النجاسة المتفق عليها هي بول الآدمي
وغائطه والدم السائل من غير الحيوان البحري ولحم الخنزير.
باب الآنية
اتفقوا على النهي عن استعمال
أواني الذهب والفضة في المأكول والمشروب والتطيب ثم اختلفوا هل هذا النهي للتحريم
أو للتنزيه فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد هو نهي تحريم وكذا على المعتمد من المذهب
الشافعي أنه للتحريم ويجوز عند أبي حنيفة تمويه السقوف بالذهب والفضة وكذا يجوز
لطخ اللجام والسرج عنده ويباح الاكتحال بميل الذهب والفضة للحاجة أما اتخاذ الآنية
من الذهب والفضة بلا استعمال فمنهم من حرم ومنهم من أباح.
حكم سؤر الحيوان
(أي فضلته من أكل وشرب)
اتفقوا على طهارة سؤر
الحيوان الذي يؤكل لحمه ثم اختلفوا في سؤر ما لا يؤكل لحمه فقال مالك هو طاهر وقال
الباقون هو نجس ثم اختلفوا في طهارة الكلب والخنزير فقال مالك: هما طاهران وقال
الباقون هما نجسان ويغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا إحداهن بالتراب أو ما يقوم
مقامه.
حكم السواك
اتفقوا على استحباب السواك
في أوقات الصلاة وعند تغير رائحة الفم ثم اختلفوا في سواك الصائم بعد الزوال في
رمضان فقال الشافعي وأحمد في رواية أنه يكره وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره بكل حال
ويقوم مقام السواك كل خشن طاهر كفرشة الأسنان المستعملة للفم وغيرها.
حكم النية
أجمعوا على وجوب النية
بالغسل والوضوء إلا أبا حنيفة فإنه قال: لا تجب النية فيهما ولا يجب النطق بالنية
باتفاق الأئمة بل محلها القلب وشذ بعض الشافعية فأوجب النطق بها وهذا مخالف
للإجماع.
الوضوء
اتفقوا على وجوب غسل الوجه
وغسل اليدين مع المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين مع الكعبين ثم اختلفوا في مقدار
ما يمسح من الرأس فقال مالك يمسح الرأس كله وقال الشافعي يمسح بعضه وقال أبو حنيفة
يمسح الربع من الرأس وقال أحمد في رواية لا بد من استيعابه.
واختلفوا في المضمضة
والاستنشاق فقال أحمد هما واجبان وقال الباقون هما سنة وأجمعوا على أن مسح الأذنين
سنة إلا أحمد فإنه قال واجب.
وأجمعوا على تحريم مس المصحف
على المحدث إلا أبا حنيفة فإنه قال بالجواز ويجيب عن قوله تعالى: {لا يمسه إلا
المطهرون} بأن المراد بذلك اللوح المحفوظ والمطهرون الملائكة.
واختلفوا في عدد أحجار
الاستنجاء فقال أبو حنيفة ومالك الاعتبار بالانقاء ولو بحجر واحد، وقال الشافعي
وأحمد يعتبر الثلاث مع الانقاء فلو لم تنق زاد بالعدد ويكفي عند الشافعية حجر واحد
له ثلاثة أطراف إذا حصل به الانقاء ويقوم مقام الحجر في الاستنجاء، كل طاهر خشن
كالخرق والقرطاس الخشن.
نواقض الوضوء
أجمعوا على أن نوم المضطجع
والمستند والمتكئ ينقض الوضوء وقال ابن تيمية أن النوم لا ينقض مطلقا إن ظن بقاء
طهارته، وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء.
واختلفوا بنقض الوضوء بلمس
المرأة فقال مالك لا ينقض الوضوء إلا إذا كان اللمس بشهوة وقال أبو حنيفة لا ينقض
اللمس مطلقا وقال الشافعي ينقض الوضوء إذا كان بلا حائل وعند الإمام أحمد ثلاث
روايات الصحيح منها أنه لا ينقض إلا إذا كان بشهوة، واختلفوا في نقض وضوء المرأة
الملموسة فمنهم من قال بالنقض ومنهم من قال بعدمه وقال شيخ الإسلام ابن تيمية إذا
مس المرأة بغير شهوة فالشارع لم يوجب الوضوء وأقول أن قول شيخ الإسلام هو الموافق
ليسر الدين.
واتفقوا على أن من مس فرجه
بغير الكف لا ينقض وضوءه ثم اختلفوا بباطن الكف فقال أبو حنيفة لا ينقض وضوءه وقال
الشافعي وأحمد في المشهور عنه أنه ينقض وقد أجمع من يرى النقض بالمس أنه إذا كان
بغير حائل.وأما إذا كان بحائل فلا نقض إلا مالكا فإنه لا فرق عنده بين وجود الحائل
وعدمه إذا لم يكن من الكثافة بحيث يمنع اللذة المعتبرة. واختلفوا في مس المرأة
لفرجها فقال أبو حنيفة ومالك لا ينقض وضوءها وقال الشافعي ينقض وأحمد له روايتان
في النقض وعدمه واختلفوا في مس حلقة الدبر فقال أبو حنيفة ومالك لا ينقض الوضوء
بمسها وقال الشافعي ينقض الوضوء وأحمد له روايتان في النقض وعدمه وأجمعوا على أن
من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو على طهره.
باب الغسل
وأجمعوا
على وجوب الغسل بدخول حشفة الذكر إلا أبا حنيفة فهو لا يرى الغسل إلا بالإنزال
واختلفوا في وجوب الغسل على من أسلم فقال أبو حنيفة والشافعي لا يجب عليه الغسل
وقال مالك وأحمد يجب عليه.
وأجمعوا على وجوب الغسل من
الحيض والنفاس ونزول المني بشهوة واختلفوا إذا نزل المني بغير شهوة فقال الشافعي
يجب الغسل وقال الباقون لا يجب الغسل واختلفوا في نجاسة المني فقال الشافعي وأحمد
هو طاهر وقال مالك وأبو حنيفة هو نجس.
باب التيمم
وأجمعوا
على التيمم عند عدم الماء أو الخوف من محذور باستعماله لقوله تعالى{فتيمموا صعيدا
طيبا}ثم اختلفوا في الصعيد فقال الشافعي وأحمد هو التراب وقال أبو حنيفة ومالك هو
ما صعد على وجه الأرض كالتراب والنواة والجص وزاد مالك بجواز ما اتصل بالأرض
كالنبات.
ثم أن التيمم عند أبي حنيفة
ورواية عن أحمد أنه يرفع الأحداث وقال مالك والشافعي لا يرفع الأحداث بل يبيح الصلاة
واستدل القائل برفع الحدث بقوه تعالى{فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم
منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} فقد نص على أن التيمم
طهارة من الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن التراب طهور ما لم يوجد
الماء. وعن الحسن يصلي الصلوات كلها في تيمم واحد مثل الوضوء ما لم يحدث وقال
الزهري التيمم بمنزلة الماء لحديث [وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا].
وهل يجب التيمم لكل فريضة
فمنهم من قال لابد من تجدد التيمم ومنهم من قال إذا كان التيمم يرفع الحدث فحكمه
حكم الوضوء.
واختلفوا في القدر المجزي للتيمم
فقال أبو حنيفة والشافعي ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وقال أحمد بل تكفي
ضربة واحدة وتكون بطون الأصابع للوجه وبطون راحتيه للكفين ومالك في إحدى روايتيه
يوافق أحمد بهذا القول.
واختلفوا في جواز التيمم
لشدة البرد في الإقامة والسفر فقال أبو حنيفة ومالك يجوز له ذلك إذا خشي المرض
وقال الشافعي إن تيمم خوفا من التلف وصلى لا تلزمه الإعادة وإن لم يخف التلف فلا
يجوز له التيمم وفي رواية يجوز له ذلك وقال أحمد إذا تيمم الصحيح لخوف المرض وصلى
أعاد في رواية، وفي رواية أخرى لا يعيد. وأجمعوا أنه يجوز التيمم للجنب كما يجوز
للمحدث واختلفوا في فاقد الماء والصعيد فقال أبو حنيفة لا يصلي حتى يجد الماء
والصعيد وعن مالك في رواية مثله والرواية الثانية أنه يصلي ويعيد وهي قول الشافعي
وإحدى الروايتين عن أحمد.
وأجمعوا على أن المتيمم إذا
وجد الماء قبل الدخول إلى الصلاة بطل تيممه واختلفوا فيما إذا وجد المتيمم الماء
بعد الشروع في الصلاة فقال الشافعي ومالك وأحمد يمضي في صلاته وقال أبو حنيفة تبطل
صلاته.
واختلفوا في طلب الماء هل هو
شرط فقال أبو حنيفة ليس بشرط وقال مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين أنه شرط.
واختلفوا فيمن به جرح في
بدنه فقال مالك يغسل الصحيح ويمسح على الجرح ولا يتيمم، وقال الشافعي وأحمد يغسل
الصحيح ويتيمم المجرح وقال أبو حنيفة إذا كان الأكثر صحيحا يغسل ويسقط حكم الجرح
إلا أنه يستحب مسحه، أقول أن مذهب مالك وأبي حنيفة أيسر ولأن دين الله مبني على
اليسر وقال ابن تيمية "قال غير واحد من العلماء أن مسح الجرح بالماء أولى من
مسح الجبيرة ومسح الجبيرة خير من التيمم".
باب المسح على الخفين
اتفقوا
على جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر واتفقوا على أن مدة المسح في الحضر يوم
وليلة وفي السفر ثلاثة أيام بلياليها إلا مالك فإنه لايرى التوقيت بالمسح فلك أن
تمسح ما شئت بما شئت من المدة.
واتفقوا
على أن المسح يكون بظاهر القدمين واختلفوا في المسح على باطن القدم فقال الشافعي
ومالك هو سنة وقال أبو حنيفة وأحمد ليس بسنة.
وأجمعوا
على أن المسح مرة واحدة وأجمعوا على بطلان المسح بانقضاء مدته إلا مالك فإنه لا
يرى التوقيت.
وأجمعوا
على ابتداء مدة المسح بأنها من الحدث بعد لبس الخف.
واختلفوا
هل يبطل الوضوء بنزع الخف وعليه فالصحيح أنه لا يبطل بل عليه غسل رجليه إلا رواية
أحمد بأنه يبطل الوضوء.
باب المسح على الجورب
يجوز
المسح على الجورب عند الإمام أحمد وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم علي وعمار
وابن مسعود وأنس وابن عمر وقال بالجواز أيضا عطاء والحسن وسعيد بن المسيب وجماعة
من التابعين ورووا أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجورب رواه الإمام أحمد
والترمذي والإمام داود.
باب الحيض
اتفقوا
على أنه يحرم على الحائض والنفساء الصلاة والصوم والطواف بالبيت والمكث في المسجد
والوطء وعليهما قضاء الصوم لا الصلاة. ولا يحل وطء الحائض حتى تغتسل وقال أبو
حنيفة يحل وطؤها إذا انقطع الدم ولو لم تغتسل. واختلفوا إذا طهرت الحائض ولم تجد
ماء تغتسل به فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد يحل وطؤها بعد التيمم وقال مالك لا
يحل إلا بعد الغسل.
واختلفوا
في أقل الحيض وأكثره فقال الشافعي وأحمد أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما وقال
مالك أقله دفعة وأكثره خمسة عشر يوما وقال أبو حنيفة أقله ثلاثة أيام بلياليها
وأكثره عشرة.
أقول لم
يرد عن النبي شيء في أكثر الحيض وأقله ولا في أكثر الطهر وأقله بل المسألة
اجتهادية من الأئمة ولهذا اختلفوا في ذلك. ومذهب داود الظاهري لم يحدد ذلك بل يرى
أنه إذا رأت الدم فهو حيض وإذا انقطع الدم فهو طهر. وقال ابن تيمية في الاختبارات
لا يقدر أقل الحيض ولا أكثره بل كما استقر عادة للمرأة فهو حيض وإن نقص عن يوم أو
زاد على الخمسة عشر أو السبعة عشر.
ولا حد
لأقل سن تحيض فيه المرأة ولا لأكثره ولا لأقل الطهر بين الحيضتين ويرى جواز الطواف
للحائض عند الضرورة ولا فدية عليها.
كتاب الصلاة
أجمعوا
على أن الصلاة فرض عين على كل مسلم ومسلمة مع البلوغ والعقل.
وأجمعوا
أنها لا تسقط عن المريض ما دام هو في حال الاختيار إلا أبا حنيفة فإنه قال إذا عجز
المريض عن الإيماء برأسه سقطت عنه الصلاة. وأجمعوا على أن من وجبت عليه الصلاة
فأنكر وجوبها فهو كافر. وأجمعوا على أن الصلاة المفروضة لا تصح بها النيابة بنفس
أو مال.
واختلفوا
في الصلاة الوسطى فقال أبو حنيفة وأحمد هي صلاة العصر وقال مالك والشافعي هي صلاة
الصبح. وأجمعوا على أن الصلاة لا يؤذن لها إلا بعد دخول وقتها إلا الفجر فإن
الشافعي ومالك وأحمد قالوا بجواز الأذان قبل دخول وقتها وقال أبو حنيفة لا يؤذن
لها إلا بعد طلوع الفجر.
واختلفوا
بأخذ الأجرة على الأذان والإمامة فقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز وقال مالك والشافعي
يجوز.
وأجمعوا
على أن ستر العورة واجب وأنه شرط في صحة الصلاة إلا مالكا فإنه قال هو واجب في
الصلاة وليس بشرط في صحتها وأنه مما يتأكد بها.
وأجمعوا
على أن طهارة ثوب المصلي والطهارة من الحديث شرط في صحة الصلاة.
وأجمعوا
على أن طهارة البدن شرط في صحة الصلاة للقادر عليها.
وأجمعوا
على أنه إذا صلى إلى جهة القبلة
بالاجتهاد ثم تبين له الخطأ فلا إعادة عليه إلا الشافعي فإنه قال يعيد الصلاة.
واختلفوا
في الصلاة في الدار المغصوبة أو الثوب المغصوب فقال أحمد لا تصح وقال الباقون تصح
مع إساءة المصلي.
