الجزء الخامس

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجزء الخامس

الحمد لله الذي هدانا للصراط المستقيم والصلاة والسلام على رسول الله إمام المتقين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد فهذا الجزء الخامس من الملتقطات أقدمه لإخواني بالدين راجيا منهم الإرشاد إن رأوا شيئا مخالفا للحق. هذا وقد نفذ ما عندي من الجزء الأول والثاني والثالث من المقتطفات ولا يزال الطلب يأتيني من الخارج. لهذا نقلت ما أراه مهما في هذه الأجزاء الثلاثة وأدرجته بهذا الجزء. وأسأل الله الهداية وهو حسبي ونعم الوكيل.

في الأمانة

{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}.

[عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة وقبض مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة نزل جبريل عليه السلام برد المفتاح فدعا النبي عثمان ورد إليه المفتاح] فالآية وإن نزلت لسبب فحكمها يشمل جميع الناس في حفظ الأمانة والحكم بالعدل فيجب عليهم تأدية الأمانات ورد الظلامات وتحري العدل في الأحكام.. انتهى عن تفسير الشوكاني باختصار.

حكم القوانين الدولية

سئل السيد رشيد رضا، أيجوز للمسلم المستخدم عند الإنجليز أن يحكم بالقوانين وفيها غير ما أنزل الله؟ فأجاب على ذلك في الجزء السادس من التفسير وجه 406 فراجعه إن أردت التفصيل وها أنا أذكر لك خلاصة ما قال:

أولا: قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قد اختلف أهل السنة فيها فبعضهم يقول أنها خاصة باليهود وهذه الرواية عن ابن عباس وبعضهم يقول أنها في بني إسرائيل والرواية عن حذيفة وبعضهم يقول أنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه بل هو كفر دون كفر وبعضهم يقول إن المراد من ذلك هو المنكر لحكم الله أو راغب عنه لاعتقاده أنه ظلم مع علمه أنه حكم لله.

ثانيا: أن الأحكام المنزلة من الله فيها ما يتعلق بالعبادات والنكاح والطلاق فهذه لا تحل مخالفتها بأي حال، وفيها ما يتعلق بأمر الدنيا كالعقوبات والحدود والمعاملات فهذه المنزل منها من الله قليل وأغلبها موكول إلى اجتهاد الحاكم وقد ذهب المذهب الحنفي إلى جواز العقود الفاسدة في دار الحرب واستدل بمراهنة أبي بكر لأبي بن خلف على أن الروم يغلبون الفرس في بضع سنين وأقره النبي على ذلك ثم قال صاحب المنار إذا علمت أن النصوص القطعية في الأحكام عن الشارع قليلة جدا وأغلب الأحكام راجعة إلى الرأي والاجتهاد من المجتهدين في تحري العدالة والمصلحة فالذي يظهر لي أنه لا بأس بالحكم بقانون لأجل منفعة المسلمين ومصلحتهم وإذا كان القانون ضارا بالمسلمين ومصلحتهم فلا يجوز الحكم به. ثم قال: المعروف أن قوانين الأمة الإنجليزية أقرب إلى الشريعة الإسلامية من غيرها لأنها تفوض أكثر الأمور إلى اجتهاد القضاة (انتهى ما قاله المنار باختصار).

قول أن حكم الله هو العدل الموافق للحق فإذا وافق القانون هذا الحق فهو حكم الله وإذا خالف الحق فهو حكم الشيطان وإن صدر من مسلم باسم الشرع لأن الشرع ينزه عن كل ظلم.

ولو أن المسلمين سلكوا على طريق السلف الصالح في القرون المفضلة قبل أن يسد باب الاجتهاد لما حكم بالقانون في أغلب البلاد الإسلامية لأن السلف الصالح إذا حدث أمر لم يجدوا له نصا بكتاب الله ولا في سنة نبيه اجتمعوا وتشاوروا بهذا الأمر معتمدين على أصول الدين العامة كقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} وكقوله: {ما جعل عليكم في الدين من حرج} والحديث: [لا ضرر ولا ضرار].  [ويسروا ولا تعسروا] وأفتوا باجتهادهم مع ملاحظة العدل والمصلحة ولكن مع الأسف أن الفقهاء سيما في القرون الوسطى جمدوا ولم يفكروا في هذا التطور في المعاملات على حسب الزمان كما فعل الغرب بل صار جل تفكيرهم الراتب والاستيلاء على الأوقاف لهذا فإن إثم هذه القوانين على الفقهاء عامة وعلى الأزهر خاصة لأنه المرجع في الدين لجميع المسلمين.

والله أسأل أن ينبههم من هذه الغفلة والركود.

من التفسير

{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فالشعوب جمع شعب ومن الشعب تتفرع القبيلة فخزيمة شعب وكنانة قبيلة تفرعت منه. والمراد من التعارف هو أن يعرف القريب قريبه وينسب إليه ويصل رحمه، والكريم عند الله في الدنيا والآخرة هو التقي الذي تجنب المحارم التي حرمها الله وعمل بما أمره الله فهذا هو ولي الله الحقيقي وقد بينه الله بقوله: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون}. فكل من آمن بالله واتقاه فهو ولي الله ودع عنك ما يقول المخرفون من أن الولي هو الذي يطير في الهواء ويمشي على البحر ويصلي في الحرم الشريف وفي الحديث الشريف: [يا أيها الناس إن ربكم واحد ولا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب] فهذا قول رب العالمين وقول سيد المرسلين فأروني ما يقول المترفعون بأنسابهم والمتكبرون ببياض بشرتهم المحتقرون لإخوانهم السود والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [كذب النسابون] والله يقول: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم}. وهل تدرون بأن أول من كتب بالأنساب هو الكلبي وهو كذاب وقلده السويدي في كتاب الشجرة حتى أنه سلسل نسب السلطان عبد المجيد إلى آدم كأنه قابلته من لدن آدم إلى عبد المجيد فهذه الخرافة لا يقبلها من له عقل سليم. هذا وقد كتب المرحوم اسعاف النشاشيبي في كتابه (الإسلام الصحيح) تحت هذا العنوان (هل في الإسلام طبقات) فأنا أذكر للقارئ ما يناسب موضوعنا فقد قال: "المسلم كفء للمسلم بيد أن ناسا من المنتمين إلى الإسلام أرادوا أن يسلبوا الإسلام هذه الفضيلة أي فضيلة المساواة وأبوا إلا أن يكون الإسلام طبقات مثل الهنادك" ثم رد ما ذكروا من الأدلة بالتفاضل وزيفها بالأدلة القاطعة ومما قال في أول ما كتب "دين محمد التساوي والعدل والنصفة فلا شريف ولا مشروف ولا كبير ولا صغير ولا أمير ولا مأمور ولا قبيل أفضل من قبيل ولا قوم خير من قوم إلا بالفضل والتقديم بالفعل. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" وكل الناس في هذا الدين متساوون فالعربي في الإسلام مثل غير العربي وبلال مثل أبي بكر وصهيب الرومي كعمر وسلمان الفارسي في الميزان كعثمان وفيروز مثل أبي عبيدة وإن سابق سابقون وعلا عالون فالسبق بما قدموا والعلو بما عملوا والإسلام هو المثل الأعلى في هذه الدنيا وهو النجاة بيوم الدين".

مما شرع الله لنا في القرآن

1-   العقائد التي يجب الإيمان بها. الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

2-   الأخلاق الفاضلة التي تهذب النفوس وتصلح من شأن الفرد والجماعة وتحذر عن السيئات.

3-   الإرشاد إلى النظر والتدبر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء لنعرف أسرار الله في كونه وإبداعه في خلقه وقد أهمل المسلمون هذا الجانب في القرآن ولم ينتفعوا به بينما انتفع به غيرهم ممن خاضوا غمار هذا الكون وانتفعوا بأسراره واستخدموها في نواحي هذه الحياة بعد أن كانوا في عماية عنها.

4-   قصص الأولين أفرادا وأمما وقد أورد القرآن من ذلك كثيرا مما يثير الإعتبار والإتعاظ ويرشد إلى سنن الله في معاملة خلقه الصالحين منهم والمفسدين.

5-   الإنذار والتخويف والوعد والوعيد قال الله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} وقال: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}. وقال تعالى: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين}.

6-   الأحكام العملية التي كلفنا بإتباعها في تنظيم علاقاتنا بالله سبحانه وتعالى وعلاقتنا بعضنا ببعض مثل، الصلاة والصوم والزكاة والحج والصدقة والجهاد والنذر والإيمان، والزواج والطلاق وما يتبعهما من نفقة ورضاع ونسب وعدة. ووصية وارث، وأحكام البيع والإجارة والرهن والمدينة والتجارة وأحكام الجنايات كالقتل والسرقة ومحاربة الله في أرضه والزنا والقذف. وما يجب على الحكام من الشورى والعدل والمساواة. وعلاقة الأغنياء بالفقراء والقيام بحقوق العمال. (انتهى عن فقه القرآن للعلامة شلتوت مع بعض الاختصار.

فوائد دينية

أولا: أحاديث الآحاد: العمل بها على من وثق بها رواية ودلالة ولكن لا يكون ذلك تشريعا عاما.

ثانيا: شهادة العبد يقبلها شريح وعثمان الليثي وأحمد وإسحاق بن راهويه أقول إن شهادة العبد الثقة أولى من شهادة الحر الذي لا يوثق به.

ثالثا: علامة الحديث الموضوع مخالفته للقرآن ومخالفته للقواعد المقررة في الشرعية ومخالفته للبرهان العقلي ومخالفته للحس والعيان.

رابعا: البكر يجب أن تستأذن في الزواج وإذنها صماتها وإن لم ترض فيجب التوقف عن زواجها راجع الجزء الخامس من تفسير المنار وجه 85.

من الحكم

الفرق بين العالم والجاهل كالفرق بين الحي والميت.

لا فضيلة إلا بالتوسط ويقول الشاعر:

وأرض التوسط خلقا لا تزايله           عنك الليالي ولو ألبسنك التاجا

إن الله هو الخير المطلق وكل ما في هذا العالم من خير إنما هو من صنعه فمعارضة الخير محاربة لله وعصيان لإرادته.

لا يمكن لصيغة من صيغ العبادة والإجلال أن ترضي الله إذا كانت صادرة عن قلب غير طاهر.

كيف يمكن أن نحب الله ولا نحب العدل. من الواجب أن نشكر الله وإن لم ينله شيء من شكرنا له. إن تقوى الله توجب لنا أسبابا جديدة لحب الخير واتباعه.

إن من صغر العقل وفساد الحكم أن نهزأ بدين لا نعرفه أو أن نعتقد معرفته حين لا نعرف إلا رسومه الظاهرة، أو أن نحكم عليه بما نرى من سيرة رجاله.

أقول لو أن الناس أنصفوا وسلكوا طريق العدل لما حكموا على شيء إلا بعد المعرفة التامة والفحص الدقيق ولما رأيتهم في هذا التباين والاختلافات التي فرقتهم وشتت جمعهم ولكن السواد الأعظم من الناس على حق قول العامة: "ما قال معلمنا قلنا".

وللشافعي: "من لم تعزه التقوى فلا عزة له". لو اجتهدت أن ترضي الناس كلهم فلا سبيل لذلك وعليك أن تخلص بعملك ونيتك لله. لا يكمل الرجال في الدنيا إلا بأربع: الديانة والأمانة والصيانة والرزانة. لا تبذل وجهك إلى من يهون عليه ردك. من وعظه أخاه سرا فقد نصحه ومن وعظه علانية فقد فضحه. التواضع من أخلاق الكرام. أرفع الناس قدرا من لا يرى قدره وأكثرهم فضلا من لا يرى فضله. أعظم الغلط أن تظن أنك منزه عن الغلط.

من الأحاديث

حديث: [لا جزية في آخر الزمان] رواه البخاري.

حديث: [يكون في آخر الزمان دجاجلة كثيرة] رواه البخاري ومسلم.

حديث: [يحكم الدجال أربعين عاما أو يوما] ضعيف.

حديث: [الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر] رواه مسلم وابن ماجه ولم يروه بقية أصحاب الحديث.

حديث: [من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة] رواه البخاري ومسلم.

حديث: [إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله] رواه البخاري ومسلم.

حديث: [من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة وإن ارتكب الكبائر] رواه البخاري ومسلم.

فوائد

1-   القول بأن أهل الكتاب نرثهم ولا يرثون منا هو قول معاوية وإسحاق ومسروق وابن المسيب والنخعي والإمامية وبعض من الزيدية (راجع المجلد العاشر من المنار صفحة  111).

2-   يجوز أن يؤخذ من المسجد لتوسعة الطريق عند الحاجة (راجع در المختار).

3-   الكذابون بالحديث أربعة وهم إبراهيم بن يحيى بالمدينة والواقدي ببغداد ومقاتل بخراسان ومحمد بن سعيد في الشام.

4-   المفقود إذا فقد في صف القتال ولم يعلن بموته تتربص زوجته سنة ثم تتزوج وإن فقد في غير صف القتال تتزوج (راجع الجزء التاسع من شرح البخاري لابن حجر).

5-   القول بأن الصغير لا شفعة له بعد بلوغه، يراه ابن أبي ليلى والنخعي والحارث العكلي ويرى النخعي والحارث العكلي والبتي سقوط شفعة الغائب. أقول إن أقوال هؤلاء العلماء سديدة فإن الإنسان إذا توفي وعليه دين ومن الورثة من هو صغير أو غائب لا يعلم محله فالحاكم أو القاضي يقوم مقامهما ويحتفظ بحق الصغير والغائب إلى قدومهما فليس لهما بعد ذلك دعوى الشفعة وإذا لم يكن على المتوفي دين وطلب الورثة البيع بمساس الحاجة فإن كانت حصة الصغير أو الغائب يمكن إفرازها والانتفاع بها أفرزها الحاكم أو القاضي وإن كانت لا تفرز لصغرها وعدم الانتفاع بها فعليه أن يبيع الجميع ويحتفظ بحصتهما من القيمة. ومن علماء الحنابلة من يرى سقوط شفعة الصغير على الإطلاق وهم ابن بطة والحارثي وصاحب التنوير (راجع الإنصاف المجلد السادس).

رأي الأئمة في التصوف

قال الشافعي: إذا تصوف الرجل في الصباح لا يأتي المساء إلا وهو مجنون، ونهى الإمام أحمد عن قراءة كتب المحاسبي مع التزامه للكتاب والسنة علما وعملا.

وقال الإمام أبو زرعة: إياك وهذه الكتب أي كتب المحاسبي فهي بدع وضلالات وعليك بالأثر أي ما ورد عن النبي وأصحابه وقال من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة (عن العدد 452 مجلة الرسالة).

ويقول علي الطنطاوي: إن الصالح المصلح والعالم العامل هو من يجعل هواه تبعا لحكم دينه ويضع منفعته إن كان فيها صلاح لأمته ويؤخر نفسه ليقوم من هو أصلح منه ويحكم الشرع في دقيق أمره وجليله وظاهره وخفيه وأما تكوير العمامة وتطويل اللحية وحسن الكلام فهو آخر ما يستدل به على الصلاح. وفي الحديث: [إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى أعمالكم].

من قال لا إله إلا الله حرم ماله ودمه

سأل عمر الكندي رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها، فقال رسول الله لا تقتله فقال إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها فقال رسول الله لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته] (راجع صفحة 226 من شرح البخاري فتح الباري).

وفي البخاري قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذاك وجهه وفيه من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذاك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته.

وفي البخاري إذا غزا النبي صلى الله عليه وسلم وسمع أذان قوم كف عنهم.

فتأمل هذه الأحاديث الشريفة وطبق عليها عمل الإخوان في الكويت في وقعة حمض والجهرة فالإخوان يسمعون أهل الكويت يشهدون أن لا إله إلا الله ويرونهم يصلون ومع هذا ذبحوهم ذبح الخراف ويرون أن أبواب الجنة فتحت لهم بهذا العمل الشنيع ولكن المولى غيور على عباده فقد انتقم منهم وقطع دابرهم والحمد لله رب العالمين.

نحن وآباؤنا وفتوى سلاما

"سلاما" جبل صغير يحيط به البحر وهو واقع بقرب مضيق هرمز والمسافرون إذا عادوا للكويت فرحوا بها لخروجهم من تلك البحار الواسعة إلى الساحل وقد سافرت منذ خمس سنوات في الباخرة ومررت على سلاما وتذكرت أسفاري مع الوالد في سفينته شط الفرات بأيام الصبا واستفتيها بهذه الأبيات:

بربك حدثيني يا سلاما           عن الآباء بالسفن القدامى

أهم أمثالنا في كل حال                أو امتازوا بفضل قد تسامى

وهم مروا عليك وشاهدوك            بطول حياتهم عاما فعاما

وسموك بهذا الاسم لما                نجوا من لج بحر قد تطامى

هلمي يا سلاما واصدقيني         ولا خوف عليك ولا ملاما

فقالت إنهم أوفى بعهد           وأحنى للضعيف من اليتامى

وأكرم منكم للضيف                 حتى تراهم ينحرون له الكراما

وأشجع منكم أن صال عاد         على الوطن العزيز وإن ترامى

وأرعى الجوار بموجبات          من الدين الذي بالعدل قاما

وأنتم في علوم العصر أدرى         تبوأتم بها أعلى مقاما

وفكرتم بتفكير صحيح                 أزال العشو عنكم والظلاما

ومزقتم ثياب الدجل حتى         بدا نور الحقيقة واستقاما

غرزتم في شباب العصر علما    فأيقظهم وقد كانوا نياما

فصاروا يسرعون له بجد        وحادى الشوق زادهم غراما

وفي المستقبل الآتي تراهم         قضاة الحكم شرعا وانتظاما

لكم في ساحة الإحسان فضل         يعم البائسين مع الأيامى

وللمنكوب منهم خير عون         سما ذكرا وطار به وحاما

وللمرضى مشاف قد بنيتم          تزيل الهم عنهم والسقاما

وللأوقاف أسديتم جميلا          لتعمير المساجد واستداما

وأموال اليتيم حفظتموها         عن التفريط في دار اليتامى

فهذا ما بدا منكم ومنهم           وأنشدكم ببيت للقدامى

فريشي منكم وهواي معكم         وإن كانت زيارتكم لماما

الشورى عند المسلمين

أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {وشاورهم في الأمر} وهذا الأمر من الله واجب اتباعه على رؤساء المسلمين وأمرائهم، وقال الأستاذ الإمام: "والمعروف أن الحكومات الإسلامية مبنية على أصل الشورى والآية أدل دليل عليه"، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في أمور دنياهم وقد شاورهم في وقعة أحد بما خلاصته هل يقاتل العدو في المدينة أو يخرج عنها بالخارج وكان الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه القلة من الصحابة يرون أن يكون القتال في المدينة والأكثرية من المسلمين يرون الخروج فوافقهم على ذلك كي لا يختل نظام الشورى باتباع الأكثرية فلو أن رؤساء الدول الإسلامية وأمرائها اتبعوا فعل نبيهم بالشورى باتباع الأكثرية فلو أن رؤساء الدول الإسلامية وأمرائها اتبعوا فعل نبيهم بالشورى في أمور دنياهم لما وقعوا في هذه التفرقة والانشقاق ولكنهم خالفوا أمر الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فتفرقوا وحارب بعضهم بعضا وسفكوا دماءهم في سبيل الشيطان وسلط الله عليهم العدو، ولم يبالوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار] والله يقول: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين}.

فوائد من الفقه

إذا قطر الإنسان في أذنه ماء أو دهنا لا يفطر بذلك إذ لا منفذ من الأذن إلى الدماغ بخلاف الأنف فإن السعوط يصل منه إلى الجوف وهذا القول اعتمده القاضي حسين والفوراني وصححه الغزالي.

أقوال: إن الأطباء يرون أن لا منفذ من الأذن إلى الدماغ وهم أدرى من الفقهاء القائلين بالوصول والله أعلم.

من غلب عليه القيء فتقيأ لا يفطر بذلك وأما الذي يتقيأ عمدا فابن مسعود وابن عباس يقولان لا يفطر والجمهور بخلافهما. إذا احتقن الصائم هل يفطر؟ قال الحسن بن صالح وداود الظاهري لا يفطر والجمهور بخلافهما. إذا أفطر الشيخ العاجز عن الصيام ثم قدر عليه هل يصوم؟ الراجح أنه لا يصوم لأنه مطالب بالفدية.

يجوز للمرأة أن تلي عقد النكاح لنفسها أو لغيرها أو تأذن لغير وليها أن يزوجها. النوم لا ينقض الوضوء في رواية عن الإمام أحمد. لمس المرأة بغير شهوة لا ينقض الوضوء.

يجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض كلها وإذا لم يجد المصلي ترابا ولا ماء صلى ولا عليه إعادة. انتهى عن الاختيارات.

لو داوى المرء جرحه فوصل الدواء إلى جوفه فلا يفطر عند الإمام مالك ولو أكره على الأكل والشرب فلا يفطر.

من أكل أو شرب وهو يظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين له طلوعه فصومه صحيح وكذا لو أكل وهو يظن أن الشمس قد غربت وتبين عدم الغروب فصومه صحيح عند بعض أهل العلم منهم المزني وابن خزيمة وداود الظاهري.

ما جاء في القرآن بصورة قطعية ليس فيه إجتهاد

يقول الشيخ شلتوت أن آيات الأحكام التي جاءت بصيغة قاطعة لم تكن محل اجتهاد المجتهدين كآيات وجوب الصلاة والزكاة وآيات المواريث وحرمة الزنا والقذف وأكل أموال الناس بالباطل والقتل بغير حق وما أشبه ذلك مما اشتهر عند المسلمين من أخذ حكم المعلوم بالضرورة.

ومعنى المعلوم بالضرورة أن جميع المسلمين يعلمون ذلك فكل مسلم يعلم أن الزنا حرام والقتل حرام فهذا شيء يعرف بالتلقي من أفواه السواد الأعظم بلا تعلم ويقول أيضا أن الآيات التي جاءت بصيغة لا يتعين المراد منها مثل وجوب النفقة للمطلقة طلاقا بائنا وقراءة الفاتحة بالصلاة وتحديد مسح الرأس في الوضوء وغير ذلك من الأحكام التي هي محل خلاف الأئمة فهذه لا يكون من أنكرها منهم خارجا عن ملة الإسلام بخلاف من أنكر وجوب الصلاة والزكاة وغيرها فهو يعد خارجا عن دين الإسلام.

تتغير الأحكام بتغير الزمان

قال ابن القيم أن الشريعة مبناها على العدل ومراعاة المصالح وقد شرع إنكار المنكر وغيره ولكن إذا كان إنكار المنكر يستدعي منكرا أشد منه فلا يجوز ذلك الإنكار وقد أسقط عمر بن الخطاب حد السارق في عام المجاعة وأسقط حد الخمر في الحرب خوفا من أن يفر الشارب إلا الأعداء.

يجوز للقاضي أن يحكم بشهادة واحد إذا وثق به وعلم صدقه

فقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي قتادة بسلب رجل قتله حين شهد له شاهد أنه هو القاتل ولم يطلب منه اليمين. وقبل صلى الله عليه وسلم شهادة إمرأة واحدة بالرضاع حيث قالت أني أرضعتكما أي الزوج والزوجة.

الدين في كتاب الله غير الفقه

نشرت مجلة الرسالة في العدد (296) مقالا للمرحوم الشيخ المراغي شيخ الجامع الأزهر وإليك ما قال: "إن الدين في كتاب الله غير الفقه وإن من الإسراف في التعبير أن يقال عن الأحكام التي استنبطها الفقهاء وفرعوا عليها واختلفوا فيها وتمسكوا بها حينا ورجعوا عنها أنها أحكام الدين وإن من أنكرها أنكر شيئا من الدين وإنما الدين هو الشريعة التي أوصى الله بها إلى الأنبياء جميعا".

وعرض هذا البحث في إحدى دروسه عند تفسير قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}.

وقرر أيضا بالفرق بين ما حرم لنفسه وما حرم لغيره وما ينبني على هذا التعريف من جواز الذي حرم لغيره عند الحاجة وقرر أيضا بالفرق فيما يقرره النبي صلى الله عليه وسلم أنه مبلغ عن الله وبين ما يقرره على أنه إمام المسلمين أو أنه قائد للجيش في زمن الحرب وما يقرره أنه قاض وأن بعض ذلك يكون ملزما للمسلمين في جميع عصورهم وبعضه لا يكون لازما، وأقول: إن الأوامر والنواهي التي تصدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بكونه مبلغا عن الله بأمر أو نهي فهذا واجب اتباعه وما صدر منه يكون إماما للمسلمين الحاكم عليهم مثل بعث الجيوش للقتال وقسم الغنائم وتولية القضاة وعقد المعاهدات وغيرها التي هي من شأن الحاكم فليس لأحد منا أن يفعله بنفسه بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا يجوز الإقدام على هذه الأمور إلا بأمر الحاكم وأما الذي يصدر عنه من باب العادات كالأكل والشرب واللبس والجلوس في بعض الأماكن وغيرها التي هي من باب العادات فابن عباس لا يراها سنة وابن عمر يراها سنة ويقلده بها وقول ابن عباس هو الحق الذي يعتمد عليه، ومثال ما حرم لنفسه كالزنا وربا النسيئة. والذي حرم لغيره مثل ربا الفضل فإنه حرم سدا للذريعة عن التوصل إلى ربا النسيئة.

الحجاب والسفور

يقول محمد الغزالي في الحجاب والسفور للمرأة: "الحقيقة أن دعاة السفور يقودونها إلى جاهلية حديثة ودعاة الحجاب يقودونها إلى جاهلية قديمة، والاعتدال في الوسط".

وقد رفض الإسلام تعرية الأذرع والسيقان والصدر كما رفض ترقيق الثياب بحيث يمكن أن يوصف ما تحتها كما في حديث أسماء بنت أبي بكر وقد نص القرآن على تغطية الرأس والصدر والزينة الداخلية وإرخاء الجلاليب حتى تصل إلى الأرض ثم قال ولا يوجد نص صريح في تغطية الوجه والكفين بل المروي يفيد الكشف وقد توسع الفقهاء فأفتوا بتغطية الوجه منعا للفتنة وللمرأة أن تنظر للرجل في حدود الفضيلة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يري عائشة رجال الحبشة وهم يقومون باستعراض عسكري في المسجد والرجال والنساء مكلفون بغض النظر".

فوائد فقهية

إذا تزوج رجل واشترطت عليه زوجته أن لا تسافر معه إلى أي بلد فلها ذلك عند الإمام أحمد.

إذا أخرج الإنسان زكاة ماله ثم ضاعت منه فمن أهل العلم من قال أنها من نصيب الفقراء ومنهم من قال يغرمها إذا فرط فيها ولا يضمن إذا لم يفرط.

يرى عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة أن جميع العقود التي اقترن بها شرط تكون صحيحة (عن فتاوى قاضي خان).

إذا فتح الإنسان قفصا لطائر فطار أو حل رباط الدابة فذهبت فعلى المتسبب الضمان عند مالك وأحمد وقال أصحاب الشافعي إن وقف الطير بعد الفتح أو الدابة بعد الحل فلا عليه ضمان.

إذا أشلى كلبا على صبي فقتله فعلى المشلي الضمان وفي اصطلاحنا نقول إذا شحى.

إذا فتح الإنسان إناء فيه مائع فاندفق فعليه الضمان وإذا حل رباط السفينة وغرقت فعليه الضمان بقيمتها.

فائدة

لا يصح للقاضي الاستناد إلى مجلة الأحكام العدلية ما لم يوجد نص صريح في الحديث كقاعدة (البينة على من أدعى واليمين على من أنكر) أو ما لم تكن هذا الأحكام منقولة عن الكتب المعتبرة بالفقه الحنفي وقد ورد في تقرير جمعية المجلة إلى الصدر الأعظم (أن حكام الشرع ما لم يتفقوا على نص صريح لا يحكمون بالاستناد إلى واحدة من هذه القواعد مجلة الأحكام العدلية). انتهى عن كتاب فلسفة التشريع، وجه 304.

أنكر أبو حنيفة مفهوم المخالفة مطلقا وقوله تعالى{ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء}لا مفهوم له. نقله ابن الهمام في تحريره منهم من ينكر مفهوم المخالفة في كتاب الله وسنة رسوله فقط. راجع وجه 346 من كتاب الكليات لأبي البقاء.

أمثلة للمصالح المرسلة وهي الملائمة للشرع ولا يشهد لها أصل:

أولا: قتل الجماعة بالواحد.