واختلفوا
في حد العورة في الصلاة فقالوا هي ما بين السرة والركبة إلا رواية عن مالك وأحمد
أنها في القبل والدبر. واتفقوا في عورة المرأة في الصلاة على أنها كلها عورة إلا
الوجه والكفين وزاد أبو حنيفة القدمين.
شرائط الصلاة
وأجمعوا
على أن شرائط الصلاة أربعة وهي الوضوء أو التيمم إذا عدم الماء والصلاة على مكان
طاهر واستقبال القبلة مع القدرة عليها والعلم بدخول وقت الصلاة بيقين.
ثم
اختلفوا في ستر العورة فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد هي تابعة للأربعة المتقدمة
وهي الوضوء والتيمم والمكان الطاهر واستقبال القبلة واختلف أصحاب مالك فمن قائل
أنه شرط ومن قائل أنه فرض بنفسه إلا أنه ليس من شروط صحة الصلاة.
وأجمعوا
على أن فروض الصلاة سبعة وهي النية وتكبيرة الإحرام والقيام مع القدرة والقراءة في
الركعتين للإمام والمنفرد والركوع والسجود والجلوس الأخير. واختلفوا في الصلاة في
السفينة فقال مالك والشافعي وأحمد لا يجوز ترك القيام بها وقال أبو حنيفة بترك
القيام إذا كانت سائرة.
وأجمعوا
على أن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام سنة. واختلفوا في رفع اليدين عند تكبيرة الركوع
والرفع منه فقال مالك والشافعي وأحمد هي سنة وقال أبو حنيفة ليست بسنة. واتفقوا
على أن التعوذ قبل القراءة مسنون إلا مالكا فإنه لا يراه مسنونا.
والجهر
في بسم الله الرحمن الرحيم قبل القراءة يراها الشافعي ومالك لا يراها سرا ولا جهرا
وأحمد وأبو حنيفة يرونها سرا. واتفقوا على فرض القراءة لكل مصل في ركعتي الفجر وفي
كل رباعية وفي صلاة المغرب في الركعتين الأوليين سواء كان المصلي إماما أو منفردا
ثم اختلفوا في ما عدا ما تقدم فقال الشافعي وأحمد القراءة واجبة على الإمام
والمأموم وقال أبو حنيفة لا تجب إلا في ركعتين من الرباعية ومن المغرب وصلاة
الصبح. وأما مالك فروى عنه روايتان إحداهما كمذهب الشافعي وأحمد والأخرى أنه إن
ترك قراءة القرآن في ركعة واحدة من صلاته فإنه يسجد للسهو وتجزيه صلاته إلا الصبح
فإنه إن ترك القراءة في إحدى ركعتيها استأنف الصلاة. واختلفوا في وجوب القراءة على
المأموم فقال أبو حنيفة لا تجب لا تسر سواء جهر الإمام أو أسر وقال الشافعي تجب
على المأموم مطلقا وقال مالك وأحمد لا تجب القراءة بحال.
واختلفوا
في تعيين ما يقرأ المصلي فقال مالك والشافعي وأحمد يتعين على المصلي قراءة الفاتحة
وقال أبو حنيفة تصح الصلاة بما تيسر من القرآن.
واتفقوا
على أن قراءة السورة بعد الفاتحة سنة في الأوليين من كل صلاة واتفقوا على أن الجهر
فيما يجهر به والسر فيما يسر به سنة وأنه إذا تعمد الجهر فيما يسر به والسر فيما
يجهر به فصلاته صحيحة ويكون تاركا للسنة.
واتفقوا
على أن الطمأنينة في الركوع والسجود فرض إلا أبا حنيفة قال أنها سنة.
واختلفوا
في وجوب الرفع من الركوع وفي وجوب الاعتدال منه قائمة فقال الشافعي وأحمد هما
فرضان وقال أبو حنيفة لا يجبان ولو انحط من الركوع إلى السجود كره له ذلك وقال
مالك الرفع من الركوع واجب وإن كان الاعتدال غير واجب.
واتفقوا
على أن السجود على سبعة أعضاء مشروع وهما بوادر الوجه واليدين والركبتان وأطراف
أصابع الرجلين واختلفوا في الفرض من هذه السبعة فقال أبو حنيفة الفرض جبهته أو
أنفه وقال الشافعي الفرض الجبهة وبقية الأعضاء وعن أحمد روايتان أحداهما تتعلق
بالجبهة والأخرى بهما، وأما مالك فروى عنه أنه يتعلق بالجبهة.
واختلفوا
في وجوب الجلوس بين السجدتين فقال الشافعي وأحمد هو واجب وقال الحنفي ومالك ليس
بواجب بل سنة.
واختلفوا
في الجلوس الأول والتشهد فيه فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة ورواية أيضا عن أحمد
أن الجلوس سنة وأما التشهد فاتفقوا على أنه سنة إلا رواية لأحمد أنه واجب. واتفقوا
على أنه لا يزيد في التشهد الأول على وأن محمدا رسول الله وقال الشافعي يزيد
بالصلاة على النبي ثم يقوم.
واتفقوا
على أن الجلوس الأخير فرض ثم اختلفوا في مقداره فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد هو
بمقدار التشهد فرض وقال مالك هو بمقدار إيقاع السلام فرض وما زاد فهو سنة.
واختلفوا بالتشهد الأخير فقال الشافعي هو ركن من أركان الصلاة وقال الحنفي أنه سنة
قال مالك التشهدان الأول والثاني سنة.
واختلفوا
في وجوب الصلاة على النبي في التشهد الأخير فقال الشافعي وأحمد في رواية أنها
واجبة وتبطل الصلاة بتركها وقال أبو حنيفة ومالك أنها سنة.
واتفقوا
على أن الإتيان بالسلام مشروع ثم اختلفوا في عدده فقال مالك هو تسليمة واحدة وقال
الشافعي التسليمة الأولى فرض والثانية سنة وقال أبو حنيفة وأحمد هو تسليمتان.
واتفقوا
على أن صلاة الجماعة مشروعة ثم اختلفوا هل هي واجبة في الفروض غير الجمعة فقال
الشافعي والحنفي هي فرض كفاية وقال مالك هي سنة وقال أحمد هي واجبة على الأعيان.
واختلفوا
في القنوت في الفجر فقال أبو حنيفة وأحمد لا يسن وقال مالك والشافعي هو سنة.
واتفقوا
على أن المصلي إذا تكلم عامدا بغير مصلحة الصلاة بطلت سواء كان إماما أو مأموما أو
منفردا.
واتفقوا
على أن السجود في الصلاة مشروع وأنه إذا سها في صلاته جبر ذلك بالسجود ثم اختلفوا
بوجوبه فقال أحمد والكرخي من أصحاب أبي حنيفة أنه واجب وقال الشافعي أنه سنة وقال
مالك يجب في إتيان النقصان في الصلاة وليس في الزيادة واتفقوا إذا ترك سجود السهو
سهوا فصلاته صحيحة. ثم اختلفوا في محله فقال الشافعي هو قبل السلام وقال أبو حنيفة
هو بعد السلام وقال مالك إن كان عن نقصان فقبل السلام وإن كان عن زيادة فبعد
السلام وعن أحمد الرواية المشهورة كله قبل السلام.
واتفقوا
في وجوب قضاء ما فات من الفرائض واختلفوا هل يسن للنساء إذا اجتمعن أن يصلين جماعة
فقال أبو حنيفة يكره لهن ذلك وقال الباقون مستحب لهن.
واتفقوا
على أن النوافل التابعة للفرائض ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعد
المغرب وركعتان بعد العشاء.
واختلفوا
إذا تقدم المأموم على الإمام فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد لا يصح وقال مالك يصح.
واتفقوا
على أنه لا بد أن ينوي المقتدي الائتمام.
ثم
اختلفوا في الإمام هل ينوي الإمامة، فقال أحمد تلزمه، وقال مالك والشافعي لاتلزمه
إلا في الجمعة، وقال أبو حنيفة لا تلزمه. واتفقوا إذا وقف المأموم خلف الصف وحده
فصلاته صحيحة إلا أحمد فإنه يرى أن صلاته باطلة.
واتفقوا
على أن المصلي إذا صلى عن يسار الإمام وحده فصلاته صحيحة إلا أحمد فإنه قال ببطلان
صلاته.
باب صلاة القصر
واختلفوا
في قصر الصلاة في السفر هل هو رخصة أو عزيمة، فقال أبو حنيفة هو عزيمة، وقال
الشافعي هو رخصة، ولمالك روايتان كالمذهبين، وقال أحمد أنه رخصة.
واختلفوا
في مسافة القصر فقال أبو حنيفة مسافة ثلاثة أيام بسير الإبل ومشي الأقدام وقال
الباقون ستة عشر فرسخا والفرسخ ثلاثة أميال وقال ابن تيمية تقصر الصلاة في كل ما
يسمى سفرا سواء قل أو كثر وهو مذهب الظاهرية ونصره صاحب المغني وسواء كان السفر
مباحا أو محرما، وقال بعض المتأخرين من أصحاب أحمد والشافعي يقصر في السفر سواء
نوى إقامة أربعة أيام أو لا، روي هذا القول عن جمع من الصحابة.
واتفقوا
على أن الصبح والمغرب لا يقصران. واختلفوا في الجمع بين الصلاتين في السفر فقال
مالك والشافعي وأحمد بالجواز وقال أبو حنيفة لا يجوز إلا للحاج بعرفة ومزدلفة،
ويجوز الجمع للمطر بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند الشافعي وأحمد وقال مالك
يجوز بين المغرب والعشاء فقط، ويجوز الجمع للمريض عند مالك وأحمد والخطابي والنووي
من الشافعية.
صلاة الجمعة
واتفقوا
على وجوب صلاة الجمعة على أهل الأمصار، ثم اختلفوا في الخارج من المصر إذا سمع
النداء فقال أبو حنيفة لا تجب عليه، وقال الباقون تجب عليه وحدد مالك وأحمد سماع
النداء بفرسخ وأطلقه الشافعية. واختلفوا في أهل القرى فقال أبو حنيفة لا تجب عليهم
وقال مالك والشافعي تجب عليهم إذا بلغوا عددا تصح به الجمعة واختلفوا في مقدار
العدد فمنهم من قال ثلاثة ومنهم من قال اثنا عشر ومنهم من قال أربعين وان يكونوا
بالغين عقلاء مستوطنين أحرارا.
واتفقوا
على أن الخطبتين شرط لانعقاد الجمعة، واختلفوا في القيام للخطبة فقال مالك
والشافعي هو واجب وقال أبو حنيفة وأحمد هو مسنون، وأوجب الشافعي الجلوس بين
الخطبتين.
واختلفوا
في جواز السفر يوم الجمعة فقال أبو حنيفة لا يجوز قبل الزوال وبعده، وقال مالك أحب
ألا أسافر بعد طلوع الفجر وليس ذلك السفر بحرام، وقال الشافعي لا يجوز السفر بعد
الفجر إلا أن يخاف فوات الرفقة، وقال أحمد لا يجوز بعد الزوال.
واختلفوا
في تعدد الجمعة في بلد واحد فقال أحمد والشافعي يجوز أن تعدد للحاجة وقال أبو
حنيفة ومالك لا يجوز.
واتفقوا
على أن من أدرك ركعة من الجمعة يضيف إليها ركعة وتتم له الجمعة، واختلفوا إذا أدرك
الإمام في التشهد فهل يصلي ظهرا أو يصلي ركعتي الجمعة فقال أبو حنيفة وداود
الظاهري يصلي الجمعة وقال الباقون يصلي ظهرا.
صلاة العيد
اختلفوا
في صلاة العيدين فقال أبو حنيفة هي واجبه على الأعيان كالجمعة، وقال مالك والشافعي
هي سنة، وقال أحمد هي فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين.
واختلفوا
في التكبير بعد الصلاة في عيد النحر فمنهم من يراه من صبح عرفة إلى آخر أيام
التشريق ومنهم من يراه من ظهر يوم عرفة إلى آخر يوم من أيام التشريق.
لبس الحرير
اتفقوا
على أنه لا يجوز لبس الحرير للرجال إلا في الحرب واختلفوا في الجلوس عليه
والاستناد إليه فقال أبو حنيفة أنه جائز وقال الباقون هو حرام.
صلاة الكسوف
اتفقوا
على أن صلاة الكسوف سنة مؤكدة ويسن لها الجماعة. ثم اختلفوا في الكيفية فقال أبو
حنيفة هي ركعتان كالنافلة وقال الباقون هي ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان. واختلفوا
هل يسن لها خطبة فقال الشافعي وأحمد يسن لها خطبتان وقال أبو حنيفة وأحمد في رواية
لا يخطب لها.
كتاب الجنائز
اتفقوا
على أن غسل الميت مشروع وأنه من فروض الكفاية. واتفقوا على أن شهيد المعركة لا
يغسل ثم اختلفوا هل يصلى عليه؟ فقال أبو حنيفة وأحمد في رواية: يصلى عليه، وقال
مالك والشافعي وأحمد في رواية أخرى: لا يصلى عليه.
واتفقوا
أن الواجب من الغسل ما تحصل به الطهارة وأن المسنون منها الوتر.
واختلفوا
في النية لغسل الميت فقال أبو حنيفة والشافعي، لا يجب، وقال مالك وأحمد: يجب.
واتفقوا
على وجوب تكفين الميت، وأنه مقدم على الدين والورثة.
واختلفوا
في الصلاة على الميت الغائب فقال مالك وأبو حنيفة: لا تصح وقال الشافعي وأحمد:
تصح.
واتفقوا
على أنه يشترط في صلاة الجنازة الطهارة وستر العورة.
واختلفوا
هل القراءة مشروعة في صلاة الجنازة فقال أبو حنيفة ومالك لا قراءة فيها، وقال الشافعي
وأحمد: فيها القراءة.
وأجمعوا
على أن التكبيرات على الميت أربع يقرأ في الأولى الفاتحة وفي الثانية يصلى على
النبي صلى الله عليه وسلم وفي الثالثة الدعاء للميت وبعد الرابعة يسلم.
أما
الصلاة على القبر فمنهم من يراها ومنهم من لا يراها.
واتفقوا
على أن الاستغفار للميت يصل إليه ثوابه وأن ثواب الصدقة والعتق والحج إذا جعل
للميت يصل إليه. ثم اختلفوا في الصلاة وقراءة القرآن والصيام وإهداء ثواب ذلك إليه
فقال أحمد يصل ذلك إليه يجعل له نفعه وقال الباقون ثوابه لفاعله.
كتاب الزكاة
وأجمعوا
على أن الزكاة فرض من فروض الإسلام وركن من أركانه قال تعالى: {وأقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة} وأجمعوا على أن الزكاة تجب في أربعة أصناف: المواشي وجنس الأثمان
وعروض التجارة والكيل المدخر من الثمار والزراع. فأما المواشي فأجمعوا على وجوب
الزكاة في الإبل والبقر والغنم بشرط أن تكون سائمة ترعى من عشب مباح إلا مالكا
فإنه لم يشترط السوم. وأجمعوا على أن الزكاة في هذه الأصناف تجب بكمال النصاب
واستقرار الملك.
واختلفوا
هل يشترط في المالك البلوغ والعقل فقال مالك والشافعي وأحمد لا يشترط بل الزكاة
تجب في مال الصبي والمجنون، وقال أبو حنيفة يشترط ذلك ولا زكاة عنده في مال الصبي
والمجنون.
وأجمعوا
على أن نصاب الإبل خمس وفيها شاة وفي عشر شاتان وفي خمسة عشر ثلاث شياه وفي عشرين
أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ستة وأربعين حقه
وفي واحد وستين جذعة وفي ست وسبعين بنت لبون وفي إحدى وتسعين: حقتان، وفي مائة
وواحد وعشرين اختلفوا فقال الشافعي وأحمد فيها ثلاث بنات لبون ولم نذكر ما يراه
أبو حنيفة ومالك فراجعه في الإفصاح وعند الشافعي إذا بلغت (130) تكون القاعدة في
الأربعين بنت لبون وبكل خمسين حقه.
واتفقوا
على أن نصاب البقر ثلاثون وفيها تبيع أو تبيعة وفي أربعين مسنة والتبيع عمره سنة
والمسنة عمرها سنتان.
وأجمعوا
على أن نصاب الغنم أربعون وفيها شاة وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان وإذا بلغت مئتين
وواحدة ففيها ثلاث شياه وإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه وإذا زادت على
أربعمائة يكون في كل مائة شاة والمعز والضأن في ذلك سواء والجذع ماله ستة أشهر
والمثنى من المعز ماله سنة ودخل في الثانية وبنت المخاض مالها سنة ودخلت في
الثانية وبنت اللبون مالها سنتان ودخلت في الثالثة والحقة مالها ثلاث سنين ودخلت
في الرابعة والجذعة من الإبل مالها أربع سنين ودخلت في الخامسة.
واتفقوا
على أن النصاب يعتبر في الزرع والثمار إلا أبا حنيفة فإنه قال لا يعتبر فيه النصاب
بل العشر في القليل والكثير في ذلك ومقدار النصاب خمسة أوسق والوسق ستون صاعا
والصاع خمسة أرطال وثلث. واختلفوا هل يجتمع العشر والخراج في الزرع والثمار. فقال
أبو حنيفة ليس في أرض الخراج عشر وقال الباقون فيها العشر.
وأجمعوا
على أن نصاب الذهب عشرون دينارا ونصاب الفضة مئتا درهم وإذا حال عليها الحول وجبت
فيها الزكاة.
وأجمعوا
على وجوب الزكاة في عروض التجارة وفيها ربع العشر وتقدر قيمتها في آخر الحول.
واتفقوا
على جواز تعجيل الزكاة قبل الحول إلا مالكا فإنه قال لا يجوز. واختلفوا هل تسقط
الزكاة بالموت فقال الشافعي وأحمد لا تسقط وقال أبو حنيفة تسقط إلا إذا أوصى
بإخراجها فإنها تعتبر من الثلث وقال مالك إن فرط في إخراجها حولا أو أحوالا انتقلت
إلى ذمته ديناً.
واختلفوا
إذا كان يملك الإنسان دينا يبلغ عشرة آلاف وعنده مما يملك عشرة آلاف فهل عليه زكاة
فقال أبو حنيفة ليس عليه زكاة وقال الشافعي عليه ومالك وأحمد لهم أقوال فراجعها
والحق أن مذهب الحنفي أولى بالإتباع لأن زكاة المدين تخرج من مال الدائن. واختلفوا
هل يلزم المزكي أن يخرج زكاته عن الدين الذي له إذا حال حول الزكاة فقال أبو حنيفة
لا تلزمه الزكاة إلا بعد قبض الدين وقال مالك إن على مليٍّ وهو مقتدر على قبضه زكى
وإلا فلا.
وقال
الشافعي إن كان الدين على ملي ويستطيع قبضه منه بلا مراجعة الحاكم زكى. واختلفوا
في مانع الزكاة مع اعتقاده بوجوبها فقال مالك والشافعي تؤخذ منه ويعزر وقال أبو
حنيفة يطالب بها ويحبس حتى يؤدي الزكاة وقال أحمد يطالبه الإمام ويستتيبه أيام فإن
لم يؤديها قتل ولا يحكم بكفره.
زكاة الفطر
واتفقوا
على وجوب زكاة الفطر على الأحرار المسلمين. واتفقوا على أنه يجوز إخراجها من البر
والشعير والتمر والزبيب والأقط إذا كان قوتا ومقدارها صاع واختلفوا هل يجزي الدقيق
والسويق عن زكاة الفطر فقال أبو حنيفة وأحمد يجزي وقال الشافعي ومالك لا يجزي.
واتفقوا
على أنه لا يجوز إخراج القيمة عن زكاة الفطر إلا أبا حنيفة فإنه قال بالجواز.
واتفقوا على أنه يجوز دفع الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية المذكورة في الآية
إلا الشافعي قال لا يجوز بل لا بد من الاستيعاب.
واختلفوا
هل يجوز أن يعطي زكاته كلها لمسكين واحد فقال أبو حنيفة وأحمد يجوز إذا لم يخرجه
إلى الغني، وقال مالك يجوز إذا أمن اعفافه. واختلفوا في نقل الزكاة إلى بلد آخر
فقال أبو حنيفة يكره له ذلك إلا إذا نقلها إلى أقارب له وهم في حاجة أو إلى بلد
أمس حاجة من بلده وقال مالك لا يجوز إلا أن يقع بأهل تلك البلدة حاجة وقال الشافعي
وأحمد لا يجوز. وأجمعوا على أنه إذا استغنى أهل بلد عنها جاز نقلها إلى من هو
بحاجة إليها.
واختلفوا
في جواز تقديم الزكاة فقال أبو حنيفة يجوز تقديمها عن حولين. وقال الشافعي وأحمد
يجوز عن حول واحد وقال مالك لا يجوز.
واختلفوا
في القوى الذي يقدر على الكسب هل يعطى من الزكاة فقال مالك وأبو حنيفة يعطى من
الزكاة وقال الشافعي وأحمد لا يعطى.
واختلفوا
في جواز دفع الزوجة إلى زوجها الفقير فقال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز وقال مالك
إن كان على نفقتها في الزكاة فلا يجوز وإن كان يصرفها لغير ذلك جاز. وعن أحمد
روايتان الجواز وعدمه.
واتفقوا
على أنه لا يجوز إعطاء الوالدين أو الأولاد من الزكاة، ولا يجوز أن يخرج زكاته إلى
زوجته وقال ابن تيمية في الاختبارات ما خلاصته.. جواز صرف زكاة إلى الوالدين وإن
علوا وإلى الولد وإن سفل وإن كانوا فقراء وهو عاجز عن الإنفاق عليهم ويعطى الخادم
الذي يخدمه إذ لم تكفه أجرته بشرط أن لا يستخدمه بما يدفع له من الزكاة.
كتاب الصيام
وأجمعوا
على أن صيام شهر رمضان فرض من فروض الإسلام وركن من أركانه ويجب على كل مسلم
ومسلمة بشرط البلوغ والعقل والطهارة من الحيض والنفاس والقدرة على الصوم ويحرم على
الحائض والنفساء الصيام وعليهما القضاء إذا زال المانع.
واتفقوا
على إباحة الفطر للمرضع إذا خافت على نفسها أو ولدها وإن صامت صح صيامها. واتفقوا
على أن المسافر والمريض يباح لهما الفطر وإن صاما صح لهما. واتفقوا على وجوب النية
في الصوم المفروض ثم اختلفوا في تعيينها فقال مالك وأحمد والشافعي لا بد من
تعيينها وقال أبو حنيفة لا يجب التعيين وإن نوى صوما مطلقا كفى. واختلفوا في وقت
النية في رمضان فقال مالك والشافعي وأحمد تجب في جميع الليل وقبل الفجر وقال أبو
حنيفة تجوز النية في الليل وإن أصبح ولم ينو أجزأته النية ما بين الصبح إلى الزوال
واختلفوا هل تجزي نية الشهر في أول رمضان فقال مالك وأحمد في رواية تجزي وقال
الشافعي وأبو حنيفة لا تجزي.
واتفقوا
على أن صوم رمضان يجب برؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يوما عند عدم الرؤية ثم
اختلفوا فيما إذا حال غيم أو قتر في ليلة الثلاثين من شعبان فقال مالك والشافعي
وأبو حنيفة لا يجب صومه وقال أحمد يجب صومه واختلفوا فيما يثبت به شهر رمضان فقال
مالك لا بد من شاهدين وقال الشافعي وأحمد يثبت بشهادة عدل واحد وقال أبو حنيفة إن
كانت السماء مصحية فلا بد من شهادة جمع كثير وإن كانت غير مصحية يثبت بشهادة
الواحد رجلا كان أو امرأة حرا أو عبدا واختلفوا إذا رئي الهلال في بلد فهل يلزم
بقية البلاد التي لم تره.
فقال أبو
حنيفة ومالك وأحمد إذا رئي في بلد لزم جميع البلاد التي لم تره وقال الشافعي إن
كان البلدان متقاربين لزم الصوم عليهم وإن كانا متباعدين لم يلزم والقاعدة في ذلك
اختلاف المطالع كالعراق والشام والحجاز.
واتفقوا
على أنه إذا أكل وهو يظن أن الشمس قد غابت أو أن الفجر لم يطلع ثم تبين خلافه
فعليه القضاء. واختلفوا في من قاء عامدا فقال مالك والشافعي يفطر وقال أبو حنيفة
لا يفطر إلا أن يكون القيء ملأ فاه وقال أحمد إن القيء الفاحش ينقض الوضوء والصوم.
واتفقوا على أن الحجامة لا تفطر إلا أن أحمد فإنه يرى إفطار الحاجم والمحجوم.
واتفقوا
على أن المرأة الموطوءة في نهار رمضان مكرهة أو نائمة قد فسد صومها وعليها القضاء
ولا كفارة عليها وأن الموطوءة برضائها قد فسد صومها وعليها القضاء. ثم اختلفوا في
وجوب الكفارة عليها فقال أبو حنيفة ومالك عليها الكفارة وللشافعي وأحمد قولان
أظهرهما وجوب الكفارة عليها واتفقوا على فساد صوم من باشر زوجته بما دون الفرج
وأنزل ثم اختلفوا في وجوب الكفارة عليه فقال أبو حنيفة والشافعي لا يجب وأوجبها
مالك وأحمد واتفقوا على من أكل أو شرب ناسيا في رمضان أن صيامه صحيح إلا مالكا فإنه قال يفسد صومه وعليه
القضاء. واختلفوا فيمن تمضمض واستنشق فوصل الماء إلى جوفه فقال أبو حنيفة ومالك
يفسد صومه وقال الشافعي إن بالغ فيهما فسد صومه وإن لم يبالغ فصومه صحيح. وقال
أحمد إذا سيق الماء إلى حلقه ولم يكن بالغا فصومه صحيح. واختلفوا فيمن اكتحل فوصل
إلى حلقه أو حدبته فقال الشافعي وأبو حنيفة لا يفطر وقال أحمد ومالك يفطر.
واختلفوا إذا رأى رجل أو امرأة هلال شوال وحده فهل يفطر فقال مالك والشافعي يفطر
وقال أبو حنيفة وأحمد لا يفطر.
وأجمعوا
على أن من غلبه القيء فصومه صحيح. وأجمعوا على أن كفارة المجامع في رمضان عتق رقبة
أو صوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ثم اختلفوا هل هي على الترتيب أو على
التخيير فقال أبو حنيفة والشافعي هي على الترتيب وقال مالك هي على التخيير ولأحمد
روايتان كالمذهبين أظهر الترتيب. وأجمعوا أنه إذا عجز عن الكفارة سقطت إلا الشافعي
فإنه قال تبقى في ذمته. وأجمعوا على أنه إذا جامع في رمضان ولم يكفر ثم جامع مرة ثانية أن عليه كفارتين إلا أبا
حنيفة قال عليه كفارة واحدة. واختلفوا في وطء الناسي في رمضان فقال مالك يفسد صومه
وعليه القضاء وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يفسد صومه ولأحمد روايتان في ذلك وأجمعوا
على أن الشائب والعجوز إذا عجزا عن الصيام أفطرا وعليهما عن كل يوم مد إلا مالكا
فإنه قال ما عليهما شيء.
وأجمعوا
على أن للمريض والمسافر أن يفطرا وعليهما القضاء. واختلفوا إذا مات وعليه قضاء من
رمضان أو نذر فقال أبو حنيفة ومالك لا يصام عنه ولا يطعم عنه إلا أن يوصي بذلك
وقال الشافعي يطعم عنه وقال أحمد يطعم عنه في رمضان ويصوم وليه في النذر.