ثانيا: تضمين ما أتلف الصناع بأيديهم من أموال الناس.

ثالثا: إذا خلا بيت المال ووقفت حاجات الجند فللإمام أن يأخذ من مال الأغنياء ما يسد الحاجة.

الاستحسان عند مالك وأحمد والأحناف هو العمل بأقوى الدليلين وأما الشافعي فلا يراه.

يقول ابن عباس في المحدثين في زمنه: "كلما لعق أحدهم من الإسلام لعقة ذهب يقول:حدثني رسول الله. فوالله ما حدثه رسول الله بشيء ولا هو ممن يفقهون حديثه".

خلاصة ما يراه الشيخ محمد عبده

في كتب الفقه في القرون الوسطى باختصار

أولا: يرى أن هذه ا لكتب تأثيرها على المسلمين تأثير سلبي.

ثانيا: أنها تجمد العقل الإسلامي وتمنعه أن يساير الحياة في تأثيرها وتطورها.

ثالثا: يرى أنها تمنع الاهتداء بالقرآن والسنة الصحيحة اهتداء مباشرا في تكييف الإنسانية المتجددة من جانب آخر.

رابعا: يرى ما دمنا مقيدين بعبارات كتب المتأخرين بحيث لا نعرف الدين إلا منها فلا نزداد إلا جهلا وإن حالة الفقهاء في كتب المتأخرين هي التي ضيقت الدين. ثم نعى على التطويل في بحوث العبارات وعلى ترك التطويل والتفصيل في المعاملات لأن الناس تحدث لهم وقائع واختلافات لم تذكر في كتب الفقه فهل نوقف سير العالم لأجل كتبهم ولهذا اضطر الحكام والعوام إلى ترك الشرع. والفقهاء هم المسئولون أمام الله فمن الواجب على الفقهاء أن يراعوا حالة التطور في الأزمنة ويطبقوا عليها الأحكام بصورة يمكن للناس اتباعها كأحكام الضرورات ولكن الفقهاء يحافظون على نقوش هذه الكتب ورسومها ويجعلونها كل شيء ولم يخجلوا أن يقولون نحن مقلدون ولا يلزمنا النظر في الكتاب والسنة. ثم دعا إحياء كتب السلف الصالح القديمة ودعا لإحياء الأزهر. هذا وقد أخبرني الشيخ حافظ وهبة بما خلاصته: "أن الخديوي دعا علماء الأزهر مع رئيس الشيخ عبد الله الشرقاوي وقال لهم: لقد كثرت الإختلافات في المحاكم الشرعية فهذا يستند للحاشية وهذا يرجع إلى الشرح فأرى أن تأخذوا من المذاهب الأربعة ما يعتمد عليه ويدون وتسير عليه المحاكم فأجابه الشيخ عبد الله: أفندينا تريد أن تفتح علينا باب الاجتهاد معاذ الله أن نعمل. وبعد امتناعهم أمر أن تجري المحاكم على القوانين فترى الآن أغلب البلاد الإسلامية تمشي على قوانين أوربا في المعاملات والحقوق فإنا لله وإنا إليه راجعون.

هذا جناه أبي علي            وما جنيت على أحد

هل يعدل عن النص إيثارا للمصلحة

كتب عزام باشا في رسالته الخالدة أن عمر أوقف سواد العراق ولم يقسمه بين الغانمين تقديما للمصلحة العامة. ورد عليه بهجت الأثري ونشره عزام في رسالته فراجعه إن شئت وقد اطلع على ذلك مفتي الديار الحضرمية ابن عبيد الله فأيد قول عزام وإليك بعضا مما استدل به المفتي وهو: "أن من قال بالعدول عن النص للمصلحة العامة جماعة من المالكية والشافعية والحنابلة. ثم ذكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: "أن الله بعث رسوله بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد" ثم ذكر المفتي أن الشوكاني قال إن المسألة فيها المنع مطلقا وعليه الجمهور والجواز مطلقا وإن خالف المنقول وهو المحكي عن الإمام مالك ثم استشهد المفتي في نهي عمر عن المتعة لما فيها من المفاسد وترجيح المصلحة ثم بعد نهيه تبينت الأدلة على تحريمها مؤيدة لقول عمر ومنها ما روي عن ابن عباس: "كان طلاق الثلاث عن واحدة على عهد رسول وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر فقال عمر إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه" ويقول مفتي حضرموت ومعاذ الله أن نقول إن عمر ومن دونه القائلين بالإستصلاح يقصدون مراغمة النصوص الشرعية ولكنهم إذا ظهرت لهم المصلحة المحققة رجحوها مع الاعتماد على النصوص العامة كقوله تعالى: {ما جعل عليكم في الدين من حرج} وقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وفي الصحيح: [يسروا ولا تعسروا ولا ضرر ولا ضرار] ثم ذكر المفتي أدلة كثيرة من هذا القبيل فراجعها في العدد 762 من الرسالة، ثم قال المفتي ما خلاصته أن الدين لو لم يكن يتضمن العدل والنظام ويصلح لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة بقبوله للمصالح لما ختمت النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم ولكن الجمود حجاب وداعي التقليد لا يجاب فتأمل ما قاله المفتي بإمعان تجده عين الصواب.

انقطاع الصلة بيننا وبين كتب الأئمة

يقول المرحوم محمد الخضري التونسي في كتاب (التشريع الإسلامي) ما خلاصته: "أن كتب الأئمة المتقدمين تغذي الروح وتبعث الهمة والنشاط وتخرج الفقيه الكامل ولكن مع الأسف أن هذه الكتب الثمينة قل ما تجد عالماً يدرسها أو يطلع عليها بل قصر العلماء أنفسهم على الكتب كتبت في عصر تقهقر وتركوا كتب الأسلاف المنورة وأنك إذا قارنت بينها وبين الكتب المتداولة رأيت بونا بعيدا في حسن الكتابة وسلامة الأسلوب وسهولة المأخذ ولنا الأمل بالله أن ترجع الأمة المحمدية إلى ما كانت عليه في زمن السلف الصالح ثم ذكر ثلاثة كتب من كتب الفقه المتداولة في هذا العصر وهي مختصر خليل والمنهج لزكريا الأنصاري وكنز النسفي وقال إن هذه الكتب الثلاثة لا تكاد تفهم لهذا احتاجت إلى شرح والشرح يحتاج إلى حاشية فهذه الكتب خالية من الاستدلال ولا ترشد إلى أثر الخلاف بين الأئمة ولهذا صار المتفقهون بيننا نازلي الدرجة وهم إلى العامة أقرب لأن معارفهم ضيقة" (انتهى كلامه بتصرف).

وأقول إن المرحوم الخضري انتقد كتب الفقه لخلوها من الدليل وعدم فهمها لصعوبة العبارة وغفل عن انتقادها في ذكر الحيل وفروض المسائل التي لم تقع وسوء التعبير في المسائل الجنسية فاقرأ باب الخنثى المشكل (إذا أولج أو أولج فيه) ترى ما يخجلك أن تقرأه في حلقة التدريس ولك الويل إن أبديت شيئا من الانتقاد فإنهم يرمونك بالزندقة والابتداع فكأنهم لا يعلمون أن بيان الحق أكبر من هؤلاء الفقهاء الذين يقدسون أقوالهم كأنها من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والله أسأل أن يذهب الغشاوة عن قلوب هؤلاء الجامدين ويهديهم إلى صراطه المستقيم.

من الحديث

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ،: [هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. ثم قال لمعاذ هل تدرى ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق العباد على الله، أن لا يعذبهم]. رواه البخاري ومسلم.

حديث: [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار. فقال معاذ: أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: إذن يتكلوا] فأخبر بها معاذ عند موته تأثما أي خوفاعن الإثم في كتمان العلم. رواه البخاري.

حديث: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت].

علماء السوفييت يعترفون بالله

نشرت مجلة الاعتصام في عددها الحادي عشر نقلا عن جريدة الجمهورية في عددها المؤرخ 5أكتوبر سنة 1959م ما يلي: "يعترف العلماء السوفييت أخيرا بوجود قوة خفية بالكون تتحكم في الزمن وتسبب دوران الأجرام الفلكية مثل الأرض وزحل والمشتري ثم تستمر الجريدة فتقول جاء ذلك في مقال نشرته صحيفة (سوفييستيكايا روسيا) السوفييتية في مقال لها أعادت صحيفة (نيويورك تايمز) نشره في صدر صفحتها الأولى، ثم تستطرد الجريدة فتقول يعتبر هذا أول اعتراف من علماء السوفييت بوجود قوة خارقة مثل القوة الإلهية التي تتحدث عنها الأديان.

اخسأوا فيما اعتقدتم         ما لكم من خالق

واسألوا الكلب يفدكم           ما رأى بالسابق

البابا والإسلام

نشرت مجلة المصور في العدد (1827) تاريخ 25-12 سنة 1959م ما يلي:

قيل إن البابا السابق الراحل كان قد ألف لجنة لدراسة القرآن والدين الإسلامي ورسالة محمد وأن اللجنة رفعت تقريرها له وبعد مراجعة ودراسة طويلة اقتنع البابا السابق بأن رسالة محمد من عند الله صحيحة وقرر أن يعلن ذلك ولكن المنية وافته فلما خلف البابا الحالي وجد البحث ووجد القرار فإذا أعلن فسوف يكون خبر العام الجديد.

عظمة القانون الإسلامي

قال الحقوقي الكبير الأستاذ عبد السلام ذهني رحمه الله تحت عنوان (تجميع القوانين والشريعة الإسلامية).

ولما كنت بمدينة ليون بقسمي الدكتوراه سنة 1911-1912 كان أستاذنا (لامبير) يشير دائما على العرب أن يعنوا بوضع رسائل الدكتوراه في الشريعة الإسلامية وكان يرى ولا يزال يرى أن الكتب والمؤلفات الموضوعة في الشريعة الإسلامية هي كنز لا يفنى ومعين لا ينضب وأنه خير ما يلجأ إليه العرب في العصر الحاضر في البحوث العلمية حتى يعيدوا لبلاد العرب هذا المجد العلمي الذي أخذ الزمن يطويه بحكم الإهمال وعدم العناية وقد أثمرت نصيحة الأستاذ (لامبير) عند أول طالب تتلمذ عليه وأخذ القانون عنه وهو المرحوم الدكتور محمد فتحي المحامي ببني سويف إذ وضع رسالة الدكتوراه في مذهب الاعتساف في استعمال الحق والخروج عن حدود الحق في غير ما شرع له الحق وذلك عند فقهاء الإسلام وما كاد يظهر كتابه سنة 1911م ويذاع في ألمانيا على الأخص حتى نفد في نصف عام وكتبت عنه المجلات القانونية في ألمانيا كثيرا وأشادت بالعظمة القانونية الإسلامية. وأذكر أن مجلة نشرت مقالا لعالم ألماني في القانون وهو (كهار) ذكر فيها أن الألمان يتيهون عجبا على غيرهم في خلق نظرية الاعتساف في استعمال الحق والتشريع لها في القانون المدني الألماني الذي وضع سنة 1387م، أما وقد ظهر كتاب الدكتور فتحي وأفاض في شرح هذا المبدأ عند رجال التشريع الإسلامي وأبان بأن رجال الفقه الإسلامي تكلموا عليه طويلا ابتداء من القرن الثامن الميلادي، فإنه يجدر بالعلم القانوني الألماني أن يترك مجد العمل بهذا المبدأ إلى أهله الذين عرفوه قبل الألمان بعشرة قرون وأهله هم حملة الشريعة الإسلامية.

وقال العلامة القانوني الكبير فارس الخوري: "إن محمدا أعظم العالم ولم يجد الدهر بمثله والتشريع الذي جاء به أوفى الأديان كلها وأتمها وأكملها ويحتوي على ألوف المسائل العلمية والاجتماعية والتشريعية ولم يستطع علماء القانون المنصفون إلا الاعتراف بفضل الشريعة التي دعا الناس إليها باسم الله بأنها متفقة مع العلم ومطابقة لأرقى النظم والحقائق العلمية" (عن مجلة هدي الإسلام).

تفسير لقاعدة أصولية للعلامة مصطفى الزرقا وهي

(التعرف على الرعية منوط بالمصلحة)

يقول: "هذه القاعدة ترسم حدود الإدارات العامة والسياسة الشرعية في سلطات الولاة وتصرفاتهم على الرعية فتفيد أن أعمال هؤلاء الولاة وتصرفاتهم النافذة على الرعية والملزمة لها في حقوقها العامة والخاصة يجب أن تنبني على مصلحة الجماعة وتهدف إلى خيرها.

ذلك لأن الولاة من الخليفة فمن دونه من العمال الموظفين في فروع السلطة الحكومية ليسوا عمالا لأنفسهم وإنما هم وكلاء عن الأمة في القيام بأصلح التدابير لإقامة العدل ودفع الظلم وصيانة الحقوق والأخلاق وضبط الأمن ونشر العلم وتسهيل المرافق العامة وتطهير المجتمع من الفساد وتحقيق كل ما هو للأمة في حاضرها ومستقبلها بأفضل الوسائل مما يعبر عنه بالمصلحة العامة، وكل عمل أو تصرف من الولاة على خلاف هذه المصلحة مما يقصد به استئثار أو استبداد أو يؤدي إلى ضرر أو فساد هو غير جائز.

فليس لولي الأمر أن يغفل عن إقامة الحدود مطلقا ولا عن المجرمين وإنزال العقوبات بهم إذا كان في ذلك تشجيع على الإجرام واستخفاف بنتائجه وكذا ليس له أن يهدر الحقوق الشخصية للمجني عليهم بحال من الأحوال ولا أن يبطل أقضية القضاة إذا كانت صحيحة.

وكذا ليس لإمام أو أمير أو قاض أن يمنع محاسبة من تحت أيديهم أموال عامة أو القاصرين كالأوصياء والمتولين. ولا أن يسمح بشيء من المفاسد المحرمة شرعا كالفسق والخمر والقمار ولو بحجة جباية الرسوم والضرائب منها.

ولا أن يولي غير أمين أو غير كفء عملا من الأعمال العامة والأصل في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: [ما من عبد يسترعيه الله عز وجل رعية يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة]. وقوله عليه السلام: [من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين] وقوله صلى الله عليه وسلم: [لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق] (انتهى).

أقول إن من أساس الحكومة الإسلامية الذي هو الركن الأعظم لها:

أولاً: الشورى فقد أمر الله نبيه بقوله: {وشاورهم في الأمر} وأثنى عليهم باتباع الشورى بقوله: {وأمرهم شورى بينهم} والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [ما حدثتكم به عن الله فخذوه وما حدثتكم به عن نفسي فإنما أنا بشر مثلكم أصيب وأخطئ] وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يشاورهم في أمور الدنيا ويتبع الأكثرية لأن يد الله مع الجماعة، وقد يكون الصواب في بعض الأمور مع الأقلية ولكن إذا اتبعنا الأقلية لم نبق للشورى ثمرة لأن خطأ الأكثرية قليل والصواب مع الأقلية نادر فلهذا كان ركن الشورى اتباع الأكثرية.

ثانيا: صرف المالية في مصالح الأمة فليس لرؤساء الإسلام وأمراء المسلمين أن يتصرفوا بها لشهوات أنفسهم بل تصرف المالية في المصالح فقد كان عمر رضي الله عنه يشتغل بالتجارة ولما آل إليه الأمر طلب من الصحابة تعيين راتب يسد حاجته لأهله فعينوا له راتب سداد من عوز ولما اتسعت المالية بوقته أراد الصحابة أن يزيدوه بالراتب فراجعوه بذلك فلم يقبل بل قال سلوا حفصة عن حالة رسول الله فلما أخبرتهم تقالوها فقال لهم لا أزيد على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فهل لرؤساء الدول الإسلامية وأمرائها أن يقتدوا بالرسول وأصحابه؟

الخمر تقصر الأعمار

(عن مجلة هدى الإسلام)

نشرت جريدة الأخبار القاهرية 22/3/1960م الكلمة التالية:

"إن حياة مدمن الخمر تقل في متوسطها 20 عاما عن متوسط حياة الأشخاص العاديين ثبت ذلك من دراسة قام بها الدكتور (أندروا ايفي) بجامعة (ايلفوا) وتبين منها أن متوسط عمر مدمن الخمر 51 سنة وإذا بدأ إدمان الخمر في سن متقدمة فإنه لا يتوقع أن يعيش في المتوسط أكثر من 16سنة. وهذه الأرقام مأخوذة من السجلات الطبية وإحصاءات شركات التأمين" هذا ما نشرته الأخبار ونهديه إلى دعاة المدنية المزيفة الموهومة ليعتبروا.

 أقول قد فشا شرب الخمر عندنا فشوا هائلا ولا يزال في ازدياد وكنا بالزمن السابق إذا سمعنا عن إنسان أنه يشرب الخمر استغربنا وتعجبنا من إقدامه عليه لأننا نعتقد أن شارب الخمر يصير مجنونا بحال سكره وكنت في سنة 1308هجرية أكتب عند المرحوم السيد عبد الوهاب ومر رجل أعرض عن ذكر اسمه وأخذ يتكلم مع السيد فرأيت الأولاد يتهامسون وينظرون إليه ولما ذهب سألتهم عن السبب في ذلك فقالوا إنه يشرب الخمر.

أما الآن ماذا نقول؟.. (أنغز من أدنى) فقد صار شرب الخمر شيئا عاديا ولا يستغرب وعم شربه في الكويت في الرفيع والوضيع مع العلم بما يحدث منه من المفاسد والتقاتل وكم من شاب ذهب عمره ضحية من شرب الخمر، ولا نريد أن نعد الحوادث وأسماء أهلها حتى أن بعضهم كان مدمنا ونهاه الطبيب ولم يفد نهيه وأخيرا خرجت روحه وهو يقول أسقوني خمرا بدل شهادة أن لا إله إلا الله فلا حول ولا قوة إلا بالله.

فلو كان العقل يباع لكانت الذرة منه تساوي الملايين فكيف بهؤلاء المدمنين يقبلون الجنون مدة سكرهم بالخيالات الفاسدة ويصدق عليهم قول الأعرابي:

فإذا سكرت فإنني           رب الخورنق والسدير

وإذا صحوت فإنني          رب الشويهة والبعير

ورحم الله القائل:

فحسبك ما ترى من شاربيه          حكت أفواههم بيت الخلاء

فتوى في جواز إبطال الوقف الأهلي

ذكرت مجلة القضاء الشرعي سنة 1344هجرية فتوى في جواز إبطال الوقف الأهلي وإليك ما استدله المفتي على جواز إبطاله:

أولا: أن الوقف على الذرية لم يستند على كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس بل القياس الصحيح عدم صحته لأنهم قالوا أن الوقف يستسقى من الوصية والوصية لا تصح للوارث وكذلك الوقف.

ثانيا: أن الأوقاف المذكورة ليست من البر لأنها تقتضي الحجر على الذرية فيما يباح لهم التصرف به والحجر ينافي البر.

ثالثا: وقف الذرية من المحدثات والرسول يقول [شر الأمور محدثاتها].

رابعا: لو كان وقف الذرية من البر لفعله الصحابة رضي الله عنهم والوقف الذي أذن الله به ما كان صدقة جارية تصرف في سبيل الله من البر والإحسان. (انتهى من وجه 355 من المجلة).

من الأحاديث

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما] رواه البخاري في تفسير معنى باء أي رجع بها أي الكلمة.

عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [سباب المسلم فسوق وقتاله فسق] رواه البخاري.

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [اجتنبوا السبع الموبقات (أي المهلكات) قالوا: وما هي؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المؤمنات المحصنات الغافلات].

عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية] والمراد بدعوى الجاهلية أي النياحة على الميت كقولهم واجبلاه وا كهفاه، وواجب المسلم عند المصيبة أن يستعين بالصبر والصلاة كما أمر الله.

الاكتحال

(قال الحاكم: لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أثر وهو بدعة).

هذا وقد كنت أكتب في مدرسة السيد عبد الوهاب وأنا جالس في فتحة الباب أمام قهوة خميس فجاء سليمان بن يوسف الصقر وعبد العزيز المطوع فجلسا فسأل سليمان عبد العزيز عن عينه فقال: شوفي ضعيف وأنا أكتحل كل ليلة فرد عليه سليمان أما سمعت أن الكحل في العين الرمداء خسارة فإياك والكحل فلما سمعت كلامه وكنت أكتحل كل ليلة تركت الكحل فوجدت راحة في تركه وكنت أصاب بوجع في عيني في كل سنة فذهبت للطبيب (ميليري) وأخبرته بما يصيبني من هذا المرض فأرشدني إلى غسلها في كل صباح بماء دافىء بصابون الزيتون (الرقي) ومنذ استعملته لم أر هذا المرض إلى اليوم وقد أخبرت كثيرا من ا لأصحاب فاستعملوه ووجدوا الفائدة منه وفي سفري إلى بومبي سنة 1351هجرية أخبرت الطبيب (بناجه) وهو طبيب ممتاز للعيون فقال لي داوم على عملك ولا تتركه.

عقيدتي

(بمناسبة اختلاف المسلمين بين قوميين واشتراكيين وبعثيين وشعوبيين قلت هذه الأرجوزة):

الله ربي والحنيفة ديني           هذا اعتقادي مذهبي ويقيني

لست بقومي ولا اشتراكي           ولا شعوبي ولا أفاكي

ومنهجي قول النبي الأوحد           لا فرق بين أبيض أسود

إلا بتقوى الله فاحفظوها              وهذه التفرقة انبذوها

فالقوم سادوا باختراع وعمل           ونحن في تفرقة وفي كسل

هذا وكنا معشر الإسلام              من خير شعب ساد بالأنام

واليوم صرنا خبرا كان وما         زلنا نسير في الهبوط للعما

فيما جميل الصفح للعباد             انصر جمال النصر في البلاد

ووحد السبيل بين الرؤسا           لينصروا الحق على من قداما

ووفق الشعوب جمعا للهدى          وحسبنا الله على من اعتدى

الروح

كتبت في الجزء الأول والثاني والثالث من الملتقطات وبينت أقوال أهل العلم واختلافهم فيها والقول الصحيح هو ما قال الله تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}.

وبعض العلماء قال إن السؤال عن الروح سؤال امتحان لأن الروح تطلق على أسماء كثيرة وإليك بعض ما ورد منها في القرآن: أحدها: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا} ثانيها: {وروح منه} ثالثا: {وأوحينا إليك روحا من أمرنا}.

فلهذا أجابهم بقوله: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}.

بقي سؤال عن مقر الروح بعد الموت فمنهم من يقول أنها تحل في جسم أثيري الشقي بشقاوته والسعيد بسعادته بهذا الجسم الأثيري وإليك ما كتب الشيخ محمد عبده في الجزء الثاني من تفسير المنار وقد ذكر المنار حديث أرواح الشهداء من أنها في حواصل طيور خضر فراجعه. أما ما قال الشيخ محمد عبده فإليك بيانه، قال الأستاذ الإمام بعد ذكر الخلاف: "قال بعض العلماء الباحثين في الروح أن الروح تقوم بجسم أثيري في صورة هذا الجسم المركب الذي يكون عليه الإنسان في الدنيا وبواسطة ذلك الجسم الأثيري تجول الروح في هذا الجسم المادي فإذا مات المرء وخرجت روحه فإنما تخرج من الجسم المادي وتبقى في الأثيري وهو جسم لا يتغير ولا يتبدل ولا يتحلل، وأما هذا الجسم المحسوس فإنه يتحلل ويتبدل في كل عدة سنين.

قال ويقرب هذا القول من مذهب المالكية ففيه وروى عن مالك رحمه الله تعالى أنه قال: "أن الروح صورة كالجسد أي لها صورة وما الصورة إلى عرض، وجوهر هذا العرض هو الذي سماه العلماء بالأثير وإذا كان من خواص الأثير النفوذ في الأجسام اللطيفة والكثيفة كما يقولون حتى أنه هو الذي ينقل النور من الشمس إلى طبقة الهواء فلا مانع أن تتعلق به الروح المطلقة في الآخرة ثم هو يحل بها جسم آخر تنعم به وترزق سواء كان جسم طير أو غيره وقد قال تعالى في آية أخرى: {أحياء عند ربهم يرزقون} وهذا القول يقرب معنى الآية من العلم.

والمعتمد عند الأستاذ الإمام في هذه الحياة هو أنها حياة غيبية تمتاز بها أرواح الشهداء على سائر أرواح الناس وبها يرزقون وينعمون ولكننا لا نعرف حقيقتها ولا حقيقة الرزق الذي يكون بها ولا نبحث عن ذلك لأنه من عالم الغيب الذي نؤمن به ونفوض الأمر فيه إلى الله تعالى.

من الفقه

مدة التملك في وضع اليد بالعقار عشر سنين للأجنبي وأربعون سنة للقرابة والأصهار والشريك وستون سنة بين الأب وابنه.

مدة التملك في المنقول بوضع اليد عشر سنين للأقارب والشركاء وأكثر من ثلاث سنين للأجنبي شريكا كان أم غير شريك وسنتان لدابة الركوب وسنة واحدة في الثوب مع الأجنبي وأما أملاك الحكومة والغصب والسرقة فلا تملك بوضع اليد.

دية الذمي كدية المسلم عند أبي حنيفة. وعند مالك وأحمد نصف دية المسلم. وعند الشافعي الثلث. وقد أخرج البيهقي أن دية اليهودي والنصراني كانت مثل دية المسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وأن معاوية أخذ نصف هذه الدية لبيت المال.

تحليف الشاهدين إذا حصلت الريبة قال به ابن أبي ليلى أخذا من قوله تعالى: {فيقسمان بالله} وفي قوله نظر لأن تحليف الشاهدين في الآية الكريمة إنما هو لوقوع الدعوى عليهما في الخيانة (انتهى عن الشوكاني بتصرف).

إذا كتب زيد لعمر وقال وكلتك في بيع داري أو إعتاق عبدي أو كتب إليه بأني بعتك الدار بألف وقبل عمر ذلك صحت الوكالة والعتق والبيع.

روي عن عمر وعلي والقاضي شريح أنهم قبلوا شهادة الأربع من النساء في مسائل الطلاق والصداق وغيرهما. وعند أهل الظاهر تقبل شهادة النساء في كل الأمور (عن فلسفة التشريع في الإسلام ص 238).

ادعى زيد على خالد بدين قدره ألف واعترف خالد بهذا الدين ولكنه قال أن هذا الدين قد أوفيته فهل نعتبر إقراره بالوفاء أم نلغيه ونثبت الدين عليه؟ فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم فمذهب الحنفي والمالكي يرون تجزئة الإقرار فيثبت الدين ويطالب المقر بالبينة ومذهب الإمام أحمد المختار منه أن الإقرار لا يتجزأ وكذا مذهب الظاهري والقوانين الحديثة، وقد حكم قاضي البصرة عبد الملك بن يعلى للمدعي إن شئت أخذت بقوله أجمع وإن شئت أبطلته وأما مذهب الشافعي ففيه خلاف.

الحضانة والخلاف فيها

أثبت الأئمة أن الحضانة للأم ما لم تتزوج عملا بحديث [أنت أحق ما لم تنكحي] ويرى عثمان رضي الله عنه أن الحضانة لا تبطل بالنكاح وإليه ذهب الحسن البصري والإمام ابن حزم واستدل بحديث: [من أحق الناس بصحابتي] وبحديث أنس فإنه كان بحضانة أمه ولها زوج وهو أبو طلحة وقال إن الحديث الذي استدل به الأئمة خبر صحيفة لا يحتج به فراجع الجزء العاشر من المحلى لابن حزم فقد استدل بأدلة كثيرة تؤيد أن الحضانة للأم بكل حال.

تقديم المصلحة على النص والإجماع

قال الطوفي الحنبلي المتوفي سنة 716 هجرية وذكر حديث [لا ضرر ولا ضرار] إن الحديث يقتضي رعاية المصالح إثباتا ونفيا ثم استدل بعدة أدلة من الكتاب والسنة ولم يكتف بذلك بل جعل المصلحة مقدمة على النص والإجماع عند التعارض، وإن خالفاها وجب تقديم المصلحة عليهما بطريق التخصيص والبيان لهما لا بطريق الافتيات عليهما والتعطيل لهما ثم قال وهذه الطريقة التي قررناها مستندين لها من الحديث المذكور ليس هي من القول بالمصالح المرسلة كما ذهب إليه مالك بل هي أبلغ من ذلك وهو التعديل على النص والإجماع في العبادات والمقدرات كالحدود و الكفارات وعلى اعتبار المصالح في المعاملات وباقي الأحكام. ثم قال ولا يقال أن الشرع أعلم بمصالحهم وتؤخذ من أدلته. لأننا قررنا أن المصلحة العامة من أدلة الشرع وهي أقواها وأخصها فلنقدمها في تحصيل المصالح. (انتهى باختصار).