كتاب
الحج
أجمعوا على أن الحج أحد أركان الإسلام
وفرض من فروضه وأنه يجب في العمر مرة على كل مسلم عاقل بالغ مستطيع وأن المرأة
كالرجل في الفرض. ثم اختلفوا في شرط آخر في حقها وهو وجود المحرم فقال أبو حنيفة
يشترط في حقها وجود المحرم فقال أبو حنيفة يشترط في حقها وجود المحرم وقال مالك
والشافعي لا يشترط المحرم بل يجوز مع نساء ثقات. وأجمعوا على أن الحج يصح بثلاثة:
الأفراد والتمتع والقران، فالإفراد أن يحرم بالحج فإذا فرغ منه يخرج لأدنى الحل
فيحرم منه بالعمرة. والتمتع هو أن يحرم لها في أشهر الحج فإذا فرغ منها صار حلالا
حتى يحرم بالحج من مكة. وصفة القران أن يقرن في إحرامه بين الحج والعمرة جميعا من
الميقات. واختلفوا هل وجود الزاد والراحلة شرط من شروط الحج فقال الشافعي وأبو
حنيفة وأحمد هما من شروط الحج وهو الاستطاعة وقال مالك ليست من شروط وجوبه
واختلفوا في العاجز الذي لا يشتد على الراحلة لكبر وعنده مال هل يلزمه الحج فقال
أبو حنيفة ومالك لا يلزمه الحج وقال الشافعي وأحمد يلزمه أن يستنيب عنه من يحج عنه
واختلفوا في الصبي هل يصح منه الحج فقال مالك والشافعي وأحمد يصح وقال أبو حنيفة
لا يصح ومعنى قولهم يصح إنما تكتب له أعمال البر ومعنى قول أبي حنيفة لا يصح إنما
لا يتعلق بها وجوب الكفارات لأنه يخرجه من ثواب الأجر.
واتفقوا أن الصبي إذا بلغ لم يكف حجه
الأول عن فريضة الحج. واختلفوا إذا استطاع الحج هل يجب عليه فورا أو على التراخي
فقال الشافعي على التراخي وقال الباقون على الفور. واختلفوا في وجوب التلبية فقال
الشافعي وأحمد هي سنة وقال مالك وأبو حنيفة هي واجبة. على أن فروض الحج ثلاثة
الإحرام بالحج والوقوف بعرفة وطواف الإفاضة.
ثم اختلفوا في السعي هل هو فرض فقال مالك
والشافعي وأحمد هو فرض وقال أبو حنيفة هو واجب ينوب عنه الدم. وأجمعوا على جواز
تقدم السعي على طواف الإفاضة بأن يسعى بعد طواف القدوم وأن السعي سبع مرات وأجمعوا
على أن طواف القدوم سنة وكذا الاضطباع والرمل واستلام الحجر الأسود.
واتفقوا على أن ميقات أهل المدينة ذو
الحليفة والجحفة لأهل الشام والمغرب ومصر ويلملم لتهامة اليمن وقرن لنجد والحجاز
واليمن وذات عرق للعراق أو العقيق. واختلفوا في حاضري المسجد الحرام من هم فقال
مالك هم أهل مكة وقال أبو حنيفة هم من كان من الميقات إلى مكة وقال الشافعي وأحمد
هم من كان بينه وبين الميقات مسافة لا تقصر بها الصلاة. واختلفوا في القارن هل
يجيزه طواف واحد وسعي واحد فقال أبو حنيفة لا يجزيه حتى يطوف طوافين ويسعى سعيين
وقال الباقون يجزيه واختلفوا في وقت طواف الإفاضة فقال أبو حنيفة أو له طلوع الفجر
الثاني من يوم النحر وآخره اليوم الثاني من أيام التشريق وقال الشافعي وأحمد أوله نصف
الليل من يوم النحر وآخره غير مؤقت.
وقال مالك لا يتعلق الدم بتأخير ولو أخره
إلى آخر ذي الحجة. واختلفوا في وقت جمرة العقبة فقال الشافعي وأحمد يدخل وقتها من
بعد مضي نصف الليل الأول وقال مالك وأبو حنيفة لا يدخل إلا بعد طلوع الفجر من يوم
النحر واتفقوا على أن العمرة مشروعة ثم اختلفوا في وجوبها فقال الشافعي وأحمد هي
واجبة وقال أبو حنيفة ومالك هي سنة وأجمعوا على أن فعلها مرة واحدة في العمر ثم
اختلفوا هل يكره فعلها بالسنة مرتين أو أكثر فقال مالك يكره وقال الباقون لا يكره.
وأجمعوا أن أفعال العمرة من الإحرام والطواف والسعي أركان وأما الحلق ففيه خلاف
يأتي بيانه. وأجمعوا أنه لا يجوز الإحرام بالعمرة إلا إذا خرج لأدنى الحل إلا
الشافعي فإنه قال يجوز الإحرام بها من الحرم ولكن عليه دم وأجمعوا على وجوب رمي
جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات وأجمعوا على جواز الدفع بمزدلفة بعد نصف الليل
إلا أبا حنيفة قال يجوز الدفع حتى يطلع الفجر فإن دفع قبل الفجر فعليه دم واتفقوا
على وجوب رمي الجمار الثلاث أيام التشريق لكل يوم ولكل جمرة سبع حصيات واختلفوا في
وجوب طواف الوداع فقال مالك ليس بواجب بل مستحب وقال الباقون بل هو واجب وتركه
بغير عذر يوجب الدم. وأجمعوا على أن الطهارة وستر العورة في الطواف شرط إلا أبا
حنيفة قال ليس بشرط.
وأجمعوا على أن استلام الحجر الأسود
مسنون وأما استلام الركن اليماني فقال أبو حنيفة ليس بمسنون وقال الباقون سنة.
وأجمعوا على وجوب المبيت بمزدلفة إلا
مالكا فإنه قال سنة. واختلفوا فيمن ترك المبيت بمزدلفة جزءا من الليل فقال أبو
حنيفة لا شيء عليه مع كونه يرى أنه مسنون وقال أحمد والشافعي يجب عليه دم وأجمعوا
على المبيت بمنى في لياليها بأنه مشروع واختلفوا في وجوبه فقال الشافعي وأحمد هو
واجب ويجب بتركه دم وقال أبو حنيفة هو سنة ولا دم بتركه وقال مالك هو سنة إلا أنه
يجب بتركه دم.
وأجمعوا على أن الحلق مشروع للرجال
المحرمين وأنه واجب عليهم أو التقصير. وأجمعوا على أنه لا يجب على النساء حلق
وإنما شرع لهن التقصير. وأجمعوا على أن القارن والمتمتع على كل واحد منهما دم فإن
لم يجدا فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لأهله واتفقوا على استحسان الغسل
للإحرام بالحج والوقوف بعرفة ودخول الحرم والطواف وصلاة ركعتين عند الإحرام.
واتفقوا إذا أحرم الرجل فلا يجوز له تغطية رأسه ووجهه بشيء من اللباس واختلفوا
فيما إذا استظل المحرم بالمحمل فقال أبو حنيفة والشافعي يجوز له ذلك وقال مالك لا
يجوز وعليه دم إذا استظل وقال أحمد مثله إلا أنه له في الفدية روايتان أصحهما
الإيجاب. واتفقوا على أنه لا يجوز للمحرم لبس المخيط ولا العمامة ولا الخفين إلا
إذا قطعهما من أسفل الكعبين ولا يقتل الصيد ولا يقطع شيئا من شعره ولا يتطيب
والمرأة كالرجل إلا أنه يجوز لها لبس المخيط ولا حلق عليها بل تقصير ولا يأخذ
المحرم من أظفاره ولا يتزوج ولا يزوج ولا يطأ الزوجة ولا يباشرها بشهوة. واختلفوا
فيما إذا ترك المبيت بمنى بلياليها فقال أبو حنيفة لا شيء عليه وقال مالك والشافعي
عليه دم ولأحمد روايتان. واختلفوا إذا وطىء بعد التحلل الأول وقبل طواف الإفاضة
فقال الشافعي يمضي بحجه وعليه شاة وقال مالك وأحمد يمضي بحجه ويحرم بعد ذلك من
التنعيم ليقضي الطواف والسعي بإحرام وعليه بدنة وقال أبو حنيفة يمضي بحجه وعليه
بدنة.
الأضحية
واتفقوا على أن الأضحية مشروعة ثم اختلفوا
فيها فقال مالك والشافعي وأحمد هي سنة وقال أبو حنيفة هي واجبة.
الختان
اتفقوا على أن الختان في حق الرجال
والنساء مشروع ثم اختلفوا في وجوبه فقال أبو حنيفة ومالك هو سنة وقال الشافعي هو
فرض على الرجال والنساء واتفقوا على أن العقيقة سنة إلا أبا حنيفة فإنه قال ليست
بسنة.
كتاب البيع
واتفقوا على صحة البيع من كل بالغ عاقل
ممتاز مطلق التصرف. واختلفوا في بيع الصبي فقال مالك والشافعي لا يصح وقال أبو
حنيفة وأحمد يصح إذا كان مميزا. واختلفوا هل يشترط الإيجاب والقبول في البيع فقال
أبو حنيفة ومالك لا يشترط بل كل ما رآه الناس بيعا فهو بيع وقال الشافعي لا بد من
إيجاب وقبول وقال أحمد يجب في الخطير ولا يجب في التافه. واختلفوا في بيع المعاطاة
فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية ينعقد وقال الشافعي وأحمد في رواية لا ينعقد
واختلفوا في بيع العين النجسة فقال أبو حنيفة يجوز بيع الكلب والسرجين النجس
والزيت النجس والسمن النجس وقال الباقون لا يجوز.
واختلفوا في بيع الغائب الموصوف فقال أبو
حنيفة ومالك وأحمد يجوز وكذا قال الشافعي في رواية. واختلفوا في بيع العين الغائبة
عن المتعاقدين بلا وصف فقال أبو حنيفة يجوز وللمشتري الخيار عند رؤيتها وقال
الباقون لا يجوز.
واتفقوا في السلعة التي رآها المتعاقدان
ثم تبايعا فإن البيع جائز إذا ظهرت على حسب الرؤية ولم تتبدل واختلفوا في بيع آلة
اللهو فأجازها أبو حنيفة وقال الباقون لا يجوز واختلفوا في عقد الإجارة والصلح
والحوالة هل يثبت بها خيار المجلس فقال أبو حنيفة ومالك لا يثبت بها وقال الشافعي
وأحمد يثبت.
واتفقوا على جواز شرط الخيار للمتعاقدين
ثم اختلفوا في مدة الخيار فقال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام
وقال مالك يجوز بقدر الحاجة وقال أحمد يجوز بأكثر من ثلاثة أيام واختلفوا إذا تلف
المبيع في مدة الخيار فقال أبو حنيفة إن تلف قبل قبض المشتري صار كأن لم يبع وإن
تلف في يد المشتري والخيار له فقد تم البيع وإن كان الخيار للبائع انتقض البيع
ولزم المشتري القيمة وقال مالك إذا تلفت السلعة في مدة الخيار فضمانها على البائع
إن كانت في يده وإن قبضها المشتري وتلفت بيده بأمر ظاهر فضمانها على البائع وإن
تلفت بأمر خفي فضمانها على المشتري إلا إذا وجدت عنده بينة بالتلف.
وقال الشافعي إن تلفت قبل القبض انفسخ
البيع وإن تلفت بعد القبض لم ينفسخ البيع ولم يبطل الخيار وعن أحمد روايتان في
البطلان وعدمه.
واتفقوا على أن الغبن في البيع إذا لم
يكن فاحشا لا يؤثر في العقد ثم اختلفوا في الغبن الفاحش فقال مالك وأحمد يثبت به
الفسخ وقدره مالك بالثلث ولم يقدره أحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يؤثر الغبن
بأي حال.
باب الربا
أجمع المسلمون أنه لا يجوز بيع الذهب
بالذهب والفضة بالفضة إلا مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد وأنه لا يباع شيء غائب
بناجز واتفقوا على أنه يجوز بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب متفاضلين يدا بيد
ويحرم إذا كان دينا.
واتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة
بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يباع شيئ منها
غائب بناجز واتفقوا على جواز بيع الحنطة بالشعير متفاضلا. واتفقوا على بيع النحل
وفيه حمل ثم اختلفوا لمن يكون ذلك الحمل سواء أبرت أم لم تؤبر فقال أبو حنيفة
الثمرة في الحالين للبائع وقال مالك والشافعي وأحمد إن كانت غير مؤبرة فثمرتها
للمشتري وإن كانت مؤبرة فثمرتها للبائع إلا أن يشترطاها واختلفوا في بيع الأشياء
التي يواريها التراب كالخبز والبصل ونحوه فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد لا يجوز
ذلك وقال مالك يجوز إذا غلظت الأصول. واختلفوا في بيع الجوز واللوز والباقلاء في
قشرها الأعلى وبيع الحنطة في سنبلها فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يجوز وقال الشافعي
لا يجوز. واختلفوا فيما أصاب الثمر من الحوائج فقال الشافعي وأبو حنيفة هو من ضمان
المشتري وقال مالك إذا تلف الثلث من الجائحة فهو من ضمان البائع وإن كان التلف دون
ذلك فهو من ضمان المشتري واختلف عن أحمد فروى عنه أن الثلث من ضمان البائع قل أو
كثر. واختلفوا فيما إذا باع وشرط البراءة من كل عيب فقال أبو حنيفة يبرأ من كل عيب
على الإطلاق وقال مالك البراءة من كل ذلك جائزة في الرقيق دون غيره ويبرأ البائع
فيما لا يعلمه ولا يبرأ فيما علمه وكتمه وقال الشافعي يبرأ من كل عيب ظاهر أما
العيب الباطن فعلى البائع بيانه وقال أحمد لا يبرأ حتى يسمي العيب ويطلع المشتري.
باب ا لمرابحة
وأجمعوا على أن بيع المرابحة صحيح كبعتك
بربح كذا مع بيانه. واختلفوا إذا باع سلعتين في بيعة واحدة هل يجوز بيع واحدة
منهما مرابحة فقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز. وقال الشافعي يجوز ويقسم الثمن على
قيمة كل منهما. واتفقوا على جواز تأجير المرضعة للرضاع. واتفقوا على أنه إذا اختلف
البائع والمشتري في الثمن والسلعة موجودة أنهما يتحالفان ويترادان واختلفوا إذا
اختلف البائع والمشتري بالثمن والسلعة ليست موجودة فقال أبو حنيفة القول قول المشتري
مع يمينه وقال الشافعي يتحالفان ويرد البائع الثمن ويرد المشتري القيمة وعن مالك
ثلاث روايات الثالثة كمذهب أبي حنيفة وعن أحمد روايتان إحداهما يتحالفان. ويرد
المشتري القيمة والأخرى القول قول المشتري ولا يتحالفان. واختلفوا فيمن باع ملك
الغير بغير إذنه فقال أبو حنيفة ومالك يثبت البيع على إجازة المالك وقال الشافعي
لا يصح وعن أحمد روايتان كالمذهبين.