الشوكاني وطلاق الثلاث

يقول الشوكاني بعد أن ذكر طلاق الثلاث واختلاف العلماء فيه وتأييده قوله من قال: الثلاث عن واحدة: "والحاصل أن القائلين بالتتابع قد استكثروا من الأجوبة على حديث ابن عباس وهو القائل بأن الثلاث عن واحدة في عصر النبي، وخلافة أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر، فهو يقول كل هذه الأقوال غير خارجة عن دائرة التعسف. والحق بالإتباع فإن كانت تلك المحاماة لأجل مذاهب الأسلاف فهي أحقر من أن تؤثر على سنة الرسول المطهرة وإن كانت لأجل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأين يقع هذا المسكين في أمر رسول الله. ثم أي مسلم من المسلمين يستحسن عقله وعمله بترجيح قول صحابي على قول المصطفى صلى الله عليه وسلم.

من الأحاديث

حديث: [إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم] رواه ابن الجوزي في الموضوعات.

حديث: [أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضل طينة آدم] ضعيف منقطع.

حديث: [الإسلام يعلو ولا يعلى عليه] قال ابن حجر سنده ضعيف.

حديث: [تسبيح الحصى بكفه صلى الله عليه وسلم] ضعيف.

حديث: [إن من أشر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه] صحيح.

حديث: [لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال لقد خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله] صحيح.

أحاديث: [فضائل بيت المقدس والصخرة وعسقلان وقزوين] لم يصح منها شيء.

أحاديث: [فضائل قبائل العرب] لم يصح منها شيء.

هل سبيل الله عام لكل عمل خيري

أو يختص بالجهاد في سبيل الله

وردت أحاديث تفيد أن الحج والعمرة وطلب العلم من سبيل الله وقال القاضي (عياض) سبيل الله على عمومه في وجوه الخير وقد نقله النووي وأقره وقال الحافظ مثله وعند الإمام أحمد وإسحاق أن الحج من سبيل الله وللحديث الوارد بذلك ونقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الزكاة في جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وعمارة المساجد ووردت آيات تدل على أن سبيل الله عام مثل قوله تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}. {والذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا}. {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله}. {ادع إلى سبيل ربك بالحكم} {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك}.

وقد أفتى المرحوم الشيخ يوسف الدجوي وهو من كبار رجال العلم في الأزهر بأن سبيل الله عام ويجوز صرف الزكاة على المستشفيات. (راجع الجزء الأول من مجلة الأزهر سنة 1354هـ صحيفة 56).

من يرى طلاق الثلاث عن واحدة

روى مسلم عن ابن عباس كان طلاق الثلاث في عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث عن واحدة فقال عمر: [إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت فيه لهم أناة فلو أمضيناه عليهم].

وفي مسند الإمام أحمد عن  ابن عباس قال طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا، قال فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها ثلاثا. فقال في مجلس واحد، قال: إنما تلك واحدة فراجعها إن شئت فراجعها.

والمفتون بالطلاق الثلاث عن واحدة ابن عباس وله روايتان وأفتى بأنها واحدة والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف. وعن علي وابن مسعود روايتان وأفتى بذلك من التابعين عكرمة وطاووس ومن تابع التابعين حلاس والحارث وأفتى بذلك بعض أصحاب مالك وبعض الحنفية وبعض أصحاب الإمام أحمد. راجع الجزء الثالث من أعلام الموقعين لابن القيم تجد تفصيل ذلك.

وقد جرت المحاكم المصرية على هذا القول بأن الثلاث تعتبر عن واحدة وإليك نص المادة الثالثة من قانون المحاكم الشرعية رقم 25 لسنة 1929م (الطلاق المعتبر العدد لفظا أو إشارة لا يقع به إلا طلقة واحدة).

حكم الشروط

عن النبي صلى الله عليه وسلم: [أن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم الفروج] رواه البخاري ومسلم. ذهب قوم إلى ظاهر الحديث وألزموا الوفاء بالشروط وإن لم يكن من مقتضى العقد كأن لا يتزوج عليها ولا يخرجها من البلد.

وذهب غيرهم إلى أنه لا يجب الوفاء بمثل هذه الشروط، وربما حمل بعضهم الحديث على شروط يقتضيها العقد كالقسمة والاتفاق وحسن العشرة وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه ونحو ذلك مما هو مقتضى العقد وفي هذا الحمل ضعف.

ومقتضى الحديث أن لفظة أحق الشروط تقتضي أن يكون بعض الشروط يقتضي الوفاء بها وبعضها أشد اقتضاء له، والشروط التي تقتضيها العقود مستوية في وجوب الوفاء بها فتأويل الحديث بخلاف ظاهره غير مستقيم ومن أخذ بظاهره وهو الصواب عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وشريح وأبو الشعشاء والإمام أحمد ويشهد لقولهم. حديث [المسلمون عند شروطهم] وهو حديث مروي من طرق كثيرة ويشهد له قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} انتهى عن شرح عمدة الأحكام. (لابن دقيق العبد باختصار).

أقول قد نص الأئمة رحمهم الله على أنه إذا صح الحديث فهو مذهبهم ولم يأتي القائل بمقتضى العقد بدليل عن الله ورسوله ولا استبعد أن مقتضى العقد هو ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ولم تأتي وبات وهو غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح] والله أعلم.

العقل والنقل

يقول الشاعر:

إذا ما النقل خالف حكم عقل                 تؤوله ونكسبه رجوعا

لأن العقل أصل النقل مهما              يخالف أصله سقطا جميعا

ويقول الأستاذ الإمام محمد عبده: "اتفق أهل الملة إلا قليلا ممن لا ينظر إليه على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذنا بما دل عليه العقل وبقي لنا في النقل طريقان أحدهما طريق التسليم بصحة المنقول مع الاعتراف بالعجز عن فهمه وتفويض الأمر إلى الله في علمه. والثاني طريق التأويل مع المحافظة على قوانين اللغة حتى يطابق معناه بما أثبتته اللغة".

أقول مثال ذلك حديث أبي ذر في الصحيحين: [إن الشمس إذا غربت تنتهي دون العرش فتخر ساجدة ثم تقوم حتى يقال لها ارجعي]. الخ.

فهذا الحديث مخالف للمشاهدة فضلا عن العقل أن الشمس لا تزال طالعة وإنما تغرب عن الناس وتظهر لناس فلهذا أوله بعض العلماء وقال إن العرش محيط بجميع الأفلاك والشمس لا تزال دائرة تحت العرش فهي مستمرة بالاستئذان والطلوع. هذا خلاصة ما قالوا والحديث مروي عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التميمي عن أبيه وهو مدلس (راجع تهذيب التهذيب فإذا كان الحديث فيه كلام والمشاهدة تخالفه فكيف يكون حجة).

البدع المحاكة حول القرآن

كتب محمود مهدي في مجلة التمدن الإسلامي تحت هذا العنوان عن البدع التي ابتدعها المسلمون لخصناها بتصرف وإليك بيانها:

أولاً: تلاوة القرآن بسرعة مخلة بلا تدبر. والله يقول: {ليدبروا آياته}.

ثانيا: وضعت أحاديث مكذوبة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة كذا فله من الأجر كذا وأدرجت في كتب التفاسير والقصد صرف المسلمين عن العمل والاقتصار على سورة القرآن للنجاة بلا عمل ما أمره الله به.

ثالثاً: رفع الصوت عند قراءة القرآن بقولهم الله الله وشرب الدخان عند التلاوة والله يقول: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}.

رابعاً: من البدع الفأل بالقرآن والقرآن كتاب جاء ليبين للناس ما يصلحهم.

خامسا: كتابة القرآن في الأواني بالزعفران ثم يصب الماء على الكتابة وتمحى ويشرب الماء للشفاء وقد مرض الرسول وأصحابه ولم يفعلوا من ذلك شيئا.

سادساً: قراءة القرآن بالطرق والأسواق والقراءة على القبور وعلى الأموات فهذه بدع لم تعرف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ولنا في رسول الله وأصحابه أسوة حسنة.

أقول من البدع ما يصنع بالعراق وهو إذا مات الميت جلس أهله للتعزية وجعلوا لهم قراء يقرأون القرآن وأهل الميت يتكلفون للمقرئين بالطبخ وتقديم أنواع المأكولات وهذا خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم بل على الجيران أن يصنعوا لأهل الميت طعاما ويقدم لهم لأنه في شغل شاغل من ألم المصيبة وقد أمر الرسول بذلك وقال: [اصنعوا لآل جعفر طعاما].

آفة الرواة

من مقال للدكتور جواد علي:

الحمادون ثلاثة: حماد الرواية وحماد عجرد وحماد الزبرقان هم ثلاثة كانت أسماؤهم واحدة وعاشوا في عصر واحد وكانوا من أصل واحد وعلى رأي واحد وكانوا من الموالي متهمين في دينهم وفي أخلاقهم وكانوا يروون الشعر ويتعاطونه وكانوا جميعا أصحاب عبث ودعابة ومجانة وكانوا على رأس طبقة الزنادقة. ثم قال: وكانوا أصحاب علم بلغة العرب واطلاع على مذهب الشعر في الجاهلية والإسلام ووقوف على أسرار اللسان وحماد الرواية كان من أعلم الناس بأيام العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ولغاتها وهو الذي قال عنه بعض الرواة إنه قد أفسد الشعر لأنه كان يقتدر على صنعته فيدس في شعر كل رجل ما يشاكل طريقته ولذلك اختلط الصحيح بالسقيم. ثم قال الدكتور والكذب ثابت عن حماد، والاعتقاد أن حمادا نفسه كان لا ينكر ذلك لو كان حيا ولا هو من الأشخاص الذين يرون في الكذب حرجا. وقال في موضع آخر وقد اضطرته المواقف والانتحال والوضع لكي يتفوق على خصومه فينفضح أمره وينكشف كما انكشف أمر رواة آخرين وقد ذكر الدكتور المصادر التي أخذ منها مقاله مثل (تاريخ ابن خلكان) و(أمالي المرتضى) و(الخصائص لابن جني) و(المسعودي) وغيرها.

وعليه أقول: كيف السبيل إلى الطمأنينة والتصديق بما كتب الأقدمون إذا رأيت أساطين الأدب كذبة دساسين والشعراء يقولون ما لا يفعلون وتراهم يكيلون المدح لمن لا يستحقه ولسان حالهم يقول: اجزل العطية أزيدك من الثناء الكاذب فهذا المتنبي أكبر شاعر يقول في كافور:

قواصد كافور توارك غيره            ومن قصد البحر استقل السواقيا

ثم يقول بعد أن خاب في مطلبه وهو:

"إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية"

من علم الأسود المخصي مكرمة                أقومه البيض أم آباؤه السود

ولنرجع لرجال التاريخ فإننا نراهم يلبسون الملوك والأمراء ثيابا تشف عن ما أطروهم من المديح الغالي ويروون الحوادث على ما فيها من الخبط بلا نقد علمي ونرى رجال الحديث وفيهم الكذابون الذين ينسبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ما قاله، لأغراض سياسية أو لنيل مآرب دنيوية ونصيحتي لك أيها القارئ الكريم أن لا تثق بكل ما سطر بالكتب إلا بعد التمحيص والتدقيق واجعل رائدك طلب الحقيقة لا التحامل على المتقدمين فالإنسان محل الزلل ولك يؤخذ من كلامه ويرد والله الهادي إلى الصراط المستقيم.

من حكم
لسيدنا علي رضي الله عنه

"عن مجلة الأزهر"

قال علي رضي الله عنه: "لا تكن ممن يرجو الآخرة بدون عمل، ويؤخر التوبة لطول الأمل، ويقول في الدنيا بقول الزاهدين، ويعمل فيها بعمل الراغبين، إن أعطي منها لم يشبع، وإن منع لم يقنع، يعجز عن شكر ما أوتي، وينبغي الزيادة فيما بقي، ينهى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، ويحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم، ويبغض المسيئين وهو منهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه، ويقيم على ما يكره الموت له، إن سقم ظل نادما، وإن صحا أمن لاهيا، يعجب بنفسه إذا عوفي، ويقنط إذا ابتلي تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، ولا يثق بالرزق بما ضمن له، ولا يعمل من العمل بما فرض عليه، إن استغنى بطر وفتن، وإن افتقر قنط وحزن، فهو من الذنب والنعمة موقر، يبتغي الزيادة ولا يشكر، ويتكلف من الناس ما لم يؤمر، ويضيع من نفسه ما هو أكثر، ويبالغ إذا سئل، ويقصر إذا عمل، يخشى الموت ولا يبادر الفوت، يستكثر من معصية غيره ما يستقله من نفسه، ويستكثر من طاعته ما يستقله من غيره، فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن، اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء، يحكم على غيره لنفسه، ولا يحكم عليها لغيره، وهو يطاع ويعصى ويستوفى ولا يوفى.

رؤية الله في الآخرة

ذكر السيد رشيد رضا في تفسيره الخلاف في رؤية الله بين أهل السنة والمعتزلة. ثم ذكر الخلاصة وإليك بيانها:

"أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق وأنها أعلى وأكمل النعيم الروحاني الذي يرتقي إليه البشر في دار الكرامة والرضوان وإن أحق ما يصدق عليه قوله تعالى في كتابه المجيد: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} وقوله في الحديث القدسي الذي رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: [أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر].

وإن هذا وذاك مما يدل على مذهب السلف الذي عبر بعضهم بأوجز عبارة اتفق عليها جميعهم وهي: "أنها رؤية بلا كيف" ويؤيد ذلك اضطراب جميع أصناف العلماء في النصوص الواردة في نفيها وإثباتها سواء منهم أهل اللغة وأساطين البيان ونظار الفلسفة وعلم الكلام ورواة الأحاديث والآثار ومرتادوا الصوفية وأولوا الكشف والإلهام فلم تتفق طائفة من هؤلاء على قول فصل قطعي تقتنع به بقية الطوائف بدليلها اللغوي أو الأصولي أو العقلي أو فهم النص النقلي أو تسليم إلهامها الكشفي. ولكن من نظر في جميع ما قالوه نظرة استقلال وإنصاف يجزم بأن ما كان عليه عامة السلف من إثبات كل ما صح به النقل وتفويض تأويله الذي يكون عليه بالآخرة إلى الله عز وجل وهو الحق الذي يطمئن به القلب ويؤيده العلم والعقل فهو الأسلم والأحكم والأعلم والله يعلم وأنتم لا تعلمون". (عن الجزء 9 من التفسير وجه 177).

الجهل لسنة الله

يقول القصيمي: "إن الناس يريدون أن يصلوا إلى ما يريدون من مال وعز وجاه وصحة وقوة وأن ينتصروا على الأعداء بمجرد الصلاة وقراءة القرآن والأوراد ويزعمون أن القرآن والدين أرشدهم إلى هذه الحقيقة وهما بريئان مما يزعمون وقد نسي هؤلاء الجاهلون عمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بتعاطي الأسباب فقد اختبأ النبي بالغار حين طلبه الأعداء وأمر بحفر الخندق في واقعة الأحزاب وعمل أصحابه من بعده بهذه السنة وهي سنة العمل مع الإعتماد على الله بالدعاء ولم يأمر النبي أصحابه أن يجلسوا في بيوتهم ويطلبوا من الله أن يبلغهم مناهم {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله}. (انتهى بتصرف).

ثم قال: "ويجب أن يعلم أن الخلاف الذي قام بين الأنبياء وبين أصناف المخلوقين أن الأنبياء جاءوا بالدعوة إلى النظام في كل شيء في الاتصال بالخالق والاتصال بالمخلوق وسنن الله عامة لجميع المخلوقين بلا محاباة ولا واسطة ولا شفاعة ولا أرواح تدعي وتتصرف بالطبيعة ولا بركة عند شيخ ولا قبر ولا تمائم تعلق، ولا احتجاج بالقضاء والقدر ولا جبر بل كل مختار ومريد ولا أمر النبي بالتخلي عن الدنيا ولا بانتظار الخوارق المعجزات التي تطلب من وراء الأسباب ومن وراء القوانين الطبيعية".  ثم قال: "أن أعداء الأنبياء قد آمنوا بكل هذه الخرافات وقد قضى كتاب الله على هذه المسألة فقال: {فلن تجد لسنة الله تبديلا}.

أقول: لا بركة عند شيخ ولا فرج عند قبر وإن المسلمين لم يقفوا على طلب البركة عند الشيخ والقبر بل طلبوا ما كان للخالق من المشايخ والقبور وقد شاهدت بنفسي في العراق والهند أمورا منكرة لا يقرها شرع ولا يقبلها عقل رأيت أناسا يستغيثون بصاحب القبر الميت ويطلبون منه ما هو تحت تصرف الخالق ورأيت أناسا يتمرغون على الأعتاب ويصيحون بطلب مرادهم من صاحب القبر وأناسا يضعون السلاسل في أعناقهم وأناسا يدخلون أيديهم في شبابيك القبر رافعين الأصوات يطلبون من صاحب القبر الفرج وأهل العمائم ينظرون إلى هؤلاء البلهاء ويلتمسون لهم القبول والشباب المتعلم ينظر إلى هذه السخافات ولا يفوه ببنت شفة فرحماك يا رب لهذه العقول السخيفة وهل يرجى للمسلمين حياة وللسواد الأعظم هذه المدارك وهذه العقول.

خرافات وأوهام                 تعيب العقل والعلما

من كلام لكارليل الاسكوتلاندي

"لقد أصبح من العار على أي فرد مهذب من أبناء هذا العصر أن يصغي إلى ما يظن من أن دين الإسلام كذب، وأن محمداً خداع مزور. وآن لنا أن نحارب ما يشاع في مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة. فإن الرسالة التي أداها ذلك الرسول، ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرناً لنحو مائتي مليون من الناس من أمثالنا خلقهم الله الذي خلقنا. أفكان يظن أحدكم أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه الملايين أكذوبة وخديعة؟ أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الرأي أبداً، ولو أن هذا الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج ويصادفان منهم مثل ذلك التصديق والقبول لما عد الناس إلا بلهاً ومجانين.  فوا أسفا ما أسوأ هذا الزعم وما أضعف أهله وأحقهم بالرثاء".

وقد رد كارليل "على من زعم أن القرآن مملوء بالتعقيد وبين أن سبب ذلك عجز الترجمة عن نقل بلاغة القرآن وحلاوته".

 

رد القصيمي على رسالة الإخوان المسلمين

إن خلاصة رسالة الإخوان المسلمين هي: [إن طريق المجد الإسلامي المنشود ينحصر في الرجوع إلى الأخلاق الدينية الأولى وفي تنفيذ الحدود الشرعية، وفي أداء الزكاة، وفي إقامة سائر الفروض اليومية والشهرية، ثم الإيمان بالله، الديني في سبيله]. ويرد عليهم القصيمي بقوله: [يا ليت هؤلاء يعلمون أن الأخلاق الدينية المحضة وكل ما يدعون إليه ويبشرون به من الفضائل هو سبيلنا إلى دخول ملكوت الله، ولكن السبيل إلى المجد القومي المطلوب ينحصر في الأخلاق الصناعية، والتجارية، والاقتصادية، والمادية، والعلمية] ثم ضرب مثلاً بأمريكا فهي أقوى منا، وهي لم تتفوق علينا بسبب إيمانها بالله، ولا بسبب أخلاقها الدينية، والروحية، وإنما نالت هذا التفوق بأخلاقها الصناعية والاقتصادية والمادية والعلمية.

- انتهى كلام القصيمي-

وأقول: أمرنا الله بقوله: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ولا شك أن لكل زمان حال يلابسه، وتتبدل الأحوال بحسبه، فالقوة في زماننا هذابالعلم في الأساطيل والدبابات والطائرات، وبالأسلحة الجديدة وبالمفرقعات المهلكة وبالقنابل الذرية، فهذه القوات حدثت في أوقات متفرقة، والمسلمون يعلمون ويشاهدون ذلك ودولتهم المعتمد عليها هي الدولة التركية.

كلمة للسيد جمال الدين

"إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تتم به سعادة الأمم فإن قال قائل إذا كان الإسلام كما ذكرت فما بال المسلمين على ما نرى من الحالة السيئة فالجواب: {أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

كلمة لمحمد عبده

"إن النهوض بالأمة إنما يكون بسلوك السبل التي ترفع أفرادها وإن أهم واجبات الأمة هو تهذيب الأخلاق والعمل على سمو تفكير الناس وأفعالهم وبغير هذا يستحيل الإصلاح، وأول خطوة لهذا العمل إصلاح التعليم".

حكم الله واحد

مما لا شك فيه أن الأئمة عليهم الرحمة يختلفون في الحكم الشرعي على حسب ما يؤدي إليه اجتهاد المجتهد، فهل اختلافهم في أي قضية اختلفوا فيها نقول هي حكم الله واحد لا يتعدد؟ فالصحيح أن حكم الله لا يتعدد والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: [أن للمصيب أجرين وللمخطىء أجر واحد] وعلى هذا فالحاكم إذا اجتهد وحكم بحكم وأصاب فهو حكم الله وإن اجتهد مريداً للحق وأخطأ فهو معذور وله أجر واحد والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

الرجوع في الوقف

إن عبد الله بن زيد جعل حائطه صدقة وجعله لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبواه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله ليس لنا عيش إلا هذا الحائط فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ماتا فصار ميراثاً. وبهذا الحديث أخذ جماعة من أهل العلم بأن للواقف الرجوع بوقفه ما دام حياً ومنهم علي رضي الله عنه وعبدالله بن مسعود وابن عباس وأبو حنيفة. راجع المجلد 6 صفحة 189 من شرح المغني.

وقد أباحت الحكومة المصرية الرجوع للواقف في القانون الجديد وإليك نص المادة 11:

"للواقف أن يرجع في وقفه كله أو بعضه كما يجوز له أن يغير من مصارفه وشروطه ولو حرم نفسه من ذلك".

يقول صاحب حاضر العالم الإسلامي

(لوثرب)

"إن دين الإسلام قد غشيته غاشية سوداء من الخرافات وقشور الصوفية، وخلت المساجد من أرباب الصلاة، وكثر الذين يحملون في أعناقهم التماتم والسبحات، والذين يرغبون الناس في الزيارة لقبور الأولياء يزينون لهم الشفاعة والنفع من دفناء القبور، وحاد الناس عن فضائل القرآن والعمل به. وبالجملة فقد بدل المسلمون غير المسلمين. وهبطوا مهبطا بعيد القرار. ولو عاد النبي إلى الأرض ورأى ما عليه المسلمون لأطلق اللعنة على من استحقها من المسلمين" انتهى كلامه بتصرف واختصار. أقول يا معشر المسلمين هل ترضون هذا الانتقاد الموجع من رجل أمريكي وأنتم عاكفون على الاستغاثات بأهل القبور ولا لكم رادع من العلماء؟

عن حاشية الأمير شكيب أرسلان

زار أحد أمراء اليابان السلطان عبد الحميد وجاء في الحديث ذكر الأديان فقال السلطان للأمير: بلغني أنكم تبحثون عن دين فإن كان الخبر صحيحا فأنا أوصيكم بدين الإسلام، فأجابه الأمير:  ليس الخبر كما سمعت بل نحن متمسكون بديننا. ويقول الأمير شكيب أرسلان: فمن هذا تعلم بطلان قول من قال أن اليابان لم تنهض حتى تركت الدين ونبذته وراء ظهرها.

من التاريخ

فتح العرب المسلمون السند وجانبا من الهند في صدر الإسلام وأكمل الفتح محمود بن سبكتكين واستولى على كل الهند إلا مملكة يقال لها (أودبور) وملكها (مهرانا).

هل السحر حقيقة أم خيال

قال الجمهور أنه حقيقة ومنهم من أنكر حقيقته وجعله خيالا واستشهد بالآية الكريمة {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} وقال تعالى: {سحروا أعين الناس} وممن قال أن السحر ليس له أثر هو الإمام أبو حنيفة والاسفرائيني من الشافعية وجميع المعتزلة وقال أبو بكر الجصاص وهو من أئمة الحنفية في القرن الرابع أنه خداع وتخيل وأنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سحر وأثر به السحر وأنكر قصة المرأة التي حدثت عائشة بتعلمها السحر. (راجع المجلد الأول من تفسير ابن كثير ص 296).

وللسيد أحمد السنوسي كتاب مطبوع اسمه (الأمراض النفسية) تكلم فيه عن السحر وذكر فيه أنه اشتغل بالسحر أربعة عشر سنة فصار من أكبر السحرة حتى وصل أقصى ما وصل إليه ساحر وعليه فهو يقول: إن السحر كله مبني على الشعوذة والوهم وأنه لا أثر للسحر ويقول أنه باشر أمورا كثيرة نجح بها باسم السحر وهو لم يعمل شيئا من السحر وإنما هي حالات نفسية يتأثر بها الإنسان على حسب معتقده بل بمجرد قوله للذي يعتقد أنه مسحور أني سأعمل ما يزيل عنك هذا السحر ثم بعد أيام يرجع الذي يزعم أنه مسحور شاكرا السيد أحمد على عمله وهو لم يعمل له شيئا وإنما قوة  العقيدة أزالت ذلك الوهم وقد سرد في كتابه عدة حوادث فراجعها في الكتاب المذكور.

التحكيم ونفوذ حكم المحكمين إذا لم يصطلح الزوجان

يرى الإمام أحمد أن المحكمين هما حاكمان ولهما أن يفعلا ما يريان من جمع بين الزوجين وتفريق بعوض وبغير عوض ولا يحتاجان إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما، روى ذلك عن علي وابن عباس وابن سلمة بن عبد الرحمن والشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والإمام مالك والأوزاعي وإسحاق وابن المنذر.

يقول الله تعالى: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} فسماهما حكمين ولم يعتبر رضا الزوجين ثم قال الله: {إن يريدا إصلاحا} فخاطب الحكمين بذلك، وأورد أحاديث تدل على ذلك ثم قال والأولى أن يكونا من أهلهما لأنهما أشفق وأعلم بالحال فإن كانا من غير أهلهما جاز. (انتهى باختصار عن المغني).

ويروي شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا هو الصواب.

أقول: قال الله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} فما الحكم إذا صارت المودة كرها والرحمة نقمة هل يبقى الزوجان في شقاق دائم والله أمرنا بقوله: {فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}؟ فإذا لم يقبل الزوج الفداء ويريد إهانتها والإضرار بها ويطلب عليها فداء لا تطيقه فعلى القاضي أن يرجع لحكم الحكمين.

سؤال هولاكو لعلماء بغداد

جمع هولاكو علماء بغداد في سنة 656هجرية واستفتاهم في المسلم الظالم والكافر العادل، أيهما أفضل؟ فتوقفوا عن الإفتاء فأجابه علي بن طاووس العلوي بتفضيل الكافر العادل على المسلم الجائر. (راجع ص 11 من الفخر الرازي من طبع المطبعة الرحمانية).

فوائد من الحديث

[آخر الطب الكي] ليس بحديث.

[اتجروا لليتامى في أموالهم لا تأكلها الزكاة] رواه الطبراني.

[اتقوا زلة العالم] رواه العسكري في الأمثال.

[اتقوا فراسة المؤمن] حديث غريب والحديث الغريب هو الذي يرويه راو واحد.

[اتقوا النار ولو بشق تمرة] حديث صحيح.

[اتق شر من أحسنت إليه] ليس بحديث.

[الأجر على قدر النصب] حديث صحيح.

[أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن] حديث صحيح.

فائدة

ذكر العلامة محمد الغزالي في كتابه (مع الله) ما يأتي فراجعه في وجه 331.

مصادر التشريع:

لم تكن أصول التشريع الإسلامي في عصر ما خاضعة لشهوة حاكم أو نزوة قائد أو منبثقة من تقلبات الظروف والأحوال. وإنما هي تستند إلى أصول ثابتة من الكتاب والسنة. ومن الخير لعامة المسلمين أن يعرفوا شيئا عن هذه الأصول التي عالجها أئمة المذاهب الإسلامية واستنبطوا منها مقومات التشريع الإسلامي، ومع أن الإجماع من مصادر التشريع عندنا فإن إجماع الناس لا يؤبه له إلا إذا كان له إسناد من نص وارد أن المشرع هو الله وحده وليس لبشر أن يتعبد الناس بشرع من عنده ولا لمجمع من المجامع حق إنشاء عقيدة أو إحداث عبادة أما المصالح فإن كفالتها ترجع إلى السياسة الشرعية واجتهاد أولي الأمر والتقنين في هذا المجال قد يختلف باختلاف البيئات واختلاف الأفهام والإسلام يتسع لشتى وجهات النظر ولا تعتبر وجهة منها دينا إذا الدين أعم منها ومن سواها.