واختلفوا في بيع الحاضر للبادي فكرهه أبو
حنيفة والشافعي مع صحة البيع عندهما وأبطله أحمد ومالك في إحدى الروايتين.
واختلفوا في بيع النجش وهو أن يزيد في
الثمن ليغتر غيره فقال مالك هو باطل وقال الشافعي وأبو حنيفة هو صحيح مع الكراهة
وعن أحمد روايتان كالمذهبين. واختلفوا في بيع الصوف على ظهر الحيوان بشرط الجز
فقال مالك يجوز وقال الباقون لا يجوز. واختلفوا في بيع السرجين النجس فقال أبو
حنيفة يجوز وقال الباقون لا يجوز واختلفوا في بيع الكلب فقال أبو حنيفة يجوز وقال
الشافعي وأحمد لا يجوز، وعن مالك روايتان كالمذهبين. واختلفوا في بيع المريض
السلعة لوارثه بقيمة المثل فقال أبو حنيفة لا يصح وقال الباقون يصح واختلفوا في
القرض إذا شرط به أجل هل يلزم فقال مالك يلزم وقال الباقون لا يلزم.
واختلفوا في بيع العينة وهو أن يبيع
الإنسان سلعة إلى أجل ثم يعرضها المشتري بالسوق ليبيعها بنقص فهل يجوز أن يشتريها
البائع فقال الشافعي يجوز وقال الباقون لا يجوز. واختلفوا في بيع وشرط مثله أن
يبيع الدار ويشترط سكناها سنة فقال أبو حنيفة والشافعي يبطل البيع والشرط وقال
مالك وأحمد البيع والشرط صحيحان. واتفقوا على بطلان بيع الغرر كالسمك في الماء
والطير في الهواء واتفقوا على أنه لا يجوز بيع وسلم مثاله أن يبيع الرجل السلعة
ويسلفه مبلغا أو يقرضه قرضا واتفقوا على أنه لا يجوز بيع ما ليس عنده وهو أن يبيع
سلعة ما هي عنده ثم يذهب ويشتريها من السوق واختلفوا في بيع العربون فقال أحمد هو
جائز وقال الباقون لا يجوز.
واتفقوا على من كان له دين على رجل إلى
أجل فلا يحل أن يضع عنه بعض الدين قل الأجل ليعجل له الباقي وكذلك لا يحل له أن
يعجل له الدفع قبل الأجل في بعض الدين ويؤخر الباقي.
واتفقوا على أنه لا بأس إذا حل الأجل أن
يأخذ البعض ويسقط البعض أو يؤخره إلى أجل واتفقوا على كراهية التسعير للناس وأنه
لا يجوز. واتفقوا على كراهية الاحتكار ثم اختلفوا في صيغته فقال مالك لا يجوز
احتكار ما يضر بالمسلمين في أسواقهم من طعام وغيره وقال أحمد هو أن يشتري الطعام
من البلد ويمتنع من بيعه ويكون هذا الامتناع مضر بأهل البلد وقال الشافعي هو أن
يشتري من الطعام ما لا يحتاج إليه في حال ضيقه وغلائه على الناس فحبسه عنهم فأما
إذا اشترى في حال سعة السوق وحبس يريد الزيادة جاز له ذلك ما لم يكن بالناس ضرر
وقال أبو حنيفة الممنوع أن يشتري طعاما من بلد والحال أن ذلك البلد صغير يضر به
وإن كان البلد كبيرا لا يضر بذلك لم يمنع.
باب الرهن
واتفقوا على جواز الرهن لقوله تعالى:
{فرهان مقبوضة} واختلفوا فيما إذا قال رهنتك داري بما لك علي من الدين ولكنه لم
يقبض الرهن فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد لا يثبت الرهن إلا بالقبض وقال مالك
يثبت بنفس القول. واختلفوا في جواز رهن المشاع فقال مالك والشافعي وأحمد يجوز وقال
أبو حنيفة لا يجوز.
واختلفوا بالانتفاع بالرهن فقال أبو
حنيفة ومالك وأحمد لا يملك الراهن الانتفاع به وقال الشافعي للراهن الانتفاع ما لم
يضر بالمرتهن وهل للمرتهن أن ينتفع بالعين المرهونة؟ فقال أبو حنيفة ومالك
والشافعي لا ينتفع ومذهب أحمد للمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر منفعته
بلا إذن الراهن. واتفقوا على أن منافع الرهن للراهن واختلفوا إذا نما الرهن هل
يدخل مع الرهن فقال أبو حنيفة يدخل في ذلك الولد والصوف والثمرة وقال مالك لا يدخل
في ذلك إلا الولد، وقال الشافعي لا يدخل شيء من ذلك على الإطلاق وقال أحمد يدخل
ذلك كله في الرهن واختلفوا فيما إذا اشترط في عقد الرهن أن يبيعه المرتهن عند حلول
الأجل فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يجوز الشرط وللمرتهن بيعه وقال الشافعي الشرط
باطل. واختلفوا فيما إذا وكل وكيلا في بيع الرهن ثم عزله فقال الشافعي وأحمد له
ذلك وقال أبو حنيفة ليس له عزله إذا كان التوكيل في نفس الرهن وقال مالك له عزله
على الإطلاق واختلفوا في الرهن هل هو أمانة أو مضمون فقال الشافعي وأحمد هو أمانة
وقال أبو حنيفة هو مضمون وقال مالك يضمن منه ما يخفى هلاكه بقيمته ولا يضمن ما ظهر
هلاكه كالحيوان.
باب الحجر
واتفقوا أن الحجر على المفلس متعين على الحاكم إذا طلب الغرماء
أحاطت به الديون إلا أبا حنيفة فإنه قال لا يحجر عليه بالتصرف بل يحبسه حتى يقضي
الديون .
واختلفوا في تصرفات المفلس فقال مالك
والشافعي لا تنفذ تصرفاته في عين ماله في بيع ولا هبة ولا عتق وقال أبو حنيفة لا
يجوز الحجر عليه وقال أحمد لا تنفذ تصرفاته إلا بالعتق. واختلف الفقهاء فيما إذا
كانت عند المفلس سلعة فأدركها صاحبها ولم يكن قد قبض من قيمتها شيئا والمفلس حي
فقال مالك والشافعي وأحمد صاحبها أحق بها من الغرماء وقال أبو حنيفة هو أسوة
الغرماء واختلفوا فيما إذا وجدها صاحبها ولم يقبض من ثمنها شيئا والمفلس ميت فقال
الشافعي صاحبها أحق بها وقال الباقون هو أسوة الغرماء واختلفوا في الدين المؤجل هل
يحل بالإفلاس فقال مالك يحل وقال أحمد لا يحل وللشافعي قولان كالمذهبين واختلفوا
في الدين المؤجل هل يحل بالموت فقال أحمد لا يحل ذلك إذا وثق بالورقة وقال الباقون
يحل واختلفوا هل تباع دار المفلس التي لا غنى له عن سكناها فقال أبو حنيفة وأحمد
لا تباع وقال مالك والشافعي تباع . واختلفوا فيما إذا ثبت إعسار المفلس عند الحاكم
هل يخلى بينه وبين الغرماء فقال أبو حنيفة يخرجه من الحبس ولا يحول بينه وبين
غرمائه بل يلازمونه ويأخذون فضل كسبه وقال الباقون يخرجه الحاكم من الحبس ويحول
بينه وبين الغرماء.
باب الصلح
واتفقوا على أن من
علم أن عليه حقا فصالح على بعضه لم يحل ثم اختلفوا فيما إذا لم يعلم أن عليه حقا
وأنكر ذلك فهل يجوز أن يصالح عليه فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يصح وقال الشافعي
لايصح.
باب التنازع في الجدار
واختلفوا إذا تنازع
اثنان في جدار بينهما ولا أمارة ولا دليل للحكم لأحدهما فقال أبو حنيفة والشافعي
وأحمد يكون الجدار بينهما وقال مالك إذا كان لأحدهما تأثير يشهد له العرف حكم له
بيمينه. واختلفوا إذا كان لأحدهما جذوع هل يحكم له فقال أبو حنيفة إن كان له ثلاثة
جذوع أو اثنان رجحت دعواه وقال مالك ترجح دعوى صاحب الخشب سواء كان قليلا أو كثيرا
وقال الشافعي وأحمد لا تأثير لصاحب الجذوع ويكون الجدار مشتركا بينهما. واتفقوا
على أن الطريق لا يجوز تضييقها. واتفقوا على أن الرجل له أن يتصرف في ملكه كيف شاء
ثم اختلفوا فيما إذا كان تصرفه مضرا بالجار فمنعه مالك وأحمد وأجازه الشافعي وأبو
حنيفة. واتفقوا على أن الرجل المسلم له أن يعلي بناءه في ملكه ولا يحل له أن يطلع
على عورة جاره وإذا كان سطحه أعلى من سطح غيره فهل يلزمه بناء سترة تمنع النظر
فقال مالك وأحمد يجب عليه السترة وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجب عليه السترة
واتفقوا على الجدار المشترك بين اثنين ليس لأحدهما التصرف به بدون إذن شريكه.
باب الحوالة
واتفقوا على جواز الحوالة وعلى براءة ذمة
المحيل إذا كان للمحيل على المحال عليه دين ورضي المحيل والمحال عليه ثم اختلفوا
إذا لم يرض المحيل فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يعتبر رضاه وعن أحمد روايتان
إحداهما لا يعتبر رضاه والأخرى يعتبر.
واختلفوا في رضا المحال عليه فقال أبو
حنيفة يعتبر رضاه وقال الشافعي وأحمد لا يعتبر رضاه.
وقال مالك إن كان عدوا له اعتبر رضاه
وإلا لا يعتبر. واختلفوا إذا لم يدفع المحال عليه المبلغ أو أنكره أو أفلس فهل
يرجع على المحيل فقال الشافعي وأحمد لا يرجع وقال مالك إذا كان المحال عليه مليا
لا يرجع وإن كان المحال عليه مفلسا وقت الحوالة والمحيل عالم بذلك فإنه يرجع وقال
أبو حنيفة يرجع إذا مات المحال عليه مفلسا أو جحد الطلب.
باب الضمان
اتفقوا على جواز الضمان وأنه لا ينتقل
الحق عن المضمنون عنه إذا كان حياً بنفس الضمان وإنما ينقل بأداء الضامن. واختلفوا
هل تبرأ ذمة الميت من الدين المضمون عنه بنفس الضمان فقال أبو حنيفة ومالك
والشافعي لا ينتقل الحق عن ذمته إلا بالأداء وحكمه كالحي ولأحمد روايتان إحداهما
كمذهبهم والأخرى ينتقل بنفس الضمان.
واختلفوا في ضمان المجهول كأن يقول ضمن
لك ما على فلان من دين بلا علم بالمبلغ فقال الشافعي لا يصح وقال الباقون يصح.
واختلفوا هل لصاحب الحق مطالبة من شاء من الضامن والمضمون عنه فقال أبو حنيفة
والشافعي وأحمد له ذلك وقال مالك في رواية مثلهم وفي أخرى لا يطالب إلا إذا تعذر الاستيفاء
من المضمون عنه. واتفقوا أنه إذا ضمن حقا عن رجل بإذنه ثم أدى عنه فله الرجوع على
المضمون عنه. واختلفوا إذا ضمن حقا على رجل بغير إذنه وأي الحق عنه فهل له الرجوع
على المضمون عنه فقال الشافعي وأبو حنيفة هو متطوع وليس له الرجوع وقال مالك له
الرجوع وعن أحمد روايتان كالمذهبين. واتفقوا على أنه إذ تكفل نفسا إلى وقت معلوم
فماتت النفس قبل الوقت فقد برأ الكفيل واختلفوا إذا كفل نفسه وتغيب المكفول فقال
أحمد ومالك. إن لم يحضره غرم المال وقال أبو حنيفة والشافعي ليس عليه إلا إحضاره
ولا يلزمه المال.
باب الشركة
اختلفوا في قسمة الربح فقال أبو حنيفة
وأحمد هو ما تراضيا عليه وقال مالك والشافعي هو على قدر المال. واختلفوا في شركة
المفاوضة وشركة الأبدان وشركة الوجوه فقال أبو حنيفة كلها صحيحة وقال أحمد مثله
إلا شركة المفاوضة فهي باطلة وقال مالك تصح شركة المفاوضة وشركة الأبدان إلا إذا
اختلفت الصناعتان كحداد وقصار وأبطل شركة الوجوه وحدها وقال الشافعي كلها باطلة
سوى شركة العنان واختلفوا هل تصح شركة الاحتطاب والاصطياد والاحتشاش وما يوجد من
المعادن فأجازها مالك وأحمد ومنعها الشافعي وأبو حنيفة.
باب المضاربة
وتسمى باصطلاحنا البضاعة اتفقوا على جواز
المضاربة ثم اختلفوا فيما إذا اشترط رب المال على المضارب بأنه يبيع في بلد معين
ونحو هذه الشروط فقال أبو حنيفة وأحمد له ذلك ولا يجوز له أن يتجاوز أمره وقال
مالك والشافعي تفسد المضاربة واختلفوا في نفقة المضارب في حال سفره فقال أبو حنيفة
ومالك هي من مال المضاربة وقال أحدهما من مال نفسه وللشافعي قولان كالمذهبين
واختلفوا فيما إذا اشترى رب المال شيئا من مال المضاربة فقال أبو حنيفة ومالك يصح
وقال الشافعي لا يصح ولأحمد روايتان أظهرهما أنه لا يصح واختلفوا في المضارب إذا
ضارب لرجل آخر فمنعه أحمد وأجازه الباقون.