المذاهب الفقهية الإسلامية

ترجع طوائف عديدة من المسلمين في مباشرة العبادات ومزاولة المعاملات إلى المذاهب الأربعة كما ترجع طوائف أخرى إلى المذهب الزيدي أو المذهب الاثنى عشري وهناك مذاهب فقهية إسلامية لها من الآراء التشريعية الخالدة العميقة ما يعد مفخرة من مفاخر الإسلام مثل مذهب داود الظاهري ومذهب الأوزاعي ومذهب الليث بن سعد والمذهب الإباضي الذي لا يزال منتشرا في عمان وشمالي أفريقيا.

ومن الخير أن يعرف المسلمون نبذة عن هذه المذاهب الإسلامية العظيمة التي تمثل إنتاج العبقريات الإسلامية في ميدان التقنين والتشريع والاجتهاد.

ونحن نوصي بدراسة هذه المذاهب ورجالها دراسة عملية مجردة ونستنكر الحملة التي يشنها المتمسكون بفقه السنة على تلك المذاهب وأئمتها ومع أني أؤثر تلقي الأحكام من مصادر التشريع الأولى وأحب الاتصال المباشر بالنصوص وأكره مطالعة المتون التي ألفها في العصور المتأخرة الفقهاء المذهبيون إلا أن ذلك لا يغمط الأئمة السابقين قدرهم ولا جهدهم ولا يبيح اعتبار فقههم مقابلا لفقه السنة. كأن للرسول مذهبا ولهؤلاء الرجال منزل يبتعد عنه، أن هؤلاء الأئمة أقاموا علمهم أولا وآخرا على دعائم من السنن والنصوص بيد أنهم أعطوا أنفسهم حق الترجيح والموازنة ورد ما لا يتفق مع القواعد العلمية التي اطمأنوا إليها في الفهم والقبول.

ومن أي باحث أن يستريح إلى اجتهاد ما ما دام هذا الاجتهاد مضبوطا بقيود محكمة من أصالة النظر ورحابة الإدراك. والمرء منا عندما يخوض وحده محيط الآثار الواسع يجد نفسه مضطرا إلى اعتماد نص وتأويل آخر، أو توهين سنده على حين يلجأ غيره عكس مسلكه.

وعندي أنه من الخير أولا دراسة النصوص كلها ثم دراسة الأقوال الفقهية التي أثرت عن الأربعة المشهورين وعن غيرهم من فقهاء الأمصار وعن الخوارج والزيدية والإمامية الخ.. وعلى أن تكون هذه الدراسة المقارنة حرة مطلقة وعلى أن يباح بعد لأي مسلم أن يتخير منها ما يجب، أو أن يلتزم تقليد مجتهد بعينه، إن الاجتهاد الإسلامي لملاحقة الأحداث ومتابعة الزمن السائر أصابه ضرر شديد عندما احتبس داخل السجن المذهبي الضيق، وعندما أزرى به التعصب لآراء مجتهد واحد ونريد أن ننتفع بأمجادنا العلمية كلها وأن يعتبر المسلم العادي أئمته المقتدى بهم في الفقه هم سلفه الصالح جميعا فلا ينتمي لواحد ويتجاهل آخر.

المجتهدون في الشريعة الإسلامية

وكتب محمد الغزالي أيضا:

ويزعم بعض المقلدين أن باب الاجتهاد أصبح مغلقا الآن ولكن تطور الحياة وتجدد الأحداث واختلاف الأحوال يطالع بقضايا حديثة وأوضاع اجتماعية لم يعرفها القدماء من المشرعين الإسلاميين وما دامت مصادر التشريع الإسلامي باقية فلكل عالم متمكن من الدين متعمق في الدراسات العربية والإسلامية أن يقترح ما يناسب العصر من آراء دينية على أن تكون مستمدة من المصادر الإسلامية الكبرى معززة بالبرهان والدليل وقد ظهرت في الإسلام عقليات جبارة قدمت إلى التشريع الإسلامي أجل الخدمات فمن الخير أن نجلو حياة هؤلاء في كتاب موجز يظهر المسلمين على ألوان البطولة الفكرية عند علماء التشريع الإسلامي.

إن العلماء الآن ربما لا يحتاجون إلى اجتهاد في ميدان العبادات وأحكامها ذلك لأن السلف لم يدعوا مجالا لأحد في هذا المضمار والثروة التي تركوها تعجز العاديين. وقد نملك ترجيح رأي على رأي وتغليب حكم على حكم فحسب، أما التجديد فلا. ولو كان له مكان. فأنا أرى إغلاق الباب دونه إذ أنه لا داعي له وعلى هذا العكس لها نوصي به في ميدان المعاملات فإن ركب الحياة يزحف إلى الأمام أبدا وفي أثناء مسيرة تجد شئون لا بد من بيان حكم الله فيها ما ترك لنا رسوله من نصوص وقواعد وقد ظهرت الآن في عالم السياسة الدولية والمحلية وفي عالم الإقتصاد التجاري والصناعي والزراعي وفي عالم التنظيم الإداري وفي أنحاء أخرى كثيرة ظهرت أمور لا بد أن يقول الإسلام فيها كلمته وهو أقدر دين على النطق بهذه الكلمة.

والذي نرجوه من الأمة:

أولا: أن تضيق بوضع ينتهي إليه العلماء وهو مخالف لما ألفت فإن الإسلام أول حركة للتحرر العقلي من الوراثة السيئة ثم من المجتهدين.

ثانيا: أن لا يغتروا بما تقرره الحضارة الحديثة والنظم المختلفة من مبادئ ومناهج وأن لا يكون هدفهم تقريب الإسلام من هذه المحدثات فإن الإسلام دين له منابعه وله غاياته وعمل المجتهدين هو رد الأمور الناشئة إليه وحده لا جره إلى الفلسفات الإنسانية المختلفة. (انتهى).

أقول: إن ما كتبه العلامة محمد الغزالي جدير بالاعتبار للذي يتبع الحق ويهتدي به.

قاعدة أصولية

المادة (59) من المجلة تقول (الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة فولاية المتولي على الوقف أولى من ولاية القاضي راجع المدخل الفقهي وجه (817) تجد التفصيل بذلك.

وخلاصة كلامه أنه ليس للقاضي ولا غيره التدخل في الوقف مع وجود النائب الشرعي من ولي أو وصي لأن المالك له حق التصرف في ملكه ولا يوصي أو يولي إلا من يعتمد عليه في دينه وأمانته وحينئذ يعد تدخل القاضي عبثا مخالفا للشرع زد على هذا أن المحاكم في الكويت ملزمة بتطبيق نص المجلة كما لا يخفى.

القصيمي وخطباء الجمعة

بعد أن انتقد الخطباء والخطابة قال: "أريد أن تؤدي المنابر والمساجد أعظم المنافع للإنسانية فأدت شر ما يؤدي. أريد منها أن تحيي فأماتت وأن تعز فأذلت. وأن تهدي فأضلت. وأن تبعث على العمل فبعث على الكسل وأن تمدح الحياة فمدحت الموت. وأن ترفع من شأن الجمال وتحببه إلى النفوس فرفعت من شأن الدمامة وحببتها إليها وأن تملأ الرؤوس بالحقائق فملأتها بالأوهام وأن تخلق شعوبا خاملة عاجزة تنتظر وجودها وحياتها وحاجياتها من خارجها لأمن نفسها معلقة أبصارها إلى السماء تنتظر أن تمطر عليها الذهب والفضة والسيادة والوجود والعز وكل ما تؤمل، ولا تنظر إلى نفسها وطبيعتها فأقبح بها من منابر أشاعت الموت والدمار والظلام والجهالة.

ثم اعترض على تزهيد الخطباء فقال: "فمن الواقع المشاهد أن تكون محبا للمال وللدنيا جدا بدون أن يمنعك هذا الحب من الإنفاق وصرف ما في اليد رجاء المثوبة أو رجاء طاعة لعاطفة نبيلة وكل الذين يجردون في أموالهم أشار القرآن إليهم{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وقال {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين} وقال {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا}وهذه الآيات صريحة في أن المؤمنين الذين يحبهم الله هم الذين يحبون المال ومع حبه يصرفونه في وجوه الخيران والمبرات".

من الفقه

اتفق الأئمة على أن من أراد الزواج بامرأة فله أن ينظر منها ما ليس بعورة، واختلفوا هل تلي المرأة عقد النكاح لنفسها أو لغيرها أو تأذن لغير وليها في تزويجها، فقال أبو حنيفة يجوز في جميع ذلك وقال الشافعي وأحمد لا يجوز وفي مذهب مالك روايات.

واختلفوا هل يملك الرجل إجبار ابنته البكر البالغ على الزواج فقال أبو حنيفة لا يملك وقال الباقون يملك ولأحمد أنها إذا بلغت تسع سنين لم تزوج إلا بإذنها في حق كل ولي: الأب وغيره.

واتفقوا على أن البنت الكبيرة لا تجبر على النكاح.

واختلفوا هل الشهادة شرط في صحة النكاح؟ فقال أبو حنيفة والشافعي: أنها شرط وقال مالك ليست بشرط وعن أحمد روايتان: رواية أنها شرط ورواية أنها ليست بشرط.

واختلفوا هل يصح للصغيرة إذا بلغت تسع سنين أن تأذن بالنكاح لمن لا يملك إجبارها فقال أحمد يصح وقال الباقون لا يصح.

واختلفوا في الابن هل يزوج أمه فقال الشافعي لا يزوج وقال الباقون يزوج.

واختلفوا إذا غاب الأقرب من الأولياء فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد تنتقل الولاية للأبعد الذي يليه وقال الشافعي تنتقل الولاية للحاكم.

واختلفوا هل يتزوج الرجل امرأة والحال أن زوجته الرابعة مطلقة بطلاق بائن ولم تنته عدتها فقال مالك والشافعي: يجوز وقال أبو حنيفة: لا يجوز.

فوائد

قال الله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} أي خلق من أجلكم وفي هذه الآية دليل على أن الأصل بكل شيء الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم ولا فرق بين الحيوانات وغيرها مما ينتفع به ولا يحصل منه ضرر وفي قوله جميعا أقوى دلالة على التأكيد (انتهى عن الشوكاني).

حديث

[إن موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها] اقرأوا إن شئتم {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}.

القول الثابت

قال الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فالقول الثابت كلمة لا إله إلا الله، فالله يثبت المؤمنين على التوحيد في الحياة الدنيا وفي الآخرة عند الحساب وفي البخاري: [قد حرم الله على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجهه] أي وجه الله.

أقول: إن الذنوب ثلاثة. ذنب لا يغفره الله وهو الشرك، وذنب لا يدعه الله وهو حقوق العباد، وذنب تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقب عليه وهو الذنب الخالي من الشرك ومن حقوق العباد. وإياك أن تتعدى على حقوق الناس أو تظلمهم وتقول: لا إله إلا الله تنجيني، كما قال الأعرابي أمزق ديني بالذنوب وأرقعه بالاستغفار.

من هو العالم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: [أتدري من العالم؟] فقال ابن معسود: الله ورسوله أعلم. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: [العالم هو البصير بالحق إذا اختلف الناس فيه وإن كان يزحف على إسته].

هذا هو العالم الذي أعطاه الله عقلا واسعا إذا عرضت عليه أي قضية يستطيع أن يميز الحق من الباطل، وبصفتي طالب علم أتشوق لكل من ينسب إلى العلم سيما أهل العمائم. فكم رأيت منهم من علم الكثير مما سطر في الكتب ولكنه خلا من عقل يميز بين نافع هذه المعلومات وضارها وغثها وسمينها بل أخذ جميعها بالقبول والويل لمن انتقدها أو انتقد بعضها لأنها من قول الشيخ فلان قدس الله سره.

وإليك هذه الحكاية: فقد كنت في المدرسة المباركية وأنا ألقي الدرس الديني فسئلت عن {إرم ذات العماد} وما ذكر عنها من الأشياء المستحيلة من أن بناءها من ذهب وفضة وترابها المسك وحصباؤها اللؤلؤ وإن عبد الله بن قلابة دخلها في زمن معاوية. فأجبت أن هذه المدينة حديث خرافة وكان من التلامذة المرحوم خالد الفرج فأخذ يشيع في تكذيب حكاية هذه البلدة وسمع أحد المشايخ فوجه اللائمة التي مع علمه إن ما قلته صحيح ولكن قال ما نحب أن يفتح باب الانتقاد على المتقدمين لأن هذه المدينة ذكرت في بعض التفاسير للقرآن فأجبته أن الحق أحق أن يبين فهذا الشيخ رجل صالح ويعرف الحق ولكن رجح تقديس المتقدمين على بيان الحق والحال أن الحق لا يعرف بالرجال بل الرجال يعرفون باتباع الحق.

أصول الفرق الإسلامية

أولاً: الخوراج ويسمون النواصب لأنهم ناصبوا عليا بالعداوة فهو يرون أن لا حكم إلا الله وإن الحكم يستمد من القرآن ويرون صحة خلافة أبي بكر وعمر وتكفير عثمان وعلي ويرون تفكير من خالفهم وإباحة دمه ومرتكب الكبيرة عندهم كافر حتى يتوب ويرجع إلى الإسلام.

ثانياً: أصول الشيعة أفضلية علي على غيره وأنه أحق بالإمامة من أبي بكر وعمر وعثمان ثم يختلفون في أمور فالزيدية يرون جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل فخلافة أبي بكر وعمر صحيحة عند الزيدية ويرون أن الإمامة ليست بالنص وإنما هي لكل فاطمي عالم شجاع أهل للإمامة. أما الشيعة الإمامية فهم يرون الخلافة لعلي بالنص وبعده الأئمة من ذريته وإن الخلافة أخذت من علي غصبا ويرون عصمة الأئمة من آل البيت ثم يختلفون في عودة الإمام المنتظر وفي علم الباطن وبالغلو في ألوهية علي.