باب الوكالة
اتفقوا على جواز الوكالة بكل ما جازت به
النيابة من الحقوق كالبيع والشراء والإجارة ووفاء الديون وما أشبه ذلك. واختلفوا
في توكيل الحاضر إذا لم يرض خصمه فقال أبو حنيفة لا يصح إلا برضاه وقال الباقون
يصح. واختلفوا هل يملك الوكيل عزل نفسه مع غيبة الموكل فقال مالك والشافعي وأحمد
يملك ذلك وقال أبو حنيفة لا يملك إلا بحضور الموكل.
واتفقوا على أنه إذا عزل الموكل الوكيل
وعلم بذلك انعزل. ثم اختلفوا فيما إذا عزله ولم يعلم أو مات الموكل ولم يعلم بموته
فقال أبو حنيفة لا ينعزل إلا بعد العلم بالعزل وينعزل بالموت وإن لم يعلم وقال
أحمد ينعزل في الحالين وإن لم يعلم وللشافعي قولان ولمالك وجهان كالمذهبين
واختلفوا هل يجوز للقاضي سماع البينة على الوكالة بغير حضور الخصم فقال أبو حنيفة
لا يسمع وقال الباقون يسمع. واختلفوا في حقوق العقد هل تتعلق بالوكيل أو الموكل فقال
الشافعي وأحمد هي متعلقة بالموكل على الإطلاق وقال أبو حنيفة إذا لم يقل الوكيل
أني اشتريت لفلان فالثمن عليه.
واختلفوا في شراء الوكيل لنفسه فقال مالك
له ذلك إذا اشترى بزيادة على حد ما وصلت إليه السلعة وقال الباقون لا يصح.
باب الإقرار
اتفقوا على أن الحر البالغ إذا أقر بحق
معلوم لزم وليس له الرجوع فيه. واختلفوا إذا أقر المريض في مرضه لوارث فقال مالك
إن كان لا يتهم في إقراره يثبت مثال ذلك إذا كان عنده بنت وولد أخ فإذا أقر لابن
الأخ فليس متهما وإن أقر للبنت فهو متهم، وقال الشافعي الإقرار صحيح وقال أبو
حنيفة وأحمد الإقرار باطل.
واختلفوا فيما إذا أقر بعض الورثة بدين
على والدهم وأنكر الباقون فقال أبو حنيفة يلزم المقر جميع الدين وقال مالك وأحمد
يلزمه بقدر حصته وعن الشافعي قولان كالمذهبين.
واختلفوا فيما إذا أقر بدين مؤجل وقال
المقر له هو حال فقال أبو حنيفة ومالك القول قول المقر له مع يمينه أنه حال وقال
أحمد القول قول المقر مع يمينه للشافعي قولان كالمذهبين. واختلفوا فيما إذا أقر
المريض بقبض دين له على إنسان فقال أحمد يقبل قوله ويصح سواء كان الإقرار في الصحة
أو المرض وقال مالك يقبل إقراره لمن لا يتهم وقال أبو حنيفة يقبل إقراره في دين
الصحة دون دين المرض وقال الشافعي يقبل إقراره مطلقا واختلفوا فيما إذا قال
بإقراره كان له على دين فأوفيته فقال أبو حنيفة ومالك يلزمه دفع ما أقر به وقال
أحمد القول قوله محتجا بمذهب ابن مسعود وللشافعي قولان أظهرهما موافقة أبي حنيفة
ومالك.
باب العارية
اتفقوا أن العارية جائزة وقربة مندوب
إليها وللمعير فيها ثواب. واختلفوا فيها هل هي مضمونة إذا تلفت؟ فقال الشافعي
وأحمد هي مضمونة وقال أبو حنيفة هي غير مضمونة ما لم يتعد المستعير وقال مالك إن
خفي تلفها فهي مضمونة وما كان لا يخفى تلفه فهي غير مضمونة. واختلفوا هل للمستعير
أن يرجع متى شاء؟ فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد له الرجوع متى شاء؟ فقال أبو
حنيفة والشافعي وأحمد له الرجوع متى شاء وقال مالك إن كانت العارية إلى أجل لم يكن
للمعير الرجوع حتى ينقضي الأجل واختلفوا في المستعير هل له أن يعير العارية فقال
أبو حنيفة ومالك له ذلك وإن لم يأذن له المالك وقال أحمد لا يجوز إلا بإذن ولأصحاب
الشافعي وجهان واتفقوا على أنه لا يجوز للمستعير أن يؤجر ما استعاره.
باب الوديعة
واتفقوا أن الوديعة أمانة وأن في حفظها
ثوابا وأن الضمان لا يجب على المودع إلا بالتعدي وأن القول قول المودع في التلف
والرد ثم اختلفوا فيما إذا قبضها المودع ببينة فهل يردها ببينة فقال أبو حنيفة
والشافعي يقبل قوله بيمينه بلا بينة وقال مالك لا بد من البينة ولأحمد روايتان
كالمذهبين.
اتفقوا أنه إذا طلب المودع الوديعة وجب
ردها حالا فإن امتنع فهو ضامن واختلفوا إذا سلم الوديعة إلى أولاده أو زوجته في
داره فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد إذا سلمها عند من تلزمه نفقته لم يضمن وقال
الشافعي إذا أودعهما عند غيره فهو ضامن واختلفوا إذا أخذ شيئا من الوديعة فقال أبو
حنيفة إن ردها بعينها لم يضمن وإن رد مثلها وهي تتميز عن الباقي ضمن بمقدار ما أخذ
وإن كان الذي أخذ لا يتميز ضمن الجميع وقال مالك إن رد المأخوذ بعينه أو مثله لم
يضمن وقال الشافعي يضمن بكل حال وقال أحمد يضمن بمقداره إن رده بعينه أو مثله
واختلفوا فيما إذا وجد للرجل بعد موته بخطه أن لفلان بن فلان وديعة أو عندي له كذا
فقال أبو حنيفة وأصحاب الشافعي لا يجب الدفع إليه ما لم يكن من الميت إقرار بذلك
وقال أحمد يجب الدفع إليه كما لو أقر بحياته ومن أصحاب أبي حنيفة من قال قول أحمد.
باب الغصب
الغصب هو الاستيلاء على حق الغير بغير
وجه شرعي واتفقوا على أن الغاصب يجب عليه رد المغصوب وإذا تلف يرد قيمته.
باب الشفعة
واتفقوا على أن الشفعة تجب في الخليط ثم
اختلفوا في شفعة الجوار فقال أبو حنيفة تجب وقال الباقون لا تجب واختلفوا هل
الشفعة على الفور أو التراخي وهذا الاختلاف طويل فراجعه في محله واختلفوا إذا كانت
الدار لجماعة وهم ذوو سهام متفاوتة وبيع منها حصة فهل تكون الشفعة على قدر السهم
أو على عدد الرؤوس فقال أبو حنيفة أنها على عدد الرؤوس وقال مالك أنها على قدر
السهم وعن الشافعي قولان كالمذهبين ولأحمد روايتان كالمذهبين واختلفوا في الذمي هل
له شفعة على المسلم فقال أحمد ليس له شفعة وقال الباقون له شفعة واختلفوا في
الموهوب والمتصدق به هل تثبت به شفعة فقال الجميع لا تثبت به شفعة إلا رواية عن
مالك.
باب الإجارة
اتفقوا على أن الإجارة من العقود الجائزة
وهي تمليك المنافع بالعوض ومن شروط صحتها أن تكون المنفعة والعوض معلومين واختلفوا
هل تصح الإجارة على مدة تزيد على سنة فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد تجوز وللشافعي
قولان أظهرهما لا تصح الزيادة على السنة وعنه رواية تجوز إلى ثلاثين سنة واختلفوا
في العين المستأجرة هل يجوز بيعها فقال أبو حنيفة لا تباع إلا برضاء المستأجر وقال
مالك وأحمد يجوز بيعها على المستأجر وغيره ولا يستلمها المشتري إلا بعد انقضاء
المدة وعن الشافعي قولان واختلفوا في إجارة المشاع فقال أبو حنيفة لا تصح إلا على
الشريك وقال الشافعي ومالك تصح على الإطلاق وعن أحمد روايتان كالمذهبين واختلفوا
هل يجوز للمستأجر فسخ الإجارة لعذر كمرض وغيره فقال أبو حنيفة يجوز وقال الباقون
لا يجوز. واختلفوا هل تنفسخ الإجارة بموت أحد المتعاقدين فقال أبو حنيفة ببطلانها
وقال الباقون لا تبطل واختلفوا بالأجرة على القرب كتعليم القرآن والحج والأذان
والإمامة فقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز ذلك وقال مالك يجوز ذلك في تعليم القرآن
والحج والأذان وأما الإمامة فلا تجوز إلا إذا أشركها مع الأذان وقال الشافعي تجوز
في تعليم القرآن والحج وأما الإمامة في العروض فلا تجوز فيها الأجرة. واختلفوا هل
للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة بأكثر مما استأجرها فقال مالك والشافعي يجوز
وقال أبو حنيفة لا يجوز وعن أحمد روايتان أظهرهما الجواز.
واختلفوا في الأجير المشترك هل يضمن ما
أتلفت يده فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يضمن وعن الشافعي قولان بالضمان وعدمه
واتفقوا على أن الراعي إذا لم يتعد فلا ضمان عليه. واختلفوا إذا ضرب البهيمة ضربا
معتادا فهلكت فقال أبو حنيفة يضمن وقال الباقون لا يضمن واختلفوا في من أجر دابة
هل يجوز أن يؤجرها لغيره فقال أبو حنيفة لا يجوز إلا لمن يساويه في معرفة المركوب
وقال الشافعي وأحمد يجوز لمن يساويه في الطول والسمن وقال مالك له أن يكريها لمن
هو مثله. واختلفوا في إجارة حلي الذهب بالذهب والفضة بالفضة هل تكره فقال أحمد
تكره وقال الباقون لا تكره واختلفوا في من اكترى دابة إلى محل معروف ثم تجاوزه
فتلفت فقال أبو حنيفة عليه قيمتها والأجرة المسماة وأجرة الزيادة والقيمة وقال
مالك صاحب الدابة بالخيار بأن يأخذ منه القيمة بلا أجرة أو أجرة المثل بلا قيمة.
باب إحياء الموات
اتفقوا على جواز إحياء الأرض الميتة ثم
اختلفوا هل يشترط في ذلك إذن الإمام فقال أبو حنيفة يحتاج إلى إذنه وقال مالك ما
كان في الفلاة فلا يحتاج لإذنه وما كان قريبا من العمران حيث يتشاج فيه فلا بد من
إذنه وقال الشافعي وأحمد لا يفتقر الأحياء إلى إذن الإمام واختلفوا في أرض كانت
للمسلمين مملوكة وباد أهلها هل تملك بالأحياء فقال أبو حنيفة ومالك تملك وقال
الشافعي وأحمد لا تملك. واختلفوا بكيفية الأحياء فقال أبو حنيفة وأحمد بتحجيرها
وفي الدار بتحويطها وقال مالك بما يعلم في العادة أنه إحياء لمثلها من بناء أو
غراس وحفر بئر وغير ذلك وقال الشافعي إن كانت للزرع فيزرعها وأخرج ماء لها وإن
كانت للسكن فبتقطيعها بيوتا وتسقيفها واختلفوا بحريم البئر فقال أبو حنيفة إن كانت
تسقي الإبل فحريمها أربعون ذراعا وإن كانت للناضح فستون وإن كانت عينا فحريمها
ثلاثمائة ذراع وقال مالك والشافعي ليس لذلك حد مقدر والمرجع فيه إلى العرف وقال
أحمد إن كان وإن كانت في أرض عادية فخمسون ذراعا وإن كان عينا فخمسمائة.
باب الوقف
اتفقوا على جواز الوقف ثم اختلفوا هل
يلزم من غير أن يتصل به حكم حاكم أو يخرجه مخرج الوصايا فقال مالك والشافعي وأحمد
يصح وقال أبو حنيفة لا يصح إلا بوجود أحدهما.
واختلفوا هل ينتقل ملك الوقف على من وقف
عليه فقال الشافعي وأبو حنيفة ينتقل إلى الله وقال مالك وأحمد ينتقل إلى الموقوف
عليهم واتفقوا على جواز وقف المشاع واختلفوا في وقف ما ينقل وينتفع به مع بقاء
عينه فقال أبو حنيفة لا يصح وقال الشافعي وأحمد يصح وأصح الأقوال عن أصحاب مالك
أنه يصح واختلفوا إذا وقف على غيره واستثنى أن ينفق على نفسه مدة حياته فقال مالك
والشافعي لا يصح هذا الشرط وقال أحمد يصح ولم يوجد نص عن أبي حنيفة بل قال أبو
يوسف كقول أحمد وقال محمد كقول مالك والشافعي. واختلفوا فيما إذا وقف على عقبه أو
نسله أو على ولده أو على ذريته أو على ولده لصلبه هل يدخل فيه أولاد البنات فقال
مالك وأحمد لا يدخلون وقال الشافعي وأبو يوسف يدخلون. واختلفوا في من أوقف على بعض
ولده في مرض موته فقال أصحاب أبي حنيفة يجوز إذا أجازه سائر الورثة وقال مالك
الوقف على الورثة خاصة لا يصح وقال أصحاب الشافعي لا يصح إلا إذا أجازه الورثة
سواء كان يخرج من الثلث أو لا يخرج وقال أحمد يوقف مقدار الثلث ويصح وقفه ولا
تعتبر إجازة الورثة تعتبر. واختلفوا إذا وقف موضعا وقفا مطلقا ولم يبين له وجهة
فقال مالك وأحمد يصح ويصرف إلى البر والخير وكذا قال الشافعي في الأظهر من قوليه.
باب الهبة
اتفقوا على أن الهبة تصح بالإيجاب
والقبول والقبض ثم اختلفوا هل تصح بإيجاب وقبول لا قبض؟ فقال أبو حنيفة والشافعي
وأحمد لا تلزم إلا بالقبض وقال مالك تصح وتلزم بمجرد الإيجاب والقبول. وفائدة مذهب
مالك أن القبض شرط في نفوذ الهبة وتمامها لا في صحتها ولزومها.
واختلفوا في هبة المشاع والتصرف به فقال
أبو حنيفة لا يجوز وقال مالك وأحمد والشافعي تجوز واختلفوا في التسوية في الهبة
للأولاد هل يتساوى الذكور والإناث؟ فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي هي للتسوية
بينهم على الإطلاق ذكورا أو إناثا وقال أحمد للذكر مثل حظ الأنثيين.
واتفقوا على أن تفضيل بعض الأولاد على
بعض مكروه.
ثم اختلفوا هل يحرم؟ فقال أبو حنيفة
والشافعي لا يحرم وقال أحمد إذا فضل بعضهم على بعض أو خص بعضهم أساء ولم يجز وقال
مالك يجوز أن ينحل الرجل بعض أولاده ببعض ماله ويكره أن ينحل جميع ماله وإن فعل
ذلك نفذ. واختلفوا هل يرجع الوالد فيما وهب لابنه فقال أحمد والشافعي له الرجوع
وقال أبو حنيفة ليس له الرجوع. وقال مالك للأب أن يرجع فيما وهب إلى ابنه على جهة
الصلة لا جهة الصدقة وليس للأم الرجوع. وأما الجد فلي له الرجوع عند أبي حنيفة
ومالك وأحمد وقال الشافعي له الرجوع.
اختلفوا هل للوالد أن يأخذ من مال ابنه
ما شاء عند الحاجة أو غيرها؟ فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يأخذ إلا بقدر
الحاجة وقال أحمد له أن يأخذ ما شاء عند الحاجة أو غيرها. واختلفوا في هبة المجهول
فقال أبو حنيفة لا تصح وقال الباقون تصح.
باب الوصية
وأجمعوا أن الوصية غير واجبة إلا على من عنده أمانة أو وديعة أو
عليه دين. وأجمعوا أن الوصية بالثلث لغير وارث جائزة. وأجمعوا إذا أوصى بما زاد
على الثلث وله ورثة لا ينفذ إلا بالثلث وما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة.
واتفقوا على أنه لا وصية لوارث إلا بإجازة الورثة. واتفقوا على أن عطايا المريض
وهباته كلها معتبره من الثلث.
واختلفوا هل للوصي أن يشتري شيئا لنفسه
من مال اليتيم فقال أبو حنيفة يجوز بزيادة على القيمة وإن اشترى بمثل قيمته لم يجز
وقال مالك يشتري بالقيمة قال الشافعي وأحمد لا يجوز.
واختلفوا إذا اعتقل لسان المريض هل تصح
وصيته بالإشارة أم لا؟ فقال أبو حنيفة وأحمد لا تصح وقال الشافعي ومالك تصح إذا
كانت مفهمة.
واختلفوا إذا ادعى الوصي تسليم المال إلى
اليتيم بعد بلوغه ما حكم ذلك؟ فقال أحمد وأبو حنيفة القول قول الوصي بيمينه وقال الشافعي
ومالك لا يقبل قوله إلا ببينة. واختلفوا في الوصي إذا كان فقيرا هل يأكل من مال
اليتيم فقال أبو حنيفة لا يأكل بأي حال وقال الشافعي وأحمد يأكل بأقل الأمرين من
جهة عمله وكفايته وقال مالك إن كان غنيا فليستعفف وإن كان فقيرا فليأكل بالمعروف.
واختلفوا في وصي إذا وصى بما أوصي إليه
فقال أبو حنيفة وأحمد في رواية تصح وقال مالك إذا أطلق بوصيته ولم ينهه عن الوصية
فله ذلك وقال الشافعي وأحمد في رواية لا يصح إلا أن يعين فيقول أوصي إلى زيد
واختلفوا إذا أوصى إلى فاسق فقال أبو حنيفة يخرجه القاضي من الوصية فإن لم يخرجه بعد
تعرفه صحت الوصية وقال مالك والشافعي لا تصح وفي رواية لأحمد تصح ويعني الحاكم
إليه ميتا.
كتاب النكاح
اتفقوا على أن من أراد تزوج امرأة فله أن
ينظر منها ما ليس بعورة.
واختلفوا هل تلي المرأة عقد النكاح
لنفسها أو لغيرها أو تأذن لغير وليها في تزويجها.
فقال أبو حنيفة يجوز في جميع ذلك وقال
الشافعي وأحمد لا يجوز في جميع ذلك وقال مالك لا تزوج نفسها ولا غيرها واختلف عنه
هل تأذن لغير وليها في تزويجها على روايات إحداها الجواز والثانية المنع والثالثة
إن كانت شريفة لم يجز وإن كانت مشروفة جاز.
واختلفوا هل يملك الرجل إجبار ابنته
البكر البالغ على الزواج فقال أبو حنيفة لا يملك وقال الباقون يملك.
وعن أحمد أنها إذا بلغت تسع سنين لم تزوج
إلا بإذنها في حق كل ولي الأب وغيره. واتفقوا على أن البنت الكبيرة لا تجبر على
النكاح.
واختلفوا في ولاية النكاح هل تستفاد
بالوصية فقال أبو حنيفة والشافعي لا تستفاد وقال مالك وأحمد تستفاد. وهل يقوم
الوصي مقام الولي في الإجبار وعدمه فقال مالك يقوم مع تعيين الزوج فقط وظاهر مذهب
أحمد صحته على الإطلاق.
واختلفوا في صحة ولاية الفاسق فقال أبو
حنيفة ومالك تصح وقال الشافعي وأحمد لا تصح واختلفوا هل الشهادة شرط في صحة النكاح
فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في رواية أنها شرط وقال مالك ليست بشرط وعن أحمد في
رواية مثله واختلفوا في شاهدي النكاح إذا كانا فاسقين فقال أبو حنيفة ينعقد بهما
وقال الباقون لا يصح.
واختلفوا في الابن هل يزوج أمه فقال
الشافعي لا يزوج وقال الباقون يزوج. واختلفوا فيما إذا اجتمع أخ لأبوين وأخ لأب
فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يقدم ولد الأبوين وقال أحمد هما سواء.
واختلفوا في فقد الكفاءة هل يؤثر في
إبطال النكاح فقال أبو حنيفة فقد الكفاءة يوجب للأولياء الاعتراض في العقد وقال
مالك لا يؤثر في النكاح فقدها وقال الشافعي كذلك ولأحمد روايتان في الأبطال وعدمه.
واختلفوا فيما إذا زوجها وليها بغير كفؤ برضاها فقال مالك والشافعي وأحمد لا يبطل
النكاح وقال أبو حنيفة يسقط حقهم واختلفوا إذا غاب الأقرب من الأولياء فقال أبو
حنيفة ومالك وأحمد تنتقل الولاية للأبعد وقال الشافعي للحاكم. واختلفوا هل يتزوج
الرجل امرأة زنى بها بغير توبة فقال الشافعي يجوز العقد بلا توبة وبلا استبراء
وكذلك الوطء، وقال أبو حنيفة لا يجوز أن يطأها حتى تستبرئ بحيضة وقال أحمد لا يجوز
أن يتزوجها إلا بعد التوبة والاستبراء بالإقراء أو بالشهود إن لم تحض وقال مالك
يكره تزويج الزانية ولا يجوز له إلا بعد الاستبراء بثلاث حيضات واختلفوا هل يتزوج
الرجل امرأة والحال أن زوجته الرابعة مطلقة بطلاق بائن ولم تنته عدتها فقال مالك
والشافعي يجوز وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز. واتفقوا على أن الرجل إذا دخل على
زوجته حرمت عليه بنتها على التأبيد وإن لم تكن بنتها في حجره.
كتاب الصداق
اتفقوا على أن الصداق مشروع واختلفوا هل
يفسد النكاح بفساد الصداق فقال أبو حنيفة والشافعي لا يفسد وعن مالك وأحمد روايتان
إحداهما لا يفسد والثانية يفسد. واختلفوا في المنافع هل تصح أن تكون صداقا كبناء بيت
وخياطة ثوب فقال مالك والشافعي وأحمد يجوز وقال أبو حنيفة وأحمد في رواية لا يجوز.
النشوز
اتفقوا أنه إذا وقع الشقاق بين الزوجين
وخيف أن يخرجهما ذلك إلى العصيان فإنه يبعث الحاكم حكما من أهل الزوج وحكما من أهل
الزوجة كما قال تعالى: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق
الله بينهما} ثم اختلفوا هل للحكمين أن يطلقا بغير إذن الزوج فقال أبو حنيفة
والشافعي وأحمد ليس لهما أن يطلقا إلا بإذن الزوج وقال مالك والشافعي في رواية إن
رأيا الإصلاح بعوض أو بغير عوض جاز وإن رأيا الخلع جاز وإن رأيا الإصلاح بعوض أو
بغير عوض جاز وإن رأيا الخلع جاز وإن رأى الذي من قبل الزوج الطلاق طلق ولا يحتاج
لإذن الزوج في الطلاق قال ابن هبيرة والصحيح عندي أنهما حكمان لأن الله سماهما
بذلك.
باب الخلع
اختلفوا في الخلع هل هو فسخ أو طلاق فقال
أحمد في أظهر الروايتين أنه فسخ وقال الباقون هو الطلاق. واختلفوا هل يكره الخلع
بأكثر من المسمى في الصداق فقال مالك والشافعي لا يكره وقال أبو حنيفة إن كان
النشوز من قبلها فيكره أن تأخذ بأكثر من المسمى وإن كان من قبله فيكره له أن يأخذ
منها عوضا عن الخلع وقال أحمد يكره الخلع على أكثر من المسمى.
باب الطلاق
واتفقوا على أن الطلاق الثلاث بكلمة
واحدة يقع واختلفوا فيما إذا قال لها أنت طالق بعدد الماء والتراب فقال أبو حنيفة
هي واحدة وقال الباقون هي ثلاث واختلفوا في كناية الطلاق كقول الزوج لزوجته اخرجي
أو اذهبي أو الحقي بأهلك هل تحتاج إلى نية الطلاق فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد
إن نوى بهذه الألفاظ الطلاق وقع وإن لم ينو لم يقع وقال مالك يقع الطلاق بمجرد
التلفظ واختلفوا في طلاق السكران فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يقع وعن أحمد
روايتان بالوقوع وعدمه وقال الصحاوي والكرخي من أصحاب أبي حنيفة والمزني من أصحاب
الشافعي أنه لا يقع واختلفوا في طلاق المكره فقال أبو حنيفة يقع وقال الباقون لا
يقع واختلفوا في المطلقة بالثلاث في مرض الموت فقال الشافعي لا ترث وقال الباقون
ترث.
باب الرجعة
اتفقوا أن الرجل له أن يراجع زوجته
المطلقة طلاقا رجعيا. واختلفوا هل يجوز وطأ المطلقة رجعيا فقال أبو حنيفة وأحمد
أنه ليس بمحرم وقال مالك والشافعي وأحمد في رواية أخرى أنه محرم. واختلفوا في
الوطء في المراجعة هل يصير مراجعا بنفس الوطء فقال أبو حنيفة وأحمد يصير مرجعا
وقال مالك إن نوى به الرجعة صار مراجعا وقال الشافعي لا تصح الرجعة.
باب الإيلاء
اتفقوا على أنه إذا حلف الرجل بالله
تعالى ألا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر كان موليا وإن حلف ألا يقربها أقل من
أربعة أشهر لم يتعلق به حكم.
واتفقوا على أنه لا يقع عليه طلاق ولا
يوقف حتى تمضي عليه أربعة أشهر فإذا مضت فهل يقع الطلاق بمضيها أو يوقف فقال مالك
والشافعي وأحمد لا يقع بمضي المدة الطلاق حتى يوقف ليفيء أو يطلق.
وقال أبو حنيفة إذا مضت المدة طلقت ولا
يوقف واختلف من قال يوقف فيما إذا امتنع عن الطلاق فهل يطلق عليه الحاكم فقال مالك
والشافعي يطلق عليه الحاكم. وروى عن أحمد رواية أنه يضيق الحاكم عليه حتى يطلق.
باب الظهار
اتفقوا على أنه إذا
قال لزوجته أنت علي كظهر أمي فهو مظاهر ولا يحل له وطأ زوجته حتى يكفر والكفارة
عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.
واختلفوا في اشتراط الإيمان في الرقبة
بهذه الكفارة فقال أبو حنيفة وأحمد ليس بشرط وقال مالك والشافعي هو شرط.
باب العدة
اتفقوا على أن العدة
لازمة بالإقراء لمن تحيض واختلفوا في الإقراء فقال أبو حنيفة هو الحيض وقال مالك
والشافعي هو الأطهار وعن أحمد روايتان واتفقوا على أن عدة المتوفي عنها زوجها إذا
لم تكن حاملا فهي أربعة أشهر وعشرة أيام.
واختلفوا في المبتوتة
فقال أبو حنيفة لها السكنى والنفقة وقال مالك والشافعي لها السكنى فقط دون النفقة.
وعن أحمد روايتان إحداهما كقولهما والثانية لا سكن ولا نفقة.
واتفقوا على أن عدة
الحامل بالطلاق أو الموت بالولادة.
باب الرضاعة
اتفقوا على أنه يحرم
بالرضاعة ما يحرم بالنسب. واختلفوا في مقدار الرضاعة المحرم فقال أبو حنيفة ومالك
رضعة واحدة.وقال الشافعي الواجب بالتحريم خمس رضعات. وعن أحمد ثلاث روايات إحداها
خمس والثانية رضعة واحدة والثالثة ثلاث رضعات. واتفقوا على أن التحريم بالرضاع
يثبت في سنتين من عمر المولود.
باب النفقة
اتفقوا على وجوب
النفقة على من تلزمه نفقته. كالزوجة والولد الصغير والأب الفقير.
واختلفوا فيما إذا
أعسر الرجل بالنفقة هل يثبت للزوجة الفسخ؟ فقال أبو حنيفة لا يثبت وقال الباقون
يثبت لها الفسخ.
واختلفوا هل تسقط
نفقة الزوجة بمضي الزمان فقال أبو حنيفة تسقط مالم يحكم بها حاكم. وقال الباقون لا
تسقط. ولأحمد رواية لا تسقط إذا فرضها القاضي.