ثالثاً: أصول المعتزلة وهي القول بمنزلة بين المنزلتين فعندهم مرتكب الكبيرة لا كافر ولا مؤمن بل هو فاسق ويقولون أن الإنسان حر في إرادته وإن الله لا يخلق أفعال العباد وينفون الصفات لله من علم وقدرة وحياة وسمع وبصر بل يقولون إن الله عالم بذاته قادر بذاته بصير بذاته وليس له صفات زائدة على ذاته ويقولون بمعرفة العقل للحسن والقبيح ولو لم يرد بهما شرع فالعقل نفسه يعرف ذلك.

رابعاً: أصول المرجئة سموا بهذا الاسم لأنهم أخروا العمل عن الإيمان أي جعل الأهمية للإيمان ولو بلا عمل وقالوا لا تضر مع الإيمان معصية ولا مع الكفر طاعة وقالوا من آمن بالله وترك الفرائض وارتكب المعاصي فهو مؤمن.

خامساً: والجهمية هم اتباع جهم بن صفوان وهم من الجبرية الذين يقولون بالجبر أي من أعمال العبد كلها هو مجبور عليها ويوافقون المعتزلة في نفي الصفات الأزلية ولا يجوز عندهم وصف الخالق بصفة يوصف بها خلقه وأنكروا الاستطاعة كلها وقد قتل جهم بن صفوان لأمر سياسي لا لأجل الدين كما يقول الكثيرون وذلك بسبب الخلاف بين الحارث ونصر بن سيار وكان جهم تابعا للحارث فأخذا أسيرا وقتل.

مقاييس الأعمال

كتب الأستاذ العقاد في الرسالة تحت هذا العنوان مقالة بين فيها اختلاف المقاييس لخصنا منها ما يأتي:

تختلف المقاييس على حسب اختلاف الأحوال فمثلا تنهي الطفل أو المريض عن الطعام وتستبيح لنفسك ولا خطأ في ذلك لأن الطعام لا يلائمهما وقد تمنع ابنك عن مجالسة إنسان وأنت تجالسه لأنك لا تخشى على نفسك منه وتخشى على ابنك منه بأن يفسد أخلاقه. وقد يغتفر لإنسان ما لا يغتفر لغيره بتفاوت بينهما بوجهة النظر وإن كان كلاهما من أفاضل الناس فمثلا يجوز لمدير البلدية ومدير الشرطة التجسس على بعض الناس وأعمالهم ولا يجوز للقاضي الشرعي، وقصة الجارية التي كانت تضرب الدف بين يدي النبي مشهورة ولما دخل عمر أمسكت والسبب في ذلك هو ما علمت الجارية من سماحة النبي صلى الله عليه وسلم وصلابة عمر فأمسكت -انتهى ما كتب العقاد بتصرف واختصار-.

وأقول إن هذه المقاييس ينبغي أن تكون دستورا للعقلاء في هذه الحياة لأن الإنسان إذا أنزل كل شيء في منزلته حسب البيئة والوسط استراح وأراح الناس فالقاضي الشرعي في مصر لو حلق لحيته فليس عليه من ذلك إنكار بينما نجد القاضي الشرعي بنجد ملزما بتوفيرها ولا يستطيع حلقها وترى الإنسان بنجد لو صلى بنعله في المسجد لا يعترض عليه بينما نجد هذا العمل عند الهنود وبقية البلاد الإسلامية أمرا منكرا وقد يضرب مرتكبه.

فرض على الأغنياء

على الأغنياء أن يقوموا بفقرائهم إذا لم تف الزكاة بحاجتهم ويجبرهم الحاكم على ذلك لقوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} ولحديث: [من لا يرحم الناس لا يرحمه الله] ولحديث: [المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه] ومن ترك أخاه يجوع ويعرى فقد أسلمه وفي الحديث: [من كان ذا فضل زاد فليعد به على من لا زاد له].

ويقول عمر: [لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء وقسمتها على فقراء المهاجرين] فهذا إجماع من الصحابة ولم يخالف في ذلك إلا الضحاك بن مزاحم فإنه يقول نسخت الزكاة كل حق في المال، ورواية الضحاك ليست حجة فكيف برأيه.

(انتهى عن الجزء السادس من المحلى لابن حزم باختصار وقد أطال البحث والأدلة في ذلك فراجعه إن أردت التفصيل).

من التاريخ

مبدأ تاريخ الكويت يرجع إلى القرن الثامن عشر الميلادي عندما استقرت ثلاث فرق من عنزة في الكويت وأول حاكم من الصباح بن عبد الله وكان شيخا للكويت سنة 1756م وقد بدأت علاقة الكويت بالإنجليز في عهد عبد الله بن صباح بسبب احتلال إيران للبصرة وبسبب نقل شركة الهند الشرقية وكالتها من البصرة إلى الكويت ولم تبدأ أي معاهدة رسمية بين إنجلترا والكويت إلا بعد قرن على يد الشيخ مبارك الصباح وقد بذلت تركيا مجهودات كبيرة لإدماج الكويت في إمبراطوريتها ولكنها لم تفلح ثم أعادت الكرة مرة ثانية حينما أعلن القيصر وليم مشروع قطار برلين - بغداد على أن تكون المحطة في الكويت كما فكر شخص روسي بالاشتراك مع تركيا للحصول على امتياز سكة حديد من البحر المتوسط إلى الكويت، كل هذه التهيئات من قبل القيصر الروسي أدت إلى توقيع المعاهدة سنة 1899م بين بريطانيا والكويت وقد زاد الضمان السياسي الذي حصلت عليه الكويت بأسباب هذه المعاهدة بالحرب العالمية الأولى عندما ساعد مبارك بريطانيا ضد الأتراك واعترفت بريطانيا بالكويت كإمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية سنة 1938م هذا وقد تبدل سير الكويت الاقتصادي في الوقت الحاضر بسبب ما يعود عليها من دخل النفط الذي يصرف في الإصلاحات الداخلية في كل مرفق من مرافق الدولة. (عن مجلة إنجليزية مصورة).

الحكم بالقوانين

ذكر صاحب المنار في الجزء الخامس من تفسيره في وجه 225 عند تفسير قوله تعالى: {ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} قال الأستاذ الإمام:

إن الشيطان الذي هو داعية الباطل والشر في نفس بني الإنسان يريد أن يجعل بينهم وبين الحق مسافة بعيدة فيكون ضلالهم عنه مستمرا لأنهم لشدة بعدهم عنه لا يهتدون إلى الطريق الموصلة إليه، ثم قيل له ما تقول في هذه المحاكم الأهلية والقوانين. قالت تلك عقوبة عوقب بها المسلمون إن خرجوا عن هداية قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} فإذا كنا قد تركنا هذه الهداية للقيل والقال وآراء الرجال من قبل أن نبتلى بهذه القوانين ومنفذيها فأي فرق بين آراء فلان وآراء فلان وكلها آراء منها الموافق لنصوص الكتاب والسنة ومنها المخالف له. ونحن الآن مكرهون إلى التحاكم إلى هذه القوانين فما كان منها يخالف حكم الله تعالى يقال فيه أي في أهله: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} وانظر إلى ما هو موكول إلينا إلى الآن كالأحوال الشخصية والعبادات والمعاملات بين الوالدين والأولاد والأزواج والزوجات فهل نرجع في شيء من ذلك إلى الله ورسوله. إذا تنازع عالمان منا في مسألة فهل يردانها إلى الله ورسوله أم يردانها إلى قيل وقال فهذا يقول قال الجمل وهذا يقول قال الصاوي وفلان وفلان (انتهى ما كتبته عنه في الدرس).

قال صاحب المنار:

وكتبت في آخره يومئذ وهو يحرر الموضوع ومراده ظاهر فإنه يقول: لا قول لأحد في قضية أو مسألة مع وجود نص فيها مما أنزل الله تعالى على رسوله أو ما قضى به صلى الله عليه وسلم بإذن الله عز وجل والمسلمون قد تركوا ما جرى عليه السلف من النظر في كل قضية في كتاب الله أولا ثم في سنة رسوله وفي رد المتنازع فيه إليهما بل عملوا بآراء الناس الذين ينتمون إليهم ويسمون علماء مذاهبهم وإن وجد نص الكتاب أو السنة مخالفا له ويحرمون الرجوع إلى هذه النصوص لأن ذلك من الاجتهاد الممنوع عندهم الذي يعد المتصدي له ضالا مضلا في نظرهم وقد ترتب على هذا الذنب الذي هو اجتناب تقديم الكتاب والسنة على كل قول ورأي -  أن سلس المسلمون لحكامهم في مثل مصر حتى انتقلوا بهم من الحكم يقول فلان وفلان من الذين يسمونهم أهل الفقه ويأخذون بما في كتبهم ابتداء، وافق نصوص الكتاب والسنة أم خالفها إلى الحكم بقول فلان وفلان من واضعي القوانين ولم يكن المتحاكمون إلى رجال القانون أسوأ حالا من المتحاكمين إلى أقوال الفقهاء وهم الآن أقدر على تحكيم الكتاب والسنة في عباداتهم ومعاملاتهم فيما بينهم وفي محاكمهم الشرعية منهم على تحكيمهم في المعاملات المدنية والعقوبات لأنهم في هذا تحت سيطرة الأجانب الأقوياء وأما في ذاك فليسوا تحت سيطرة أجنبية فإذا أراد علماؤهم وأهل الرأي والمكانة فيهم ذلك نفذ ولكنهم لا يريدون. والذين يضعون هذه القوانين المصرية يوافقون في أكثرها الشرع ويبنون رأيهم على المصلحة العامة بحسب ما يصل إليه علمهم ولكنهم لا يلصقون رأيهم بالشرع كالفقهاء ومراعاة المصلحة العامة من مقاصد الشرع في المنصوص وفي الموكول إلى الرأي والناس يقبلون آراء المنسوبين إلى الفقه ولو فيما خالف نصوص الكتاب والسنة لأنهم يلصقونها بالشرع من حيث يدعون أنها اجتهاد صحيح مبني على أصول ولا اجتهاد مع النص.

إزالة وهم

كتب العلامة محمد الغزالي المصري في كتابه (ليس من الإسلام) نريد أن نزيل وهماً قد يتعلق بأفهام القاصرين، واستند بكتابته على كتاب (مع الشيعة الإمامية) للعلامة محمد جواد مغنيه وعلى كلام محمد تقي القمي من علماء الشيعة في إيران وحيث أن كتاب الغزالي مطبوع ومنتشر في المكاتب فلا حاجة لأنقل كلامه بأجمعه وعلى من يشك فيما نقلت فليراجع الكتاب في وجه 64 وخلاصة كلام محمد جواد والقمي:

(1)     أن القرآن المنتشر بين المسلمين في أنحاء الأرض هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الذي حفظه الله بقوله {وإنا له لحافظون} فهو الأصل الأول لجميع المسلمين وعليه العمل.

(2)     السنة هي الأصل لجميع المسلمين وعليها العمل، إذا صح الحديث وليس بين السنة والشيعة خلاف في ذلك إلا أن الشيعة يقدمون الحديث الصادر من آل البيت.

(3)     الإجماع: فالسنة والشيعة متفقون على العمل به بلا خلاف.

(4)     القياس: فالشيعة لا يرونه ومذهب داود الظاهري من مذاهب السنة لا يراه وأنكر ابن حزم على القياس وأبطله، وعلى هذا أقول إن الخلاف الذي يجري بين السنة والشيعة هو صادر من الجهلة الذين لا يعلمون شيئا والمنصف من يعتمد على أقوال العلماء المخلصين من السنة والشيعة والله أعلم.

 

نتف من شعر المؤلف

في الدعوة

إذا دعيت فأتي مع زوجتك             لتحضر المائدة العالية

وإن رماك الناس في سبة                  فقل لهم ذي موضة جارية

جاء لنا الغرب بها تحفة                زينها الشيطان بالعافية

الرجعي

إن كان من يتبع دين الهدى              ويقتدي بسيد المرسلين

تدعونه الرجعي في دينه                 فإنني من أول الراجعين

فقلدوا لينين في هديكم                   لأنه داعية الملحدين

في القراءة

ولي لذة عند القراءة لم أجد           بطول حياتي مثلها بنعيمي

وتلك لأني أستفيد فوائدا            تريح فؤادي من شقاء همومي

فيا رب زودني بحسن دراية            وزد ناظري في حدة العلوم

رجل الدين

رجل الدين ثقيل          بين أهل ورفاق

فلهذا خالفوه             بشراب ومذاق

بعد الثمانين

لا أرى بعد الثمانين         صحيحا بالتمام

بل أراه يضرب الرقم           بتعداد السقام

ولهذا عن قريب                 سيودع بسلام

التقليد

يا قومنا قد جاءنا           الغرب بكل ملعنه

والغرب يهدي للضلال                 وهي فيه شنشنه

قلده أبناؤنا                      لا ليكونوا خونه

يا لسيئات قلدوه                         لا بفضل الحسنة

فشربوا الخمر وكل            مسكرات معلنه

وجدهم في سكرهم                 عربده ودندنه

إلى حمد الرجيب

قد لذ لحنك يا حمد            وبه علوت بكل جد

فاسعد وأنعش من نأى                 عنا ومن سكن البلد

التقليد

لا تقلد أجنبيا            بلباس أو خصال

واجتهد إن كنت شهما   تك محمود الفعال

لوذان ولبنان

لوذاننا أحسن من لبنانكم              برنا الساجي يمد ويجزر

أما الهوا فهو الشمال غالبا            وفي الشتاء كل البلاد تمطر

تجد الفواكه وفرة ورخيصة                    تأتي لنا من كل فج يذكر

لو ندرك الخلد لقلنا جنة                ما تشتهي الأنفس فيها يحضر

دعاء وثناء

جاءني من أهل السنة والجماعة في طهران كتاب خلاصته أنهم يبلغون ثلاثين ألفا عددا وليس لهم مسج يقيمون فيه الجمعة والجماعة فاجتهدت في مساعدتهم باكتتاب لم يقصر أهل الفضل من الكويتيين كما هي عاداتهم عن المساهمة فيه ونجحت بفضل الله وكان أكبر من ساعد في هذا المشروع شيوخنا آل الصباح فلهذا أحببت أن أخلد لهم الذكر على هذه الصحيفة من الملتقطات ليكونوا قدوة لغيرهم.

يا رجال الصباح بورك فيكم            أنتم خير من تولى وسادا

لكم في العطاء ذكر جميل              شاع بين الورى وعم العبادا

أسأل الله أن يتم عليكم                   فضله بالهدى على ما أرادا

(انتهى)

***********


اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للكتاب