واتفقوا على أن
الناشز لا نفقة لها.
باب الحضانة
اتفقوا على أن
الحضانة للأم ما لم تتزوج.
واتفقوا على أن الأم
إذا تزوجت ودخل عليها الزوج سقطت حضانتها.
واختلفوا إذا طلقت الأم
طلاقا بائنا هل تعود حضانتها فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد تعود . وقال مالك في
المشهور عنه أنها لا تعود.
واختلفوا إذا افترق
الزوجان وبينهما ولد فقال أبو حنيفة الأم أحق بالغلام حتى يستقل بنفسه في مأكله
وملبسه ثم الأب أحق به. وأما البنت فالأم أحق بها إلى أن تبلغ. وقال الشافعي الأم
أحق بهما إلى سبع سنين ثم يخيران.
وقال أحمد الأم أحق
بالغلام إلى سبع سنين ثم يخير. والبنت بعد سبع سنين تكون عند أبيها.
باب الجنايات
واتفقوا على أن من
قتل نفسا مسلمة مكافئة له في الحرية ولم يكن المقتول ابناً للقاتل وكان قتله
متعمدا بغير تأويل واختار الولي القتل فإنه يجب.
واختلفوا فيما إذا
قتل مسلم ذميا أو معاهدا فقال أبو حنيفة يقتل المسلم بقتل الذمي والمعاهد ولا يقتل
المسلم بالمستأمن. وقال الباقون لا يقتل.
واتفقوا على أن الابن
إذا قتل أحد أبويه قتل واختلفوا فيما إذا قتل الأب ابنه فقال أبو حنيفة والشافعي
وأحمد لا يقتل. وقال مالك يقتل به إذا كان قتله له بمجرد القتل كاضطجاعه وذبحه وإن
حذفه بالسيف وقتله فلا يقتل.
واختلفوا هل تقتل
الجماعة بالواحد فقال الجميع يقتلون إلا رواية عن أحمد أنه لا يقتل إلا واحد
واختلفوا في قتل العمد الخطأ وهو أن يقصد الضرب بشيء لا يقتل مثل الضرب بلكمة أو
سوط فيموت بذلك فقال أبو حنيفة وأحمد والشافعي لا يقتل بل فيه الدية وقال مالك
يقتل.
واختلفوا في رجل أكره
رجلا على قتل آخر فقال أبو حنيفة يجب القتل على المكره دون المباشر وقال أحمد
ومالك يقتل المكره وقال الشافعي يقتل المكره والمكره واختلفوا فيما إذا أمسك رجل
رجلا ليقتله آخر فقتله فقال أبو حنيفة والشافعي القود على القاتل وعلى الممسك
التغرير وقال مالك يجب القتل على الاثنين إذا كان القاتل لا يمكنه قتله إلا
بالإمساك وقال أحمد يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت.
واتفقوا على أنه إذا
عفا واحد من الأولياء عن القصاص فقد سقط القصاص وانتهى الأمر إلى الدية. واتفقوا
إذا قتل رجلا ثم مات القاتل فقد سقط القصاص والدية.
باب الدية
اتفقوا على أن دية
الرجل الحر المسلم مئة من الإبل تؤخذ من مال القاتل.
واختلفوا في مقدار
الدية من الدراهم فقال أبو حنيفة هي عشرون ألف درهم وقال الباقون هي اثنا عشر ألف
درهم.
واختلفوا في دية
الذمي فقال أبو حنيفة هي كدية المسلم وقال مالك هي نصف دية المسلم. وقال الشافعي
هي ثلث دية المسلم وقال أحمد إذا كان له عهد وقتله مسلم عمدا فديته كدية المسلم.
باب الكفارة
اتفقوا على وجوب
الكفارة في القتل الخطأ إذا كان المقتول حرا مسلما واختلفوا إذا كان المقتول ذميا
أو عبدا. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد تجب الكفارة. وقال مالك لا تجب في قتل
الذمي.
واختلفوا هل تجب
الكفارة في القتل العمد فقال أبو حنيفة ومالك لا تجب وقال الشافعي تجب. وعن أحمد
روايتان كالمذهبين.
واتفقوا على أن
الكفارة في القتل الخطأ هي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
واختلفوا في إطعام
ستين مسكينا فقال أبو حنيفة وأحمد في رواية لا تجزي وعن الشافعي روايتان
كالمذهبين.
باب ما يضمن
اختلفوا فيما أتلفت
البهيمة ليلا أو نهارا فقال الشافعي وأحمد ومالك لا ضمان فيما أتلفته نهارا إذا لم
يكن معها صاحبها وما أتلفته ليلا فضمانها على صاحبها وقال أبو حنيفة لا يضمن
صاحبها إلا أن يكون معها قائدا أو سائقا سواء أكان ذلك ليلا أم نهارا.
باب الجهاد
اتفقوا على أن الجهاد
فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين.
واتفقوا على أنه إذا
التقى الجمعان وجب على المسلمين الثبات وحرم عليهم الفرار إلا أن يكون متحرفا
لقتال أو متحيزا لفئة.
باب الصيد
اختلفوا في التسمية
عند رمي الصيد أو إرسال الكلب أو عند الذبح فمنهم من منع ذلك إذا لم يذكر إسم الله
عليه ومنهم من أجاز ذلك وهو الشافعي فعنده إذا تركت التسمية لا يحرم الصيد ولا
الذبيحة.
واختلفوا في من صاد
صيدا وأفلت منه وصاده آخر فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد هو باق على ملك صاحبه وإن
اختلط بالوحشي. قال مالك إذا توحش الصيد وعاد إلى البر فهو لمن صاده.
واختلفوا في الحيوان
الأهلي إذا توحش أو وقع في بئر ولم يقدر على ذبحه هل تنتقل ذكاته من الذبح إلى
العقر فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد تنتقل ذكاته إلى العقر وقال مالك لا تنتقل
ذكاته ولا يستباح بالعقر.
وأجمعوا على إباحة
ذبيحة أهل الكتاب من اليهود والنصارى واتفقوا على أن ذكاة الجنين بذكاة أمه إلا
أبا حنيفة فإنه قال لا يذكى بذكاة أمه.
واختلفوا بكل ذي مخلب
من الطير كالصقر والعقاب وما لا مخلب له كالعندليب والرخم فقال مالك كل ذلك جائز
أكله على الإطلاق وقال الباقون حرام.
واتفقوا على تحريم
الأسد والذئب والنمر والفهد إلا مالكا فإنه قال يكره ذلك ولا يحرم.
واختلفوا في لحوم
الخيل فقال بجوازها الشافعي وأحمد وقال مالك هي مكروهة وقال أبو حنيفة هي حرام.
باب القضاء
اختلفوا في القضاء هل
هو ما فروض الكفاية؟ فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد هو من فروض الكفاية ويتعين على
المجتهد الدخول فيه إذا لم يوجد غيره. وقال أحمد في إحدى روايتيه ليس هو من فروض
الكفاية ولا يتعين على المجتهد الدخول فيه وإن كان لا يوجد غيره.
واختلفوا هل يصح أن
تتولى المرأة القضاء؟ فقال مالك والشافعي وأحمد لا يصح. وقال أبو حنيفة لها أن
تقضي فيما تصح شهادتها فيه. واتفقوا على كتابة القاضي من بلد إلى بلد في الحقوق
التي هي المال أو ما يقصد منه المال أنها جائزة مقبولة.
باب الدعوى والبينات
اتفقوا أنه إذا طلب
الحاضر إحضار خصم له في بلد آخر فيه حاكم إلى البلد الذي فيه خصم فإنه لا يجاب.
واتفقوا على أن الحاكم يسمع دعوى الحاضر وبينته على الغائب ثم اختلفوا هل يحكم بها
على الغائب؟ فقال أبو حنيفة لا يحكم بها عليه ولا على من هرب قبل الحكم في ابتداء
إقامة البينة ولا يحكم على الغائب بمال إلا أن يتعلق الحكم بالحاضر مثل أن يكون
للغائب وكيل أو وصي.
وقال مالك يحكم على
الغائب للحاضر إذا أقام البينة وطلب الحكم. وقال الشافعي يحكم للحاضر على الغائب
إذا قامت البينة على الإطلاق وعن أحمد روايتان إحداهما جواز ذلك.
واختلفوا هل يحكم
بمجرد البينة على الغائب أو يحلف المدعي فقال الشافعي ومالك يحلف، وعن أحمد
روايتان كمذهبهما والثانية يحكم بالبينة من غير استحلاف المدعي.
واتفقوا إذا ثبت
الحكم بشاهدي عدل لا يحلف المدعي واختلفوا هل يحكم الحاكم بعلمه؟ فقال مالك وأحمد
في إحدى روايتيه لا يحكم وأما في حقوق الله فلا وقال أبو حنيفة يحكم بعلمه وقال
الشافعي يحكم في حقوق العباد، بعلمه وقال الشافعي يحكم في حقوق العباد، بعلمه فيما
علمه في حال قضائه لا في الحدود.
واختلفوا في رجلين
احتكما إلى رجل من أهل الاجتهاد ورضيا بحكمه عليهما فقال مالك وأحمد يلزمهما حكمه
ولا يعتبر رضاؤهما ولا يجوز لحاكم البلد نقضه إذا كان الحكم ما يجوز شرعا، وقال
أبو حنيفة يلزمهما حكمه إذا وافق حكمه حكم حاكم البلد. وقال الشافعي لا يلزمهما
حكمه إلا برضائهما.
واتفقوا على أنه إذا
حكم الحاكم باجتهاد ثم بان له اجتهاد يخالفه فإنه لا ينقض الاجتهاد الأول وكذا إذا
رفع إليه حكم غيره ولم يره فإنه لا ينقضه.
باب الشهادات
اتفقوا على أنه ليس
للقاضي أن يلقن الشهود بل يسمع ما يقولون. واختلفوا في شهادة النساء في حقوق
الأبدان كالنكاح والطلاق والعتاق فقال أبو حنيفة تقبل شهادتهن وقال مالك والشافعي
وأحمد لا تقبل.
واتفقوا على أن شهادة
النساء تقبل فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والرضاع والبكارة وعيوب النساء.
واختلفوا في العدد
الذي تقبل فيه شهادتهن فقال أبو حنيفة وأحمد تقبل شهادة امرأة عدل. وقال مالك لا
تقبل إلا بشهادة امرأتين عدل وقال الشافعي لا تقبل إلا بشهادة أربع.
واختلفوا في الرضاع
فقال أبو حنيفة لا تقبل فيه إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وقال الشافعي لا يجزي
فيه أقل من أربع وقال أحمد تقبل شهادة امرأتين وفي رواية تقبل واحدة. وقال مالك
تقبل شهادة امرأتين وفي رواية تقبل امرأة واحدة.
واختلفوا في شهادة
الأعمى فقال مالك وأحمد تقبل فيما طريقته السمع كالموت والنسب والوقف. وقال أبو
حنيفة لا تقبل شهادته بشيء. وقال الشافعي تقبل فيما طريقته الاستعاضة والترجمة.
واختلفوا في الشهادة
هل تجوز بالملك بوضع اليد؟ فقال أبو حنيفة وأحمد تجوز، وقال مالك يشهد باليد خاصة
في المدة القليلة دون الملك فإذا كانت المدة طويلة كعشر سنين فما فوقها قطع له
بالملك إذا كان المدعي حاضرا حال تصرفه وحوزه إلا أن يكون للمدعي قرابة أو خائفا
من سلطان واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال كقول أبي حنيفة وأحمد ومنهم من قال
يشهد بالتصرف الطويل بالملك والمدة القليلة.
واختلفوا هل تقبل
شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض؟ فقال أبو حنيفة تقبل وقال مالك والشافعي لا تقبل
ولأحمد روايتين كالمذهبين. واتفقوا أنه لا يصح الحكم بشهادة واحد واليمين إلا
بالأموال وما يؤول إليه المال. إلا أبا حنيفة فإنه قال لا تقبل.
واختلفوا هل تقبل
شهادة العدو على عدوه؟ فقال مالك والشافعي وأحمد لا تقبل. وقال أبو حنيفة تقبل إذا
لم تصل العداوة إلى الفسق واتفقوا على عدم صحة شهادة الوالد لولده والولد لأبيه.
واختلفوا في شهادة
الأخ لأخيه والصديق لصديقه فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد تصح وقال مالك تصح إلا
إذا كان الأخ منقطعا إلى أخيه والصديق ملاطفا لصديقه. واختلفوا في شهادة أحد
الزوجين للآخر فقال الشافعي تقبل وقال الباقون لا تقبل. واتفقوا على أن البينة على
المدعي واليمين على من أنكر.
واختلفوا في بينة
الخارج هل مقدمة على بينة صاحب اليد؟ فقال أبو حنيفة وأحمد في رواية بينة الخارج
مقدمة وقال مالك والشافعي وأحمد في روايته الأخرى بينة صاحب اليد أولى على
الإطلاق.
واختلفوا هل ترد
اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه؟ فقال الشافعي ومالك ترد اليمين على المدعي
وقال أبو حنيفة لا ترد ويقضى له بالنكول.
هذا وقد انتهيت من
هذه الملتقطات في شهر محرم (سنة 1376هـ) وأردت ختمها بما قلت بحق المصطفى صلى الله
عليه وسلم:
يا رحمة للعالمين ويا منارا للهدى يا
صاحب الخلق العظيم وبحر جود بالندى
ماذا يقول الواصفون بوصف حسنك مذ بدا وبما يقول المادحون بشعرهم إذا شدا
فالله زادك بالثنا وكفى بربك مسعدا أهدي
إليك فريدة ويعوقها طول المدى
فعسى الأثير بحملها يكون عنى منشدا وعسى
القبول يزفها إليك يا علم الهدى
وعساك
عني راضيا يا خير هاد يقتدى
شوق إليك يهزني ما مر ذكرك بالندى ويصدني
عن هجرتي ألم ألم فأقعدا
فاقبل فديتك سيدي عذري وكن لي مرشدا وعليك
يا خير الورى مني سلام تعبدا
(انتهى)
***********